المرأة في عاشوراء

قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم ( وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)[1]

وقال عز من قال ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ)[2]

الإنسان المؤمن في طريق الكدح والجهاد في سبيل الله يتعرض لامتحاناتٍ وابتلاءاتٍ صعبة عسيرة مما تُقعده عن السير في هذا الطريق ومواصلته، الصعوبات التي تعتري الإنسان المؤمن والمجاهد في سبيل الله صعوبات كبيرة جداً، الله سبحانه وتعالى يتحدث في الآية أن فيها خوف ونقصان من الأموال والأنفس والثمرات وفيها الجوع وابتلاءات عديدة متنوعة، كل هذه تتحول إلى ابتلاء الذي هو الامتحان، كثيرٌ من الذين يحبون الخير والجهاد في سبيل الله يسيرون في طريق الجهاد إلا أن هذه الابتلاءات المتنوعة والمتعددة تعيقهم عن مواصلة الطريق، من الأمور المهمة والتي هي من الابتلاءات العظيمة والكبيرة جداً هي أن يُفتن الإنسان في أهله وعياله وزوجته، هذا الابتلاء حينما يكون للمرأة – أم أو زوجة – يكون لها دور كبير جداً إما في رفع معنويات المجاهد وتقوية عزيمته وشدّ عزيمته أو تثبيط عزيمة الإنسان المجاهد والإيقاع به في شباك الجبن والخوف والتراجع والتخاذل، حينما نتصفح التاريخ نجد أن هناك الكثير من المجاهدين والذين كانوا مستعدين لأن يجاهدوا في سبيل الله، الذي أقعدهم عن الجهاد هو وجود امرأة سواء كانت زوجة أو أم كانت تثبّطه وتحبطه عن الجهاد في سبيل الله وعندما نتصفح التاريح نجد بأن هناك الكثير من النساء قضّوا من عزائم أزواجهن ومن إرادة أبنائهن وبعثنا أبنائهن وأزوجاهن للجهاد في سبيل الله وكان لهم فضل الأجر والجهاد في سبيل الله وأجر الشهداء عند الله سبحانه وتعالى.

كربلاء صفحة من صفحات التاريخ المهمة في الساحة البشرية وفي كربلاء نواجه نماذج من هذا النوع وهو أن هناك نساء ثبطنّ أزواجهن عن نصرة الحق وأقعدوا رجالهن عن نصرة الحق، أبرز وأكبر مثالٍ حينما نشاهد المجتمع الكوفي الذي بايع مسلم بن عقيل ثمانية عشر ألف مقاتل ولكن حينما جاءت الإشاعات وبث جيش ابن زياد وحاشيته الإشاعات في وسط المجتمع الكوفي، ينقل لنا التاريخ أن الزوجات تمسكن بجلباب أزواجهن وأن الأمهات أقسمن على أبنائهن أن يعودوا إلى بيوتهن، هذا الأمر جعل مسلم بن عقيل وحيداً في أزقة الكوفة، نحن أمام قضية مسلم بن عقيل في الكوفة أمام مشهدين للمرأة:

  1. تلك النساء اللاتي منعن أزواجهن من نصرة مسلم بن عقيل ومنعن الرجال من أن يقفوا ويساندوا مسلم بن عقيل، كانوا يأتون إلى رجالهم يقولون من لي ومن لعيالي بعدك؟ هناك من سينصر مسلم بن عقيل، أنت يجب أن ترجع وتحفظ نفسك وعيالك وتحفظنا، إذا ذهبت وقاتلت مع مسلم سنضيع من بعدك، جاءت الأم والزوجة والبنت وتمسكنّ وتعلقنّ بلباس أزواجن مما جهل ثمانية عشر ألف يتراجعون من نصرة مسلم بن عقيل حتى صلى في الليلة الأخيرة ومعه ثلاثون رجلاً، حينما خرج من السمجد كان معه خمسة رجال، مشى خطوات والتفت إلى أنه يمشي وحيداً في أزققة الكوفة، هنا إشارة مهمة وهي «ضرورة تهيئة الرجل لعائلته»، نحن حينما نختار طريق الجهاد في سبيل الله ومقارعة الظالمين علينا أن نجعل جزءاً من حياتنا من أجل تهيئة عوائلنا، تهيئتهم روحياً وثقافياً ومعنوياً لأن في اللحظات الصعبة والمصيرية إن لم تكن العائلة مهيئة لمثل هذه الظروف قد تقف حائلاً بين الرجل وبين نصرة الحق، ومن الابتلاءات الكثيرة في كل التاريخ كان سببها بأن المجاهدين والمؤمنين والدعاة والرساليين والمقاومين لم يكونوا قد هيأوا عوائلهم لمثل هذه الظروف من قبل لا ثقافياً ولا روحياً ولا معنوياً لذلك سقطت النساء وأسقطوا معهم الرجال.
  2. مشهد يذكره أهل البحرين بكثرة لعلاقته به وعلاقته برجال الله المطاردون وهي تلك المرأة الشريفة «طوعة» عندما تاه مسلم بن عقيل في أزقة الكوفة ولم يجد ملجأ، الكل تخلّف عن نصرة مسلم بن عقيل، بالأمس كان أميراً وكان معه ثمانية عشر ألف سيف واليوم يجول في أزقة الكوفة وحيداً فريداً، كلما نذكر هذا المشهد نذكر معاناة رجال الله المطاردون في البحرين، في لقاء مع أحد الأخوة كان يقول لي بأنه كيف؟ هذا غير معقول، من ثمانية عشر ألف ينصرون مسلماً إلى يوم ثاني ما عنده أحد وثانياً مسلم بن عقيل بن الكوفة، هو كان في الكوفة في فترة حكم أمير المؤمنين (ع)، عاش وترعرع في الكوفة، كيف يأتي في أزقة الكوفة؟ أنا جاوبته قتل له: عشت تجربة المطاردين في البحرين؟ الذي يعيش تجربة المطاردين في البحرين يعرف بأنه حتى بيت أخوانه وأعمامه لا يستطيع أن يذهب، يشعر وكأنه غريباً في وطنه، الناس كلهم يهربون عنه ويتخلون عنه ويسدوا الأبواب في وجهه، يبقى يجول في الطرقات لا يجد ما يأكل، لا يجد مكان ينام فيه، لا يجد مكان يرتاح فيه، يرى هذه الأرض الممتدة والمعارف التي في كل مكان وكأن لا أحد يعرفه وكل الأبواب توصد في وجهه، هذا ما حصل لمسلم بن عقيل، مسلم بن عقيل عاش وترعرع في الكوفة ولديه  معارف كثيرة في الكوفة ولكن الكل أوصد بابه في وجه مسلم بن عقيل خوفاً من جيش بن زياد وعقابه بعد أن توعد في حال من آوى مسلم بن عقيل فإنه قد برأت الذمة منه، في تلك الظروف الصعبة العسيرة الخطيرة التي تخلى الكل عن مسؤوليتهم، تصدت تلك المرأة الشريفة «طوعة»، أخذته وآوته وأطعمته، تعرفون بقية القصة حينما جاء ابنها وأخبر جيش بن زياد عن موقع مسلم بن عقيل، يقول بعض الرواة بعد أن اعتقل مسلم بن عقيل جاؤوا لاعتقال طوعة، عندما جاؤوا لاعتقالها أخذوها إلى بن زياد فسألها: «لماذا آويت مسلم بن عقيل؟» وبدأ يهدها، فقالت له: «فكيف لا آوي سفير ومرسول بنت فاطمة؟»، فهددها بالسجن، فقالت له: «افعل بهذا أقل ما اقدمه في سبيل نصرة الإمام الحسين (ع)»، واعتقلوا طوعة، ما يجري في البحرين من اعتقال النساء، أغلب النساء المعتقلات اليوم هو بسبب إيواءهم للمطلوبين ورجال الله المطاردين فمسألة اعتقال النساء لإيواءهم المطاردين ليست مسألة جديدة، بدأت منذ ذلك اليوم، منذ أن خذل مسلم بن عقيل وشعر أنه تائهٌ في طرقات الكوفة.

في موضوع ضرورة تهيأة العوائل قبل حلول المصيبة يذكر أن الإمام الحسين (ع) حينما حلّت ليلة عاشوراء وقف ينشد شعراً ويسن سيفه، بدأ ينشد قائلاً:

يا دهر أفٍ لك من خليلي

كم لك بالإشراق الأصيل

من صاحبٍ أو طالبٍ قتيلِ

والدهر لا يقنع بالبديل

وإنما الأمر إلى الجليلِ

وكل حيٍ سالكٌ سبيلي

يقول الإمام السجاد (ع): أني كنت في الخيمة وكانت زينب (ع) في جواري وكانت تعالجني، كان الإمام مريض، فكانت السيدة زينب بجواره وقد سمعت الإمام الحسين وهو يقرأ هذا الشعر ثلاث مرات:

يا دهر أفٍ من خليلي

كم لك بالإشراق الأصيل

من صاحبٍ أو طالبٍ قتيلِ

والدهر لا يقنع بالبديل

إلى آخره وسمعته زينب، خرجت زينب وبدأت تصرخ: «واثكلاه»، واثكلاه يمعنى بأنه من يُقتل أخيها أو يتوفى أحد أقاربها تصرخ تقول: واثكلاه، تسمى ثكلى من يتوفى أخيها أو أحد أقاربها، فصرخت: «واثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة»، فقال لها (ع): «يا أُخيّ لا يذهب بحلمك الشيطان»، فبدأت تصرخ وتندب حالها حتى أُغشي عليها، فجاء الإمام الحسين (ع) وصب عليها الماء، فلما أفاقت قال لها – هذا ضروري جداً أن نتعلمه قبل حلول المصيبة، ماذا فعل الإمام الحسين مع أهل بيته، قال: «يا أُخيّ اتق الله وتعزيّ بعزاء الله واعلمي ان أهل الأرض يموتون وأن أهل السماء لا يبقون وأن كل شيءٍ هالكٌ إلا وجهه، يا أُخيّ إني أقسم عليك فأبري قسمي، لا تشقي عليّ جيبا ولا تخمشي عليّ وجها ولا تدعي عليّ بالويل والثبور إن أنا اهلكت»، هنا إشارة ضرورية جداً إلى أنه لابد أن نهيأ عوائلنا، نحن كثير منا يفاجئ أهله أنه في المقاومة أو في مقارعة الظالمين فحينما تحل المصيبة المرأة تقف في وجه زوجها وتمنعه من هذا الطريق لكن الدرس الذي نتعلمه من الإمام الحسين (ع) أنه كان يثقف عائلته وأهله وكان يحاول أن يرفع معنوياته ويبث فيهم المعنويات بحيث إذا حلّت المصيبة وحلّت مرحلة المواجهة يكون موقفهم موقف شجاع أبي بطولي ولا يقفواً مانعاً عن نصرة الحق.

قبل كربلاء أيضاً بدأ الجيش يعدون أنفسهم للاتجاه نحو كربلاء، فبدأوا يجمعون ويعدون الجنود لقتال الإمام الحسين (ع) فجاء جماعة من بني أسد وذهبوا لحبيب بن مظاهر وقالوا له: «بأنه هل لك نية في أن تشارك في نصرة الإمام الحسين (ع)؟» حبيب بن مظاهر لم يكن يعلم حالهم، هل هم يريدون أن يشاركوا مع الإمام الحسين (ع) أو أنه لا جاؤوا من أجل تثبيطه وتثبيط عزيمته، لذلك أجابهم: «ما لنا والدخول بين السلاطين، الحسين سلطان ويزيد سلطان فما لنا والدخول بين السلاطين»،يُقال أن زوجته كانت خلف الباب وتسمع الحوار بين حبيب بن مظاهر وبين الأسديين الذين هم من عشيرة حبيب بن مظاهر الأسدي، فجاءته وقالت له: «هل صحيح بأنك لن تنصر الحسين بن علي (ع)؟»، قال لها: «أخاف عليك أن تترملي وأخاف على أبنائك من اليتم»، أراد أن يختبر حالها، فقالت له: «أتخافُ عليّ ولا تخاف على أبناء الحسين؟» وبدأت تعاتبه، حتى يقول الشعراء أنها قالت له: «عطني هالعمامة يابن عمي وخذ هالمگنعه»، بالإشارة إلى أنه بدأت تستفز رجولة حبيب بن مظاهر من أجل أن يذهب لقتال أعداء الحسين وينصر الإمام الحسين (ع)، يعني تقول له إذا لم تنصر الحسين لا تليق بك هذه العمامة، يليق بك المقنعة التي هي لباس النساء وعطني هذه العمامة من أجل أن أذهب أنا أقاتل مع الحسين، بهذه الطريقة حاولت أن تستفز حبيب بن مظاهر من أجل أن يذهب حبيب بن مظاهر لنصرة الحسين (ع)، لم تكتفي فقط بتوجيه النصيحة له بل حاولت أن تستفز رجولته من أجل أن ينطلق ويقاتل مع الحسين (ع).

لدينا أيضاً نموذج آخر وهي أم وهب زوجة عبدالله بن عمير الكلبي الذي كان موجوداً في الكوفة فوجد القوم يتجهزون للاتجاه إلى كربلاء من أجل قتال الحسين (ع)، رجع إلى زوجته وقال بأني أريد أن اتوجه إلى كربلاء لنصرة الإمام الحسين (ع)، قالت له أم وهب: «أصبت، أصابك الله أرشد أمورك، افعل وأخرجني معك»، أرادت هي أيضاً أن تشارك مع زوجها لنصرة الإمام الحسين (ع) وخرج بها ليلاً حتى أتى الحسين (ع)، هذه المرأة لم تكتفي بهذا الحد، في الحرب عندما دخل يُقاتل أخذت عموداً ودخلت معه المعركة تريد أن تقاتل معه فكان يُرجعها فقالت: «فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين»، كانت تريد أن تبث العزيمة فيه حتى وهو في داخل المعركة، كان بإمكانها أن تكتفي أن تدعوه إلى كربلاء وينصر الحسين ولكن هي طلبت أن تذهب إلى كربلاء، وفي كربلاء عندما توجه إلى المعركة أيضاً حملت عمود ودخلت في ساحة المعركة وأرادت أن تقاتل معه وهو يقاتل كانت ترفع معنوياته وتدعوه بأن يقاتل دون الطيبين وكلما كان يرجعها كانت تقول: «لم أدعك حتى أموت دون الطيبين»، هذا الأمر جعل الإمام الحسين (ع) أن يتدخل، شاف عندها اندفاع كبير جداً، قال لها: ارجعي إلى خيام النساء إن الله سبحانه وتعالى أسقط عن النساء الجهاد فارجعها إلى الخيمة، عندما قُتل زوجها ذهبت إليه وبدأت تندبه وحينما كانت تبكي عليه وهي في وسط المعركة جاءها غلام وضربها بعمودٍ على رأسها وكانت أول شهيدة في كربلاء.

المشهد الآخر أم عمر بن جناد الأنصاري هي زوجة أحد الأنصار الذين استشهدوا في أول حملةٍ في كربلاء، في بداية المعركة في كربلاء اصطف الجيشين ولكن بلا مقارنة، فما أن انجلت الغبرة حتى قُتل أربعون شخصاً من أنصار الحسين (ع)، أحد هؤلاء هو زوج أم عمر بن جناد الأنصاري وكان لديها ابن في الحادية عشر من عمره، كان معها في كربلاء، نادته وألبسته زيّ الحرب وأرسلته للحسين (ع)، ذهب الطفل الصغير ذو الإحدى عشر سنة إلى جوار الإمام الحسين ليسأذنه في القتال، الإمام الحسين (ع) عندما شاهده أرجعه إلى أمه، للتو استشهد أباك فارجع إلى أمك، قال: «أمي هي التي بعثتني إليك»، لأن للتو استشهد زوجها ولم يجبر مصابها ولم يندمي الجرحى وهي ترسل ابنها الذي لم يكلّف حتى، حتى لم يصل إلى سن البلوغ – إحدى عشر سنة -، احنا الحين يقولون جهال لا يشاركون في المظاهرات، جودوا جهالكم لا يشاركون في المظاهرات، الإمام الحسين إذن له وذهب وقاتل وقُتِل، واضح بإن إحدى عشر ويش بسوي، كيف يقاتل هؤلاء القوم المدربين المسلحين المقاتلين الشرسين ولكن كانت تريد أن تفوز بفضل وشرف نصرة الإمام الحسين ونصرة الحق، بعد شهادته لم تكتفي بذلك حملت عمود ودخلت المعركة وهي تنشد شعراً تقول:

أنا عجوز النساء ضعيفة

خاويةٌ باديةٌ نحيفة

اضربكم بضربةٍ عنيفة

دون بني فاطمة الشريفة

حتى قُتلت وكانت الشهيدة الثانية في كربلاء.

نحن عند هذه المشاهد في ساحة كربلاء نجد أن هناك انعكاسات للذي نشأوا في مدرسة كربلاء، نحن عندما نشاهد أمهات الشهداء، عندما نشاهد أم الشهيد سامي مشيمع وأم الشهيد عبدالله العجوز وأم الشهداء مصطفى ومحمد حمدان وأم الشهيد عباس السميع، بهذه المواقف البطولية نفخر بهؤلاء لأنهم تخرجوا من مدرسة كربلاء، هؤلاء وإن كانوا مثكولاتٍ بأبنائهن وإن كانوا مفجوعاتٍ بأبنائهن إلا أنهم يتمثلون موقف العزة في كربلاء، هؤلاء هم عنوان البحرين ووحهه وصفحته المشرقة لذلك نحن كلما وجد إلينا هؤلاء النساء العزيزات الكريمات الأبطال كلما كان لنا دفعاً يعطينا العزة والمعنوية ونحن نطمئن على مستقبل هذه الثورة.

نعم هناك مسألة وهي إيذاء وسبي واعتقال النساء، مسألة مؤلمة جداً إلى الرجل الغيور، يُقال أن أبي حمزة الثمالي دخل على الإمام السجاد (ع) فوجده حزيناً كئيباً، فخاطبه يريد أن يعاتبه عتاباً فقال: «أما آن لحزنك أن ينقضي ولبكائك أن يقل؟ سيدي إن القتل لكم عادة وكرامتكم من الله الشهادة»، قُتل أمير المؤمنين وعمك الحسن وأبوك الحسين وعمك حمزة، هذا مو أول قتل تصابون به، القتل لكم عادة وكرامتكم من الله الشهادة، فالتفت إليه الإمام وقال: «شكر الله سعيك يا أبا حمزة، هل رأت عيناك أو سمعت أذناك أن علويةً سبيت لنا قبل يوم عاشوراء؟» أنا لا أبكي لقتل الحسين (ع) أنا لا أبكي لقتل الأبطال وتقطيع الأبطال العباس وعلي الأكبر والقاسم والأنصار على ساحة كربلاء، الجرح الغائر في قلبي الذي يكويني ويجعلني اتقلب على فراشي ولا أستطيع أن أنساه ما هو؟ قال: «هل رأت عيناك أو سمعت أذناك أن علويةً سبيت لنا قبل يوم عاشوراء؟، قتل الرجال لنا عادة ولكن هل سبي النساء لنا عادة؟ هل حرق الخيام لنا عادة؟ والله يا أبا حمزة ما نظرت إلى عماتي وأخواتي إلا وتذكرت فرارهن في يوم عاشوراء من خيمةٍ إلى خيمة»، الجرح الغزير الذي يؤرق المجاهدين والمؤمنين والغيورين هو ما يجري على النساء، اليوم لدينا نساء معتقلات في البحرين، يتم التعرض إلى أعراضهن ونواميسهن ويتم تعذيبهم ولكن مما يؤسف له أنه لا نجد هناك ردة فعل شعبية وكأن غيرة الناس قد ماتت، ما يحصل على النساء من إيذاء وتعذيب واعتقال وحده كافي لأن يسقط هذا النظام الخليفي المجرم، قبل سبع سنوات حصلت حادثة في الهند – البوذيين وليس المسلمين -، مجموعة من الشرطة أمسكوا فتاة وقاموا باغتصابها، البوذيين الذين هم ليسوا مسلمين ولا يحملون قيم الإسلام ولا يوجد لديهم مدرسة عاشوراء وكربلاء انتفضوا وقتلوا سبعة من رجال الشرطة وقُتل منهم عدد كبير جداً من المتظاهرين ولم يسكتوا ختى أقيمت محاكم وتم اعتقال كل الذين شاركوا في الجريمة، نحن في البحرين للأسف الكبير أصبح عندنا مسألة التجاوزات والاعتداء على النساء مسألة عادية، في كل يوم نسمع بأن هناك اعتقال وتعذيب لأمراة أصبح خبراً عادياً، هذا يجعلنا بأن نراجع أنفسنا وغيرتنا، الذي يحصل ليس أمرا طبيعياً، هذه لوحده بالنسبة للبوذيين الذي بالنسبة لهم ليست من الأمور المحرمة وذات قدسية كبيرة كما هي في الإسلام لكنهم ينتفضون ويُقتل من عندهم أعداد ومن الشرطة أعداد بسبب امرأة وحدة اغتصبوها، نحن في البحرين تجاوزوا على أعراض الكثير من النساء، اليوم لدينا نساء في السجن يتعرضون للإيذاء والكلام الفاحش وللتعديات يتطلب منا موقف شجاع أبي رافض لمثل هذه الممارسات ويجب أن تعرف السلطة بأن لدينا خطوط حمراء، نحن من يرسم الخطوط الحمراء، السلطة عمددت في تكرارها هذه التجاوزات أن تتجاوز وتكسر كل الخطوط الجمراء عندنا ولكن بإمكان شعب البحرين أن يرسم خطوط الحمر من جديد وبإمكانه من خلال ردات فعله القوية الشجاعة الأبية أن يرسم الخطوط الحمراء لهذا النظام الظالم المجرم الذي ينتهك الحرمات ويعتدي على النساء.

أسال الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن نسائنا ومعتقلينا ويفك أسرانا ويرحم شهدائنا وينصرنا على من ظلمنا أنه حميدٌ مجيد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المراجع والمصادر

  • [1]- البقرة: 155
  • [2]- محمد: 31

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق