رحلوا ولكن..

رحل الشهداء إلى الملكوت الأعلى عند المليك المقتدر، وهذا هو قدرهم، وهي النتيجة الطبيعية للجهاد في سبيل الله، وتحرير الأمة من العبودية، والذل، والانكسار، وحالة الخنوع والخضوع للظالم الفاسد المفسد في الأرض.

رحل الشهداء العظماء ولكن تركوا إرثاً، غظاً، ثرياً لنا وللأجيال القادمة ،لما قدموه من دروس وعبر جمة، منها:

الإيمان بالمدد الإلهي الغيبي: مَن ينظر بالنظرة المادية الساذجة، التي يرى من خلالها الأسلحة المتطورة، واعتماد الخليفي على البريطاني والأمريكي، يرى أن لا مدد غيبي ولا إمكان لنصرة الله لنا المؤمنين.

ولكن الشهداء السعداء لهم نظرة أوسع أفقاً، كانوا يؤمنون بالنصر الإلهي، ويحسون بالمدد الغيبي في كل حركة وسكينة، ناصبين أمام أعينهم قوله تعالى: ” وكان حقا علينا نصر المؤمنين “. ولهذا كانوا يسيرون بخطىً ثابتة نحو السعادة الأبدية.

وهكذا هم الشهداء الأحياء، والمقاومون البواسل، الثابتون على الأرض، المواجهون أعداء الله، وأعداء الدين.

التخطيط المتقن: مَن يحكم خططه، ويدرسها ويدرس نقاط ضعف العدو الخليفي، لهو نموذج يحتذى به، ويبرز أن بالتخطيط والإعداد للمواجهة هو سبيل النجاح، حتى لو كان بالموارد البسيطة والقليلة.

وهذا ما كان يخبرنا به عملياً هؤلاء الشهداء، فاستهزؤوا بكل هذه القوة بحسن تخطيطهم وقوة إرادتهم.

الإيمان بأننا قادرون: مَن يؤمن بأنه قادر، يستطيع أن ينجز ما عليه من تكاليف تجاه مجتمعه، ووطنه، ودينه. ومَن يحس بحالة العجز وعدم القدرة، لن يستطيع أن ينظر أكثر من قدميه فضلاً عن التقدم إلى خطوات يعتبرها مجنونة.

وما ميز الشهداء السعداء، أنهم مزقوا هيبة الخليفي العنكوتية، الذي يضخمها بعض من المغفلين بأنها حديدية فولاذية عصية على التمزيق. ومن أسقط هذه الهيبة هم الشهداء والمحررون من عملية تحرير السجناء في رأس السنة والضربات المتتالية التي تلقاها المجرم الخليفي.

وهؤلاء الشهداء نموذج حي، وتجربة تنبض بالحياة، بأننا بالإيمان بالمدد الغيبي وحسن التدبير والتخطيط، نصبح قادرين على خلق المفاجآت تلو المفاجآت للخليفي الذي ما عاد يدري ما يصنع من هول القدرة التي أبداها شهدائنا الأبطال في ساحة المواجهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق