معيّة الإمام الحسين

حينما عزم الإمام الحسين (ع) أن يتجه نحو كربلاء وقف خطيباً في القوم وقال :«من كان باذلاً فينا مهجته موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإني راحلٌ مصبحاً إن شاء الله».

المعيّة مع الإمام الحسين (ع) معيّتان:

  1. السلم
  2. السلم والحرب

المعيّة الأولى وهي معيّة السلم هي معيّة أهل الكوفة مع الإمام الحسين (ع)، فهم قد كانوا مع الإمام الحسين وهم أولئك الذين كتبوا الكتب إلى الإمام الحسين ليدعوه ليقبل إليهم إلى الكوفة، حينما كانت معيّة الإمام الحسين (ع) لا تكلف الإنسان في نفسه وماله وأهله وعياله، هذا المعيّة هي المعيّة التي عبّر عنها الفرزدق حينما التقاه الإمام الحسين وسأله: «كيف وجدت الكوفة؟»، قال: «وجدتهم قلوبهم معك ولكن سيوفهم عليك». لم يكن كل أهل الكوفة سيوفهم على الإمام الحسين (ع) ولكن كل سيوف أهل الكوفة مع الإمام الحسين (ع)، الذين خرجوا لقتال الإمام الحسين (ع) غالبيتهم العظمى كانت من أهل الكوفة ولكن الكثير من أهل الكوفة تخلفوا عن نصرة وقتال الإمام الحسين (ع) وهم أولئك الذين كتبوا الكتب للإمام الحسين (ع) يدعونه لأن يأتي ويحكم في الكوفة، هذه المعيّة هي التي تكون غالبة في الأمم والمجتمعات، يكونون مع الحق ما دام الحق لا يكلفهم من أنفسهم وأهليهم ومالهم شيئاً، يكونون مع الحق ما دام الحق لا يسبب أن يبذلوا أنفسهم في سبيل الله، وهذه الفئة الغالبة والتي تبتلى مجتمعاتنا على طول التاريخ، هذه الفئة التي عبّر عنها الإمام الحسين (ع) وقال: «الدين عبيد الدنيا والدين لعقٌ على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم فإذا محصّوا في البلاء قل الديّانون» هم يحبون الدين وقلوبهم مع الدين ولكن يفترقون عن الدين حينما يتعرضون للبلاء في سبيل الدين، حينما يكون الدين يكلفهم أنفسهم وأهليهم ومالهم ووجهاتهم الاجتماعية، هذا النوع من المعيّة يجلب وجاهةً اجتماعية ومكانةً في قلوب الناس، لذلك نحن في الرخاء نجد كثير من الناس يحبون خدمة الإمام الحسين، يريدون أن يخدموا مجالس ومآتم الحسين ويطبخوا ويبذلوا في سبيل الحسين ولكنهم متى؟ ما لم يكلفهم في أنفسهم وأهليهم شيئاً، هذه المعيّة الأولى، تسقط أقنعة هؤلاء في أوقات الشدة والصعوبة والمحنة، حينما يتطلب الموقف الحسيني مواجهة وصداماً وصراعاً وبذلاً للنفس تسقط عن أولئك الذين يتقدسون باسم الحسين والذين اكتسبوا وجاهةً اجتماعيةً باسم الحسين وصعدوا على أكتاف الناس باسم الحسين، كل هؤلاء يتساقطون حينما يتطلب منهم الموقف الحسيني بذلاً وتضحيةً وصبراً وإيثاراً وفداء.

أما المعيّة الأخرى فهي معيّة الصادقين، هي تلك المعيّة تجسّدت في أنصار الحسين، هي معيّة الأخذ بثأر الحسين، هي معيّة الحرب والسلم، هي معيّة من عفى الحياة وأخرج حب الدنيا من قلبه كما نقول في الزيارة «فأسال الله الذي أكرم مقامك وأكرمني بك أن يرزقني طلب ثارك مع أمامٍ منصورٍ من أهل  بيت محمد» طلب الثأر هو الطلب بالتضحية والفداء والطلب بالحرب والسلم، إن هذه المعيّة التي تجسّدت في أنصار الحسين تتطلب صبراً وتضحيةً وفداءً ولا زال خطاب الإمام الحسين (ع) «فليرحل معنا» يتردد في أذن التاريخ جيلاً بعد جيل، ويفتح بابه للانضمام مع قافلة الحسين بن عليٍ (ع)، القافلة التي تدكُّ عروش الطغاة والمجرمين وترعب المستكبرين والتي تفرز إلى سماطيْن، سماط الصادقين والكاذبين، الأنصار والمتخاذلين، المضحين والمبررين، نحن الذين نريد أن ننصر الإمام الحسين وندعي انتمائنا لخط الحسين علينا أن نختار في المواقف الصعبة والمصيرية أن نختار المعيّة الثانية لنكون معه في الدنيا والآخرة، لذلك نقرأ في الزيارة «اللهم لك الحمد حمد الشاكرين على مصابهم، الحمدلله على عظيم رزيتي، اللهم ارزقني شفاعة الحسين يوم الورود وثبت لي قدم صدقٍ عندك مع الحسين وأصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين (ع)».

اللهم لا تفرق بيننا وبين الحسين وأصحاب الحسين واحشرنا مع الحسين وأصحاب الحسين واجعلنا من المستشهدين على طريق الحسين بن علي (ع)

اللهم فك أسرانا ورد غربائنا وآوي مطاردينا وانصرنا على من ظلمنا برحمتك ومنّك ورضوانك يا أرحم الراحمين ورحم الله من قرأ سورة الفاتحة وأهدى ثوابها لأرواح الشهداء تسبقها الصلاة على محمدٍ وآل محمد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق