الشهيد عبد الحميد عبد الله يوسف قاسم

بطاقة الشهيد

  • العمر: 17 سنة
  • المنطقة: الدراز
  • تاريخ الاستشهاد: 25/03/1995م
  • سبب الاستشهاد: إصابته بالرصاص في رأسه وأنحاء جسده.

حماسه المستمر لنيل الشهادة قد دفعه للعمل الذي لا يعرف الهدوء فإن فقده رفيق دربه – الشهيد عبدالقادر الفتلاوي – كان بداية عيشه في رحاب الشهادة، فمنذ أن صكّ أذنيه خبر غياب رفيق دربه أبى على نفسه أن لا يهدأ أو يتوقف عن الحركة والمقاومة ضد أعداء الشعب.

وعلى مدى 72 يوماً هي المدة التي عاشها بعد عبدالقادر لم يفتر لحظة عن الحركة ولم يعرف الهدوء أو الاستقرار، ولم ير فراشه له أثراً، حيث قضى أيامه ولياليه مختفياً عن أعين الجلاوزة الذين كانوا يبحثون عنه في كل مكان.. كانت نفسه الكبيرة تأبى عليه أن يتعلّق إلاّ بمنهج التضحية والفداء، فكان يجمع الشباب وينظمهم في مجموعات لها مهمات محددة، وتتفتق عبقريته عن اختراع يستهدف قوات الشغب عرف في ما بعد بـ “القاذف”، وكان له أثر شديد في رفع معنويات الشباب المقاوم وإدخال الرعب في قلوب المباحث وقوات الشغب، حتى أصبح مطلوباً ومطارداً من قبل الجلادين.

وسوف يسجل له تاريخ النضال البحريني موقفه البطولي يوم استشهاده في 25 مارس 1995م، حيث قاوم قوات الشغب بشجاعة واستبسال ولم يستسلم لهم، وظل يدافع عن نفسه ويستهزئ بهم عند مدرسة الدراز الإعدادية للبنين، حيث كان الشباب يقفون أمامها للتعبير عن مطالبهم الدستورية.

كان يقود الجموع باتجاه المدرسة، فيما كانت قوات الشغب تترصد له داخلها. وفي الساعة الرابعة بعد الظهر بادرو بالرصاص من كل جانب حتى أثخنته الجراح وسقط على الأرض، وقد استقرت الرصاصات في رأسه وفي أنحاء جسده، وما أن تيقّن الجلادون من سقوط هذا البطل حتى بادروا إليه بالضرب بأعقاب البنادق والهراوات والركل بالأرجل والأيدي. وكان يقاومهم وهو مرمي على الأرض ويستهزئ بهم ويتحداهم إلى المبارزة المتكافئة! إلاّ أن مصاصي الدماء أبوا إلاّ الاستمرار في تعذيبه، حتى قطعت إصبعاه وتمزقت أشلاؤه، والصور التي أخذت له وهو على المغتسل توضح مدى ما عاناه من التعذيب الوحشي على أيدي وحوش آل خليفة.

وبعد سقوطه أخذه الجلاوزة إلى رؤسائهم لإكمال التعذيب في القلعة، وفاضت روحه الطاهرة في الساعة الحادية عشرة قبل منتصف الليل من يوم السبت، ولقي ربه مضرجاً بدم الشهادة، ونقله الجلادون من المعتقل إلى مستشفى السلمانية حيث تم الاتصال بأهله، وما أن وصل خبر استشهاده في الساعة الثامنة من صباح اليوم التالي (الأحد) حتى هبت الجماهير من كل مكان لتشييعه، وفي الساعة الثانية بعد الظهر كان موكب تشييع الشهيد يتحدى إرهاب السلطة، وفيه الرجال والنساء من القرية ومن خارجها.

وقد اعتلت الصرخات والهتافات بالتكبير والشعارات من قلوب الشعب الجريح التي تودع بطلاً من أبطالها في زمن كثرت فيه الجراح وتعدد الشهداء، وما أن وصل الموكب بيت الشهيد حتى تعالت الهتافات وكانت آهات أمّه _ الذي كان بكرها _ تقطع نياط القلوب فتتجاوب معها قلوب المؤمنين الذين شعروا بالحسرة والحزن. وفي اليوم التالي وجد أحد معلمي المدرسة التي كانت مسرح الحدث إصبعي الشهيد في إحدى زواياها.

بسقوط الشهيد حميد بلغ الحقد على آل خليفة مداه في نفوس الناس، وأصبحت العائلة الحاكمة تمثل في نظر الناس مصدر المأساة في البلاد، فلقد كان حميد قاسم خير تعبير عن ضمير الأمة وحماسها لأحداث التغيير، وكان الشهيد من أصغر الشهداء حيث كانت ولادته في شهر يوليو 1978م.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق