الاحتفاء بالشهداء والمضحين حالة إنسانية

المسألة ( 1 ) : إن الاحتفاء بالشهداء والعظماء والمضحين الشرفاء في سبيل الدين والوطن، حالة إنسانية قيمية (أي : ترتبط بالقيم الدينية والإنسانية) قبل أن تكون حالة سياسية، ولهذا نجدها عند كافة الأمم والشعوب المتحضرة. وعليه يجب تجنيب هذا الاحتفاء التجاذبات السياسية وغيرها من المناكفات المضرة بها، والمحافظة عليها كحالة إنسانية ووطنية عامة، وعدم تشويهها بالتجاذات والاختلافات في الرأي ونحوها، فإن ذلك يسيء إليها كحالة إنسانية وقيمية ويسئ إلينا، ويضر بالمصالح الدينية والوطنية، لأنه يضعف الصف الديني والوطني، ويشوه الحالة الروحية والقيمية لديه، ويضعف الحركة المطلبية الشعبية ويفقدها حماسها وجديتها وصفاءها، حيث تغلب المصالح الخاصة على الحالة القيمية وعلى المصالح الدينية والوطنية العامة . ومن المؤسف أن هناك من يتأثر موقفه من الشهداء والعظماء والمضحين باختلاف رأيه معهم، حتى حمل الاختلاف في الرأي البعض على الإساءة لمن يختلف معهم من الشهداء والعظماء والمضحين، ورماهم كرمي النواة أو القمامة !!

وعلى خلفية هذا التفكير الخاطئ، ولأن سماحة الشيخ الجمري (رحمه الله تعالى) شخصية قيادية تتمتع بتأييد جماهيري واسع، نجد التنافس على تأبينه لدى مختلف الأطراف، والسعي لدى الكثير من الناس لإثبات أن سماحة الشيخ الجمري (رحمه الله تعالى) إلى صف حزبه ورأيه ومواقفه، حتى وصل الحال بالبعض لاختلاق الأكاذيب ونحوها من السيئات لإثبات مخالفة أصحاب الرأي الآخر لسماحة الشيخ الجمري (رحمه الله تعالى) في أطروحاتهم ومواقفهم، بهدف التشهير بهم وتسقيطهم والتأليب عليهم . وفي المقابل نجد الإهمال لتأبين معظم الشهداء ومنهم شيخ الشهداء سماحة الشيخ علي النجاس (رحمه الله تعالى) فلم يحضر تأبينه السنوي سوى بضع عشرات من الأشخاص، ولم يحضره أحد من الرموز والقيادات الدينية والسياسية والمجتمعية، وذلك تحت تأثير الاختلافات، وغياب المكاسب الخاصة لإقامة وحضور مثل هذا التأبين.

ولو تحلى هؤلاء بالنضج الفكري والروحي لعلموا ..

• بأن الاختلاف مع سماحة الشيخ الجمري (رحمه الله) في أطروحاته ومواقفه حق مكفول بحكم العقل والدين والمواثيق الدولية.

• وأن هذا الاختلاف لا يقلل من القيمة الدينية والوطنية لسماحة الشيخ الجمري (رحمه الله تعالى) أو المختلف معه في الأطروحات والمواقف.

• ولا يمنع هذا الاختلاف من الاحتفاء بسماحة الشيخ الجمري (رحمه الله تعالى) وتكريمه، فهو رمز ديني ووطني قدم التضحيات الجسيمة من أجل دينه ووطنه، والاحتفاء به وتكريمه حالة قيمية لا تتأثر باختلاف الرأي معه.

• ولما أهملوا الاحتفاء بسائر الشهداء وتكريمهم.

• ولما سعوا لإثبات اختلاف الآخرين مع سماحة الشيخ الجمري (رحمه الله تعالى) بهدف التشهير بهم وتسقيطهم والتأليب عليهم استنادا إلى ذلك الاختلاف المزعوم.

المسألة ( 2 ) : بخصوص الاحتفاء بعيد الشهداء الموافق : (17 / ديسمبر) من كل عام، فإني أرى بأن أول شهيدين سقطا ظلما في انتفاضة الكرامة الشعبية بالرصاص الحي على يد الشرطة، هما الشهيدين السعيدين : هاني خميس، وهاني الوسطي، وقد سقطا في هذا التاريخ، وهما وجميع الشهداء شهداء للوطن والشعب، فالاحتفاء بهما وتكريمهما هو عمل وطني بامتياز، والاحتفاء بالشهداء وتكريمهم في هذا اليوم بالذات يحمل درسا وطنيا بليغا للسلطة وللشعب، وهو لا يتعارض مع الاحتفال بأية مناسبة أخرى، وقد حدث هذا الاحتفاء والتكريم لسنوات عديدة في بداية العهد الجديد قبل أن تتراجع السلطة عما بدأته من الإصلاح، ولم تحدث أية مشاكل في تلك السنوات، ولا مانع من الاستمرار فيه، وينبغي على السلطة أن تتصرف بحكمة وبما يعود على الوطن بالمصلحة، ويساعد على عودة المياه إلى مجاريها الطبيعة في مصلحة الحكومة والشعب . وأطالب السلطة بالعمل الوطني الجاد لإنهاء ملف الشهداء وضحايا التعذيب وجبر الضرر، فإنهاؤه لا يتوقف على إنهاء الملفات الساخنة الأخرى، مثل : الملف الدستوري وملف التجنيس، وإن إنهاء هذا الملف يساعد على إعادة الهدوء إلى البلاد، ويساهم في جعل الصراع بين السلطة والمعارضة حول المطالب الشعبية بالأدوات السياسية البحتة، وهذا يصب في مصلحة السلطة والمعارضة والشعب.

المسألة ( 3 ) : (الائتلاف والمحبة والتعاون): إني أنصح كافة المؤمنين والمواطنين الشرفاء بالائتلاف والمحبة والتناصح والتعاون بينهم على المشتركات الدينية والوطنية، وتجنب الإساءة والتسقيط والتأليب على بعضهم، وأن لا يكشف بعضهم ظهر البعض الآخر بحجة الاختلاف، وإنما يدفع عنه ويحمي ظهره، فالاختلاف في الرأي لا يسقط هذه الحقوق الدينية والوطنية المفروضة بحكم العقل والدين والضمير على الجميع . فيجب علينا أن نعلم بأن الاختلاف حق مكفول، وحفظ حقوق الأخوة في الدين والوطن حق مفروض على الجميع، وهذان الحقان لا يتعارضان، فلا يصح منا بحكم العقل والدين والضمير بأن نهدر حقوق الأخوة في الدين والوطن بحجة الاختلاف في الرأي.


المناسبة

  • المناسبة : التأبين السنوي لسماحة الشيخ الجمري (رحمه الله تعالى)
  • المكان : مأتم العطار ـ سترة / مركوبان
  • اليوم : مساء الخميس ـ ليلة الجمعة
  • التاريخ : 22 / ذو الحجة / 1430هج
  • الموافق : 10 / ديسمبر ـ كانون الأول / 2009م.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق