كتاب شبكات التواصل الإجتماعي – منصات للحرب الأميركية الناعمة

نبذة عن الكتاب

تتركز تساؤلات البحث حول الرابط والاستدلال المنطقي بشقيّه: البرهاني والتجريبي الاستقرائي بين وسائل التواصل الاجتماعي وبين أهداف الحرب الناعمة الأميركية – الصهيونية على محور المقاومة، بالإضافة إلى بحث إمكانية ترشيد استخدام هذه الوسائل بصورة إيجابية مفيدة في جبهتنا الداخلية، بعيدًا عن مؤثرات القوة الناعمة الأميركية، نظرًا لاستحالة دفع الأفراد لترك استخدامها، فضلاً عن عدم عقلانية هذا الطرح، فهي دخلت مجال الاستخدامات المدنية والتجارية والاجتماعية والاعلامية والعلمية، والعمل على تحويل استخدام هذه التكنولوجيا من تهديد إلى فرصة، وفق المنهج الذي وضعه الإمام القائد السيد الخامنئي دام ظله في المواجهة مع العدو.

ملخص الكتاب

أحدثت وسائل التواصل الاجتماعي ثورةً في عوالِم الاتّصال والتواصل والمعلومات، ومسّت بقوة بمنظومات القيم الاجتماعية والثقافية، وتدخلت على نطاق واسع في تغيير البنى والمؤسسات السياسية، وفي التلاعب بموازين القوى السائدة، فقد أجمع خبراء الاتّصالات على أنّ دخول أدوات الاتّصال الجديدة إلى مجتمعٍ ما، يؤدّي حتمًا إلى تعديلات وتأثيرات في منظومة القيم، وسلّم الأولويات، وتغيرات في درجات القيم، تبعًا لدرجات التفاعل ومناهج التعامل والتكييف التي يتّخذها كلُّ مجتمعٍ اتّجاه هذه الأدوات.

لقد بلغ عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في العالَم اليوم 3 مليار مستخدم يملكون 3 مليار حِساب وصفحة، ولا تزال هذه الوسائل تلقى الرواج والإنتشار السريع لأنها أصبحت “موضة العصر” أولاً، ولأن هناك من وضع الخطط لنشرها عن طريق توفيرها بأسعار زهيدة الثمن ثانياً.

يختلف تعامل الدول والمجتمعات مع هذه الأدوات التواصلية من دولة لأخرى، وذلك حسب نظامها السياسي، وأيديولوجيتها، ودرجة حساسيتها الثقافية والسياسية، إلّا أنّ هناك شبه إجماع من الدول المناوئة والمناهضة للغطرسة الأميركية على أنّ هذه الأدوات التي تحمل البُعدَ التقني والتكنولوجي، وترفع الشعار الإنساني للتواصل الاجتماعي، ما هي إلا جزءٌ عضويٌّ من القوة الناعمة الأميركية، وعلى صلة بنظرية الأمن القومي الأميركي.

ولعل رغبة الإدارة الأميركية في بسط منظومة قيمها الثقافية والسياسية على مجتمعات وشعوب الدول الأخرى في الدول المناوئة للسياسات الأميركية تحت شعار الليبرالية أوضح من أن تحتاج إلى دليل، وهي تستهدف بنحو خاص الفئات غير الصلبة، أو المسماة بالفئات اللينة والرخوة وهم الشباب والطلاب والنساء والأطفال، لتأسيس جيل وتيار متأمرك داخل هذه المجتمعات، بهدف إثارة البلبلة والتناقضات، واستدراجهم واستقطابهم للدفاع عن القيم الأميركية بوجه أبناء مجتمعهم الآخرين، عن طريق برامج للتلاعب الناعم بجداول الأعمال الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وصولًا إلى إحداث تحوّلات وانقلابات سياسية واستراتيجية ناعمة، دل على ذلك برامج وورش تدريب الناشطين على استراتيجية الثورات الملونّة والناعمة تحت ستار رفع المطالب والشعارات السياسية والثقافية.

إنّ ما نسرده، في سياق هذا البحث، ليس نظريةَ مؤامرة، بل ستتضح معالمه بناءً على مجموعة من الوثائق الرسمية الأميركية، حيث سنقوم بتحديد الموقف الصحيح من انتشار هذه الأدوات، من خلال دراسة وتقييم النقاط الإيجابية والسلبية، بناءً لدراسات وأبحاث علمية نشرتها مراكز دراسات وجامعات غربية وآسيوية، واستطلاعات رأي ميدانية.

ولا بد في البداية من الإضاءة على النصوص المؤسِّسة لعلاقة شركات قطاع تكنولوجيا الاتّصالات بالإعلام في نظرية الأمن القومي الأميركي، فهي، برأينا، الرابط الأقوى والأشد للدخول إلى علاقة الحرب الناعمة بشبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما أكّده إريك شميدت Eric Schmidt مدير شركة غوغل Google العالمية، وهي الشركة الأضخم بين شركات الاتّصالات الأميركية في نظرية: “التكنولوجيا السياسية Political Technology، التي تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي.

فقد أورد تقرير نشره مجلس الاستخبارات القومية الأميركية NIC، وهو مجلس يصدر تقريره دوريًّا كل أربع سنوات، عام 2009م، تحت عنوان: “إتجاهات عالمية 2030، عوالِم بديلة” أنّ الفـرد الرقمي المُستخدِم لوسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الإنترنت سيتحول إلى عنصرٍ فاعلٍ، ولاعبٍ مؤثِّرٍ في اللعبة السياسية المحلية، وإلى شريكٍ في رسم خارطة القوى الجيوسياسية الدولية. وقد توقع التقرير “أنْ تواجه الولايات المتحدة الأميركية تغييرات معقدة ومتسارعة في بيئة الأمن القومي من خلال التحدّي الذي تفرضه بعض الدول وبعض الفاعلين غير الحكوميِّين، إضافة إلى اتّجاهات عالمية أخرى تعمل على منافستها وتتحدّى مصالحها”.

وأشارت وثيقة الاستخبارات القومية The National Intelligence Strategy للعام 2010 م إلى ضرورة الاستثمار في حقل شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وما يهمّنا في هذه الوثيقة المقطعَيْن الآتيَّيْن:
المقطع الأول: يلعب المجتمع الاستخباراتي دورًا هامًا في زيادة أمن الإنترنت عبر زيادة القدرة على كشف نشاطات المنافسين، وعبر زيادة القدرة على كشف نقاط الضعف عند هؤلاء المنافسين ونواياهم، وعبر حشد المزيد من الموارد لكشف وتفكيك التهديدات الإنترنتية وتوسيع شبكات التواصل الاجتماعي.

  • المؤلف: مركز الحرب الناعمة للدراسات

تحميل الكتاب PDF

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق