إفادة الشيخ سعيد ميرزا النوري أمام المحكمة

سوف تتضمن هذه المداخلة الموجزة قسمان أساسيان، الأول يرتبط بتفاصيل الاعتقال والتجاوزات والتعذيب الذي تعرضت له، والقسم الثاني يرتبط بالتهم الكيدية الموجهة لي، والتي على أساسها تم الحكم علي بالسجن المؤبد.

القسم الأول : وسوف أتحدث حول تفاصيل الاعتقال والتجاوزات والتعذيب الذي تعرضت له وفق النقاط التالية:

1- تم استهدافي بالاعتقال الأول مرة بتاريخ 15-8-2010م ، وحتى تاريخ 23-2-2011م ولمدة 6 أشهر تقريباً.

2- تم توجيه تهم السعي لقلب النظام بالقوة ، وتهم الإرهاب والتخريب وغيرها لي ، فيما عرف بمجموعة الـ ( 25) المعروفة ، وهي ذات الاتهامات تقريبا الموجهة لي في قضية الـ (21) الحالية ، وقد تعرضت أثناء فترة التوقيف لأقسى أنواع التعذيب المعنوي والجسدي طول فترة الستة أشهر التي قضيتها في السجن، وتم انتزاع الاعترافات مني بالقوة والإكراه. وقد تمت محاكمتي ومجموعة الـ(25) وعقدت 9 جلسات لذلك، ولكن وبسبب إصرار هيئة الدفاع على التحقيق في قضية التعذيب ، وفشل النيابة في تقديم أية أدلة على استخدامنا للعنف، ووضوح بطلان الاعترافات بسبب التعذيب الوحشي الممارس ضدنا، والذي جعل براءتنا عن التهم قضية واضحة، فقد اضطرت السلطة للإفراج عنا ، ولكن تم تغيير عنوان ( الإرهابيين) الذي أطلق علينا ، وإطلاق عنوان (سجناء الرأي) علينا في الصحف اليومية أسوة بالمنظمات الحقوقية الدولية والتي دافعت عنا بصفتنا سجناء رأي.

3- لقد تم تعذيبي في عدة سجون في مبنى القلعة وفي الحوض الجاف ، وبقيت في سجن وعزل شبه انفرادي لأشهر.

4- رغم تقديمنا طلبات بالتحقيق في التعذيب ، لم يتم التحقيق في التعذيب، ولم يتم عرضنا على طبيب مستقل ، ولم يتم جبر أضرارنا والاعتذار لنا والاعتراف بالأخطاء الواقعة بحقنا. ورغم ذلك ، فإن اعتبارنا (سجناء رأي) في الصحافة شبه الرسمية مثـّـل إقرارا واضحا بخطأ الاتهامات التي وجهت لنا ، وشهادة شبه رسمية على براءتنا.

5- إن قضية الـ (25) السابقة تثبت وجود تعذيب منهجي ،وتثبت أنني سجين رأي ، وأنني مستهدف لآرائي.

6- تم الإفراج عني بتاريخ 23-2-2011م ، وكانت المسيرات السلمية المطالبة بالإصلاح والديمقراطية قد انطلقت فعلاً بتاريخ 14-2-2011م ، وقد كنت حينها في السجن، ولكن بسبب الرغبة بالانتقام مني تم اعتقالي مجددا بتاريخ 17-3-2011م ، وقد وجهت لي ذات التهم السابقة تقريباً ، مما يؤكد أنني مستهدف شخصياً بسبب آرائي.

التجاوزات والتعذيب في الاعتقال الثاني

1- تم الهجوم على منزلي بتاريخ 17-3-2011م فجراً بإعداد كبيرة من قوات بلباس مدني ملثمة وبسيارات مدنية ، والتي سألتها عن هويتها وهدفها من اقتحام المنزل فلم تجب ولم تبرز أية وثيقة رسمية تثبت هويتها أو الإذن بالقبض والتفتيش رغم مطالبتي بذلك.

2- فتحت الباب وبمجرد فتح الباب ، عند سماعي لصوت الضوضاء وجرس الباب ، إنهال الملثمون علي بالضرب الشديد بالأيدي والأرجل في أنحاء الجسم المختلفة،رغم أني لم أبد أية محاولة للهرب أو المقاومة.

3- كان الملثمون يحملون أسلحة نارية وجهوها نحو رأسي وهددوني بالقتل ثم أغمضوا عيني وأدخلوني السيارة.

4- دخل الملثمون البيت ولم يسمحوا لي رغم طلبي بأن أهدئ الأهل والأولاد وأجعلهم في غرفة خاصة ، وعند دخولهم البيت عبثوا بمحتوياته وأخذوا الكمبيوترات والهواتف والمحفظة والكثير من الأشياء وعبثوا بالخزائن والثياب الخاصة ، واستمروا لفترة طويلة يفتشون البيت،وتم الدخول لغرف النوم وترويع أهلي وأولادي وإرعابهم.

5- بالإضافة للضرب الشديد لاسيما في الرأس والرقبة ، قام الملثمون بالبصاق في وجهي وشتمي والتهجم على الأهل والعائلة ، والازدراء بتعاليم المذهب الجعفري وشتم الشيعة.

6- تم تهديدي منذ فترة الاعتقال الأولي وفي السيارة ، بالتعذيب الشديد والكهرباء إذا لم أعترف بما يريدون.

7- تم تهديدي بالاعتداء على عرضي وذكروا لي أنهم اعتقلوا الأهل والأولاد ، وهم الآن مغمى عليهم.

8- استمر الضرب والشتائم والتهديد إلى أن وصلنا لسجن القرين العسكري.

9- تم حبسي في سجن انفرادي منذ يوم 17-03-2011م وحتى 10-6-2011م وهي 83 يوماً تقريباً.

10- استمر الضرب الشديد بالأيدي والأرجل وآلة حادة أحياناً في أنحاء الجسم المختلفة لمدة شهرين تقريباً.

11- استمر الشتم والتجريح وازدراء مذهب الشيعة والمراجع وأهل البيت(ع) ، واتهامي بالشرك والكفر والاستهزاء بالصلاة والشعائر الدينية ، والاتهام بالخيانة واللعن والعبارات البذيئة لمدة شهرين تقريباً.

12- تم إجباري على الوقوف ورفع اليدين يوميا تقريبا لمدة ساعات ولفترة شهرين تقريباً.

13- لقد كنت أسمع صوت بعض السجناء وهم يعذبون مثل الشيخ عبد الهادي المخوضر ، والحر الصميخ ، وابراهيم شريف ، ود. عبد الجليل السنكيس.

14- تم صب الماء البارد على جسمي وثيابي وفراشي مرتين ، واجباري على النوم على الفراش وهو مبلل بالماء.

15- تم منعي من تبديل ثيابي ، والاغتسال والاستحمام والتضييق في الذهاب للتواليت لمدة عشرة أيام تقريباً.

16- لقد حاولوا أن يتحرشوا بي جنسيا عدة مرات ، ولكنني كنت أمنعهم وأقاومهم بشدة.

17- لقد تم منعي من اللقاء بالأهل لمدة شهرين تقريباً.

18- كانت المعاملة عموماً سيئة وخشنة وتتضمن التحقير والازدراء بصورة مستمرة ، وكان القرآن الكريم يمنع أحياناً.

19- كان الطعام سيئاً وقليلاً  وغير نظيف وغير لائق، وكذلك كانت الحجرة صغيرة وغير نظيفة.

20- تم إجبار السجناء على التلفظ بعبارات بذيئة ضد أنفسهم ، وشتم بعضهم البعض ومنعهم من النوم.

21- وضع الحذاء فوق الرأس والوجه والضغط بقوة إمعاناً في الإهانة والإذلال.

22- تم إطفاء الأنوار وجلب الكلاب البوليسية لداخل العنبر والتهديد بإطلاقها علي إن لم أتعاون وسبقه الضرب الشديد.

23- في صبيحة ليلة التهديد  بالكلاب والضرب الشديد ، تم إجباري على التوقيع على إفادة مع رفضي لذلك.

24- تم التحقيق معي من قبل جهاز الأمن الوطني ، والذين ذكروني بتحقيقهم معي في قضية الـ (25) السابقة ،  وكنت مغمض العينين ، ولكنني ميزتُ أصواتهم فهم نفس المحققين السابقين، والذين هددوني بتحريك قضية الـ(25) ثانيةً.

25- طالبت المحققين التابعين بجهاز الأمن الوطني ، بتمكيني من لقاء المحامي وحضوره التحقيق فرفضوا ذلك.

26- كان الوقوف على الرجلين يصادف أحيانا أوقات الصلاة ، وكنت أمنع من الوضوء والصلاة في أثناء ذلك.

27- لم يسمح لي بالتواصل عبر أية وسيلة إعلامية ولمدة ثلاثة أشهر تقريباً.

28- لقد أخبرت النيابة العسكرية بكل التجاوزات والتعذيب الحاصل لي ، ولم يتم منعها فاستمر التعذيب والتجاوزات حتى بعد التحقيق في النيابة بل وحتى بعد بدأ المحكمة العسكرية، وكان المسؤول عن سجن القرين هو الملازم (باسل سيادي).

29- كان أسلوب إحضاري لمبنى المحكمة العسكرية سيئاً ومهيناً جداً ، فأنهم يغطون رؤوسنا بغطائين ويقيدون أيدينا ونجبر على المشي في قطار منذ أخذنا من السجن في الساعة 6:30 صباحاً تقريباً ، ونظل على هذه الحالة حتى الساعة 14:00 ظهراً تقريباً، مع استثناء وقت المحكمة، وكنا نجبر أحياناً على الوقوف في حر الشمس لفترة ويوافق كل ذلك الإهانات والازدراء.

30- لقد استمر منعنا من الكلام في كل جلسات المحكمة، وقد هتفنا بشعار (سلمية سلمية شعب يطلب حرية) في قاعة المحكمة للتأكيد على عدالة قضيتنا وسلميتنا، ونتيجة لذلك فقد تم ضربي بالأيدي والأرجل بوحشية على وجهي ورقبتي وكل المجموعة.

وفي ختام شهادتي حول التعذيب والتجاوزات، فإنني أطالب هيئة المحكمة بإنصافي وإلغاء الحكم الصادر بحقي،بصفتي سجين رأي، ومطالبة السلطة بالإعتذار لي عن كل التعذيب المعنوي والبدني والتجاوزات وتعويضي والإفراج عني.

القسم الثاني: الإتهامات الكيدية الموجهة لي:

  لقد كنتُ وإخوتي من السباقين للحديث حول ضرورة الإصلاح الحقيقي ، ولذلك تم استهدافي في الإعتقالين الذين تحدثتُ عنهما ، وإن ضرورة الإصلاح الحقيقي ليست قضية تقبل الجدل،فوجود الفساد بأشكاله المختلفة في أجهزة الدولة ليست قضية إفتراضية. إن كل التقارير التي صدرت بسمع وعلم السلطة والتزامها تؤكد أن وطننا الحبيب البحرين تغرق في مستنقع آسن من الفساد الشامل، وأذكر للمثال فقط تقرير التجاوزات في أملاك الدولة العامة والخاصة ، والتقرير حول تجاوزات الدفان، والتقرير البرلماني حول التجاوزات في طيران الخليج، التقرير حول الفساد الأخلاقي ، التقرير حول التجاوزات في مستشفى الملك حمد ،والتقارير الثمانية المالية والإدارية لديوان الرقابة المالية والإدارية،وتقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق.

 إن كل هذه التقارير الملزمة للسلطة السياسية تؤكد على مجموعة  حقائق هي:

1- أن هناك فساد كبير وواسع ينتشر في مختلف الأجهزة الحكومية، وهو فساد متنوع الأشكال فهو فساد إداري ومالي وحقوقي.

2- أن الفساد المذكور يمثل ظاهرة منهجية عميقة تنخر في جسد الدولة ، وهي مستمرة لسنوات.

3- أن هناك فشل كامل في معالجة ظاهرة الفساد الرسمي، من قبل المؤسسة الرسمية، حيث لم تقدم خطة واضحة للعلاج ولم تحاسب المتورطين.

4- عجز المؤسسة التشريعية الكامل عن القيام بدور حقيقي في ملاحقة المتورطين بالفساد ومحاسبتهم ، وتعديل الأوضاع الفاسدة. وإن تفشي الفساد المالي والإداري والأخلاقي والتجاوزات الحقوقية ، والتعذيب والمحاكمات غير المستوفية للمعايير الدولية، وسياسة الإفلات من العقاب، وعدم حماية المال العام وهو الذي عمق الاحتقان الشعبي والإصرار على الإصلاح الحقيقي.

ضرورة الإصلاح الحقيقي

إن طموحي المخلص وتطلعي الصادق لرؤية وطني الحبيب البحرين وهو ينعم بحياة متقدمة ومتطورة ، ونهضة سياسية واقتصادية وعلمية وتنموية تليق بإرثه الحضاري والديني والتاريخي، هو الذي دعاني لطرح رؤيتي حول ضرورة إصلاح النظام السياسي ، وذلك بالرجوع للشعب، مصدر السلطات ، لتكون له الحاكمية في إدارة شؤونه ومصيره ومستقبله بكل حرية وديمقراطية. وأنني أعتقد أن سبب التجاوزات الواسعة التي أشارت لها التقارير المذكورة وكذلك التقارير الدولية ، هو غياب الإصلاح الحقيقي وغياب ( المحاسبة الحقيقية) و(التراكم المستمر بحبل الأخطاء) ، وتركز السلطة المطلقة في أيدي فئة خاصة محددة. فإن (السلطة المطلقة) ، (مفسدة مطلقة) كما يقول المفكرون السياسيون، وإن الرقابة والمحاسبة الحقيقية لن تتحقق إلا بأن يكون الشعب وممثلوه الحقيقيون هم أصحاب الكلمة الكاملة في التشريع والإدارة والرقابة والمحاسبة.

الإتهامات الكيدية الموجهة لي

  وبسبب من آرائي حول ضرورة الإصلاح الحقيقي ، فقد تم توجيه مجموعة من التهم الكيدية لي مثل تهم السعي لقلب النظام بالقوة والإرهاب والتخريب وازدراء وكراهية النظام وإشاعة الأخبار الكاذبة وغيرها ، وأود أن أتحدث حول هذه الإتهامات الباطلة والكاذبة والتي لم يقدم عليها دليل واحد، مع توضيحي لبعض آرائي كالتالي:

1- الإصلاح والديمقراطية والإرادة الشعبية : إنني أرى ضرورة تحقيق الإصلاح والعدالة الاجتماعية في الحياة السياسية البحرينية ، وذلك عبر تطبيق المعايير الحقيقية المتعارفة للديمقراطية ،  وأن يكون الشعب هو مصدر السلطات ، وتكون الإرادة الشعبية هي الحاكمة  على مستوى التشريع والإدارة والقضاء، فمرجعية الإرادة الشعبية هي جوهر الديمقراطية.

2- السلمية والحضارية: أؤمن إيمانا كاملاً بالمنهج السلمي الحضاري في الإصلاح ، ودعوتُ بصورة مستمرة وفي كل المناسبات للالتزام بالمنهج السلمي الحضاري، كمنهج وحيد للمطالبة السياسية ، ودون المساس بحرمة الأفراد والممتلكات العامة والخاصة والحريات،وبعد مرور أكثر من عام منذ الإعتقال لم تستطع النيابة الإتيان بأي دليل يثبت أنني دعوتُ للإعتداء على الأفراد والممتلكات وفرض رؤيتي بالقوة، إن رؤيتي وإلتزامي العميق الصادق هو أننا ندعو للإصلاح السياسي من خلال الرجوع للشعب عبر الآليات الديمقراطية المتعارفة ،وليس عبر الجبر والفرض أو الإرهاب وإحداث الفوضى كما تنسب لنا النيابة العسكرية ذلك ، وأنني أعتقد أن المنادين والمطالبين بالديمقراطية وحقوق الإنسان يجب أن يلتزموا بالديمقراطية وحقوق الإنسان كهدف سياسي، وخطاب وثقافة سياسية ووسيلة وأسلوب للإصلاح السياسي أيضاً ، بمعنى أن وسيلة الوصول للديمقراطية يجب أن تكون في إطار المنهج السلمي الديمقراطي والآليات الانتخابية الشعبية المتعارفة  دولياً.

3- الإستقلالية الوطنية: إنني أؤمن بضرورة إستقلالية الحركة الوطنية عن أية إملاءات خارجية ، فالحركة المعارضة تدعو للإصلاح والديمقراطية ، وانطلاقا من رؤيتنا الأخلاقية والسياسية المستقلة ، وحرصها الصادق المخلص على المصالح العليا للوطن.

4- الوحدة الوطنية: إنني أؤمن بالوحدة الوطنية الإسلامية ، منطلقاً في ذلك من رؤية دينية ووطنية وسياسية ، فنحن نعتبر الوحدة الوطنية فريضة دينية ووطنية مقدسة ، كما أنني أعتبر الطائفية دعوة جاهلية حيوانية مقيتة يجب مكافحتها ، ولذلك كانت خطاباتنا وطنية ووحدوية.

الحكم الظالم بحقي

لقد كنتُ أعلم أن حديثي حول ( الإصلاح الحقيقي والإرادة الشعبية) سوف يعرضني للعقاب من خصوم الإصلاح الحقيقي، وإنني مستعد لتحمل المصاعب الكبيرة لأجل الله سبحانه وتعالى والدين والوطن والشعب ، ولأجل القيم والمبادئ التي ألتزم بها، ولكنني غير مستعد إطلاقاً لتحمل إتهامي بالإرهاب والتخريب ونشر الفوضى لأنها اتهامات كاذبة ، ولقد تم الحكم علي في محاكم السلامة الوطنية العسكرية وتعذيبي ، ومنعي من الكلام في المحكمة ، وتشويه سمعتي، وإلصاق تهم الإرهاب بي ، وتم إصدار حكم المؤبد بحقي كل ذلك ظلماً وعدواناً وانتقاماً مني بسبب مطالبتي بإصلاح حقيقي منبثق من الشعب ، وإن محكمتكم هذه أمام اختبار حقيقي لنزاهتها واستقلالها وعدالتها ، وإنني أطالب بأن تتم دعوة قضاة دوليين ليشرفوا على تطبيق المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، ثم ليعطوا رأيهم الشفاف في سير المحكمة والأحكام التي تصدر عنها، ليتم بإشراف هؤلاء القضاة الدوليين أيضاً محاكمة الجلادين والمتورطين بالتعذيب والتجاوزات الحقوقية ، والمتورطين بقتل الأبرياء السلميين.

ملاحظات مستقاة من تقرير اللجنة الملكية لتقصي الحقائق

هذه بعض الملاحظات المستقاة من (تقرير بسيوني) والتي ترتبط بالاتهامات الموجهة لنا، وعموم القضايا ذات الصلة بموضوع الدعوى، والتي أقدمها بالصورة التالية:

أولاً: الاتهامات وتقرير بسيوني: لقد وجهت السلطة السياسية عدة اتهامات لمجموعتنا وعموم المعارضة ، تتمثل بصورة أساسية في اتهامات ثلاثة هي ( الإرهاب ، الطائفية ، العمالة للخارج). وإن السلطة السياسية عموماً ، تعتبر هذه الاتهامات ذريعة كافية لعدم مشروعية مطالب المعارضة ، ولكن لو رجعنا لتقرير بسيوني والذي التزمت به السلطة فسوف نجد أن هذا التقرير يقدم رؤية مختلفة حول مطالب المعارضة ، وتاريخ الحركة الإصلاحية في البحرين بالصورة التالية:

يقول تقرير لجنة التقصي في الفقرة (75، صـ47) حول تاريخ المطالب السياسية في البحرين التالي: ( وترجع الحركات الداعية إلى تمثيل شعبي أوسع في النظام السياسي البحريني إلى عام 1938م ، عندما قامت مجموعة من وجهاء الشيعة والسنة بتقديم طلبات إلى الحكام المحليين وإلى الحاكم البريطاني يطالبون فيها بهامش أوسع من الحكم الذاتي والإدارة المحلية ، بما في ذلك طلب تشكيل مجلس تشريعي منتخب واتحاد للعمال ، وطلب التقليل من أعداد الوافدين الأجانب للإقامة بالجزيرة ، ولكن لم يكتب لتلك الحركة النجاح وأودع زعماؤها السجون أو تم نفيهم) ، وكذلك يشير التقرير في ذات الفقرة (75 ، صـ 47-48) للحركة الإصلاحية بتاريخ 1954م ، كالتالي : (ثم تلا ذلك نشاط العديد من الحركات السياسية ، كما عرفت البحرين بعض نوبات الاضطراب السياسي، تمثل أهمها في إنشاء مجموعة من وجهاء السنة والشيعة للمجلس التنفيذي الأعلى في عام 1954م، وكان الهدف من إنشائه خلق منتدى سياسي للتنسيق بين القوى السياسية البحرينية النشطة ، يسعى إلى حشد الدعم من أجل انتخاب مجلس تشريعي وطني ، يسمح بتشكيل النقابات ، ويقوم بإجراء الإصلاحات التشريعية والتنظيمية اللازمة، ويقوم على إنشاء محكمة عليا. وقد نجح    المجلس في الحصول على الاعتراف الرسمي من السلطات الحاكمة ، كما نجح في المساهمة في تأسيس الاتحاد العام للعمل والتجارة وفي صياغة أول قانون عمل في عام 1957م ، وبعد أزمة قناة السويس في عام 1956م صدر قرار بحل المجلس التنفيذي وبسجن أو نفي زعمائه). كما تحدث التقرير عن المطالب العمالية في الستينات والسبعينات في الفقرة (صـ 48) ، (وأعقبت ذلك سلسلة من الاضطرابات في أواخر الستينات، توجت بإضراب العمال في جميع أنحاء البلاد في مارس 1972م، والذي دعت إليه اللجنة التأسيسية التي نظمها العمال للمطالبة بإنشاء اتحاد عام للنقابات العمالية في البحرين، ويمكن التأريخ لهذا الإضراب بوصفه الإضراب المدني الأخطر بعد استقلال دولة البحرين،والمرة الأولى التي يتم فيها نشر (قوة دفاع البحرين) لاحتواء (الاضطرابات المحلية).

وتحدث التقرير حول انتفاضة التسعينات بالصورة التالية : (وشهدت التسعينات جولة جديدة من جولات الإضطراب الاجتماعي والسياسي في البحرين ، وحدثت أول جولة في نهاية عام 1994م ، حيث تم تجميع الآلاف من توقيعات المواطنين على عريضة لحث الحكومة على القيام بإصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية تحد من المصاعب والتحديات التي تواجه العديد من البحرينيين ، وكان يقود هذه الحركات زعماء المجتمع من الشيعة، يساندهم قطاع واسع من السنة أيدوا المطالبة بإحداث تغيير سياسي وبضرورة عودة دستور 1973م، وإعادة انتخاب جمعية وطنية ) ، وحول انتفاضة 14 فبراير الإصلاحية تحدث التقرير في الفقرة (99 – صـ 59) كالتالي : ( وابتداء من أواخر يناير  2011م ، استوصى الناشطون السياسيون في البحرين روح الحركات الشعبية المطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية في ( العالم العربي)، وبعد ذلك بقليل، تمت الدعوة لمظاهرات تقوم في 14 فبراير بالتزامن مع الذكرى العاشرة لإعلان (ميثاق العمل الوطني) ويلخص التقرير رواية للطبيعة العامة للحركات الإصلاحية في البحرين وأسباب جذور الإنتفاضات الشعبية في الفقرة (97 ، صـ 58) بالصورة التالية : (وبصفة عامة فقد تحول ما كان سائداً من التفاؤل والاستبشار في بداية الألفية الثالثة بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية شاملة إلى حالة من الخوف والشك لدى قطاع عريض من المعارضة السياسية في البحرين في رغبة وقدرة الحكومة البحرينية على مواجهة المظالم التي طالما كانت السبب في جولات من الإضطراب المدني التي دامت عقوداً طويلة ، وقد دعم هذا الخوف والشك خوف وشك دعمهم بطء التعامل مع المظالم الاجتماعية والاقتصادية الكامنة وراء السخط الشعبي بين العديد من البحرينيين ، وعلى الأخص المستويات العالية من البطالة في صفوف الشيعة ، والسياسات الحكومية في شأن منح الاجانب الجنسية ، والتي ذاع الشك في استهدافها تغيير التوازن الديمغرافي للمملكة ، واستمرار تفضيل الاستعانة بالأجانب على حساب المواطنين العاطلين. وبالنسبة للكثيرين ، غاب الأمل وضعف بصدق وعود الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي كانت سائدة في مطلع القرن وازداد الشعور بالإحباط ، والشك في قدرة والتزام (حكومة البحرين) بمعالجة المظالم التي أسهمت في جولات متكررة من الاضطرابات المدنية).

 ويمكن من خلال القراءة المتأنية للفقرات المذكورة من تقرير بسيوني وغيرها التعرف على المعالم الأساسية لعموم حركات الإصلاح الشعبية في البحرين، وبالصورة التالية:

1- المطالب الإصلاحية المشروعة. ففي طول تاريخ البحرين ، رفعت حركات الإصلاح مطالب شعبية مشروعة وعادلة وممكنة، تمثلت بمطالب الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، واحترام الإرادة الشعبية، والمعالجة العادلة للمظالم الأساسية.

2- الوحدة الوطنية : لقد اشترك المواطنون من السنة والشيعة في عموم الحركات الإصلاحية في تاريخ البحرين، ورفعوا مطالب وطنية مشتركة ، وجسدوا الوحدة الوطنية في مستوى المطالب والتضحيات في سبيل تحقيقها.

3- السلمية والحضارية : لقد التزمت عموم الحركات الإصلاحية في تاريخ البحرين بالمنهج السلمي في المطالبة السياسية ، وكانت أهم أدوات ووسائل العمل السياسي هي العرائض الشعبية والمسيرات والإضرابات.

4- الاستقلالية الوطنية :  لقد اتسمت حركات الإصلاح البحرينية بالذاتية والاستقلالية الوطنية ، فهي نابعة من أصالة الشخصية البحرينية وتطلعاتها المشروعة للعدالة والديمقراطية، ومن عمق معاناتها للمظالم الحقوقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ، ومن منطلق الإخلاص للبحرين الحبيبة والطموح بمستقبل وطني مشرف.

5- قضيتنا والمطالب الإصلاحية: وإن هذه المحاكمة التي نخضع لها ، إنما تحاكمنا بسبب ذات المطالب الإصلاحية التاريخية المتكررة والمستمرة للشعب البحريني، وإن المطالب الإصلاحية التي تحدثنا عنها هي حلقة ضمن حلقات المطالب الشعبية ، وبنفس التوجه الإصلاحي الوحدوي السلمي المستقل. وإن اتهامات الإرهاب والطائفية والعمالة هي ذاتها التهم التي توجه للحركة المطلبية الإصلاحية البحرينية في طول تاريخها. وهو ما يؤكد أن هذه المحاكمة هي محاكمة لكل الشعب البحريني في طول تاريخه بسبب إصراره على مطالبه المشروعة.

موقف السلطة السياسية من المطالب الشعبية العادلة

 وأقدم هنا سؤالاً مهما وهو ، ما هو موقف السلطة السياسية من المطالب الشعبية المتمثلة باحترام الإرادة الشعبية والقبول بالرقابة والمحاسبة ؟ وأحاول تقديم الجواب المناسب من خلال الحقائق والحوادث التي يشير إليها تقرير السيد بسيوني، مما يساعدنا على تفهم جوهر المشكلة التي عانى ويعاني منها شعب البحرين بالصورة التالية :

أولاً : قمع حركات الإصلاح

لقد تحدث تقرير السيد بسيوني – كما أشرت لذلك حول أهم الحركات الإصلاحية في تاريخ البحرين، والتي منها حركة 1938م وعام 1954م وعام 1965م وعام 1972م وعام 1994 وعام 2011 . والقاسم المشترك بين هذه الحركات الإصلاحية هو الرفض القاطع من قبل السلطة السياسية لمطالب الإصلاح والديمقراطية والإرادة الشعبية والقمع الشديد للمعارضة.

ثانياً : تجميد الإرادة الشعبية

صدر في عام 1973م أول دستور عقدي في تاريخ البحرين، والذي جاء نتيجة الإصرار الشعبي على المطالب الإصلاحية والتضحيات المستمرة في سبيل العدالة الاجتماعية، ولكن لم تتحمل السلطة السياسية كثيرا عملية تحكيم الإرادة الشعبية في الحياة العامة، وتم تجميد الدستور العقدي وحل المجلس الوطني وتعطيل الحياة السياسية وقمع المعارضة. ويقول تقرير بسيوني حول هذه القضية (الفقرة 79، صـ 49) : ( وأمام تكرار معارضة  “الجمعية الوطنية” للسياسات التي تتبعها السلطة التنفيذية بشأن عدد من القضايا ، ورفضها اقتراح الأمير مشروعاً بقانون (أمن الدولة) يسمح باعتقال واحتجاز الأشخاص لمدة تصل إلى ثلاث سنوات دون محاكمة ، أصدر الأمير مرسوماً ملكياً بحل الجمعية الوطنية في 25 أغسطس 1975م وعلق العمل بأحكام الدستور ، كما أصدر مرسوماً بقانون “أمن الدولة” . وأصدر في نفس العام مرسوماً بقانون بإنشاء محاكم أمن الدولة والتي ظلت قائمة حتى تم إلغاؤها في عام 2001م. وقد تتابعت في تلك الفترة الإعتقالات الجماعية لأفراد من المعارضة ، وتعددت ادعاءات التعذيب وانتهاكات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة ، وتجدر الإشارة أن تعليق أعمال دستور 1973م وحل البرلمان ، كان ولا يزال يمثل للبعض لحظة حاسمة قوضت الثقة بين الحكومة والمعارضة ، وأدت بالبعض إلى التشكيك في شرعية السلطة الحاكمة).

قضية الميثاق .. والإرادة الشعبية

 فقد التزمت السلطة السياسية بالاستجابة لمطالب انتفاضة التسعينات وعودة تفعيل دستور 73 ، ومثل (ميثاق العمل الوطني) إطاراً لهذا الالتزام ، مع إضافة تعديلين ، وهما تحويل البحرين لمملكة ، وإضافة غرفة للمشورة فقط ، ولكن ما حدث هو صدور دستور 2002م والذي شكل صدمة كبرى للشعب والمعارضة ، والتي أترك لتقرير بسيوني الحديث حولها (الفقرة 92،93 ، صـ 55،56) : ( وفي 14 فبراير 2002م ، أُعلنت دولة البحرين مملكة ونصب سمو الأمير حمد بن عيسى آل خليفة ملكاً على عرش مملكة البحرين وتم إصدار دستور مملكة البحرين المعدل به . 93 – وفي تلك اللحظة الهامة من تاريخ البحرين تفاوتت ردود فعل المواطن والشارع السياسي البحريني لدى استقباله التعديلات الدستورية ، حيث كانت العديد من قوى المعارضة تفترض وتتوقع عقد مشاورات سياسية واسعة النطاق لتدارس آلية تطبيق ما وافق عليه الشعب في ميثاق العمل الوطني قبل اعتماد مشروع الدستور ، وهو ما دفعهم إلى انتقاد إصدار الدستور المعدل دون أية مناقشة عامة مسبقة ودون عرض التعديلات الدستورية للاستفتاء الشعبي، وعلاوة على ذلك ، وجهت انتقادات كبيرة تتعلق بمضمون التعديلات التي تم إصدارها ، وخاصة في خصوص الاعتقاد بعدم وجود توازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حيث فاقت سلطات وصلاحيات الأولى سلطات وصلاحيات الثانية. وكذلك كان انتقاد جانب كبير من السنة والشيعة للدور الكبير الذي تم منحه لمجلس الشورى في العملية التشريعية والرقابية على السواء، بما يتجاوز دوره الاستشاري ومن ثم يخرج عما وافق عليه الشعب حيث وافق على فكرة المجلسين عند التصويت على ميثاق العمل الوطني. ذلك أن التعديلات الدستورية قد منحت السلطة التنفيذية قدرة جائرة على التدخل في العملية التشريعية حين فرضت حقيقة أنه لا يمكن تمرير أي تشريع دون موافقة مجلس الشورى المعين من قبل “جلالة الملك” ، وقد عزز من هذه الانتقادات اشتراط موافقة ثلثي الأعضاء في مجلسي “الجمعية الوطنية” ، المعين والمنتخب مجتمعين، عند مناقشة أية تعديلات دستورية مستقبلية، وهو ما سوف يؤدي بالضرورة إلى استبعاد إمكانية إعادة النظر في هذه الأحكام بغير موافقة وتأييد من السلطة الحاكمة، صاحبة الحق في تعيين جميع أعضاء مجلس الشورى. وأخيراً فقد رأت بعض القوى السياسية أن منح التعديلات الدستورية الملك سلطة تنفيذية واسعة ، لا يتماشى مع مبادئ النظام الملكي الدستوري والذي يملك فيه الملك ولكن لا يحكم.)

ثالثاً :  السلطة السياسية ورفض المحاسبة

وأحاول الآن التوقف عند عدد من النماذج التي ذكرها تقرير بسيوني وتشير بوضوح لرفض السلطة السياسية لمبدأ المراقبة والمحاسبة الشعبية لأعمالها وأخطائها الواضحة.

1- العفو عن رجال الأمن وتقييد ديوان الرقابة ، يقول تقرير السيد بسيوني حول هذه القضايا : ( ولم تكن التعديلات الدستورية وحدها السبب الوحيد للسخط والإحباط الذي أحس به جانب هام من قوى المعارضة السياسية ، حيث رأوا أيضاً في تقسيم الدوائر الانتخابية محاولة حكومية لمنح الفرصة الأكبر للمرشحين من الموالين للحكومة في الانتخابات التشريعية) ، ويقول أيضاً ( وقد عزز هذا الإحباط إصدار سلسلة من (المراسيم بقوانين) صدرت عن جلالة الملك في الفترة بين بدء العمل بالدستور وبين انعقاد الجلسة الأولى للجمعية الوطنية، وكانت هذه المراسيم محلاً لانتقاد وجدل شديدين ، ومنها المرسوم بقانون رقم 56 لسنة 2002م الذي قرر العفو عن رجال الأمن الذين تورطوا في اعتداءات على حقوق الإنسان أثناء الاضطرابات المدنية في منتصف التسعينات ، والمرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2002م بشأن تنظيم الصحافة وأنشطة النشر ، الذي اعتبره الكثيرون قانوناً مقيداً بشكل مبالغ فيه لنشاط الصحافة والنشر ، والمرسوم بقانون رقم 16 لسنة 2002م الذي أنشأ ” ديوان الرقابة المالية” ، والذي حرم السلطة التشريعية من أحد أهم وسائل الرقابة المالية على الحكومة حيث جعل تبعية الديوان لجلالة الملك.) الفقرة 94 – صـ 56).

2- مجلس التنمية الاقتصادية وممتلكات وخروجهم عن الرقابة والمحاسبة : يقول تقرير السيد بسيوني بهذا الصدد ( وفي هذا الصدد تم إنشاء “مجلس التنمية الاقتصادية” كهيئة مستقلة …. كما تم إنشاء صندوق الاستثمار السيادي ” ممتلكات” ، كشركة قابضة لمساهمات الدولة في العديد من الشركات الكبرى في البحرين ، مثل شركة ألمنيوم البحرين “ألبا” وشركة طيران الخليج بالإضافة إلى عدد متزايد من الكيانات الاقتصادية ذاتية التنظيم في مجالات التعليم العالي والاتصالات السلكية واللاسلكية وقطاعات العمل المختلفة.. وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن مجلس التنمية الاقتصادية وصندوق “ممتلكات” السيادي لا يخضعان للرقابة البرلمانية ومستقلين عن الحكومة)(الفقرة 55،صـ37).

3- قضية البندر وغياب المحاسبة : يقول تقرير السيد بسيوني حول هذه القضية: ( وتمثل فضيحة تقرير”البندر” في عام 2006 ، عاملاً هاماً في كسر الثقة السياسية بين الحكومة والمعارضة ، وهي الفضيحة المتعلقة بالمواطن صلاح البندر وهو مواطن بريطاني من أصل سوداني ، كان يعمل كمستشار للحكومة البحرينية وقام بتسريب عدد من الوثائق التي تتضمن الزعم بوجود خطة منهجية حكومية للحد من تأثير الجماعات المعارضة الشيعية من خلال إنشاء كتلة سنية موازية. وأن هذه الخطة تشمل ترتيبات تهدف لتزوير الانتخابات لصالح مرشحين من مجموعات الأقلية السنية ، وإنشاء منضمات حقوق إنسان موالية للحكومة ، وتمويل نوعية محددة من الصحف ووسائل الإعلام الاجتماعي على شبكة الإنترنت والمنتديات ، وقد أدعى صلاح البندر بأن بعض المسؤولين الحكوميين كانوا متواطئين في إدارة برامج مراقبة غير مشروعة على الأحزاب السياسية المعارضة والمنظمات المدنية.)(96،صـ 57).

4- فساد الأراضي والشواطئ وغياب المحاسبة: يقول تقرير السيد بسيوني في هذه القضية: (ويعتقد البعض أن تفاقم مشكلة الحصول على السكن المناسب في البحرين يرجع إلى سياسات الحكومة غير العادلة فيما يتعلق بتوزيع الأراضي. فعلى الرغم من التوسع في دفن وردم مساحات من الخليج العربي قدرت بأكثر من 70 كيلومتر مربعا خلال السنوات الثلاثين الماضية ، وهو ما يعني زيادة مساحة اليابسة في البحرين بنسبة تصل إلى أكثر من 10 في المائة من المساحة الأصلية ، إلا أن أكثر من 90% من الأراضي الجديدة وقعت في يد القطاع الخاص، كما أصبح ما يزيد على 90% من الشواطئ البحرينية في نطاق الملكيات الخاصة، وقد ترتب على ذلك كله مضاربة حادة على أسعار العقارات خلال العقد الأخير ، تزايدت معه أسعار الأراضي بشكل كبير … وأمام تلك الانتقادات قرر البرلمان تشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية في مارس 2010م ، وذلك لمراجعة صحة ما أوردته بعض التقارير من انه منذ عام 2003م وحتى تاريخ إعداد التقرير ، تم تخصيص أو بيع 60 كيلومتر مربعا من الأراضي العامة التي تقدر قيمتها بأكثر من 40 مليار دولار أمريكي إلى مشاريع القطاع الخاص ، دون أن يتم أداء المبلغ المناسب للخزانة العامة. وقد دعا ذلك منتقدي الحكومة إلى الإدعاء بتورط بعض كبار الشخصيات في المؤسسة الحاكمة في الممارسات الفاسدة بخصوص تقديم طلبات الشراء غير الشرعي للأراضي العامة ، وفي الواقع فإن المراقب يستطيع أن يدرك أن عدداً قليلاً من الشواطئ العامة في البحرين مازال قائماً ،، وانه نتيجة لتسويق الأراضي الساحلية فأن العديد من الاسر الصغيرة التي تعيش على صيد الأسماك في البحرين فقدوا سبل كسب العيش) (الفقرة64،صـ40-41).

5- الأجهزة الأمنية… وغياب المحاسبة : يقول تقرير السيد بسيوني : ( إن الأسلوب الذي تتبعه أجهزة الأمن والأجهزة القضائية في تفسير مرسوم السلامة الوطنية فتح الباب أمام ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان 1702،532). ويقول أيضاً : ( وترى اللجنة أن عدم محاسبة المسئولين داخل المنظومة الأمنية قد أدى إلى انتشار ثقافة عدم المسائلة والثقة في عدم التعرض للعقاب داخل تلك المنظومة ، وبالتالي لم يقم المسئولون باتخاذ اللازم لتجنب إساءة معاملة المسجونين والموقوفين ، أو لوقف إساءة المعاملة من قبل مسئولين آخرين ، ولقد تلقت اللجنة أدلة تشير إلى أنه في بعض الحالات لم تقم النيابة أو القضاء باتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المسئولين، وفي ضوء ذلك فإن اللجنة تشيد بشجاعة ضحايا التعذيب وإساءة المعاملة الذين تقدموا للجنة ليقدموا لمحققيها إفاداتهم ويروا معاناتهم وخبراتهم إليها.) ( الفقرة 1698 ، صـ 530-631).

الخاتمة

إن السلطة السياسية ، تبرر موجات الاضطراب السياسي والمدني التي تسود البحرين ، بما توجهه من اتهامات للمعارضة (بالإرهاب والطائفية والعمالة للخارج) ، ولكن القراءة الموضوعية الأمنية لتقرير السيد بسيوني تثبت بوضوح تام أن عموم الحركات الإصلاحية في تاريخ البحرين ( ديمقراطية ، سلمية،وحدوية،مستقلة).

كما يقدم تقرير السيد بسيوني رؤية مختلفة تماماً حول أسباب الاضطراب السياسي المدني في البحرين ، حيث يرجع ذلك لرفض السلطة السياسية المتكرر والمستمر لمطالب الإصلاح الحقيقي ، وتحكيم الإرادة الشعبية في التشريع والإدارة والرقابة ، ورفض تفعيل المحاسبة الحقيقية في عموم أجهزة الدولة. كما أشار تقرير السيد بسيوني إلى أن الرفض المستمر لمطالب الإصلاح والديمقراطية والمحاسبة ، أدى لنتيجتين كارثيتين. الأولى هي تراكم ملفات الفساد وتعمق المظالم الشعبية ، وثانياً غياب الثقة والأمل الجماهيري في إصلاح حقيقي، وعمق الشك والخوف والإحباط في الأوساط الشعبية، ومن كل ذلك ، يصبح واضحاً تماماً أن السلطة السياسية هي المسئول والمتسبب الوحيد في في كل موجات الاضطراب السياسي التي سادت البحرين ،وأن بيدها وحدها مفاتيح علاج الأزمات التاريخية لوطننا الحبيب البحرين. إن السبيل الوحيد للمعالجة الجذرية العميقة لأزمات الوطن هو توبة خالصة نصوح من قبل السلطة السياسية عن الإثم الكبير بالتنكر للإرادة والحقوق الشعبية ، وتبدأ هذه التوبة الخالصة النصوح بالاعتراف بكل معاصي وخطايا الماضي ، وإصلاح وجبر تداعيات الحاضر في إطار مصالحة وطنية شاملة وعدالة انتقالية منصفة ودقيقة، ثم البناء المحكم الرصين لمستقبل وطني مشرق يقوم على الالتزام الكامل بالإرادة الشعبية كأساس وقاعدة للنظام السياسي ، من خلال إطلاق حوار وطني حقيقي ومتكافئ بين المعارضة الوطنية ممثلة للشعب وبين السلطة السياسية. وقد سمعت شخصياً من السيد محمود بسيوني في لقائه مع مجموعة الـ(14) في سجن القرين العسكري أن العلاج لقضية البحرين يتمثل بضرورة كتابة دستور جديد ينبثق من الشعب . وإنني في ختام هذه الإفادة أو التأكيد على أنني واثق من براءتي 100% من كل التهم الموجهة لي ، وإنني – وجميع سجناء الرأي- لا أستحق البقاء ولو ليوم واحد في السجن ، وإنني أرفض أي حكم – غير البراءة- قد يصدر بحقي واعتبره حكماً ظالماً عدوانياً. وإنني في هذا المقام أستشهد بقوله تعالى: ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب)(هود 88).صدق الله العظيم.

وتحية عزة وشموخ ووفاء لشهدائنا الأبرار الذين سقوا بدمائهم الطاهرة شجرة الحرية والكرامة ، وتحية عزة وشموخ ووفاء لشعب البحرين العظيم الذي يسطر بثباته أروع البطولات والملاحم ، وإنني أتقدم لهيئة المحكمة الموقرة، وتأكيداً لطلبات المحامين بالطلبات التالية:

1- تطبيق توصيات بسيوني فيما يرتبط بمحاكمتنا.

2- إلغاء جميع تهم الرأي  3- إلغاء الأقوال والتحقيقات لأنها أخذت بالإكراه. 

4- استبعاد شهادات عناصر جهاز الأمن الوطني لتورطهم في التعذيب والانتهاكات.

5- التحقيق  في التعذيب وفق توصيات تقرير بسيوني.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الشيخ سعيد ميرزا النوري

12/ يونيو /2012م.

الوسوم

أضف تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق