الشهادة طريق المجد والرضوان

معنى الشهادة

للشهاد معاني عديدة ، منها :

• نيل نفس الشيء وعينه

• الإخبار عن يقين

• الحضور

• المشاهدة والمعاينة

• حفظ الحق وإقامته

• والقتل في سبيل الله

وهذا يدل : أن الشهادة : حالة وعي وجد ومسؤولية وأمانة وتحصين

وجه التسمية : أما وجه التسمية بالشهادة ،،

قيل : لأن ملائكة الرحمة تشهده فهو شهيد بمعنى مشهود.

وقيل: لأنه لم يمت فهو شاهد أي حاضر.

قول الله تعالى: { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } (آل عمران : 169) .

وقيل: لأنه ممن يشهد يوم القيامة مع الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الأمم والعباد .

وهذا يدل: على المكانة العالية والمنزلة الرفيعة للشهداء ، وأن شهادتهم حجة على الناس في الدنيا والآخرة .

قيمة الشهادة وفضلها

فللشهادة إذن قيمة عظيمة في وجدان كل مسلم صادق في دينه ووطنيته ، حتى أن أولياء الله الصالحين من الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) يسألون الله في صلواتهم وفي ساعات خلواتهم مع الله تبارك وتعالى أن يجعلهم في صفوف الشهداء الأبرار ، وكل مؤمن صادق في إيمانه ووطنيته يسأل الله تبارك وتعالى أن تُكتب له الشهادة في سبيل الله عز وجل ، ومن الأدعية المأثورة التي يطلب فيها المؤمنون الشهادة ( دعاء الافتتاح ) الذي نقرأه في كل ليلة في شهر رمضان المبارك ، وقد جاء فيه ” وقتلا في سبيلك فوفق لنا “.

وقد وردت أحاديث عن الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته الطيبين الطاهرين ( عليهم السلام ) في فضل الشهادة ومكانة الشهيد.

قال الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” فوق ذي كل بِرّ بِرّ حتى يقتل الرجل في سبيل الله ، فإذا قتل في سبيل الله ، فليس فوقه بِرّ ” ( البحار . ج100 . ص10 ).

وقد جاء في الأحاديث الشريفة :

• أن الشهادة أشرف / أفضل الموت

• ما من قطرة أحب إلى الله عز وحل من قطرة دم في سبيل الله

• وأن الشهادة تمحو الذنوب

• وأن الشهيد في أمان من فتنة القبر وسؤال منكر ونكير ومشقات البرزخ

• وأن الشهيد يدخل الجنة بغير حساب

• وأنه في الدرجات العالية في الجنّة مع الأنبياء والأوصياء والصديقين

• وأن الجميع يغبط الشهداء على مكانتهم في يوم القيامة

• وأن الشهيد ينظر إلى وجه الله تبارك وتعالى

• وللشهيد حق الشفاعة

• وأن الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل لما يرى من الكرامة وفضل الشهادة

صفات الشهيد وخصائصه

ولكي نعرف سر هذه المنزلة الرفيعة والمكانة العالية للشهداء ، علينا أن نتعرف على صفات الشهداء وخصائصهم.

يتحلى الشهداء بمجموعة من الصفات والخصائص ، أهمها :

• الإيمان الراسخ والكامل بالمبدأ

• الصدق والإخلاص في النية

• العشق للحق والعدل والخير والجمال والفضيلة

• الوعى الصحيح بشؤون الحياة وقضاياها واستحقاقاتها

• الاستعداد الكامل للبذل والتضحية في سبيل المبدأ الذي آمنوا به وصدقوه

ولهذا : كل شهيد يقطع الصلة الروحية بينه وبين جميع العلائق المادية والدنيوية ، مثل : المال والجاه والسلطة وغيرها ، ويدفعه العشق للحق والخير والجمال والفضيلة وتطلعه إلى القداسة والكمال والحياة الخالدة إلى الشهادة كخيار واعي في الحياة .

ولهذا السبب : فإن الشهادة هي أقرب الطرق للوصول إلى الله ذي الجلال والإكرام ، وإلى الدرجات العالية في الجنة .

الشهادة في الإسلام

فالتضحية إذن بالنفس في سبيل الدين والوطن والعزة والكرامة والدفاع عن المقدسات والحرمات والحقوق ( أي الشهادة ) من أعظم الفضائل في الرؤية الإسلامية ، وقد حث الإسلام الحنيف عليها ورغب المؤمنين فيها ، فهي غاية كل مؤمن صادق في إيمانه ووطنيته .

قال الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” من قتل دون أهله ظلما فهو شهيد ، ومن قتل دون ماله ظلما فهو شهيد ، ومن قتل دون جاره ظلما فهم شهيد ، ومن قتل في ذات الله عز وجل فهو شهيد ” ( الكنز . ج4 . ص425 . الحديث : 11237 ) .

وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” نعم الميتة أن يموت الرجل دون حقه ” ( نفس المصدر . ص 420 . الحديث : 11209 ) .

وقد أجمع العقلاء على تكريم الشهداء ، بسبب :

• ما تدل عليه الشهادة من خلق عظيم ، لاسيما الصدق والإيثار

• وما يترتب على الشهادة من نتائج إيجابية في حياة الناس

فالمجتمعات التي تجود بالشهداء لا تعرف الهزيمة والتراجع ، والمجتمعات التي تبخل بالشهداء ، لا يفارقها الذل والصغار والتخلف والاستبداد والظلم والفساد.

ويعتبر الشهيد :

• شاهد حق على عظمة القضايا التي آمن بها وضحى من أجلها وعلى عدالتها ، وتعتبر شهادته سببا لبقائها وانتصارها .

• وشاهد حق على إدانة الظلم والانحراف الذي ذهب ضحيتهما ، وتعتبر شهادته سببا للخزي والعار والهزيمة التي تلحق بالقتلة المجرمين .

أما الشهداء فلهم :

• الذكر الحسن في الحياة الدنيا .

• والرضوان والدرجات العالية في الجنة .

• وتكون شهادتهم أسوة حسنة لكل الشرفاء والأحرار في العالم .

الشهداء في الإسلام :

وكانت سمية ( أم عمار بن ياسر ) أول شهيدة في الإسلام ، حيث قُتلت صبرا تحت التعذيب برمح أبي جهل اللعين ، ثم تواصلت بعدها سلسلة الشهداء الأبرار دفاعا عن الحق والعدل والخير والفضيلة ، وذلك :

• أثناء المعارك الشريفة العادلة .

• وصبرا تحت التعذيب وغيره في ساحة المواجهة مع حكام الجور .

أهل البيت ( عليهم السلام ) والشهادة :

وكان موت جميع الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) بالشهادة .

قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ” ما منا إلا مقتول شهيد ” (البحار . ج27 . ص209) .

والحقيقة أن نفوس الأئمة الطاهرة ودمائهم الزكية عزيزة وغالية جدا ، إلا أن دين الله عز وجل أعز وأغلى ، مما حدى بهم جميعا إلى التضحية بأنفسهم :

• من أجل دين الله عز وجل .

• ومن أجل نجاة البشرية وسعادتها .

فقد جعلهم الله تبارك وتعالى رحمة للعالمين وسبيلا لنجاتهم ، وكانوا صرخة حق مدوية في وجوه الطواغيت وحكام الجور المستبدين .

نتائج مهمة :

ونتوصل مما سبق إلى النتائج المهمة التالية ،،

النتيجة ( 1 ) : تجب على المؤمنين والمؤمنات التضحية بالنفس والنفيس في سبيل الدين والوطن والعزة والكرامة والدفاع عن المقدسات والحرمات والحقوق .

النتيجة ( 2 ) : يجب على الأمة تكريم الشهداء والإعلاء من شأنهم ورعاية أبنائهم وعوائلهم ، من أجل :

• بث روح التضحية والفداء .

• وتخليد القيم والمباديء والقضايا التي ضحوا من أجلها .

• ولكي يسود الحق والعدل وينتشر الخير والصلاح وتصان كرامة الإنسان في كافة المجتمعات الإنسانية .

وتتأكد الحاجة إلى الشهادة أكثر في الظروف المنحرفة الحرجة .

قال الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ” من أعظم الجهاد عند الله كلمة حق أمام سلطان جائر ” .

شهادة الإمام الحسين ( عليه السلام ) :

ولنا الأسوة الحسنة في سبط الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيد الأحرار الإمام الحسين ( عليه السلام ) حيث كانت الأوضاع في عهده في غاية السوء والتدهور من جميع النواحي ، وكان السبيل إلى إيقاظ الأمة وتصحيح الأوضاع والمسار ، هو التضحية بدماء أعز الناس وأشرفهم وأطهرهم ، مما جعل الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه الأوفياء الأبرار ( رضي الله عنهم ) يواجهون جاهلية بني أمية بوعي واندفاع وصبر لا نظير له في تاريخ البشرية ، لكي :

• يبقى الإسلام الحنيف بشهادتهم الدامية غضا طريا يانعا.

• ويسود العدل والخير والصلاح بين المسلمين.

وأصبحت شهادته :

• درسا كبيرا وخالدا لكل الأحرار والشرفاء في العالم إلى يومنا هذا.

• وظلت سنة الشهادة قائمة بين المسلمين ، لا سيما في ظل الأوضاع السيئة التي تُنتهك فيها الكرامة الإنسانية وتسلب فيها الحقوق الشرعية من المستضعفين.

قال الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ” إني لا أرى الموت إلا سعادة ولا الحياة مع الظالمين إلا برما ” ( تحف العقول . ص176 ).


المناسبة

  • المناسبة : تأبين الشهيد السيد علي السيد أمين العلوي.
  • المكان : مأتم كرباباد الغربي ـ كرباباد.
  • التاريخ : 10 / شوال / 1429هج . الموافق : 10 / اكتوبر ـ تشرين الأول / 2008م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق