من هو العدو؟

قد أجيب بشكل عام عن هذا السؤال، وأن العدو هو الذي يعمل بخلاف مقتضى الشريعة المنزلة بقصد إزاحة المؤمنين عن عبادة الله إلى عبادة الشيطان، ولكن هذه الجواب يحتاج إلى أدوات لتشخيص العدو به، ولا منقصة في تشخيص بعض الأعداء بقول صريح، وذلك دأب القرآن في بيان الأعداء لكي يحترز منهم المؤمنين.

قول الله تعالى: ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) وقوله تعالى: (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) وقوله تعالى: ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا)، الله سبحانه وتعالى قد أشار للشيطان بأنه عدو، وقد حذر من اتباع خطواته والسير بمنهجه، وقد عقب إن الشيطان عدو فلا يمكن أن يكون صديقاً بل يجب اتخاذه عدو.

وقد حذر الله سبحانه وتعالى أنبيائه من العدو حيث قال لنبي الله آدم: (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ) وكذلك قال لنبي الله موسى، قوله تعالى: (يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ) وكذلك نبي الله إبراهيم في بيان حال عمه، قوله تعالى: (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ).

ولكن الشيطان ليس هو العدو الوحيد، حيث أشار الله سبحانه وتعالى لأعداء آخرين في القرآن الكريم، قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ)، وقوله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ).

ويفهم من ذلك وجود شياطين الإنس والجن، وليس فقط إبليس الملقب بالشيطان، ولا توجد خصوصية للأنبياء كي يكون لهم عدوا من المجرمين، بل كل صالح مصلح في هذه الأمة يرى له عدوا من المجرمين، يتربصون به الدوائر، ويكيدون له المكائد حتى يثنوه عن طريق الله سبحانه وتعالى وعبادته إلى عبادة الشيطان.

والعدو قد يكون فرد أو جماعة ككيان أو منظمة أو حزب أو دولة، فلا فرق بينها ما دامت تعادي الله وتخالف طريق الله بالأفكار والعمل.

عندما يقول الإمام الخميني رحمه الله أمريكا الشيطان الأكبر قد شخص للناس العدو، أن المصداق الواضح والجلي للعدو في هذا الزمان هو أمريكا، وإذا كانت أمريكا عدوا فيجب اتخاذها عدوا، إن أمريكا لكن عدوا فاتخذوها عدوا، ومن يجب أن نتخذه عدو لا يمكن أن يكون صديقاً ما دام يضاد الله في أفعاله وأفكاره.

وما أمريكا إلا مثال في العداء قد طرحه الإمام الخميني رحمه الله وقس عليها بقية الدول التي تسير في فلكها وإن تسمت بمسميات الإسلام، التسمية بالمسلم لا تكفي في كونه صديقاً، ويأمن جانبه، فإن المنافقين مسلمون ولكنهم ألد أعداء المسلمين في الكيد والدسيسة وتوجيه الضربات للمسلمين.

فمن المهم بمكان تحديد العدو وتشخيصه بدقة متناهية، وهذا ما يسمى بمعرفة العدو، وبعد معرفة العدو وتشخيصه، يجب اتخاذ عناصر احتياط ودفاع هجوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق