الشهيد حسين علي محمد الصافي

بطاقة الشهيد

  • العمر: 25 سنة
  • المنطقة: قرية سفالة – سترة
  • تاريخ الاستشهاد: 26/01/1995م
  • سبب الاستشهاد: إصابته بالرصاص الحي.

ولد علي حسين الصافي بعد تسعة أشهر من استشهاد أبيه حسين علي محمد الصافي في يناير 1995م برصاص قوات الشغب الخليفية، وقتها لم يكن قد مر على زواج الشهيد من أم ولده الوحيد _ الذي لم يره قط _ إلا أربعة أشهر وعشرة أيام.

في ليلة استشهاده وفي تمام الساعة 7:30 مساءاً خرج الشهيد مع صديقه إلى قرية مجاورة وتوجّها إلى البحر ثم عادا والتقيا عدداً من الشباب في القرى المجاورة لتوزيع المسؤوليات وما يجب أن تقوم به كل مجموعة لمواجهة قوات الشغب، وقامت المجموعات بإغلاق بعض المنافذ والشوارع لكي يتسنى لهم القيام بأعمالهم التي خططوا لها تلك الليلة، وهم يتوقعون اعتداء قوات الشغب على المنطقة، ويروي صديقه الذي كان معه ما حدث في تلك الليلة: بعد الإنتهاء من المسيرة أردنا الرجوع إلى منازلنا وكان الشارع العام مظلماً، وكان الشهيد في المقدمة يتفقد أمان الطريق من المرتزقة، وعند الوصول إلى الشارع العام الفاصل بين مركوبان وواديان تقدم الشهيد ليتحقق من خلو الشارع لكي يعبر الجميع، ففوجئنا بطلقات نارية متتالية بحدود 6 أو 8 طلقات في غضون 5 ثواني، فسقط الشهيد على الأرض، وكان ذلك في الساعة 8:55 مساءاً، فلم يره حين سقوطه إلاّ شخصان أراد أحدهما الوصول إليه ولكنهم أطلقوا عليه الرصاص فلم يصبه، وبعدها أخبر الجميع عن سقوط حسين الشهيد ووجود المرتزقة بالقرب منه، وفي تمام الساعة العاشرة ذهب شخصان إلى مكان الحادث بسيارة ولكنهما لم يجداه، فذهبا إلى مستشفى السلمانية وسألا أحد الموظفين إن كانوا قد استقبلوا أي مكالمة لطلب إسعاف من منطقة سترة، فأخبرهم بأنهم حوالي الساعة 9:25مساءاً استلموا مكالمة من مركز شرطة سترة يطلبون فيها إسعافاً لنزيف أحد الأشخاص، وفي الوقت نفسه قالوا للموظف نحن سوف ننقل المريض إلى المستشفى، ولكنهم لم يفعلوا بل أخذوا يمثلون به ويعذبونه بشتى أنواع التعذيب لكي يعترف على من معه.

ولمّا يئسوا منه رموه في منطقة ” السيحة ” فرآه أحد الأشخاص ملقى على الشارع في الساعة 10:40 مساءاً تقريباً وهو ينزف دماً، فسأله: من أية منطقة أنت ؟ فقال له: أنا من سترة وبعدها لفظ أنفاسه الأخيرة! فقام هذا الشخص بالإتصال بالإسعاف وجاءوا إلى المكان فنقلوه إلى المستشفى، فقام الأطباء بفحصه وإذا به قد أصيب برصاصتين من الرصاص الحي، بالإضافة إلى ما يزيد عن 50 من الشظايا الحارقة التي أدت إلى خرق بطنه وصدره، وحسب شهادة الذين رأوا الجثمان فإن الرصاصتين قد أصابت إحداهما قلبه والأخرى خاصرته.

وكان أحد أقارب الشهيد يعمل في المستشفى وقد تزامن عمله ووقت الحادثة فسأله أحد الأطباء: أنت من عائلة الصافي؟ قال: نعم، فقال له الدكتور إن شخصاً من عائلة الصافي قد أصيب برصاص ومات.. فقام هذا الشخص بإرسال أحد العمال إلى المشرحة ليتحقق من الأمر، فذهب هذا العامل ورأى الشهيد، فقام هذا الغريب بإخبار أناس من أهالي منطقة إسفالة فجاءوا إلى المستشفى وذهبوا إلى المشرحة للتحقق من صحة الخبر فرأوا الشهيد حسين، وقام بعدها بإخبار أهل المنطقة وأهل الشهيد.

وعندما أرادوا أن يستلموا الجثمان قيل لهم: لابد أولاً من إخبار مسؤولة المستشفى. فأخبروها وقامت هذه المسؤولة باستدعاء الشرطة، وعندما جاءوا إلى المستشفى قاموا بالتحقيق، فقالوا للقريب الذي يعمل في المستشفى: من الذي أخبرك بأن لك أحداً من أقاربك مصاباً في المستشفى ؟ فقال لهم: كل الناس الذين في المستشفى يتحدثون عن هذا الأمر، فقالوا له: من هو أول شخص نقل إليك هذا الخبر ؟ وبعد الضغط عليه، قال لهم: إن الدكتور فلان أخبرني بذلك.. بعدها قاموا بالتحقيق مع الدكتور ليعرفوا من هو الذي اتصل بالمستشفى وأخبرهم عن الشهيد لكن محاولتهم هذه باءت بالفشل.

بعد هذا الأمر قالوا لهم: لن تستلموا الجثمان إلا بعد أن تعطونا جواز سفره وبطاقته السكانية، وبعد تسليم جواز السفر والبطاقة السكانية إلى الشرطة سألوا الشرطة عن شهادة الوفاة فقالوا لهم: استلموا الجثمان بدون شهادة وفاة، ولا تناقشونا في هذا الأمر !

في صباح يوم الجمعة انتشر خبر استشهاد حسين علي الصافي في منطقة سترة والقرى المجاورة، وبعد فترة وجيزة تواجد الشباب وقلوبهم محترقة على شهيدهم، وقبل تجهيز جثمان الشهيد تم الاتصال بأحد العلماء للصلاة عليه فقال: انه سوف يحضر بعد الأنتهاء من صلاة الجمعة، وقبل صلاة الظهر اتصل أحد الشباب وقال إن الشيخ يعتذر لوجود معوقات !فبادر الشباب بتجهيزه والصلاة عليه، وازداد توافد المشيعين من جميع أنحاء البحرين، وبعد تجهيز جثمانه الطاهر رفع على الأكتاف وسط الهتافات والشعارات وهم يحملون صوراً للشهيد، رغم أن المنطقة حوصرت بشرطة الشغب من جميع الجهات، وأقيم مجلس الفاتحة على روحه الطاهرة لمدة ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث بعد الإنتهاء من مجلس العزاء توجه الجمهور الغفير إلى المقبرة وهم يرددون الشعارات وبعدها تم اعتقال كثير من الشباب بعد رجوعهم.

وقد تأثر والده باستشهاده كثيراً، أمّا والدته فتقول إنها سعيدة باستشهاده وإن كانت متأثرة جداً بفقده.. وترى في ابنه “علي” خلفاً صالحاً له.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق