الشهيد نضال حبيب أحمد النشابة

بطاقة الشهيد

  • العمر: 18 سنة
  • المنطقة: الدراز
  • تاريخ الاستشهاد: 05/05/1995م
  • سبب الاستشهاد: إصابته  برصاص النظام.

نضال حيبيب أحمد النشابة آخر الثلاثي الذي هزم فلول مرتزقة نظام آل خليفة في شوارع الدراز وأزقّتها، وباستشهاده طويت صفحة ناصعة من الجهاد في تلك المنطقة المجاهدة. رسم قبره بين قبري رفيقي دربه، وعاهد الشهيد عبد الحميدقاسم أن يلحق به في أربعينيته، فكان له ما أراد.

في مساء يوم السبت الأسود (الأول من أبريل 1995م)، وبينما انتشرت قوات الشغب على شارع البديع وخصوصاً في منطقة بني جمرة حيث وضع الشيخ الجمري وعائلته تحت الإقامة الجبرية، كان نضال النشابة وحده يتحدى فلول المرتزقة ويتسلل إلى الشارع العام ليزرع اسطوانة الغاز ويشعل النار فيها لتنفجر بكل قوة وترهب أعداء الشعب. وحده كان هناك شاهداً حياً على ارهاب السلطة وتقاعس الكثيرين ممن يكبرونه سناً وتجربة ووجاهة. ومن الذي بقي معه بعد أن فارقه رفيقا دربه، عبد القادر الفتلاوي وعبد الحميد قاسم؛ أربعة شهور مضت على استشهاد الأول وأربعون يوماً على رحيل الثاني، وما بين هذه الفترة وتلك كانت البلاد تعج بقصص النضال والمقاومة؛ كانت الحياة مستحيلة لهذا الشاب الذي لم يتجاوز التاسعة عشرة من العمر بعد أن آلى على نفسه أن لا يعيش مقيداً، وان لا يقع فريسة بأيدي الجلادين مثل عادل فليفل وخالد والمعاودة. لقد قرر أن يستشهد لأنه أحس أنه من أهل الآخرة.

لقد شارك نضال في التظاهرات منذ بداية الأحداث، واعتبرها سبيلاً للحرية وبداية طريق جديد للشعب. وقد قال ذات مرة لأحد رفاق طريقه: “لقد بدأت طريقاً جديداً ولن أرجع عنه إلاّ بالشهادة”. كان نضال ثالث اخوته الخمسة مع اخت سادسة، وكان طالباً بالصف الثاني من المرحلة الثانوية ــ قسم الفندقة ــ، دائم الحضور في المآتم والمواكب الدينية.

كانت علاقته بالشهيد عبد الحميد قاسم متميزة إلى الدرجة التي جعلت صداقتهما جامعة لهما حياة وموتاً. كانا صديقين منذ الصغر، وقد اشتدت هذه الصداقة وترعرت مع الأيام حتى أصبحا يفكران بعقل واحد وخصوصاً منذ بداية الانتفاضة. كانا يشعران بمسؤوليتهما الكاملة عن مشاركة منطقتهما في الانتفاضة، وكانا يقومان معاً بلصق المنشورات والكتابة على الجدران، وبقي نضال يقوم بذلك بعد استشهاد عبد الحميد. وكان مع عبد القادر ليلة استشهاده، وسمع الطلقات التي أودت بحياته. وحين أصيب عبد الحميد في احدى التظاهرات في منطقة الدراز، حمله نضال إلى منزل مجاور وعالجه ثم عادا ليستمرا في المواجهة مع قوات الشغب. ومن هنا فقد كان خبر استشهاد صديقه صعباً عليه، فقد طلقّ الحياة منذ أن سمع الخبر، فكان يقول: اللهم ارزقني الشهادة بعد عبد الحميد. وعندما قال له والد الشهيد: لا تقل هذا فإن الله سيطيل عمرك، قال: إن من يمشي في هذا الطريق له واحد من مصيرين: فإمّا الشهادة أو التعذيب في السجون. وأما أنا فقد اخترت الشهادة ولا شيء غيرها. وكان يكرر القول بأنه سوف يلحق بــ (عبد الحميد).

ولقد رسم قبره وحدده على التراب بجانب قبر عبد الحميد، وقال انه يريد أن يكون قبره بين قبري عبد الحميد وعبدالقادر. وكثيراً ما قال انه سيلتحق بــ(عبد الحميد) في أربعينيته! ومن شدة حبه له كان يزور قبره كل ليلة، ويبكي عنده ويخاطبه مخاطبة الأحياء، ثم يشعل الشموع على القبر قبل أن ينصرف. كما كان يقول: انتم السابقون ونحن اللاحقون يا حميد. وكتب هذه العبارة على خزّانة ملابسه. كما قال لأمه: “إنني مادمت قد اخترت هذا الطريق فلن يوقفني شيء حتى أصل القبر”.

جلس الشهيد نضال عند قبر الشهيد عبد الحميد للمرة الأخيرة في ليلة أربعينيته، حيث قال له: اجعل لي مكاناً بينك وبين عبدالقادر لأنني آتٍ إليكما يا حبيبيَّ. وبعدها ذهب إلى مجلس اصدقائه لكي يحضر تأبين الشهيد عبد الحميد، وفي ذلك المكان نال ما أراد من الله.

كانت المخابرات قد جاءت في أول مرة لنضال وكان خارج المنزل حيث كان قد خرج لتوّه، وما لبثوا ان جاؤوا مرة أخرى وفتشوا بيته وبحثوا عنه ولم يجدوه. وعندما علم قال انه لن يبقى في المنزل، وأخبر اخوته بأنه لن يسلم نفسه إلى الجلادين، وبقي خارج منزله أسبوعين مطارداً لا يدخل المنزل إلاّ بضع دقائق ليقضي حاجته. وظل ينام ويأكل خارج المنزل خلال تلك الفترة التي تعرضت العائلة فيها إلى اعتداء من جهاز المباحث ثلاث مرات. واعتقل كل من له صلة بنضال أو يعرفه، وحتى بعد استشهاده.

وفي آخر يوم (الخميس) جاء الشهيد إلى منزله، الساعة التاسعة صباحاً وقال لأمه انه متعب جداً لأنه لم ينم طوال الليل وانه يريد ان يأخذ قسطاً من الراحة، فنام حتى الثالثة بعد الظهر، ثم استحمّ ولبس قميصاً سوداء، فسألته أمه: لماذا؟ فقال: اليوم أربعينية الشهيد عبد الحميد. وخرج بعد ان صلى، وسدد ما عليه من ديون وارجع بعض نقود العمل التي كانت معه لكي لا تبقى في ذمته. ثم ودع من رأى حتى من كان لا يودعهم عادة وانصرف في تلك الليلة جاء الجلاوزة إلى منزله وفتشوه واعتقلوا أخويه؛ ويبدو انهم قاموا بمراقبة شديدة للشهيد في تلك الليلة حتى وصل منزل السيد مهدي، أحد اصدقائه، وعندها اقتحم الجلاوزة المنزل، فقام السيد مهدي بتسليم نفسه، بينما حاول نضال الخروج من النافذة، إلاّ أن القتلة عاجلوه بسيل من الرصاص اصابته ثماني عشرة منها! نقل إلى المستشفى الساعة الثانية عشرة عند منتصف الليل ولقي ربه الساعة الثانية من صباح الخامس من مايو 1995م. ودفن في مقبرة الغريفة (قرب الجفير) بالقرب من مرقد الشيخ ميثم البحراني، وذلك بناء على نصائح من البعض الذين قالوا إن عدداً كبيراً من الشهداء سوف يسقط فيما لو شيع الشهيد نضال في منطقة الدراز.

لقد وعد نضال أخاه عبد الحميد أن يلقاه في أربعينية، فلم يخلف وعده! وبوفاة الشهيد نضال غاب الثلاثي البطل الذي أذاق قوات الشغب دروساً بليغة وأدخل الرعب في قلوب الظالمين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق