آية وتفسير: بدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا

(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) الممتحنة 4

وينظر المسلم فإذا له نسب عريق، وماض طويل، وأسوة ممتدة على آماد الزمان، وإذا هو راجع إلى إبراهيم، لا في عقيدته فحسب، بل في تجاربه التي عاناها كذلك، فيشعر أن له رصيداً من التجارب أكبر من رصيده الشخصي وأكبر من رصيد جيله الذي يعيش فيه، إن هذه القافلة الممتدة في شعاب الزمان من المؤمنين بدين اللّه الواقفين تحت راية اللّه قد مرت بمثل ما يمر به، وقد انتهت في تجربتها إلى قرار اتخذته …‏ فهي البراءة من القوم ومعبوداتهم وعباداتهم، وهو الكفر بهم والإيمان باللّه، وهي العداوة والبغضاء لا تنقطع حتى يؤمن القوم باللّه وحده، وهي المفاصلة الحاسمة الجازمة التي لا تستبقي شيئاً من الوشائج والأواصر بعد انقطاع وشيجة العقيدة وآصرة الإيمان، وفي هذا فصل الخطاب في مثل هذه التجربة التي يمر بها المؤمن في أي جيل، وفي قرار إبراهيم والذين معه أسوة لخلفائهم من المسلمين إلى يوم الدين‏. تفسير في ظلال القرآن ج6 ص4235.

المصدر
تفسير في ظلال القرآن ج6 ص4235

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق