الشهيد سعيد عبدالرسول الإسكافي

بطاقة الشهيد

  • العمر: 16 سنة
  • المنطقة: السنابس
  • تاريخ الاستشهاد: 08/07/1995م
  • سبب الاستشهاد: : التعذيب داخل السجون الخيفية بالإضافة للإعتداء الجنسي.

لم يكن الحاج عبد الرسول الإسكافي عندما طلب منه مسئولو التعذيب بوزارة الداخلية في صباح السبت الثامن من شهر يوليو 1995م مستعداً لسماع خبر استشهاد ابنه، خصوصاً وان المسؤولين الذين تحدثوا معه وطلبوا منه الحضور إلى المستشفى لم يخبروه بالوفاة، بل قالوا إن ابنه مريض، ولم يخطر بخلَد هذا الرجل إن من صلاحيات القسم الخاص ممارسة التعذيب حتى الموت بحق المواطنين، كما لم يتوقع أن يصل مستوى تعامل الجهاز الذي يفترض فيه أن يكون ساهراً على أمن البلاد حد الاعتداء الجنسي على المواطنين من أجل “ضمان الأمن والاستقرار” في البلاد! وعندما اكتشف الرجل ما حدث لابنه كاد يموت على الفور، وأغمي عليه فعلاً بعد رجوعه من المستشفى ومعه جثة ابنه، كيف يكون شعور والد يرى جثة ولده ممزقة؟! وماذا يمكن أن يكون إحساس رجل شهم كريم عندما يتخيل ما حدث لفلذة كبده وهو بأيدي اللجنة المشرفة على التعذيب والتي تضم الجلادين المعروفين عادل فليفل وخالد المعاودة وخالد الوزان وأضرابهم من القتلة والشاذين جنسياً؟

كان سعيد الإسكافي الذي ولد 7/3/1978م واحداً من شباب هذا البلد المعذب، الذي شارك في الإنتفاضة المباركة ضد النظام القمعي، وكان طالباً بالصف الأول الثانوي بالثانوية العامة الصناعية، وخرج في بعض التظاهرات شأنه كغيره من الشباب المتطلع لغد أفضل على أرض البحرين، عاش محروماً من حنان الأم وحضنها الدافئ بعد أن توفيت والدته وتركته مع خمس أخوات وستة أخوة قبل سنوات، يضاف إلى ذلك ثلاث أخوات وأخ واحد من والده الذي تزوج بعد وفاة والدته، كان جزاء هذا الفتى تلك المعاملة الوحشية على مدى 6 أيام في أيدي أكلة لحوم البشر، وهي معاملة وصفها الأطباء الذين رأوا صور التعذيب على جسده بعد استشهاده بأنها جريمة يستحق مرتكبها المثول أمام محكمة العدل الدولية بتهمة الحرب ضد الإنسانية؛ فمنذ أن اعتقله الجلادون في 29 يونيو وحتى وفاته في 6 يوليو تعرض هذا المجاهد الغيور إلى معاملة وحشية وقاسية غير متوقعة في عالم اليوم، خصوصاً وان حكومة البحرين تتشدق بعلاقاتها مع الدول المتحضرة، هذا الشاب الهادئ الوادع لم تكن له نوايا عدوانية ضد أحد، وإنما كانت مشاركته تعبيراً عن التضامن مع الشعب المستضعف، كانت آثار التعذيب واضحة على كل أنحاء جسمه، فيما أكد الأطباء تعرضه لأنواع عديدة من التعذيب بهدف كسر معنوياته وللحصول على ” اعترافات”، ولكن الشهيد سعيد حطم كبرياءهم عندما أصر على الصمت المطلق ولم يقل كلمة واحدة تضم أحداً من اخوته العاملين، فجن جنونهم وراحوا يعذبونه بأكثر الأساليب وحشية. في 29 يونيو جاءت عناصر الجهاز الخاص إلى منزل الشهيد لاعتقاله، ولكنه لم يكن هناك، فما كان منه بعد رجوعه إلى المنزل إلا أن قرر الذهاب إلى مركز التعذيب بنفسه، فذهب في اليوم التالي ولكنه لم يعد إلا جثة هامدة! وعندما كان على المغتسل اكتشف الذين كانوا يغسلونه انه تعرض لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي قبل وفاته، وقد أثار ذلك مشاعر المواطنين الذين حضروا لتشييعه بأعداد ضخمة. لقد أثبت استشهاد سعيد الإسكافي مدى التخلف والوحشية والدناءة في معاملة السجناء وأصبح واضحاً أن الحكومة لا تكتفي بالتعذيب الجسدي المعتاد بل تمارس بروتينية التعذيب النفسي والأخلاقي، وقد أدركت الحكومة خطأها الفاحش في معاملة الشهيد سعيد وسعت لاحتواء الموقف، إلا أن والد الشهيد رفض كل محاولات شراء الضمائر والمواقف وأصرّ على كشف الحقيقة، وكتب رسالة إلى وزارة الداخلية يتهمهم فيها بقتل ابنه ويطالب بإجراء تحقيق في ذلك، مؤكداً أن ابنه الشهيد تعرض لأبشع أنواع الاعتداء الجسدي والنفسي قبل وفاته في السجن وكانت آثار التعذيب واضحة في أنحاء جسمه، وخصوصاً في يديه اللتين تقرحتا. ولدى انتشار الخبر خرجت منطقة السنابس عن بكرة أبيها رجالاً ونساءً في تظاهرات حاشدة، وفي يوم الاثنين حيث انتهاء مجلس الفاتحة توجهت الجماهير إلى قبره في منطقة النعيم _ مسقط رأسه _ ومرت في الشوارع العامة منددة بآل خليفة، وكانت حاشدة _ برغم إجراءات القمع حيث اغلقت الشوارع ما بين السنابس والنعيم _ ولكنهم فوجئوا بعدوان حكومي عليهم بدأ بإطلاق الغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي والحي، وقد سقط عشرات الأفراد جرح بسبب ذلك، وأصيب عدد منهم بشظايا في أعينهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق