من هو عبد الوهاب حسين

من هو عبد الوهاب حسين الذي خطط النظام الخليفي لاغتياله عام 2003م؟

هو النّاطق الرسمي باسم تيار الوفاء الإسلامي في البحرين، ومن أبرز قادة انتفاضة الكرامة في فترة التسعينات، وأول الدّاعين والمنظّرين لثورة 14 فبراير، وتقدّم أول تظاهراتها.

لعب دور قطب الرحى في تنظيم المعارضة بداية ما عرف زوراً بفترة المشروع الإصلاحي، كما كانت له جهود مهمة في تأسيس المجلس الإسلامي العلمائي، وكان العضو الوحيد فيه من غير العلماء الحوزويين، كما قاد جمعية التوعية لمدة عام.

ولد مساء الجمعة بتاريخ 9 أكتوبر من سنة 1954 ميلادية، في مدينة المحرّق، وله من الأولاد 5. اعتقله النظام الخليفي ثلاث مرّات، آخرها على خلفية دوره في ثورة 14 فبراير، حيث اعتقلته القوّات الخليفية والسعودية، وتعرّض للتعذيب، وحكم بالسّجن المؤبد مع مجموعة من رموز وقادة المعارضة.

بالإضافة لتاريخه الطويل في العمل السياسي والفكري، والجهاد الدّيني، يحمل الأستاذ عبد الوهاب حسين مؤهل «ليسانس فلسفة واجتماع»، من جامعة الكويت.

له العديد من المؤلفات الفكرية والسياسية، منها:

  • الدولة والحكومة
  • تفسير سورة الضحى
  • قراءة في بيانات الثورة للإمام الحسين؟ع؟
  • ذاكرة شعب (مجلدين)
  • الانسان رؤية قرانية (مجلدين)
  • في رحاب أهل البيت
  • الشهادة رحلة العشق الإلهي
  • رؤية إسلامية حول الغربة والاغتراب
  • إضاءات على درب سيد الشهداء “ع”
  • القدس صرخة حق

وهناك العديد من الكتب التي ستصدر قريباً وبعضها قد كتبها من داخل السجن تحت الظروف الصعبة.

الاعتقال الأول

دخل السّجن في المرّة الأولى لمدة ستة أشهر تقريباً من يوم الجمعة 17 مارس 1995م إلى يوم الخميس 10 سبتمبر 1995م، وقد خرج من السجن مع أصحاب المبادرة في ظل اتفاق مع النّظام الخليفي، يقوم بموجبه أصحاب المبادرة بتهدئة الشارع، على أن يقوم النظام في هذه المرحلة بإطلاق سراح المعتقلين غير المحكومين، وبعد استتباب الأمن، يتقدم أصحاب المبادرة وشركائهم السياسيين بمطالبهم السياسية إلى الحاكم الراحل، وأهمها تفعيل الدستور، وإعادة الحياة البرلمانية، والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين وعودة المبعدين، غير أن النظام تنكر للاتفاق قبل الإتمام النهائي للمرحلة الأمنية، فتأزم الشارع من جديد.

يروي فضيلته أحداث الاعتقال الأول: «الاعتقال الأول كان في مساء يوم الجمعة بعد صلاة المغرب والعشاء، بتاريح 17 مارس 1995م وقد اعتقلت من منزلي، وفي ذلك بعد صلاة الظهر خرجت مسيرة سلمية في النويدرات تطالب بتفعيل الدستور وعودة الحياة البرلمانية، ولم تكن لي علاقة بالمسيرة، وبعد اعتقالي أوقفت عند دوار القرية لمدة لا تقل عن الساعة، وقد أجلست في سيارة جيب يحيطها عدد من سيارات الشرطة المدنية والعسكرية، وقد حدثت بيني وبين شرطي مسلح مشادة كلامية، تدخل على أثرها قائد المجموعة وأسكت الشرطي، ولم أفهم تفسيراً محدداً للانتظار عند الدوار، لكنني أظن بأن المجموعة لم تحصل على الأمر بالمكان الذي عليهم أن يأخذوني إليه، ولما جاءهم الأمر صمدت عيني، وكانت يدي مربوطتين إلى خلفي، ثم أنزلت من سيارة الجيب وهنا دفعني الشرطي الذي حدثت بيني وبينه مشادة بشدة، مما دفعني للالتفاف ورفسته بشدة على فخده، فطرحوني أرضاً وانهال الزبانية عليّ بالركل والرفس بأحذيتهم والضرب بأعقاب البنادق، مما أدى إلى رضوض وجروح في جميع أجزاء الجسم لا سيما الوجه، وبعد أن أصبحت في حالة يرثا لها وقد تمزقت ملابسي وتلوثت بالطين لأن ذلك اليوم كان ممطراً، تدخل قائد المجموعة، وحملت من الأرض وأدخلت إلى سيارة مدنية، ونقلت إلى مركز مدينة عيسى وأبقيت هناك إلى ما بعد الثانية عشر ليلاً، ثم نقلت إلى سجن المنامة، ووضعت في زنزانة ضيقة عرضها ثلاثة أقدام وطولها ستة أقدام، وقد بقيت فيها مدة شهر كامل قبل أن أنقل إلى المخابرات، وفي اليوم الثاني صباحاً أخذت إلى اللجنة للتحقيق، وقد سألت عن المسيرة، فقلت لهم الحقيقة أنه لا علاقة لي بها، وقد تعرضت للضرب أثناء التحقيق ولم يتغير كلامي، وفي اليوم الثاني عصراً يوم الأحد 19 مارس 1995م أخذت إلى البيت للتفتيش، وقد حاصر أهالي القرية رجال الشرطة في محيط البيت، وقد نفذت ذخيرة الشرطة، وجاءهم الأمر بالتوقف عن التفتيش والخروج من ظهر القرية، وفعلوا ذلك، ونقلت إلى مركز مدينة عيسى حتى منتصف الليل، وبعدها نقلت إلى سجن المنامة وكنت في تعب شديد بسبب الضرب والجوع لأنني كنت ممتنعاً عن الطعام، وفي الصباح أخذت إلى اللجنة، وطلبوا مني التوقيع على جميع ما أخذوه من البيت في أوراق وصور وأشرطة، ولم يكن فيها شيء مما كانوا يشمتون الحصول عليه، ثم أخذت للتحقيق ثانية، وقد جاءوا بشباب قد أرهقوهم بالتعذيب ليعترفوا بأني قدت الانتفاضة، فأعذرت الشباب وأنكرت وجودي في المسيرة، وهو الحق، ثم أجلست في أحد الغرف مصمد العينين، مغلول اليدين إلى الخلف، وقد اسمعوني صراخ شباب الانتفاضة وهم يعذبون، والجلاد الذي معي يردد، كل هذا بسببكم، ثم أخذت إلى الزنزانة».

«وفي اليوم التالي، وهو يوم الاثنين الموافق 5 مارس 1995م بعد الظهر مباشرة أخذت إلى المدرسة، وكان هناك مدير المدرسة والمدير المساعد، وفتش مكتبي هناك، في مدرسة الشيخ عبدالعزيز، ولم يجدوا شيئاً ينفعهم بشيء، وعادوا بخفي حنين، وفي الأيام التالية، كنت أسأل في التحقيق عن العريضة الشعبية، والناس القائمين عليها، وكان المحققون يسخرون من الدستور، ويستهزئون بالبرلمان، وكان أكثر الشيء إيلاماً سبهم للدين ورموز الدين، وكان بعضهم يؤكد طائفيته بصريح اللفظ والعبارة … وبعد إسبوعين أخذت ثانية إلى البيت للتفتيش، وقد حضر هذه المرة إلى التفتيش جميع ضباط اللجنة، وآخرين من مركز مدينة عيسى، وتزودوا بالسلاح والذخيرة، وأخذوا استعدادات كبيرة على الأرض، فقد أنزلوا ما يقارب ثلاثمائة وستون (360) جندياً، ومشطوا القرية ليلاً قبل احضاري ظهراً واعتقلوا كما علمت بعد ذلك ما يقارب (250) شاباً، وكان الرعب يدب في قلوب الجميع، يعرف ذلك كل من شاهدهم، وقد عاثوا في البيت فساداً، لم يتركوا شيئاً في محله، وكانوا أكثر حقداً على الكتب، فحشروا ما استطاعوا في أكياس القماش، ورمو كميات على أرض المكتبة، وكسروا كل شيء ثمين في البيت، وسرقوا ساعتي وساعة زوجتي وساعات بناتي، وبعض ألعاب الأطفال كما رأيته بعيني، وخرجوا من البيت وكأن زلزالاً ضرب البيت، ولم يبقى شيء في مكانه سوى الجدران، وقد تعمدوا ايذائي نفسياً، فنام أحدهم على فراشي، وأخرجوا جميع ملابس زوجتي ورموها على الأرض وداسوها بأقدامهم، ونثروا صور زواجنا على أرض الغرفة….الخ. ثم أخذت إلى سجن المنامة، وفي اليوم الثاني أخذوني إلى اللجنة، وضربت وطلب مني التوقيع على بعض ما أخذوه من البيت، وثم اعادوني إلى الزنزانة، وفي اليوم الثالث أخذوني إلى اللجنة، وأطلعوني على الجريدة التي فيها خبر قتل السعيدي، وبعد قليل حضر الضابط عبدالعزيز عطية الله، وأخبرني بالموضوع وحاول أن يحملني مسئولية ذلك، فلما فشل فيه، قال بأنه يريد أن يفرج عني على أن أخطب في الناس، وأطلب منهم عدم العودة إلى مثل ذلك، فرفضت وأكدت عدم رغبتي في التدخل، فخرج غاضباً، ثم تولتني الزبانية وهم يرعدون ويبرقون ويزمجرون، ولكن دون فائدة، وبقية في الزنزانة عدة أيام ثم طلبت إلى إدارة المخابرات، والتقيت بالضابط عادل فليفل، وسألني أولاً عن العنف فقلت إني أعتقد بالنهج السلمي في المطالبة ولا أدعوا إلى العنف، ثم سألني عن خطبي، وكانت على مكتبه أعداد كبيرة من «منبر الجمعة»، فأشار إليها وقال هناك خطبك، فقلت له: إني قرأت جميع أعداد «منبر الجمعة»، وكل ما جاء فيها على لساني فهو صحيح وأنا قلته، فقال: سوف أحاكمك عليها، فقلت له وأنا مستعد لذلك، فأنهى المقابلة وقد استغرقت عدة دقائق فحسب، ولم أتعرض لأي ضرب أو تعذيب في المخابرات، وبعد هذه المقابلة توقفت اللجنة عن استجوابي».

«وفي بداية الأسبوع الرابع طلبت ثانية في المخابرات والتقيت هناك بالأستاذ حسن المشيمع والشيخ حسن سلطان والشيخ خليل سلطان، وعرفت بأن الأستاذ حسن قد عرض عليهم الحوار من أجل التهدأة، وسألوني عن رغبتي في المشاركة، واستغرب الضابط عادل فليفل عندما سمع موافقتي من أول مرة، وكان قد قال إليهم بأني لن أوافق، ربما لأنه سمع عن عنادي مع اللجنة، وأنهم لم يحصلوا مني على شيء رغم جهودهم في الضرب والضغوط النفسية، وقد أبقوني معهم في المخابرات لمدة ثلاثة أيام، ثم أعادوني إلى سجن المنامة، وبعد كمال الأسبوع الرابع طلبوني إلى المخابرات، والتقيت مع المجموعة ثانية، وعلمت باعتقال سماحة الشيخ عبدالأمير الجمري، وبعد يومين جمعنا مع سماحة الشيخ الجمري وطلب منا كتابة الرسالة التي سميت برسالة الاعتذار، وقد قبلت المشاركة في التوقيع بعد أن اشترطت إدخال عبارة «إذا كنا مخطئين»، وفي هذا اليوم أخذوا الأستاذ حسن المشيمع ليكون مع الشيخ في سافرة، وبقينا نحن الباقون في مبنى المخابرات في أحد المكاتب، وبقينا لمدة شهر، ثم نقلنا إلى سافرة لنكون نحن الخمسة جميعاً في مكان واحد، وفرقوا بيننا مرة عقوبة، ونقلونا إلى الحوض الجاف، ثم أعادونا إلى سافرة، وكنا في جميع الفترة نلتقي مع السيد هندرسون مدير المخابرات، وسعادة وزير الداخلية، حتى تبلورة المبادرة في صيغتها النهائية التي ظهرت إلى الناس». [1]

الاعتقال الثاني

يقول الأستاذ عبد الوهاب حول الاعتقال الثاني: «أما الاعتقال الثاني فكان يوم الأحد 14 يناير 1996م من مكتب وكيل الوزارة الشيخ إبراهيم، بعد أن رفضت التوقيع على التعهد الذي وقع عليه باقي أصحاب المبادرة، وقد نقلت في نفس اليوم إلى سجن جو ووضعت في حجرة منفردة بعيدة جداً عن جميع مباني السجن، وبقيت فيها لمدة ثمانية شهور على مدار الساعة لم أخرج منها، حتى الحمام داخل الغرفة، وكانت شديدة الحر، شديدة البرد، كثيرة الرطوبة، فيها جميع الحشرات، ولم يكن فيها سوى رب العالمين، ومن الطريف، أني بعد سبعة شهور تقريباً من إقامتي فيها، طلبت مسئول السجن، فلما حضر طلبت منه إحضار بعض الكتب، لأني محتاج أن أحرك تفكيري، فابتسم فسألته عن ذلك، فقال: «لو كان واحد غيرك لأصبح مجنوناً، وأنت والحمد لله لم يتغير عليك شيء»، وقد بقيت فيها حتى تاريخ 14 سبتمبر 1996م، وقبل اسبوع من نقلي زارني الضابط عادل فليفل، وفيما قلت له: أنك سمعت عن معنوياتي في هذه الغرفة، ولكن ما رأيته أكبر، فأكد صحة ذلك، ونفى أن يكون قد عرف بوضع الغرفة التي أنا فيها، ثم نقلت إلى حجرة فوق سجن المنامة، وكان ذلك قبل شهر ونصف من زيارة الصليب الأحمر إلى البحرين، وبقيت في تلك الغرفة حتى الإفراج عني في يوم الأثنين 5 فبراير 2002م» [2].

 وقد حصل على حكم بالإفراج من محكمة التمييز يوم 17 نوفمبر 2000م لأن اعتقاله مخالف حتى لقانون أمن الدولة، إلا أن النظام لم ينفذ الحكم، حتى أفرج عنه ضمن من أفرج عنهم من المعتقلين السياسيين عندما أطلق النظام خدعة الإصلاح.

في اعتقاله الأول استبعده النظام عن اللقاءات مع المعارضة، لتشدده في طرح المطالب والدّفاع عنها.

وفي اعتقاله الثاني رفض الأستاذ الدخول مع النظام في حوار، وقد بقى طيلة الاعتقال الثاني في السجن الانفرادي، رافضاً كل العروض المقدمة له في سبيل إطلاق سراحه.

وتعليقا على ذلك، قال فضيلته: «لقد أثبتت التجربة الأولى، وهي تجربة المبادرة، بأن الحوار في السجن لا يمثل حواراً جاداً وحقيقياً؛ لأن السجين يقع تحت الضغوط، ويعاني من نقص حاد في المعلومات، وللعلم فقد أوشكت عدة مرات في السجن الأول على الانسحاب من الحوار، وكنت أتراجع تحت إصرار الأخوة الكرام أصحاب المبادرة على البقاء. وأما السجن الانفرادي فكان الهدف منه إبعادي عن السجناء عموماً، وأصحاب المبادرة خصوصاً، والتأثير على معنوياتي، وكسر إرادتي، وقد فشلوا في ذلك فشلاً ذريعاً، وكنت أعيش مع نور الهداية، وأنس الإيمان بربي الذي يراني، وهو قريب مني، وكنت على يقين بعدالة قضيتي، وأن الله؟ج؟ معنا والنصر حليفنا، وأن أهدافنا ومطالبنا سوف تتحقق على أرض الواقع، لم أشك في ذلك، وحصل الفرج، ثم حصل الانقلاب، وسوف نواصل الطريق دون يأس حتى تتحقق أهدافنا ومطالبنا المشروعة، وسوف تتحقق تحت إصرارنا من رحم الصبر والمعاناة الطهورة المباركة».[3]

القائد الشعبي الذي عاش معاناة النّاس

نشأ في عائلة فقيرة، توفى والده وعمره اثني عشر سنة، فعاش اليتيم إلى جانب الفقر والحرمان، حتى تخرج من الجامعة بدعم ومساندة من ابن عمه وزوج أخته عبد الحسين سلمان.

يقول الأستاذ في ذلك: «أهم ميزة لحياتي، هي أني عشت في أسرة فقيرة إلى درجة الحرمان، وقد ترك ذلك أثره في حياتي إلى هذه الساعة، بل هذه اللحظة، وقد تعلمت من ذلك الوقت عدة أمور منها:

الأمر الأول: علمت أن تحت ركام الفقر كنوز ثمينة يجب أن نبحث عنها، فتشوا تحت ركام الفقر عن الكنوز المدفونة.

الأمر الثاني: علمت أن للناس في رقبتي ديون لن أخرج منها إلى يوم القيامة.

الأمر الثالث: تعلمت أن أحترم كل الناس، وأن لا أسيء إلى أحد من الناس بدون حق.

وأما عن طموحاتي، فهي أن أرضى ربي، وأن أموت على الإيمان، وأن أوفق لخدمة الناس، وأن أراهم في وضع أفضل، وأن يحشرني ربي مع محمد؟ص؟ وأهل بيته الطيبين الطاهرين؟عهم؟، وأن أفضل طريق إلى ذلك هو الشهادة»¹.

الأستاذ عبد الوهاب ودوره في ثورة 14 فبراير

من بين العوامل التي أثرت في انطلاق يوم الغضب في البحرين، هو الرمز السياسي البارز والناطق باسم تيار الوفاء الإسلامي الأستاذ عبدالوهاب حسين، حيث كان من بين طليعة المتحمسين لهذه الفكرة، والتي تبناها بشكل صريح ومباشر، فقد كان فضيلته المنظّر الأكثر بروزاً لهذا اليوم، وأول رمز سياسي ووطني تبنّى الفكرة وساند الشباب وعمل على التحشيد لها معهم، وكانت خطواته الأولية:

  1. تخصيص يوم الغضب الوطني كمحوراً للنقاش في مجلس فضيلته الذي كان يعقد ليلة الثلاثاء من كل أسبوع، ويحضره جمع كبير من الناس وخاصة الشباب، وفي 8 فبراير 2011م بالتحديد دعا الأستاذ عبدالوهاب حسين في مجلسه جميع النخب والجماهير للمشاركة الفاعلة في يوم 14 فبراير2011م، وقدّم مجموعة من التوصيات والإرشادات للنّاس لضمان نجاح فعاليات هذا اليوم، تم تطبيقها بالكامل تقريباً، وأجمل سلة المطالب السياسية الرئيسة.
  2. عقد فضيلة الأستاذ عبدالوهاب حسين في تاريخ 10 فبراير 2011م لقاء مفتوحاً مع أهالي جزيرة سترة – أحد أكثر مناطق البحرين سخونة – وكان ذلك بهدف حشد جماهير المنطقة للخروج والتظاهر، وكان يدير اللقاء الشاب المهندس علي المؤمن والذي لحق بركب الشهداء بعد هذا اللقاء بأيام معدودة، وقد جدّد فضيلة الأستاذ في ذات اللقاء الدعوة للخروج في المناطق ابتداءً قبل الخروج للمناطق المركزية، وأكد على مشاركة جميع الفئات في هذا اليوم، ووجه الشباب لتنظيم أنفسهم كفرق ميدانية تعد العدة لهذا اليوم.
  3. اصطف الأستاذ عبدالوهاب حسين مع بزوغ خيوط الفجر الأولى معتصماً على الشارع العام مع أبناء بلدته، النويدرات، وشباب القرى المجاورة، وكانوا أول من يفتح فعاليات ثورة الـ14 من فبراير 2011م، وقد أعطى وقوف أهالي قرية النويدرات والقرى المجاورة بمعية الأستاذ عبدالوهاب حسين معتصمين على الشارع العام للقرية، بعد صلاة فجر 14 فبراير، زخماً إعلامياً لانطلاق فعاليات يوم الغضب الوطني، وحفّز شباب المناطق الأخرى للحاق بركب المناطق المحتجة في الفعاليات التي ستقام في أوقات لاحقة من ذلك اليوم.

الاعتقال الثالث

يقول الأستاذ عبد الوهاب حسين في مرافعته أمام القاضي بتاريخ 22 أبريل 2012م: «لقد تم القبض علي في يوم 17 مارس 2011م في وقت متأخر من الليل قبل الفجر، وكان القبض عنيفاً للغاية حيث كسرت القوات الباب الخارجي للمنزل، ودخلت عنوة الى البيت، وقاموا بطرق الباب الداخلي بعنف شديد افزع من كانوا في البيت، وحاولوا كسره، إلا اني تمكنت من فتحه قبل أن يتمكنوا من كسره، وما ان فتحت الباب حتى تناولتني ايدي الملثمين الذين ملؤوا المكان بالصفع واللكم، وتم جري بقسوة الى خلف الباب، واستمروا في الصفع واللكم والرفس بالارجل وعليها الاحذية، وقد قاموا بضرب رأسي بالجدار حتى شج جبيني فوق الحاجب الايسر، وسالت مني الدماء حتى لطخت ملابسي، وتم تعصيب عيني وتقييد يدي الى الخلف بسلك، واخذت إلى سيارة مدنية صغيرة كانت متوقفة في مكان قريب من منزلي، وكنت اتعرض الى الصفع واللكم والرفس حتى تم إدخالي إلى السيارة في المقعد الخلفي، وجلس أحدهم عن يميني وآخر عن يساري وكانوا يمارسون مهمتهم في الضرب والشتم، وبقيت في السيارة لمدة ساعة تقريباً، ثم أخذت إلى مكان مجهول، وكنت طوال الطريق اتعرض في داخل السيارة للصفع واللكم والشتم الذي شملني شخصياً وشمل عرضي وزوجتي وأمي وبناتي وطائفتي ورموزي الدينية، وكان الضابط بدر الغيث قائد القوات كما عرفت أثناء شهادته في المحكمة العسكرية بشأن قبضه على الحقوقي عبدالهادي الخواجة أحد أفراد هذه المجموعة حيث ذكر إنه تولى أيضاً القبض عليّ، يصفعني ويقول، هذه عن الملك وهذه عن رئيس الوزراء، وهذه عن وزير الدفاع، وهذه عن وزير الداخلية، ونحو ذلك».

«وقد استمرَّ الصفع حتى أنزلوني من السيّارة في مكانٍ أجهله إلى الآن، وبمجرد إنزالي من السيّارة طرحوني أرضاً وتجمّعوا عليَّ رفساً بالأرجل وعليها الأحذية، كان أحدهم يقول ويكرِّر: لولا الأوامر لم يخرج من بيتهِ إلا ميتاً. ثمَّ أدخلوني إلى «المكان»، وأُجلستُ على كرسيٍّ مدة تزيد عن الساعة، ثمَّ أخذتُ إلى شخص قال عن نفسه بأنه طيّب، وأنا معصوب العينين، ومقيَّد اليدين إلى الخلف، فسألني بعض الأسئلة عن صحتي، ثمَّ أعادوني إلى نفس الكرسيّ – على ما أظن -، وبعد فترة قصيرة أخذوني إلى مغسلة، وفكّوا القيدين عن يديّ، ورفعوا «العصابة» عن عيني، وطلبوا مني غسل الدماء عن وجهي، وطلبوا مني خلع ثوبي و«فانيلتي» الداخليّة الملطخة بالدماء، وألبسوني ثوب أحد الشرطة، ثم نقلوني إلى نفس السيارة – على ما أظن -، وقبل أن يدخلوني السيّارة طرحوني أرضاً، وتجمّعوا عليَّ رفساً بالأرجل وعليها الأحذية، ثم أدخلت إلى السيّارة، وجلس أحدهم عن يميني وآخر عن يساري، كما في المرّة الأولى، وفي أثناء الطريق استمرّوا في صفعي ولكمي، وكان الضابط «بدر غيث» يجلس في المقعد الأماميّ يقول لي عند كلِّ صفعة أو لكمة: هذه عن الملك، وهذه عن رئيس الوزراء، وهذه عن وزير الدفاع، وهذه عن وزير الداخليّة، ونحو ذلك».

«كان الذين معه يعلِّقون على الصفعات واللكمات بقولهم: هذه قويّة، وهذه أقوى، وهم يضحكون ويقولون: تريد تغيير النظام؟ وقد أخذت إلى غرفة بدا لي من خلال تأثيثها أنها غرفة في مستشفى، وهناك تمّت معالجة الجرح فوق الحاجب الأيسر لعيني، ثم أخذت إلى السجن، وأدخلت في زنزانة، في عنبر لم يكن فيه غيري سوى شخص واحد كان في الزنزانة الأولى من العنبر، وأنا كنتُ في الزنزانة الأخيرة منه، ولم يكن فيه غيرنا نحن الإثنين، وقد عرفت فيما بعد أنَّ الشخص كان الأستاذ حسن المشيمع، والسجن هو سجن القرين العسكري، والعنبر رقم 3».

«علمت فيما بعد بأنه وأثناء الساعة التي أبقيت فيها في السيارة، في المكان القريب من منزلي بعد القبض عليّ، كانت القوّات تمارس مهنتها في تفتيش البيت، ولم يكن بالطبع تفتيشاً عادياً، وإنما كان انتقاميّاً. لقد قاموا بتخريب البيت ومحتوياته، وسرقوا المال والممتلكات الخاصة مثل: كاميرا فيديو يقدر سعرها بـ 1800 دينار، وساعة وخواتم، وهواتف نقالة، وأجهزة لابتوب، وأجهزة كمبيوتر عادية، وأجهزة إلكترونية، ومكبرات صوت خاصة بمجلسي، وأوراق ثبوتية، وأوراق خاصة. وقد أجبروا زوجتي على فتح الصندوق التجوري، ثم أجبروها على الخروج من غرفة النوم، وقد تبين لها بعد خروجهم أنهم أخذوا مبلغاً من المال لا يقلُّ عن 1300 دينار بحريني، كما أخذوا حقيبتين «دبلوماسيتين» خاصتين بي، وفيها مقتنيات وأوراق خاصة، وأخذوا ساعتي الخاصّة، وخاتمين ثمينين، أحدهما بفص عقيق يماني، وآخر بفص فيروز، وأخذوا محفظة نقودي، وفيها العديد من البطاقات، وأخذوا الصندوق الذي فيه أدويتي، وبعض الأجهزة والأدوات الطبيّة الصغيرة، وأخذوا الهواتف النقالة، وأجهزة لابتوب، وثلاثة أجهزة كمبيوتر مكتبيّة، ومكبر صوت معه جميع الأجهزة الإلكترونيّة الخاصة بمجلسي».

«وكانوا قد وضعوا جميع أفراد العائلة في غرفة الطعام، وقاموا بتفتيش المنزل، بغير رقيب ولا حسيب، فلا يُعلم ما أخذوا على وجه التحديد، وقد أخذوا من مكتبي أشياء لا حصر لها، ولا أعلم حتى الآن ماهيَ، ولم يُعرض عليّ في النيابة العسكريّة أثناء تحقيقها معي سوى دفتر به ملاحظات صغيرة، وستة هواتف نقالة، وخمسة أجهزة لابتوب، وثلاثة أجهزة كمبيوتر مكتبية، لا يعود لي منها إلا دفتر الملاحظات الصغير وهاتف نقال واحد، وجهاز لابتوب واحد، والباقي يعودون إلى أفراد أسرتي، وقد تم تثبيت ذلك في محضر التحقيق، ولم تعرض عليّ أثناء التحقيق معي في النيابة العسكريّة، ولا قائمة الأشياء الكثيرة الأخرى، مما يدل على أنها غير ذات صلة بالقضية التي تمَّ القبض عليَّ بسببها، وقد حكم القاضي العسكري بمصادرة جميع المضبوطات التي عرضت عليّ في النيابة العسكرية، على الرغم من أنَّ معظمها يعود لأفراد أسرتي ولا تحتوي على شيء يتعلق بي وبقضية اعتقالي، وقد تسبب أخذهم لجهاز اللابتوب وجهاز الكمبيوتر الخاصين بابنتي حوراء إلى تأخر تخرجها من الجامعة لمدة فصل دراسي واحد؛ لأن فيهما مشروع تخرّجها ولم يسعفها الوقت لإعداده مرّة ثانية، كما أنَّ القوّات قامت بضرب ابنتي عقيلة بأعقاب البنادق، وطرحوا ابني أحمد على أرض غرفته مكبوباً على وجهه، وأخذوا يطأونه بأقدامهم أثناء حركتهم داخل غرفته طيلة الوقت الذي قضوه في تفتيشها، الجدير بالذكر أنَّ القوّات التي ألقت عليّ القبض وقامت بتفتيش منزلي لم تعرض عليّ أمراً قضائياً بالقبض أو التفتيش».

«وفي ساعات النهار تعرضت للضرب والسب والإهانات، وفي الليالي التالية كانوا يوقظوني من النوم بشكل مفاجئ وتقرع في أوقات مختلفة، وقد يتكرر ذلك في الليلة الواحدة أكثر من مرة، ويطلبون مني الوقوف ووجهي إلى الجدار ورفع اليدين إلى الأعلى ولأوقات طويلة رغم تدهور حالتي الصحية ويأمرونني أحياناً بالدوران حول نفسي، وكانوا يصبون عليّ الماء حتى يغمروا جسمي وملابسي وفراشي ولحافي، ومع برودة الطقس، كانت مكيفات الهواء تعمل بأقصى طاقتها، فعلوا بي ذلك مرات عديدة وتعرضت إلى الضرب مرات عديدة، وحرمت من السباحة لأكثر من عشرة أيام، حتى تدهورت حالتي الصحية كثيراً واحتجت إلى رعاية صحية خاصة. وكانوا يأمرونني بقضاء الحاجة وأبواب الحمام مفتوحة وتحت نظر الحراس، وكانوا يكثرون من إهانتي وشتمي وشتم مذهبي وطائفتي ورموزي الدينية، ويسيئون إلى عرضي بشكل مستمر، وإجباري على تقبيل أيدي وأقدام الملثمين، وصور الملك، ورئيس الوزراء، وملك السعودية، وكانوا أحياناً يبصقون في فمي مرات عديدة ويجبرونني على بلع بصاقهم، ويقابل رفض هذه الأوامر بالضرب. وقد استمر هذا الوضع السيء حتى 10 يونيو، وقد وثّق تقرير البسيوني حالتي (الحالة 4، صفحة 548، الملحق الثاني، ملخصات الإفادات)».

«الجدير بالذكر؛ أني أُخذت في ليلتين من السجن العسكري إلى مكان مجهول، وقابلني هناك شخص قال بأن إسمه الشيخ صقر بن خليفة آل خليفة، وأنه مندوب من الملك إلى مقابلتي، وطلب مني أن ابعث برسالة اعتذار إلى الملك في سبيل مصلحتي كما قال، فرفضت ذلك، وقلت: بأني لم أخطئ، وأن النيابة العسكرية قد حققت معي وأنا أُحاكم أمام المحكمة العسكرية، إلا أني اتفقت معه في آخر الجلسة على أن أبعث برسالة متلفزة إلى الملك حول الحوار، وكان ذلك بعد جلسة المحكمة العسكرية الأولى. وفي الليلة الأولى بعد جلسة المحكمة العسكرية الثانية أخذت إلى نفس المكان، وقابلني نفس الشخص، فقمت بحسب الاتفاق بعمل رسالة متلفزة إلى الملك حول الحوار يوجد نصها المكتوب لدى المحامي، ثم طلب مني الشخص المذكور إعادة ما قلته أمام النيابة العسكرية ليقوموا بتصويره بالفيديو بهدف رفعه إلى كما قال، فرفضت ذلك بشكل قاطع ونهائي، وقلت: بأن النيابة العسكرية قد حقّقت معي وأنهت التحقيق، ومثلت للمحاكمة أمام المحكمة العسكرية وأرفض أي تحقيق آخر، فغضب كثيراً لهذا الموقف مني وأساء معاملتي، وفي طريق إعادتي إلى السجن، سمعت من الجلاوزة ما لم أسمعه في حياتي من الشتم والكلمات البذيئة والإساءة إلى أمي وزوجتي وبناتي وكانوا يكررون أنهم يريدون التمتّع بهن لأن المتعة حلال عند الشيعة، وأن أكثر الشيعة هم أبناء متعة، وشتموا مذهبي وطائفتي ورموزي الدينية (المراجع والأئمة من أهل البيت؟عهم؟) وقد أخذت النيابة بتفاصيل هذا الحادث، وانا أحمّلهم المسؤولية عنه، لأني كنت في سجن القرين العسكري تحت إشرافهم، فهم يعلمون قطعاً بالجهة التي أُخذت إليها والشخص الذي قابلني هناك وانتحل صفة مندوب الملك، وفعل هو والجلاوزة الذي معه من الإساءة والانتهاكات ما قد وصفت أعلاه»[4].

خليل سماحة الشيخ الجمري”رح”

يقول فضيلته: «أن سماحة الشيخ عبدالأمير الجمري يتميز عن كثير من العلماء بالتشاور كثيراً مع الآخرين، ولم أر مثله أحد من العلماء في ذلك، وكان حفظه الله تعالى يدون بدقة وبالتفصيل ملاحظاته، ويظهر أثرها في كتابات وخطابات سماحته. أضف إلى ذلك أن أصحاب المبادرة وغيرهم من الرموز كانوا يلتقون كل صباح خميس ويتداولون خطاب يوم الجمعة، وكان أثر ذلك التنسيق ملموساً لدى جميع المراقبين».

«لقد كان يؤلمني كثيراً حجم الضغوط النفسية الشديدة على سماحته، رغم شيخوخته وعلو مكانته، فلم تحترم شيخوخته، ولم تحترم مكانته، حتى حدث ما حدث، والله كان في عونه. ونحن نقف اليوم إلى صفه بالدعاء في محنة المرض الاخيرة، ما أعظم ماتعرض له الشيخ من البلاء!! ما أعظم ما تعرض له الشيخ من البلاء!! ما أعظم ما تعرض له الشيخ من البلاء!! ونحن نقف إلى صفه بالدعاء، وهذا كل ما نملك، والله خير معين، أما عن الموقف السياسي: فلم يغيّر الإفراج عن سماحة الشيخ شيئاً في موقفي السياسي، وكان هذا معلوماً للجميع»[5].

العقل المدبّر

يقول فضيلته: «أنني كتبت جميع البيانات الصادرة عن أصحاب المبادرة، والبيانات الصادرة قبل ذلك إبان الانتفاضة بتوقيع علماء من البحرين – حسب ما أتذكر – وكانت تراجع وتصلح من قبلهم قبل صدورها، وكتبت جميع الأوراق المقدمة من أصحاب المبادرة إبان السجن الأول ماعدا رسالة واحدة»[6].

الحس الوطني الوحدوي والجامع

يقول فضيلته: «علاقتي في العمل السياسي بالأخ أحمد الشملان، بدأت مع التحرك في العريضة النخبوية عام 1992م، وكان من أكثر العناصر نشاطاً وصدقاً وحماساً، يتحرك بحس وطني بعيداً عن التميز الطائفي أو الحزبي، ومن المعروف أن الأخ المناضل أحمد الشملان قضى معظم حياته في السجن والغربة، وهذا محفوظ له في سجله الوطني، ورغم معاناته من المرض بعد الإصابة بالجلطة في الدماغ أثر منعه من السفر في مطار البحرين، إلا أنه حريص على الحضور في الفعاليات الوطنية المهمة التي تحتاج إلى دعمه ومساندته المعنوية، ولم ينسى شعب البحرين الوفي فضل الأخ المناضل أحمد الشملان، وسوف يبقى يحييه ويشكره على مواقفه الوطنية النبيلة. أما عن اعتقاله والإفراج السريع عنه، فهو مقصود، وأن رموز التيار اليساري وقفت إلى صف الرموز الإسلامية الشيعية وقت المحنة، وكان لذلك أثره الطيب، في فشل المحاولات التي جرت لوصم الحركة المطلبية بالطائفية، وكانت المعاملة في السجن للأخ أحمد الشملان أفضل بكثير من بقية الرموز، وله بعض الامتيازات للأهداف نفسها».[7]

من السابقين في العمل الإسلامي في البحرين

يشير فضيلة الأستاذ لسبعينات القرن القرن الماضي، فيقول: «لقد حظيت بكثير من الدعم والمساندة والثقة من العلماء، لا سيما سماحة الشيخ عيسى احمد قاسم اطال الله تعالى في عمره ونفعنا بعلمه وتقواه، وكنت أشارك في الأنشطة الاسلامية الثقافية بالكتابة والإلقاء»[8].

الصبر على البلاء

يقول فضيلته: «الدرس الذي تعلمته من السجن هو الصبر، والثقة بالله؟ج؟، والركون الى وعده ورحمته، والأُنس به في الوحدة، تعلمت أن من يتصل بالله لا يعرف الوحشة، لم أشعر بالوحشة في السجن الانفرادي لخمس سنوات رغم الظروف الصعبة، لأني تعلمت كيف أكون قريباً منه، ولم أفقد الثقة به أبداً، كنت اشعر بالاطمئنان الشديد، لعدالة قضيتي، واني على الحق، وأن الله معي ولن يخذلني، لقد عرفت لذة وصدق قوله تعالى: <أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ>[9] ولهذا لم أشعر بنتائج سلبية للضغوطات النفسية، فكنت أعيش في السجن براحة نفسية أكثر مما أنا عليه خارج السجن الآن وقبل السجن، وقولي من قول الكليم موسى بن عمران؟ع؟: <قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ>[10] ونصيحتي لكم أيها الاحبة، كونوا مع الله، فمن كان مع الله لا يستوحش، لن تشعروا بالوحشة في السجن أو القبر أو يوم القيامة، وإنكم سوف تكونوا على نور دائماً. قال تعالى: <اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ>[11] هذا هو الدرس العظيم فتعلموه رحمكم الله تعالى».[12]

صمود وإصرار

يقول فضيلته: «لقد حصلت على حكم بالإفراج من محكمة التمييز، بعد أن نجح المحامي حسن رضي في رفع قضية تظلم نيابة عني، ربما كان ذلك بتاريخ 18 مارس 2000م وهذه قضية تحسب لصالح القضاء في البحرين، فقد أدى القضاء واجبه في هذه القضية بموضوعية ونزاهة، وأصدر حكمه بالإفراج إلا أن الحكومة لم تنفذ، وذلك بعد أن فشلت المخابرات في تغيير موقفي من الإصرار على الاستمرار في المطالبة بالحقوق المشروعة، والاستمرار في التنسيق مع كافة الأطراف في الداخل والخارج، وفي مسرحية مكشوفة أُفرج عني لمدة ساعة في ليلة عيد الاضحى، بعد أن حوصر البيت وقطع الهاتف، وسحبت الهواتف النقالة، ولم يسمح لأحد بمقابلتي فقط زوجتي وأولادي، ثم أعادوني إلى السجن، أما عن شعوري، فبكل أمانة لم يتغير شيء في نفسي، ولم أطلب حتى مقابلة المخابرات، وبعد أسبوعين هم طلبوني بعد الساعة العاشرة ليلاً، وقالوا لي: إن الحكومة تريد أن تفرج عني، بشرط أن أتوقف عن الخطابة والصلاة، وعن النشاط السياسي، فرفضت رفضاً قاطعاً، ولأول مرة في لقاءاتي تكلمت بعنف وهاجمت الحكومة والمخابرات، حتى إن الضابط عادل خليل طلب مني السكوت، وقال أكثر من مرة: بس أبو حسين اسكت لأن علاقتي بك ممتازة ولا أريد أن اخربها معك، فقلت رداً عليه: لم أطلب اللقاء معكم وأنتم الذين طلبتم اللقاء، ثم طلبوني مرة ثانية بعد فترة غير بعيدة، ربما بعد عشرة أيام، واعربوا عن رغبتهم في الإفراج عني، على أن أصلي وأخطب وأتحرك سياسياً وأطالب، بشرط عدم التنسيق مع الأطراف الاخرى، فرفضت بشدة، وأكدت على حقي في الصلاة والخطابة والتحرك السياسي والمطالبة والاتصال والتنسيق مع كافة الأطراف في الداخل والخارج، وقلت لهم بأنكم لن تستطيعوا أن تفرضوا عليّ حصاراً كما تفعلون مع سماحة الشيخ عبد الامير الجمري، فإني سوف أتمرد وأخلق لكم شلعة، فإذا كنتم عازمين على ذلك، فالأفضل لكم أن تبقوني في السجن، وأنا غير مستعجل على الخروج منه، ثم بقيت في السجن، ولم يراجعني أحد، حتى تقرر الافراج عني، فجمعوني قبل يوم واحد من الإفراج بمعية أصحاب المبادرة، مع مدير المخابرات السابق الشيخ خالد بن محمد ال خليفة، وأخبرنا عن قرار الإفراج، ورغبة الملك في مقابلتنا، وحدد موعد لذلك، الا انه أُلغي بعد لقاء الأشخاص الأربعة بعظمة الملك ليلة الجمعة الموافق 8 فبراير 2001م أي بعد ثلاثة ايام من الافراج عني، وقبل الموعد المحدد للقائنا مع الملك»[13].

دعوته لحفظ الدين والهوية والاندماج الواعي

يقول فضيلته في ذلك: «حافظوا على هويتكم، واكتسبوا الوعي الكافي بدينكم، واعلموا أن الدين الإسلامي أعظم دين، فإذا أحسنا فهمه، وأحسنا تقديمه، فلن يرفضه عاقل يبحث عن الحقيقة، واعلموا إن من أهم الإشكالات لدى الدعاة الى الله، الفهم غير الدقيق للدين، والتقديم غير المناسب، مما يجعل البعض ينفر من الدين، ويفهمه فهماً خاطئاً، فعلينا أولاً ان ندقق في فهمنا للدين، ثم ندقق ثانياً في الأساليب والوسائل وأدوات التقديم والعرض إلى الدين، فلا يكفي أن تكون الأفكار صحيحة، وإنما يجب أيضاً طريقة العرض والتقديم، لنكسب الناس للدين الحنيف الذي هو رحمة للعالمين. وأن الذي يفهم الدين فهماً صحيحاً، ويمتلك القدرة على عرضه وتقديمه بصورة قوية، لا يخاف المواجهة مع أحد، بل تكليفه أن يتواصل مع الآخرين ويحاورهم ويدعوهم إلى الدين بالحكمة والموعظة الحسنة، واعلموا أن دين الله لا يُهزم، وإنما يهزم المسلمون بقدر ما يخالفون ويبتعدون عن الدين، وينتصرون بقدر ما يقتربون من الدين ورب العالمين، قال تعالى: <إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ>[14] صدق الله العلي العظيم»[15].

شجاعة وثبات في الرؤية

بعد اعتقاله الثالث على خلفية قيادته الحراك في ثورة 14 فبراير، أرسل له النظام مبعوثاً في داخل السجن ليثنيه عن الرؤى السياسية التي طرحها في أيام الثورة، ولنيل اعتذار أو تراجع منه، فكان جواب فضيلته: «بخصوص مطلب الجمهورية، فهو خيار مبني على رؤية سياسية نتبناها، وهو ما زال مطلبنا لأننا نرى أن جميع الخيارات قد استنفذت مع السلطة الحالية من أجل إصلاحها ولم يجد ذلك نفعاً معها، بل أنها تزداد سوءاً كلما طال أمدها، حتى وصل بها الحال إلى قتل الأبرياء السلميين والاستعانة بالقوى الخارجية لقمع الحركات السلمية الداخلية وهذا مناقض لاستقلالية البلد وصون أراضيها، وعلى من تستعين السلطة بالخارج؟ على شعبها!!

مطلب الجمهورية مبني على رؤية سياسية، ووسيلة التغيير السلمية تستند على مرجعية الإرادة الشعبية ولا يجوز استخدام العنف من أجل تحقيقه، كما أن التحالف لم يدعوا لممارسة العنف، بل أن العنف لم يمارس أصلا من طرف الشعب، والوحيد الذي استخدم العنف هو السلطة الحاكمة، وهذا من مبررات وجوب سقوطها. وإن إرادة الشعب هي الحاكمة في هذا الأمر، فإن رغبوا في خيار آخر غير الجمهورية فنحن معهم ولا وصاية لعبدالوهاب ولا غيره على أحد»[16].

قائد ميداني

لم يكتف الأستاذ عبد الوهاب حسين بالتنظير والطرح الفكري، بل عمل على إصدار التوجيهات الميدانية، وتقدم الصفوف، وقد طرح الأستاذ عبدالوهاب حسين مفهوم «اللامركزية»[17] في 10 فبراير 2011م خلال الندوة الجماهيرية التي عقدت في منطقة سترة، وأدارها الشهيد المهندس علي المؤمن، وفيها وجّه الأستاذ عبدالوهاب حسين الجماهير للتظاهر في بلدات البحرين بشكل لامركزي، كما طرح الأستاذ مفهوم «اللامركزية» صراحة، في خطاب جماهيري له أمام مستشفى السلمانية، بعد شهادة الشاب عبدالرضا بوحميد، وعودة الجماهير لميدان الشهداء مرة أخرى، وأوضح فضيلته أن انطلاق الثورة واستمرارها هو بفضل «اللامركزية».

وقد تجذّر مفهوم اللامركزية في العمل الثوري خلال الأحداث الأولى للثورة، وصارت منهجاً عملياً عند الجماهير، فلم تعد الجماهير بفعل قرار اللامركزية متّكلة على قرارات الأحزاب والتيارات السياسية الرسمية والتقليدية وتقريرها للفعاليات الميدانية، فقد شلت اللامركزية قدرة السلطة على احتواء الثورة، كما وحافظت على التوازن بين القوى الثورية والسياسية، وأخرجتها من أحادية الوصاية، وأعطت الشباب والمجاميع المختلفة هامشاً كبيراً للتفكير والإبداع والتدرب على تحمل المسؤولية بعيداً عن الالتزام ببعض المحاذير التي قد تطرحها بعض الجهات السياسية، وتمكّنت جماهير الثورة بقرار شعبي من فتح دوار اللؤلؤة بعد إخلائه للمرة الأولى من قبل قوات النظام، فقد واجه الشهيد عبدالرضا بوحميد آليات الجيش التي كانت تحيط بدوّار اللؤلؤة بجسد عار تمزق بالرصاص.

عبد الوهاب حسين في عين العدو

كشفت العديد من المراسلات السرية بين السفارة الأمريكية في البحرين والخارجية الأمريكية والقيادة الأمريكية العسكرية المركزية عن الصورة التي تحملها الإدارة الأمريكية عن فضيلة الأستاذ المجاهد عبد الوهاب حسين، وقد كشف موقع ويكليكس عن هذه المراسلات في سلسلة من التسريبات.

قائد الوفاء يتخذ استراتيجية متعددة وطويلة

الوثيقة رقم 09MANAMA609_a هي عبارة عن مراسلة تعود للعام 2009م، أي بعد انطلاق تيار الوفاء الإسلامي بأيام قليلة، بعنوان «الوفاء حركة معارضة شيعية جديدة»[18]، وقد أرسلتها السفارة الأمريكية في المنامة إلى كل من الخارجية الأمريكية، والقيادة العسكرية الأمريكية المركزية، والقيادة المركزية للقوات الأمريكية البحرية.

كتبت السفارة في الفقرة 4 و5: من الوثيقة «تهدف الوفاء إلى الضغط على الحكومة لتضمين المعارضة الشيعية التي تعمل من خارج البرلمان في حوار وطني يجمع الحكومة والمعارضة، لمناقشة مواضيع يدور حولها النزاع مثل دستور 2002م، والتمييز الطائفي، والفساد، وحقوق الإنسان، وتصر حكومة البحرين على أن البرلمان هو مكان الحوار بين الحكومة والمعارضة، وكذلك جدير بالذكر بأن الحكومة قامت بخطوات في المنتصف، وحتى أن الملك التقى بمشيمع في لندن بداية مارس من العام 2008م. ….. يظهر بأن قائد الوفاء عبدالوهاب حسين يتخذ استراتيجية متعددة وطويلة لتحقيق هذه الأهداف».

في الفقرة الخامسة من الوثيقة كذلك ذكرت السفارة: «قام عبدالوهاب وقادة آخرون بعقد لقاءات عامة في القرى الشيعية لتوضيح الحركة الجديدة، وأهدافها، وخطة عملها، وكان أول لقاء بتاريخ 6 مارس، وقد لاحظ العديد تشابه هذه اللقاءات العامة مع مثيلاتها التي عقدها المعارضون الشيعة في التسعينات».

قائد محافظ وإيديلوجي

قررت السفارة الأمريكية في الفقرة 7 من الوثيقة: «لعبدالوهاب رمزية باعتباره قائد محافظ … كما أنه كان في الصف القيادي الأعلى في مرحلة التسعينات، وكان يحظى باستماع الشيخ الجمري له …. كما أن له رمزية المنظّر ….. وهو إيديولوجي».

كما كتبت السفارة الأمريكية في المراسلة: «في هذا الوقت تبقى الوفاء حركة صغيرة، لكنها موضوع نقاش لدى الساسة المدركين في البحرين، وأن قائد الوفاء – عبدالوهاب حسين – إيديولوجي متديّن قضى حياته في خدمة النهج المتشدد ضمن الطيف الشيعي».

أبرز النشطاء والمنظّر للأحداث

وفي فقرة أخرى من الوثيقة كتبت السفارة: «كان عبدالوهاب حسين واحد من أبرز النشطاء الشيعة خلال أزمة التسعينات، لم يُنفى حينها، وسُجن عدة مرات، بالرغم من أن الشيخ الجمري كان قائد المعارضين في ذلك الوقت، يقول المعجبون بعبدالوهاب حسين أنه كان المنظّر للأحداث …. كان رئيس اللجنة التي أسست الوفاق في 2001م، وعندما طرح الملك دستور 2002م أقنع عبدالوهاب حسين العديد من الجمعيات المعارضة بمقاطعة الانتخابات، وعندما دخلت الوفاق الانتخابات في عام 2006م قدّم استقالته منها، وتوقف عن التصريح في العام».

لهذا السبب قرر النظام الخليفي اغتيال الأستاذ عبد الوهاب حسين عام 2003م، لأنه شكل العقبة الأبرز أمام مشروع النظام التدميري لأنه إيديولوجي ولائي يرى حاكمية الإسلام وشموليته واتخذ أبرز المواقف السياسية شجاعة وأشاع منهج المقاومة السياسية والميدانية بين أبناء الشعب أما اليوم فهو يقضي حكماً بالسّجن المؤبد في سجون النظام الخليفي.

القرار أمريكي بريطاني

أما التنفيذ .. فهو خليفي وبأدوات متعددة

المراجع والمصادر

  • [1]- اللقاء المفتوح للملتقى الشبابي في نادي الحالة بعنوان: قصة كفاح.
  • [2]- المصدر السابق
  • [3]- المصدر السابق
  • [4]- شهادة وطن، شهادة الأستاذ الفاضل عبد الوهاب حسين، صفحة 21.
  • [5]- اللقاء المفتوح للملتقى الشبابي في نادي الحالة بعنوان: قصة كفاح.
  • [6]- المصدر السابق
  • [7]- المصدر السابق
  • [8]- المصدر السابق
  • [9]- الرعد: 28
  • [10]- القصص: 17
  • [11]- البقرة: 257
  • [12]- اللقاء المفتوح للملتقى الشبابي في نادي الحالة بعنوان: قصة كفاح.
  • [13]- المصدر السابق
  • [14]- محمد: 7
  • [15]- اللقاء المفتوح للملتقى الشبابي في نادي الحالة بعنوان: قصة كفاح.
  • [16]- كتاب شهادة وطن، شهادة الأستاذ الفاضل عبد الوهاب حسين، صفحة 21
  • [17]- اللامركزية: نظرية متطورة جسرها عبد الوهاب حسين بين ضفتي النظرية والواقع، حسين كاظم، موقع البحرين اليوم.
  • [18]- الوفاء: حركة معارضة شيعية جديدة، السفارة الأمريكية في البحرين، تم الاقتباس بتاريخ 27 أبريل 2019م من موقع ويكليكس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق