صحيفة أمريكية: ثأرا لسليماني.. إيران تربح المعركة الأولى “دون إطلاق أي رصاصة”

جولة الصحافة – (الأبدال): نشرت صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” تقريرا للباحث في مجموعة “راند” بن كونابل، يصف فيه قرار البرلمان العراقي يوم الأحد الماضي، الداعي لإخراج القوات الأميركية من العراق، بأنه انتصار إيراني حقيقي.

ويقول كونابل في تقرير الذي تابعه “الأبدال” اليوم الثلاثاء (7 كانون الثاني 2020)، إنه “دون أن تطلق رصاصة، قامت إيران على ما يبدو بتنفيذ انتقام مدمر ضد قتل الولايات المتحدة للجنرال قاسم سليماني، فقد صوت أعضاء البرلمان الموالون لإيران، الذين استخدموا الوسائل الديمقراطية، على طرد الجنود الأمريكيين من العراق، وبهذه الطريقة قد تكون إيران قد فازت في معركة التأثير في العراق”.

ويرى الباحث أنه “تم توجيه الإهانة الاستراتيجية ليس من خلال الصواريخ أو الأحزمة الناسفة، لكن عبر التصويت الشرعي في ديمقراطية بنتها الولايات المتحدة”.

ويقول كونابل: “لو افترضنا قيام رئيس الوزراء العراقي بالتوقيع على القانون -مع أن هناك فرصا لعدم توقيعه عليه- فإنه يجب على القوات الأميركية الخروج، وينص (اتفاق الإطار الاستراتيجي)، الذي حدد الوجود العسكري الأميركي في العراق، بشكل واضح على أن (وجود القوات الأميركية المؤقت في العراق جاء بناء على دعوة من حكومة العراق السيادية مع احترام سيادته الكاملة)، وسيرى العراقيون على أكبر احتمال أن الولايات المتحدة قامت بخرق السيادة العراقية عندما قتلت سليماني وعددا آخر في بغداد، بينهم مواطنون عراقيون، مهما كانت خطورتهم”.

ويقول التقرير إن “ردة الفعل ستكون لها أبعاد خطيرة على المصالح الأميركية الاستراتيجية، ودون قوات على الأرض وطائرات في الجو فلن تكون أميركا قادرة على الضرب مباشرة واستهداف مواقع تنظيم داعش، وربما اضطرت قيادة قوات المهام المشتركة، التي تعمل الآن من بغداد وتدير العمليات ضد تنظيم داعش، للانتقال من العاصمة العراقية، وستتعرض العمليات في سوريا التي تعتمد على العراق للضعف، وربما تم إغلاق القواعد العسكرية، تاركة الدول الأوروبية الحليفة والمتعهدين الأمنيين بلا أي خيار سوى مغادرة العراق”.

ويضيف التقرير “حتى يرفض العراقيون الوجود الإيراني بشكل كامل، وهو سيناريو غير متوقع، فإنه يجب على الولايات المتحدة اعتبار أنها فقدت العراق لصالح إيران، ومن هنا فإن ما يطلق عليه الهلال الشيعي الممتد من إيران عبر العراق وإلى الشرق والبحر المتوسط أصبح حقيقة، وتستطيع إيران الحفاظ على تأثيرها في العراق، وكسبت الممر البري والهلال”.

ويجد الباحث أنه “إذا تم إخراج الجنود الأميركيين فإن الجنود العراقيين سيخسرون حليفهم الأكثر قدرة والأكثر فعالية، وستجد القوات العراقية، التي تخوض الحرب ضد تنظيم داعش، نفسها في وضع صعب، وسيختفي المستشارون الأميركيون الذين يقدمون الدعم اللوجيستي والاستشارة، ولن تجد قوات مكافحة الإرهاب العراقية التي تعتمد على الأميركيين الدعم الذي تريده”.

ويرجح التقرير أن “يتوقف برنامج دعم العمليات ضد تنظيم داعش، المعروف باسم درّب وسلّح وموّل، فسيخرج الأميركيون الذين يوزعون الأسلحة من البلد، وسيتوقف الدعم الأميركي للمدنيين الذين يعانون من آثار الحروب الأخيرة”.

ويتساءل الكاتب عن الطريقة التي أوصلت الجميع إلى هذه المرحلة، وكيف وقعت أميركا في المصيدة الإيرانية، قائلا إن “السبب على ما يبدو هو أن أميركا ليست لديها استراتيجية طويلة الأمد في العراق، فإطار التعاون الأميركي الموقع عام 2008 كان مهتزا منذ البداية”.

ويلفت التقرير إلى أن “أميركا ستجد نفسها أمام خيارين عمليين، الأول هو قيام الرئيس ترامب بانتهاز فرصة الطرد وتخفيض عدد القوات والتورط الأميركي في الخارج، ما يعني إلقاء العراق في أحضان إيران، التي ستنشر الفوضى فيه، ما يدفع العراقيين إلى طردها، أما الخيار الثاني فهو الاتفاق على معاهدة جديدة مع العراق، فإذا تمكنت الولايات المتحدة من الحفاظ على منصب مستشار فإنه يمكن لها الحفاظ على موقعها لمواصلة العمليات ضد تنظيم داعش، وهذا كله في صالح العراق، ويمكن التفاوض عليه لو منح الدبلوماسيون الأميركيون الفرصة للتفاوض”.

ويختم التقرير بالإشارة إلى إن “الحاجة لإعادة النظر في العلاقات الأميركية العراقية واتفاق الإطار الاستراتيجي كانت ضرورية قبل بداية الأزمة، ولو استطاع صناع السياسة والدبلوماسيون الأميركيون التوصل لاتفاق يحدد العلاقة بين البلدين فإن هذا سيكون انتصارا على إيران، ويؤكد السيادة العراقية، ويطبع العلاقات التي لم تكن طبيعية ولفترة طويلة”.

المصدر
لوس أنجلوس تايمز

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق