معرفة العدو

من أجل الخوض في غمار هذ المصطلح وسبر بعض جهاته، نحتاج إلى تعريفه بشكل مبسط يصل من خلال ذلك معنى هذا المفهوم.

المعرفة من عرف بمعنى العرُف، مقدمة الخيل أو ناصيته وكذلك الطير، وناصية الخيل أو مقدم الطير كلاهما ما يعرف به الطير والخيل ويشار لهما به. وتأتي عرف بمعنى الإدراك الحقيقي للشيء، وفهم منشأه والاطلاع عليه.

العدو هو الخصم وجمعه أعداء، أي صاحب العداوة والخصومة، وهي تستخدم للمذكر والمؤنث، وللواحد والجمع.

نخلص من ذلك إن المعرفة هي الإدراك الواقعي للشيء، والعدو هو الخصم.

وما يهمنا في هذا الجزء، من معرفة العدو، من هو العدو؟ وكيف يعمل العدو؟ وما هي سبل مواجهة العدو؟ وغيرها الكثير من الأسئلة التي صارت محل البحث عند كبار المحللين للدول في مواجهة أعدائها.

وقد ذكرت كلمة العدو في القرآن بمختلف تصاريفها ما يربو على نيف وثلاثين آية، وهذا إن دل يدل على أهمية هذا البحث، وأما الروايات الواردة عن أهل بيت النبوة فهي كثيرة.

من المنظور الإسلامي، العدو هو الذي يعمل بخلاف مقتضى الشريعة المنزلة بقصد إزاحة المؤمنين عن عبادة الله إلى عبادة الشيطان.

العدو قد يكون شيء خارجي متشخص، كمن يجاهر بالعداوة والخصومة للمسلمين بلسان واضح، وقد يكون أمر خفي كوسوسات الشيطان الرجيم والنفس الأمرة بالسوء.

وقد يكون هذا العدو يظهر المحبة لك ولكنه يستبطن العداوة، لكي يغدر ويفتك بك، وهذا ما يجب علينا معرفته وإدراك حقيقة عداوته من بغضه، وهؤلاء من يسمون بالمنافقين.

ولكن ظهرت حالة أخرى، وهي من يعمل في الظاهر على تخريب كل ما يمت لمعتقدات المسلم ولكنه يظهر بشاشة متسلقة، ويعلل ما يقوم به لصالح المسلم، يؤلب المسلم على المسلم بغرض شغل الأطراف عن مطامعه وعدم معرفة حقيقة توجهه، ويغلب الناس بالتدليس على حقيقة مكره وسوء سريرته.

من هذا الواقع المرير تتمخض الحقيقة اللازمة لمعرفة العدو ومعرفة أدواته وتحليل طريقة عمله كي تضع الأمور في نصابها والعمل بوفق المعرفة بوضع الخطط للمواجهة.

بواسطة
الهيئة الثقافية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق