الشهيد هاني أحمد الوسطي

بطاقة الشهيد

  • العمر: 25 سنة
  • المنطقة: جد حفص
  • تاريخ الاستشهاد: 17/12/1994م
  • سبب الاستشهاد: أصابته برصاصة انشطارية مباشرة.

إثر تصاعد التظاهرات والمواجهات بين المواطنين وقوات الشغب التي شهدت أوجها في 16 و17 ديسمبر 1994م توجهت قوات الشغب إلى المنطقة السنابس لقمع التظاهرات، وكان شباب المنطقة يتظاهرون بالقرب من مسجد الشيخ عيسى وغاز الكاظمين، بينما كانت قوات الشغب تتأهب للانقضاض على المتظاهرين بالقرب من دكاكين الفواكه القريبة من المسجد المذكور. كان الشهيد معداً لمواجهة محتومة حيث أعطيت الأوامر إلى قوات الشغب باستعمال الذخيرة الحية ضد المتظاهرين في ذلك اليوم استعداداً للقمة الخليجية الرابعة عشرة التي كانت على وشك الانعقاد في المنامة.

الشهيد هاني الوسطي كان بين الشباب الذين تجمعوا هناك رافعين شعارات المطالبة بالدستور ومصرّين على إسماع كلمتهم للعالم، وكانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد الظهر بقليل عندما اعتدت قوات الشغب على المتظاهرين الذين لم يكن لديهم سوى حناجرهم وقبضات أيديهم التي ترتفع في الهواء معلنة الإصرار على المطالب. كان هاني يحمل في يده “الفلاتية” وهي أداة صغيرة محلية الصنع تستعمل لقذف الطيور بالحجارة، وبينما كان يمعن النظر إلى قوات الشغب أصابته رصاصة انشطارية مباشرة، وتناثرت أجزاؤها أصاب شيء منها شاباً آخر يقف بجانبه في ظهره ورجليه، أما القسم الأكبر من شظاياها فقد أصاب هانياً في كل أجزاء جسمه وبالأخص في رأسه.

بدأ الشهيد في الركض ولكنه ما لبث أن سقط على الأرض والدماء تنزف من فمه، وسقطت ” الفلاتية ” من يده، ونقل على الفور إلى أحد البيوت القريبة لإسعافه، وبعد خمسة عشرة دقيقة أخرجه أصدقاؤه ليأخذوه إلى المستشفى في سيارة “بيك اب”، وجلس معه شاب في المقعد الخلفي واثنان في المقعد الأمامي، ولم يكن رفاقه يعرفونه لأنه كان ملثماً، وكانت الدماء قد روت لثامه، وبسبب كثافة الدماء لم يستطع مرافقوه معرفة موضع الرصاصة. وقد خرجت السيارة متجهة إلى المستشفى من مخرج الإسكان ولكن قوات الشغب أوقفتهم، إلا أن الشباب قالوا إن الجريح سقط من مكان عالِ، فسمح لهم بالخروج وتوجهوا إلى مستشفى السلمانية.

وفي المستشفى وضع الشهيد في غرفة خاصة وأحاط بها الجلاوزة، أما الشباب الثلاثة فقد أخذهم المدعو رضي الطمبول إلى التحقيق، ثم جاءهم أثنان من قوات المباحث أحدهما يدعى نبيل من منطقة الدراز وقرروا أخذهم إلى مركز العدلية للتحقيق، وحاول الشباب في الأثناء الدخول إلى الغرفة التي وضع الشهيد فيها ليتعرفوا حالته فلم يسمح لهم، وأخبروا بأنه قد توفي، فما كان من هؤلاء إلا أن ضجوا بالبكاء والصراخ وترديد عبارة” قتلوه..قتلوه” ولم يجرؤ أحد على الرد عليهم، بعد ذلك أُخذوا إلى مركز التحقيق بالعدلية وقد عصّبت أعينهم وقيّدت أيديهم بـ “الافكري” لمدة نصف ساعة، أما أهل الشهيد هاني الوسطي فقد كانوا يبحثون عنه مساء ذلك اليوم (السبت) بعد أن تأخر في رجوعه منذ أن خرج عنهم الساعة الثانية بعد الظهر، واستمروا في البحث عنه حتى الصباح عندما جاءهم خبر استشهاده وانه أصيب برصاصة في رأسه أدت إلى استشهاده. وشيع الشهيد في موكب مهيب شارك فيه المئات، حيث أعلن عن تشييعه أثناء تشييع جنازة هاني أحمد خميس الذي دفن في صباح ذلك اليوم.

ومن الجدير بالذكر أن الشهيد هاني أحمد الوسطي واحد من سبعة إخوان أربع أخوات وهو أصغرهم جميعاً، ولد الشهيد في 24 يوليو 1970م وكان يعمل في مستشفى السلمانية منذ أن ترك المدرسة وهو في الصف الثاني الثانوي، وعرف بهدوئه وابتسامته الدائمة وحبه لمساعدة الآخرين، وعرف عنه إلتزامه الديني وحماسه ووعيه، الأمر الذي دفعه للمشاركة في الإنتفاضة منذ بدايتها، وأصيب مرة قبل وفاته بأيام برصاصة مطاطية في صدره، ومع ذلك لم يتراجع أو يتهاون في أداء واجبه الوطني والديني، وكان محبوباً لدى أهله وأصدقائه على حد سواء. عرف باعتماده على نفسه منذ صغره، فكان يعمل مع والده في السوق لكي يوفر احتياجاته الشخصية، وقد حزنت عائلته كثيراً لفقده ولكنها تفتخر بأنها قدمت شهيداً على طريق الحق والعدل.

لقد شاهد الكثيرون بقعة الدم الكبيرة في الموقع الذي سقط فيه، وأصيبوا بالأسى والحنق إزاء النظام الذي يسفك دماء شعبه، والمأساة الكبرى لدى زوجته التي لم يمض على العقد بينهما إلا شهران، حيث تم عقد قرانهما في شهر أكتوبر 1994م ولدى سماعها بخبر استشهاده تجمدت في مكانها ولم تتحرك طوال اليوم، وبقيت معقودة اللسان وقد أفجعتها المصيبة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق