قضيّة فلسطين؛ القضيّة الأولى في العالم الإسلامي

قضيّة فلسطين هي القضيّة الأولى في العالم الإسلامي. على كلّ الأمّة الإسلاميّة اليوم، وخاصة البلدان الأقرب – مثل شعبنا وبلدنا – أن تلتفت إلى أن الصهاينة المتحكين بفلسطين والغاصبين لها، وداعميهم أيضاً، يسعون لأن يصوروا الأحداث داخل فلسطين على أنها قضيّة داخلية تخص بدولة إسرائيل الغاصبة، في حين أن الأمر ليس كذلك أبداً. حتى ولو لم ينهض شخص واحد داخل فلسطين، لكن العالم الإسلامي، عدو للصهاينة وحماتهم، من أجل قضيّة فلسطين نفسها. لكننا نرى الشعب الفلسطيني الآن قد انتفض هو أيضا، ونزل إلى الساحة بوعي. إنّ فلسطين هي قضيّة العالم الإسلامي من ناحيتين: من حيث أنها قطعة من التراب الإسلامي. ولا يوجد أي اختلاف بين المذاهب الإسلاميّة في ذلك، ويتفق الفقهاء كلهم على واجب الجميع أن يعتبروا الجهاد والسعي من أجل إستعادة الأرض الإسلاميّة إذا ما اقتطع أعداء الإسلام قطعة من التراب الإسلامي وفرضت سيادة أعداء الإسلام عليها واجباً على عاتقهم. ولذلك فإن الشعوب المسلمة أينما كانت في العالم، تعتبر ذلك واجباً. بالطبع، إن الكثيرين لا يمكنهم أن يفعلوا شيئا. ولذلك تلاحظون أن العالم الإسلامي كله يرحب بيوم القدس الذي أعلنه الإمام الخميني في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان من كلّ سنة – حیات سيکون الجمعة القادمة – وسترون في هذه السنة أن يوم القدس سوف يقام في كلّ العالم الإسلامي بشكل أكثر حماسا وتأثيراً بفضل الله وتوفيقه. والناحية الثانية أنّ إقامة الدولة اليهودية – أو بالأحرى الصهيونية – في هذه المنطقة من العالم الإسلامي، تمت بهدف استكباري بعيد المدى. بل إن إقامة هذه الدولة في هذه المنطقة الحساسة الواقعة في قلب العالم الإسلامي وهي تربط القسم الغري منه وهو أفريقيا، بالقسم الشرقي منه وهو الشرق الأوسط وآسيا والشرق فيظهر بذلك مثلث بين آسيا وأفريقيا و أوروبا ـ کان الهدف منها أن تستمر سیطرة المستعمرین آنذاک ـ و علی رأسهم الحکومة البریطانیة في المدى البعيد على العالم الإسلامي، بحيث إذا ظهرت في وقت من الأوقات دولة إسلاميّة مقتدرة – مثل بعض العهود من الدولة العثمانية – لا يكون بمستطاعتها الحيلولة دون نفوذ المستعمرين وبريطانيا وفرنسا والآخرين في هذه المنطقة. واستناداً إلى الوثائق التاریخية، فإن تشكيل الدولة الصهيونية، كان مطلباً استعمارياً للحكومة البريطانية، قبل أن يكون أمنية الشعب اليهودي. وهنالك شواهد تدل على أن الكثير من اليهود كانوا يرون آنذاك أن لاحاجة إلى هذه الدولة؛ فهي ليست في صالحهم؛ ولذلك كانوا يتهربون منها. وبناء على ذلك، فإن ذلك لم يكن أمنية وفكرة يهودية؛ بل كان في الغالب فكرة استعارية وبريطانية. وبالطبع فعندما خطفت أمريكا فيما بعد زمام المبادرة من بريطانيا في عالم السياسة والاستكبار، كان ذلك جزء من المواريث الإستعمارية التي ورثتها أمريكا، واستغل الأمريكيون ذلك إلى الحد الأقصى وما يزالون يستغلونه. وبناء على ذلك فإن إنقاذ فلسطين، وإزالة الدولة الصهيونية الغاصبة، يمثلإنّ قضيّة ترتبط بمصالح شعوب هذه المنطقة – ومنها مصالح بلدنا العزيز إيران – من اتخذ مواجهة نفوذ الصهاينة واقتدارهم منهجية له، فإنه قام بهذا العمل وفق مخطط مدروس. وقد اختير هذا المنهج، بناء على مصالح البلد والمصالح العامة للجمهورية الإسلاميّة والشعب الإيراني. وهذا ما حدث في البلدان الأخرى، إذ يرى كلّ المثقفين في البلدان الإسلاميّة، وكل السياسيين الرساليين، وكل أولئك الذين خضعوا لتأثير الاستكبار الأمريكي، أن من الواجب موجهة إسرائيل: ويعتبرون ذلك جزء من مصالح البلد
الإمام الخامنئي

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق