الإسراء والمعراج مسيرة العرفان والحقيقة

قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)[1].

الآيه الشريفة المباركة تتحدث عن رحلتي الإسراء والمعراج، ويطلق العلماء اسم الإسراء على رحلة الرسول (ص) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ويطلقون اسم المعراج على عروج الرسول (رحلته) من المسجد الأقصى إلى السماوات العلا.

المسيرة

وفي تقديري وفهمي أن رحلة الإسراء فيها تصوير رمزي مكثف للمسيرة التاريخية للإنسان، كما أن رحلة المعراج فيها تصوير رمزي مكثف لمسيرة الوجود ككل، الذي يعد الإنسان جزءاً منها وله دور محوري فيها، وأقدر أن رحلة الإسراء والمعراج تمثل ملحمة عظيمة من ملاحم القرآن الكريم. أسأل الله عز وجل أن يوفقني لإبراز بعض فصولها.

حدث ثابت ولكن

حدث رحلتي الإسراء والمعراج ثابت بإجماع علماء المسلمين، لكن الاختلاف وقع بينهم: هل أنه بالجسد والروح معا أم بالروح فقط، وهل هي في اليقظة أم في المنام، وهناك ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن الرحلتين تمتا بالروح والجسد معا.

القول الثاني: أن رحلة الإسراء تمت بالروح والجسد معا، أما رحلة المعراج فتمت بالروح دون الجسد، أي هي حالة من حالات الشهود أو الكشف الباطني، وهو يختلف عن القول الثالث.

القول الثالث: أنها رؤية في المنام، وهذا القول ضعيف، ومستبعد عند جل العلماء، ويستدلون على ذلك من قوله تعالى (أَسْرَى بِعَبْدِهِ)، ولفظ “العبد” في القرآن الكريم يدل على الروح والجسد معا، كقوله تعالى (الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى)[2]. أما الدليل الثاني الذي يستدلون به فهو استنكار المشركين على الرسول بأنه أسري به من مكة إلى المسجد الأقصى، وعروجه إلى السماء ولو تم ذلك في عالم الرؤيا لما احتاج الأمر إلى استنكار المشركين.

سيناريوهات الحادثة

في واقع الأمر نحن أمام ثلاثة مستويات لتبيُّن الأمر:

المستوى الأول: أن النبي (ص) يدّعي بأنه رأى في المنام ما حدث له في الإسراء والمعراج، وأن المشركين يكذبونه في إخباره بالرؤيا، وليس عدم تصديق إمكان حدوث الرؤيا في حد ذاتها، وهذا مستبعد؛ لأن الرسول موصوف عند المشركين بالصادق الأمين قبل البعثة.

المستوى الثاني: أن الرسول يدّعي بأنه رأى في المنام ما حدَّثَ به عن رحلتي الإسراء والمعراج، ويدّعي بأن له مكانة معنوية وأخلاقية عالية استنادا إلى الرؤيا، وهذا أيضا مستبعد؛ لأن المشركين لا ينكرون هذه المكانة المعنوية والأخلاقية للرسول (ص). ومن جهة ثانية، فإن الرؤيا الحسنة قد تحصل لدى الإنسان الكافر أكثر مما تحصل للإنسان المؤمن، كما حصل لفرعون في عهد النبي يوسف (ع) عندما رأى رؤياه التي عبرت عن مستقبل الدولة، فعندها لا يصبح هذا الأمر ميزة للرسول باعتباره نبيا مرسلا من قبل الله.

موقع وجودي

المستوى الثالث: أن الرسول يدّعي، بأن له موقعا وجوديا، وهذا الموقع الوجودي متصل بصدق النبوة، والاتصال بالسماء والملأ الأعلى، وهذا ما ينكره عليه المشركون، ينكرون عليه هذا الموقع الوجودي أو هذه المكانة الوجودية، والاتصال بالسماء، والملأ الأعلى، يعني النبوة.

ضرورة التفكير المنهجي

وهنا ينبغي أن نقف عند حادثة ارتداد بعض المسلمين، بعد سماعهم بأخبار حادثة الإسراء والمعراج، إننا نتفهم استنكار المشركين لأخبار حادثة الإسراء والمعراج؛ لأنهم لا يؤمنون أصلا بالموقع الوجودي، أو المكانة الوجودية للنبي محمد (ص)، التي تعني النبوة، أما المسلمون فهم يؤمنون بالموقع الوجودي، أو المكانة الوجودية، التي أهلت النبي محمد (ص) للنبوة وتلقي الوحي، وبالتالي فإن أخبار رحلتي الإسراء والمعراج، تنسجم مع هذا الموقع، ومع هذه المكانة، وهذا يشير إلى مسألة في غاية الأهمية، يجب أن نلتفت إليها، ونأخذ منها درسا في عقيدتنا، وهي: أهمية التفكير المنهجي السليم، فكثير من الأخطاء الفكرية والشبهات، هي وليدة الخطأ في منهج التفكير، ولو التفت الباحث أو المفكر إلى هذا الخطأ، لما وقع في الانحراف أو الخطأ الفكري، ولما تولدت الشبهات في تفكيره. إن الكثير من الأخطاء الفكرية والشبهات، لا تحتاج لأكثر من الالتفات إلى الخطأ في المنهج الفكري وتصحيحه.

التنزيه يتطلب

(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً)، التسبيح: معناه التنزيه، والناحية البلاغية في الصياغة تدل على المبالغة في التنزيه بمعنى ينزهه تنزيها، والتنزيه يتطلب أن ننفي عن الله كل ما لا يليق بساحة قدسه من الصفات والأفعال والأسماء، وفي المقابل نثبت له كل الأسماء الحسنى (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى)[3]، والصفات العليا (صفات الجمال والجلال في اصطلاح علم الكلام)، والفعل الجميل، فالإنسان المؤمن إذا فكر في الله وصفاته وأسمائه وأفعاله، يدرك المقام العلي لله ـ جل جلاله ـ وبالتالي يتحرك قلبه ولسانه بتنزيه الله جل وعلا.

يختزن…

 (أَسْرَى بِعَبْدِهِ) المقصود بالعبد الرسول الأعظم (ص)، ولفظ العبد هنا يختزن عدة أمور بالنظر إلى مقام النبي محمد (ص) ورسالته، حيث يختزن اللفظ الإخلاص لله عز وجل في الطاعة والعبادة، والإخلاص للرسالة أي المشروع، في التبليغ والتطبيق والتضحية من أجله، والإخلاص للناس الذين يستهدفهم المشروع أي الرسالة.

وصف الله نبيه بالعبد فيه عدة دروس مستفادة:

ضرورة الفصل

الدرس الأول: يكون من خلال المقابلة بين التسبيح لله وبين وصف النبي بالعبودية، وهذا يفيدنا بضرورة الفصل بين مقام الربوبية والعبودية، فمهما كان العبد عظيما لابد أن يكون بينه وبين الرب فاصل عظيم لا حدود له، هو الحد الفاصل بين المتناهي واللامتناهي، أو بين المحدود والمطلق. وفي ذلك تحذير مما وقع فيه النصارى مع النبي عيسى (ع) عندما ألهوه، وفيه أيضا تحذير مما وقع فيه فرعون عندما ادّعى الألوهية، فقال: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى)[4]، وصدّقه الناس في ذلك واتبعوه.

الدرس الثاني: أن هذه الأية فيها إشارة إلى أن الإنسان يصل إلى أعلى درجات الكمال كلما أخلص العبودية لله.

لا نستغرق.. فنألّه

الدرس الثالث: أن الأية تعلمنا كيف نتعامل مع العظماء، سواء كان العظيم ملكا أو قائدا أو رمزا، أو غير ذلك، فالآية تنبهنا بألا نستغرق في شخصية العظيم فنألّهه، بل نستغرق في ذات الله من خلال ذلك العظيم، فيجب أن ننظر إلى عظمة العظماء من خلال إخلاصهم وعبوديتهم لله أولا، ثم من خلال مشاريع عملهم، التي تهدف إلى خدمة الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة، ولا نستغرق في ذات العظيم من خلال موقعه أو ألقابه، وما يضفيه على نفسه من مظاهر زائفة أو غير حقيقية، بعيدة عن عمله وعبوديته لله.

(أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً)، السُّرى: يعني السير ليلا، فإذا كان الإسراء هو المسير ليلا، فلماذا ذكر سبحانه الليل؟ هنا نجد لهذا التعبير عدة فوائد:

المؤثرات في الدعوة

الفائدة الأولى: أن رحلتي الإسراء والمعراج تمت في ليلة واحدة بل في بعضها.

الفائدة الثانية: تنبّهنا الآية إلى المؤثرات الخارجية التي صاحبت الرحلة، وتركت آثارها في روحية النبي (ص)، والتي تخدم أهداف الرحلة، وهنا نشير إلى: هدوء الليل وسكونه وهيبته، وجمال السماء بنجومها وأجرامها، وأن هذا الجو ترك أثره في معنوية النبي (ص) وروحانيته بحيث تصعَّد روحيا، وتجلت له عظمة الذي أسرى به في ذلك الليل. هذا الصفاء يتناسب وغاية الرحلة ومنتهاها (لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَاونستفيد من ذلك درسا مهما، وذلك بأن نهتم بالمؤثرات الخارجية في إيصال الدعوة أو الرسالة إلى الناس، فالرسالة بطبيعتها قوية ومؤثرة، ولكنها تستفيد من الدعامات والمؤثرات الخارجية لتقوية أثرها في النفوس، فإننا نحتاج للمؤثرات الخارجية في إحياء مناسباتنا، فلا نقتصر على القصائد والكلمات بل نضفي شيئا من المؤثرات الخارجية ليكون وقعها أكبر، وقد جاء النص على تحسين الصوت في تلاوة القرآن، وبعض المؤثرات الأخرى في الصلاة مثلا.

واحة سلام

(مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى)، أي من الحرم المكي، الحرم الآمن، وفيه إشارة إلى الأمن (مَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا)[5]، فالمسجد الحرام يمثل واحة سلام في صحراء مادية ومعنوية، محفوفة بالمخاطر. نستفيد من القرآن الكريم وهو يحدثنا عن حادثة الإسراء والمعراج، بأنه يعطينا قيمة لهذا البيت، تلك القيمة المعنوية والمادية، التي تنبع من صلة هذا البيت بالله عز وجل، قوله تعالى: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)[6]، فمن يريد الأمن والخير والسلام فليرتبط برب هذا البيت.

بركة عظيمة

(إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ المسجد الأقصى هو بيت المقدس، وسُمّي الأقصى؛ لأنه أبعد مسجد عن النبي (ص) في ذلك الزمان.

(بَارَكْنَا)، نسب البركة إلى نفسه، مما يدل على أن هذه البركة عظيمة، وقوله تعالى: (حَوْلَهُ) يدل على أنها شاملة وذات سعة، وأن البركة نابعة من هذا البيت. والبركة قد تكون مادية بما تعطيه الأرض من زراعة وأنهار، وتجارة وعمران، وقد تكون بركة معنوية، فالبيت كان مركزا للرسالات السماوية، ومأوى الأنبياء الذين يحملون الهداية للإنسان.

فالمسجد الحرام والمسجد الأقصى كلاهما مصدر للخير والأمن والسلام، ومن خلال هذين البيتين هناك حماية للحق والحياة، والسلام والعدل، وذِكرُ هذه الرحلة فيه الكثير من الدروس:

تعصب صليبي صهيوني

الدرس الأول: ما يحدث الآن في فلسطين في ظل الهيمنة الصهيونية على المسجد الأقصى، يعطينا أو يدلنا على أن البيت والرسالة التي يحملها في غربة تامة، ففي ظل الهيمنة الصهيونية هناك انتهاك لحرمة الأقصى والمقدسات الدينية، وذبح وتضييع لتراث الأنبياء، وانتهاك لحقوق الإنسان وحرماته، فلا أمن ولا سلام ولا هداية للناس، بل إضلال وتضييع، وأن ذلك كله يتم تحت رعاية من أمريكا والغرب، بما يقدمونه من دعم مادي سخي للصهاينة، وغطاء في مجلس الأمن والأمم المتحدة، ضد أي قرار محتمل يدين الصهاينة، في الوقت الذي يدّعون فيه أنهم أتباع المسيح، والصهاينة يدنسون المقدسات المسيحية والإسلامية على حد سواء، ويحاربون رسالة المسيح (ع) ومحمد (ص) على حد سواء، مما يعني أن أمريكا والغرب ينطلقون من تعصب صليبي بغيض ضد الإسلام والمسلمين، بعيد كل البعد عن الرسالة الحقيقية للمسيحية، فالصليبية كالصهيونية لا علاقة لها بالمسيحية كدين، فكما أنه لا علاقة للصهيونية باليهودية كدين، كذلك لا علاقة للصليبية بالمسيحية كدين. فهؤلاء يدّعون بأنهم مسيحيون وهم يقدّمون العون لمن ينتهك المقدسات المسيحية بشكل سافر. هولاء مثلهم مثل الصهيونية لديهم مشروع سياسي صليبي حاقد تجاه الاسلام، والصهاينة لديهم مشروع سياسي صهيوني حاقد تجاه الإسلام، فالصهيونية ليس لها علاقة باليهودية كدين، والصليبية ليس لها علاقة بالمسيحية كدين، سوى التذرّع ولبس الغطاء الديني للوصول إلى مشاريعهم الحاقدة. وقد عبّر الرئيس الأمريكي بشكل فاضح عن ذلك التوجه الصليبي، وعن نواياه تجاه المسلمين، عندما وقّع على قرار الكونجرس بأن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل.

وارث الرسالات والمقدسات

الدرس الثاني: أنه في الأحاديث أن النبي محمد (ص) تمثل له الأنبياء في بيت المقدس، وأنه أمَّهم في الصلاة، وفيه دليل على الوحدة التاريخية لخط الرسالات، قال تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ)[7]، وتمثلت هذه الوحدة في الرموز الذين هم الأنبياء، والمقدسات الدينية التي ترتبط بتاريخهم ورسالتهم، ومن خلال ائتمام الأنبياء خلف الرسول الأكرم نستدل على أن النبي ورث الأنبياء وورث رسالاتهم ومقدساتهم، وأن ذلك كله أمانة اليوم لدى أمة محمد (ص)، وعلينا أن نسأل أنفسنا عن هذه الأمانة، هل حفظناها؟!! أم ضيَّعناها؟!!.

تتجاوز الجغرافيا والسياسة

الدرس الثالث: أن المسئولية الرسالية، وهي المسئولية تجاه العقيدة ورموزها ومقدساتها، هذه المسئولية تتجاوز الحدود السياسة والجغرافيا، فالرسول (ص) خرج من بلده مكة إلى المسجد الأقصى، وبه تجاوز الحدود الجغرافية والسياسية، وهذا يدلنا على أن سلطة العقيدة ومقدساتها فوق كل سلطة، ومسئولية المؤمن تجاه رسالته ورموز الرسالة ومقدساتها تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة، فلا يجوز أن تتحكم الجغرافيا أو السياسة في حرية الإنسان في عقيدته، ومسئولياته تجاه عقديته ورموزها ومقدساتها، فلا أحد يستطيع اليوم أن يقول – مثلا – بأن المسجد الأقصى هو مسئولية الفلسطينيين فقط.

مؤشر العزة أو الذلة

الدرس الرابع: أن مسألة القدس هي سر عزة المسلمين ومجدهم وكرامتهم، فهي المؤشر على ما هم عليه من العزة أو الذلة. فإذا أردنا أن نعرف عزة السلمين أو ذلهم اليوم، فلننظر إلى وضع القدس لتعطينا مؤشراً لما هم عليه الآن، باعتبارها أمانة لديهم، فإذا انتهكت حرمة المسجد الأقصى على يد الصهاينة، والمسلمون لا يحركون ساكنا تجاه مصيره، فأي عزة وكرامة لديهم؟ فإذا كانت هذه الانتهاكات الصارخة لحرمة المسجد الأقصى لا تحرّك نخوة المسلمين، وضمير المسلمين، فأي شيء بعد الأقصى يمكنه أن يحرّكهم؟ إن وضع الأقصى اليوم، يدلنا على ما يعانيه المسلمون من ذل واستصغار وهوان، وإن استعادة العزة والكرامة للمسلمين، مرهون بتحرير المسجد الأقصى، وسوف تكون قمة الكرامة والعزة، بظهور صاحب العصر الزمان، الحجة ابن الحسن العسكري (عج)، الذي سيحرّر الأقصى والمسلمين من ذلتهم، ويعرج في مدارج الكمال إلى الله رب العباد جميعا.

الغاية من الرحلتين

(لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) تبين الغاية من رحلة الإسراء والمعراج بأن يمتلأ قلب النبي (ص) بآيات الله، فيخشع قلبه ويمتلئ إيمانا، وتزويده بكل ما يحتاجه في قيادته وهدايته للأمة، بحيث يستوعب الرسالة وقيمتها، وتزوّده الآيات بالطاقة التي يحتاجها في السعي لتحقيق أهداف الرسالة وتطبيقها على أرض الواقع. وقد نسب ذو العزة والجلال الآيات إلى نفسه لتعطي دلالة على عظمتها. وقوله تعالى: )مِنْ( تفيد التبعيض بحيث تخبرنا الآية بأن النبي لم يرَ كل الآيات وإنما رأى بعضها؛ لأن الانسان مهما كان عظيما، وإن كان بعظمة النبي (ص)، الذي دنا فتدلى من العلي الأعلى، فبينه وبين الرب حدود لا نهاية لها.

والسؤال ما هي الآيات الكبرى التي رآها (ص)؟

الآيات العظيمة

الجواب: لقد رأى (ص) الكثير من الآيات العظيمة، فقد دنا فتدلى، ورأى من الآيات الكبرى ما لا حدود له في عقل الإنسان. وأول هذه الآيات الفترة الزمنية التي استغرقتها رحلتا الإسراء والمعراج، وهي فترة وجيزة من ليلة واحدة. أما الإسراء، وهي رحلته (ص) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فإن العقل البشري في الوقت الراهن، يستوعب الانتقال السريع بين المكانين في فترة وجيزة بالوسائل المادية، فقد استوعب العقل البشري اليوم، سرعة الضوء، والصواريخ والمركبات الفضائية، ويستطيع أن يفهم “البراق” على أنها وسيلة نقل سريعة هيأها الله – جل جلاله – لنبيه (ص) في ذلك الوقت، وليس ذلك على الله بعسير.

تأثير الملكوت

ونستطيع أن نعطي فهما آخر لوسيلة الانتقال من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، في ضوء آيات ومفاهيم القرآن، وذلك عن طريق تأثير الملكوت في عالم الأشياء، ومثال ذلك من القرآن، قوله تعالى: (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ)[8]، فقد استطاع هذا الذي عنده علم من الكتاب، أن ينقل عرش بلقيس، وهو شيء مادي، بكماله وتمامه، وبدون أن يلحق به أي ضرر، أو يتغير شيء من وجوده أو شكله، من اليمن إلى القدس ـ واليمن أبعد مسافة من مكة التي انتقل منها الرسول (ص) إلى بيت المقدس ـ في أقل من طرفة عين، وذلك بفعل أو تأثير عامل ملكوتي، فيمكن أن نفهم أيضا “البراق” بأنها من عوامل الملكوت.

عروج كعروج الملائكة

أما المعراج، فهو يقينا بوسيلة ملكوتية، تماما كعروج الملائكة إلى الملأ الأعلى، قوله تعالى في سورة المعارج: (مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)[9]، وقد جاء في الروايات، أن جبرئيل (ع) حمل رسول الله (ص)، فهذه أول الآيات العظيمة، التي رآها رسول الله (ص) في رحلتي الإسراء والمعراج، وأقدر بأن الرسول الأعظم (ص) قد عرج به، وقطع من المسافة في تلك الفترة الوجيزة، أكثر بكثير مما تقطعه الملائكة في عروجها إلى الله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فأي آية عظيمة رآها (ص) في ذلك.

الصور الملكوتية

ومن الآيات التي رآها (ص) تمثل الأنبياء له في المسجد الأقصى وفي السماوات السبع، وتحدّثه إليهم، وتحدّثهم إليه، ورؤيته الملائكة، وتحدّثه إليهم، وتحدّثهم إليه، وقد رأى جبرئيل (ع) في صورته الملكوتية الحقيقية، رآه مرتين في تلك الرحلة على هذه الصورة، ورؤيته المتجسدة للصور الملكوتية للأشياء والأعمال في عالم البرزخ، ورؤيته لسدرة المنتهى، التي تنتهي عندها الأعمال، وعروج الملائكة… إلخ، ورؤيته النار، ودخوله جنة الخلد، ثم ذهب في عروجه إلى الله ودنوّه منه، حتى تجاوز الحجب الأربعة، بعد سدرة المنتهى، التي توقف عندها عروج جبرئيل (ع)، وقال: (لو دنوت أنملة لاحترقت)، وذهب (ص) منفردا في عروجه حتى بلغ السبحة، التي فسرها أهل البيت (ع) بجلال الله، أي أن الرسول الأعظم (ص)، قد بلغ الحد الفاصل بين الخالق والمخلوق، أي الحد الذي لا يمكن أن يتجاوزه أي مخلوق في كماله، أي مهما بلغت درجة كماله. وإليك أن تتأمل وتفهم عظمة الآيات التي رآها (ص) في هذه الرحلة الملحمية العظيمة، وهي تدل على عظمة رسول الله (ص)، إلى حد يتصاغر دون استيعابها واستيعاب أبعادها عقل الإنسان، ولكي نفهم ذلك، نقف على قوله تعالى عن نبيه العظيم موسى بن عمران (ع): (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا)[10]، فقد صعق موسى (ع) لهذه الآية العظيمة، ولقد رأى رسول الله (ص) من آيات ربه، ما هو أعظم وأعظم بكثير من هذه الآية، ولم يصعق (ص)، فإليك أن تتأمل وتفهم عظمة الرسول (ص).

ورؤية الآيات فيها الكثير من الدروس والعبر منها:

تأهيل.. تفكر.. تطوير

الدرس الأول: أن الآية تنبّهنا إلى ضرورة تأهيل الرموز والقادة، وتزويدهم بكل ما يحتاجونه من علم ومعرفة في أداء مسئولياتهم.

الدرس الثاني: أن الآية لتحض الإنسان على التفكر، وتجاوز حدود المألوف والنظر إلى البعيد، فلا يقيده في ذلك سوى المنهج العلمي المحكم.

الدرس الثالث: تنبهنا الآيات إلى ضرورة التطوير من وسائلنا، والاستعانة بالتكنولوجيا في حياتنا ومسيرتنا؛ لأن البراق وسيلة متطورة، وهو حالة غير مألوفة في الانتقال.

البعد الملكوتي للعلم

الدرس الرابع: وهو نظرتنا إلى العلم، أي يجب أن ننظر إلى العلم من ناحية ملكية وملكوتية، فلا نكتفي بالنظر إلى الأشياء من خلال وجهها المادي الذي يواجهنا فقط، وإنما يجب أن ننظر إلى الأشياء من وجهها الملكوتي، أي الوجه الذي يربطها بالله جل جلاله، فهو الذي خلقها، فهي تدل عليه وعلى أسمائه وصفاته، فنحن بهذا ننظر إلى عظمة الله من خلالها، قوله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)[11]، فالنظر إلى الأشياء من خلال وجهها المادي فقط ظلم عظيم من الإنسان إلى نفسه، وتضييع إلى الحقيقة، وابتعاد عن الغاية التي يجب أن يتوجه إليها الإنسان في حياته، وهي كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[12]، وقوله تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)[13]، فلا نضيِّع الفرصة، بتسخير العلم للأغراض المادية، دون النظر إلى البعد الملكوتي الذي يربطنا بالله جل جلاله، ويخدم الغاية القصوى التي من أجلها خلقنا سبحانه وتعالى.

الدرس الخامس: ترشدنا الآية الشريفة المباركة إلى أهمية وأفضلية السلوك والمعرفة العرفانية.

ساحة قدرة وسلطة ولطف

(إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُالضمير (إِنَّهُ) يعود إلى الله، ويبعث اللفظ إلى قلوبنا الهيبة من الله والرهبة منه، ويدلنا على أن رحلة الإسراء والمعراج جاءت من ساحة القدرة، فبقدرته جل جلاله، أسرى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعرج به إلى السماوات العلا، ومن ساحة السلطة، أي بسلطته جل جلاله على مسيرة الإنسان في الأرض، ومسيرة السماء والوجود ككل، أسرى وعرج بعبده، وأيضا من ساحة لطفه وحكمته ورحمته فعل ذلك بعبده ورسوله (ص).

أهلية الرسول

(السَّمِيعُ البَصِيرُ أي السميع والبصير بكل ما دقَّ ولطُف في السماء والأرض، فهو العليم بكل ما هو مسموع ومبصر في الأرض والسماء، ويذكرنا ذلك في سياق الآية بقول الإمام زين العابدين (ع) في دعاء يوم الجمعة: (العليم الذي لا ينسى من ذكره، ولا ينقص من شكره، ولا يخيب من دعاه، ولا يقطع رجاء من رجاه)، فهو السميع بأقوال النبي وهو البصير بأفعاله، ولقد رأى وسمع من أقواله وأفعاله ما يدل على إخلاصه لله جل جلاله، وأهليته لكرامة رحلتي الإسراء والمعراج.

في المكان المناسب والدرس المستفاد بأن نضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وألا نغتر بالمظاهر، وإنما نبحث عن حقائق الرجال وإمكانياتهم الفعلية، لنوليهم المناصب والمسئوليات العامة. وقال بعض المفسرين إن قوله تعالى: (السَّمِيعُ البَصِيرُ) فيها بشارة للمؤمنين، وفيها تهديد للعاصين؛ لأنه تعالى يعلم المؤمنين برحلة الإسراء والمعراج، فيبشّرهم بالجنة والثواب العظيم، ويعلم الكافرين بالإسراء والمعراج، فيحذّرهم من النار والعذاب الأليم.

المراجع والمصادر

  • [1]. سورة الإسراء، الآية: 1.
  • [2]. سورة العلق، الآية: 9 ـ 10.
  • [3]. سورة الأعراف، الآية: 180.
  • [4]. سورة النازعات، الآية: 24.
  • [5]. سورة آل عمران، الآية: 97.
  • [6]. سورة قريش، الآية: 3 ـ 4.
  • [7]. سورة البقرة، الآية: 285.
  • [8]. سورة النمل، الآية: 40.
  • [9]. سورة المعارج، الآية: 3 ـ 4.
  • [10]. سورة الأعراف، الآية: 143.
  • [11]. سورة فصلت، الآية: 53.
  • [12]. سورة الذاريات، الآية: 5.
  • [13]. سورة الأعراف، الآية: 143.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الإسراء والمعراج رحلتان مُستقلتان كُل رحلة حدثت لوحدها وفي زمن غير زمن الأُخرى
    ………….
    وهُما آيتان عظيمتان من آيات الله أعطاهما الله لنبيه من دون خلقه ، ومن دون أنبياءه ورُسله ، وأراه الله فيهما من آياته ما أراه
    ………….
    وإن كُل ما ورد من وجود أنبياء ورسل الله في تلك السموات ، وتلك الحوارات والإستفتاحات ، وتلك التخفيضات للصلاة كًلها مكذوبة ، وتتعارض مع كتاب الله ، وهي مُفتراة على الله وعلى دين الله وعلى رسول الله..فالأنبياء والرسل أموات وغير أحياء وما يشعرون أيان يُبعثون .
    …………….
    سؤال لمن لم يُحكموا عقولهم فيما تم وضعه لهم من روايات مكذوبة…هل سيدنا موسى حي ومر عليه رسول الله ليلة الإسراء قائماً يُصلي في قبره عند كثيب الوضاع الأحمر.. أم أنه حي وصلى مأموماً به خلف رسول الله ليلة الإسراء في المسجد الأقصى…أم أنه حي في السماء السادسة وكان الواسطة لتخفيض صلاة المُسلمين لأن الله وحاشى لا يعلم ما هو المفروض والمناسب لخلقه؟؟؟!!! أم أنه ميت ومات بأرض التيه بعلم اليهود كُلهم وعلم بني إسرائيل ، أم أنه مات بعد أن فقأ عين ملاك الموت كما روى لكم وضاعكم ووضع يده على ظهر ثوركم للوضاع وعاش بعدد الشعرات المكذوبات ومات بعدها.. كيف يُصلي خلف رسول الله ، ومن بعدها وضاعكم يجعل رسول الله مر عليه يُصلي قائماً في قبره ومن بعدها يطير ويعرج للسماء السادسة؟….هل هو حي أم ميت؟…أم أن العقول التي آمنت بهذا وصدقته هي الميتة؟؟!! أم أن اليهود أرادوا ولقموكم بأن نبيهم موسى حي بينما نبينا ميت ويقف المُسلمون عند قبره في ذلك المكان من الحرم…فرسول الله ونبيه موسى مات وميت ومدفون في الأرض ، ولا هو لا في السماء السادسة ولا في غيرها بل هو ميت وأتى عليه الفناء…ورسول الله أخبر بأن موسى لو كان حي ما وسعه إلا إتباع رسول الله
    ……………
    ونأتي لموضوعنا الرئيسي ، فبمجرد إخبار رسول الله للكُفار والمُشركين من قُريش وغيرهم ، عن أنه أُسري به من عندهم من البيت الحرام إلى بيت المقدس ليلة البارحة أي لتلك الليلة ، وما تحدث لهم إلا عن رحلة الإسراء ، قامت قائمتهم وكذبوه ولم يُصدقوه واستهجنوا ما يقول به وحدث ما حدث ، فكيف لو قال لهم بأنه أيضاً عرج للسموات وعاد في تلك الليلة كما هو الخلط…فلو حدث معراج تلك الليلة كما يفترون على رسول الله ، فكيف لو أخبرهم بأنه تم العروج به للسموات العُلى…إلخ ما حدث في رحلة المعراج….فكم ستكون ثورتهم واستهجانهم وتكذيبهم لهُ وعدم تصديقهم… فهذا يدُل على عدم حدوث للمعراج في تلك الليلة ليلة الإسراء…ولذلك لم يتحدث رسول الله عن معراج نهائياً لقُريش ولغيرهم .
    …………………
    فرحلة المعراج حدثت قبل شهر شوال “شهر10″ وربما في شهر رجب من العام 5 للبعثة…بينما رحلة الإسراء حدثت مُباشرةً بعد العام 10 للبعثة لمؤازرة ولمواساة الله لنبيه ، ولا يمكن أن يؤخر الله مواساته ومؤازرته لرسوله حتى السنة ال 12 للبعثة أي بعد 2 سنة لعام حزنه…أي أن بين الرحلتين 5 سنوات على الأقل…ولا كلام لله عن المعراج في سورة الإسراء…ولا كلام لله عن الإسراء في سورة المعراج..لأنه لم يتم عروج في ليلة الإسراء
    ………….
    ولا وجود لأي دليل من كتاب الله على أن الإسراء والمعراج رحلةٌ واحدة ، ولا وجود لأي دليل من رسول الله وهو ما حدثت معه تلك الرحلتان عن أن رحلتي الإسراء والمعراج تمتا في رحلةٍ واحدة أو في ليلةٍ واحدة…إلا ما تم روايته مما هو غير صحيح وموضوع..أو مما تم فيه خلط من الرواةُ بين رحلة الإسراء ورحلة المعراج ، لأن الرحلتين تمتا ليلاً وهو إسراء ، وخلط من الرواة مما تم وضعه وحشوه من كذب ، وبالذات بجعل لليهود ولنبيهم يد طولى ونصيب كبير وتخفيف لصلاة المُسلمين ، ولإيجاد إبني الخالات في سماء واحده…إلخ ما دسه الوضاعون في رحلة الإسراء وفي رحلة المعراج…وأقبحها وأخزاها ما ورد في كتاب البُخاري..حيث يورد عدم العلم هل في الحجر أم الحطيم أتاني آتٍ؟!!..شعرته؟؟!! وهو من الكذب والخلط لأن شق الصدر حدث لرسول الله وهو طفل..وما عُلاقة القلب بالشق حتى الشعرة…قبح الله هكذا روايات فيها هذا اللفظ .
    …………….
    ومما يُثبت كذب تلك الروايات…قالوا إن المسيح رفعه الله عنده ، فهل الله في السماء الثالثة ليرفع المسيح عنده ، وهذا من الكذب على الله….وهل إبن خالته يحي عليه السلام من تم قطع رأسه وتم موته ودفنه في الأرض تم رفعه أيضاً للسماء 3؟؟..وبقية اولئك الرُسل هل تم رفعهم أيضاً للسماء ولتلك السموات؟؟؟ وروايات كثيرة للمولى أنس بن مالك تدور حولها الشُبهة…هل كان أنس يكذب ويفتري على رسول الله ، أم أن هُناك من كان ينسب تلك الروايات المشبوهة والمكذوبة لهُ ، لإستغلال أنهُ كان خادم ومولى لرسول الله ، فلو تم التدقيق في الروايات التي تم نسبة روايتها لأنس بن مالك رضي اللهُ عنهُ لكان ذلك العدد من الروايات التي لا يمكن أن تكون صحيحة وهي مكذوبة ، وتم التعمد فيها للإساءة لرسول الله؟؟!! ….أما لمن سيقول بأن الله أحيا أنبياءه ورسله..فهذا القول باطل لأنهُ يتناقض مع كتاب الله…لأن من مات لا يمكن يحيا أو أن تعود لهُ الحياة
    …………
    وكتاب الله يرد كُل ذلك الكذب والخلط ، وتلك الروايات المكذوبة والموضوعة ، التي تحدثت عن أن أولئك الأنبياء والرُسل أحياء وصلى بهم رسول الله كإمام لهم في المسجد الأقصى ومن المُفترض تعرفه عليهم ومعرفتهم به ، ثم طيرانهم وسبقهم لهُ ، ولقاءه بهم في تلك السموات وعدم معرفته بهم ، وعدم معرفتهم لهُ ، وعدم علمهم بأن الله أرسله وهُم صلوا معه قبل ساعات وكان هو من يؤمهم ، وما ورد عن تلك التخفيضات للصلاة ، وحتى ما ورد عن أن رسول الله مر بموسى قائماً يُصلي في قبره ليلة أُسري به ، وما تم نسبته لرسول الله بأن الأنبياء أحياء في قبورهم يُصلون…وحتى أن الله يرد روح رسول الله ليرد السلام على كُل من يُسلم عليه…كُل هذا من الكذب والإفتراء..لأن كُل الأنبياء والرُسل ماتوا وميتين
    ……………….
    وما شاء الله على هؤلاء الشيوخ ومن يُسمونهم العُلماء بل العلامة الفُلاني….ومن قبلهم أُولئك العُلماء من سبقوهم في الضلال ومن أضلوهم ، من شوهوا أعظم آيتين أتاها الله لنبيه الأكرم ….يحيون الأموات من الأنبياء والرُسل ، مرة للصلاة بهم وإمامتهم في بيت المقدس ليلة الإسراء ، ثُم الطيران بهم لجعلهم أحياء في تلك السموات…ومن قبلها أحياءهم في قبورهم يُصلون…باعتمادهم على روايات مكذوبة بعد أن رموا كتاب الله وراء ظهورهم…هؤلاء الذين قرأوا كتاب الله وما تجاوز حناجرهم ، من أتخذوه عضين ومهجوراً..وعضوا بالنواجذ على تلك الروايات المكذوبة التي رائحة الكذب فيها لا تخفى على عجوزٍ في الصحراء..والتي يرميها كتاب الله في حاويات النفايات.
    ………….
    لأن كلام الله لا لبس فيه بأن كُل الأنبياء والرُسل قبل رسول الله ماتوا ، ومن مات لا يمكن أن يكون حي أو تعود لهُ الحياة قبل النفخة الثانية في البوق من قبل ملاك الله إسرافيل عليه السلام ….كُل هذه الأحاديث والروايات المكذوبة والموضوعة يردها كتاب الله…لأن كُل الأنبياء والرُسل قبل رسول الله ماتوا وأخلوا مكانهم بما فيهم عيسى إبن مريم وإدريس عليهم السلام ، ومن يموت لا يمكن أن تعود لهُ روحه ويعود للحياة إلا يوم القيامة ، ورسول الله مات وأخلى مكانه كما أخلى مكانه من قبلهُ من الرُسل والأنبياء الذين ماتوا ، ولا يمكن أن تعود لهُ روحه ليرد سلام أو غير سلام إلا يوم القيامة…وما رفعُ الله لنبيه ورسوله إدريس مكاناً علياً إلا رفع مكانةٍ وقيمةٍ وقدر علي عند الله .
    ………
    وما رفع الله للمسيح إلا رفع قدر ومقام ورفع تنزيه ورفع إنقاذ أن يموت تلك الميتة اللعينة على الصليب..لأنه في التوراة ملعونٌ من مات على الصليب..وسنحاول أن نأتي في نهاية الطرح عن أن كتاب الله يُكذب ما تم وضعه عن وجود أنبياء ورسل أحياء قبل رسول الله ، وبعد موته ، أو أن الله أحياهم أو تم إحياءهم لأجل كذا وكذا .
    …………….
    لكن الآن ما يهمنا هو أنه تم الخلط بين رحلتين تمت لرسول الله خلال حياته ورسالته وبعثته ، هُما رحلة المعراج ورحلة الإسراء ، بجعلهما رحلة واحدة حدثت في ليلةٍ واحدة ، وذلك بتسميتها ” الإسراء والمعراج ” أو رحلة الإسراء والمعراج نتيجة الخلط في الروايات والخلط الذي حدث من الرواة عن هاتين الرحلتين ….والحقيقة أن رحلة المعراج وعروج رسول الله للسموات العُلى رحلة مُستقلة حدثت قبل رحلة الإسراء بعدد من السنوات ، حيث أن المعراج حدث في العام 5 للبعثة وهو عام الهجرة للحبشة ، وتم من مكة المُكرمة للسموات العُلى …حيث تم فرض الصلاة على هذه الأُمة في تلك الليلة ، لأن الصلاة لا يمكن أن يكون فرضُها تأخر حتى ما بعد العام 10 للبعثة…. ووثقت المعراج الآيات(1-18) من سورة النجم….بينما رحلة الإسراء رحلة مُستقلة عن المعراج وتمت بعد العام 10 للبعثة مُباشرةً ، ولا يمكن أن يكون الله أخرها وذلك لمؤازرة ومواساة نبيه فوراً بعد موت عمه وزوجته وما فعله به أهل الطائف…. ووثقت الإسراء الآية رقم (1) من سورة الإسراء…وتمت بواسطة البُراق كوسيلةٍ للنقل.. تلك الدابة البيضاء التي حجمها بين البغل والحمار هذا إذا صدقت رواية أنس…فهل يحتاج الله لدابة ، وهل تم العروج عن طريقها أيضاً؟؟!!
    …………..
    وهذا الخلط لم يتم لهذا الأمر فقط ، بل هُناك خلط في تحديد ليلة القدر ، حيث يتم الإصرار على جعلها ليلة 27 من رمضان ، وهذا ما يتم في حرمي الله الحرام ومساجد المُسلمين لإحياءها ، كما هو الحرف والتتوية للمُسلمين عن الصلاة الوُسطى وهي صلاة الفجر…على أنها صلاة العصر
    ……………..
    حتى أن المؤرخين يروون أن رحلة الإسراء وقعت في أواخر الفترة المكية ، حيث حدث ذلك بعد عام الحُزن ووفاة عم رسول الله ووفاة زوجته أمنا خديجة بنت خويلد رضي اللهُ عنها ، حيث ذهب رسول الله عند إبنة عمه “أُم هانئ” هند أو فاختة بنت أبي طالب ، وهذه الرحلة التي تحتاج لشهر للعير ذهاباً وشهر عودةً ، والتي تمت من المسجد الحرام في “مكة المُكرمة ” إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس” القُدس” تكون قد حدثت بعد العام 10 للهجرة عام الحُزن مُباشرةً ، ربما في أول العام 11 للهجرة ، والمؤكد حدوثها مُباشرةً بعد ما بلغ الهم والغم والحُزن والأسى برسول الله مبلغه من موت سند ظهره عمه أبو طالب وموت سكنه ومن تؤازره وهي زوجته أمنا خديجة رضي اللهُ عنها ، وما حدث لهُ من قبل قبيلة ثقيف في الطائف من أذية واستهزاء وإحباط عندما ذهب لدعوتهم للإسلام ، وهو إستدعاء وهي رحله أرادها الله لمواساة عبده وتخفيف حُزنه ، وشد آزره وتثبيته فأراه الله من آيات ربه ما رأى ، وتم توثيقها في كتاب الله في أول آية من سورة الإسراء ، التي توضح بأن الله أسرى برسوله من مكان إلى مكان على الأرض…ولا ذكر فيها لعروج للسماء.. حيث يقول الحق سُبحانه وتعالى
    ……………
    {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الإسراء1
    ………….
    ولم يتحدث رسول الله ليلة الإسراء أو ليلة أُسري به ، لا هو ولا أُم هانئ التي أخبرها رسول الله الخبر ، إلا عن الإسراء ولم يتكلم عن معراج أو أنه عُرج به إلى السماء نهائياً…وحديث أُم هانئ وهي بنت أبي طالب إبنة عم رسول الله واضح بأن رسول الله…كان يبيت تلك الليلة عندهم أو عند عمته عاتكة ، بعد رجوعه من الطائف وأذية ثقيف لهُ…وحدوث رحلة الإسراء لهُ تلك الليلة بعد أن صلى العشاء ونام ورجوعه وصلاته صلاة الفجر معهم أو صلاة الغداة معهم ” وهي صلاة تكون ما بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس وقوله لها.. قال يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم قد صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين ، إلى أن قالت ثُم قام ليخرج ليُحدث الناس.
    ………
    فقلت له يا نبي الله لا تحدث بهذا الناس فيكذبوك ويؤذوك…فخرج إلى الناس وأخبرهم وأعطاهم علامات مر بها بأنه مر بقافبة و بعير وهو مُتوجه لبيت المقدس سماها لهم لمن هي..ونفور بعير من تلك الإبل وتلك القافلة عندما أحس بالدابة وصوتها التي يركبها ، وكيف دل من يقوم على تلك الإبل على ذلك البعير…ومروره على قافلة وعيرٍ وأبلٍ أُخرى سماها لهم لمن هي وكانوا نياماً ، وشربه الماء الذي كان عندهم في إناء..وحدد لهم أن الإبل أو العير وتلك القافلة مُقبلة بإتجاه البيضاء بثنية التنعيم…في مُقدمتها جمل أورق عليه غرارتان إحداهُما سوداء والأُخرى برقاء… وثبوت والتأكد بكُل ما أخبرهم به من علامات.
    ……………
    وما ورد عن رجوع قُريش لأبي بكر وإخباره بما يتحدث عنهُ صاحبه ، بأن أُسري به البارحة لبيت المقدس…ووصف رسول الله لهم لبيت المقدس وللمسجد الأقصى ، وأبو بكر يُصدقه بما كان يقول ومنها سمى رسول الله أبا بكرٍ بالصديق …تقول أُمنا الطاهرة السيدة عائشة رضي اللهُ عنها ، لما عرف الناس خبر ” إسراء ” النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، ذهبوا إلى أبي بكر فقالوا هل لك يا أبا بكر في صاحبك يزعم أنه قد جاء هذه الليلة إلى بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة؟ وكان رد أبي بكر عليهم .
    …………..
    حتى أنه لم يردنا عن قول الله… ( لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا )…أثناء رحلة الإسراء شيء… وإلا لماذا هي رحلة الإسراء ، والصحابة الكرام أخبرهم رسول الله برحلة الإسراء ، والله أخبر في سورة الإسراء بأنه أرى نبيه ورسوله من آياته ، ولا بُد أن الصحابة الكرام سألوا رسول الله ما الذي أراه الله من آياته ليلة الإسراء ، ولا بُد أن رسول الله تحدث عن تلك الآيات التي أراها الله لهُ….لكن لم يرد للأُمة من هذا شيء إلا إذا كان الحديث عن رؤية العير وتلك القافلة أو أواني الماء والخمر واللبن آيات!!؟؟ ولم يردنا عن المعراج …عن على الأقل قول الله… لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى..وقول الله.. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى… فلا بُد أن الصحابة الكرام سألوا رسول الله ما هي الآيات الكُبرى التي أراها الله لك ليلة المعراج ، وما هو الذي أوحاهُ الله لك في تلك الليلة … ولا بُد لرسول الله من إخبارهم بذلك….لم يردنا شيء من ذلك…ولذلك فمن يجمع 600000 حديث صحيح كما أدعى ، ولا يوثق منها إلا ما يُقارب 4000 حديث ويرمي 596000 حديث صحيح وراء ظهره ولم يوصلها للمُسلمين ، ويروي تلك الأحاديث التي شوهت وأساءت للإسلام ولرسول الله… فيه الإجابة لماذا لم يردنا عن ذلك شيء ، بينما يردنا تلك الأحاديث والروايات المكذوبة عن ذلك المدح المكذوب ، وعن إلقاء للشيطان وعن تلك الغرانيق المكذوبة…إلخ تلك الجرائم
    ……………..
    أما المعراج فتم في شهر شوال من العام 5 للبعثة أو قبل ذلك بقليل ، والقصة والواقعة مشهورةٌ ومعروفة التي تُوثق ذلك ، وذلك السجود من قبل كُفار قُريش وسادتها خلف رسول الله ، وعما حدث مع من هاجروا للحبشة وعودتهم ، وأكتشافهم خدعة أن قُريش أسلمت وتم ذلك في شهر رجب 5 للبعثة ، وقرارهم العودة لظنهم أن قُريش قد أعتنقت الإسلام ، عندما سجدوا خلف رسول الله عندما قرأ سورة النجم ووصل لقول الله تعالى.. {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ } {وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ } {وَأَنتُمْ سَامِدُونَ } {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا }النجم59-62…وكانت هذه الآية رقم 62 أول آية تنزل على رسول الله فيها سجدة ، فسجد رسول الله ومن معه من المُسلمين وسجد كُفار قُريش تأثراً بجلال الموقف ورهبته وتأثراً بقول الله هذا وعظمته وهول ما فيه…إلخ ما حدث.
    ……….
    والتي تم دس الكذب فيها بما كان يغتنمه الوضاعون والقصاصون بإيجاد مناسبات تنزيل مكذوبة ، بأن الشيطان يُلقي وألقى.. فألف هؤلاء الشياطين ما توقعوا أن يُلقيه شيطانهم الأكبر، وبأن رسول الله مدح آلهة قُريش ولذلك سجدوا خلفه…إلخ الكذب والوضع والذي لم يحدث منهُ شيء عن تلك الغرانيق وشفاعتهن التي لا تُرتجى…وعلى الوضاعين من الله ما يستحقون هُم وغرانيقهم وشفاعتهم .
    ………….
    وبالتالي فسورة النجم نزلت في العام 5 للبعثة في عام الهجرة للحبشة أو قبل ذلك بقليل….وهو تاريخ المعراج للسموات العُلى..أي قبل شهر شوال للعام 5 للبعثة عندما عاد من هاجروا للحبشة ، وأكتشافهم خدعة أن قُريش أسلمت… والإسراء حدث بعد العام 10 للبعثة وهو عام الحُزن .
    ……………
    والمعراج أو رحلة المعراج للسموات العُلى توثقه الآيات من 1-18 من سورة النجم…حيث يقول الرحمن ويُقسم بالنجم
    ………….
    {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى } {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى } {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى } {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى } {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى }}ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى{ }فكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى{ }فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى{{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى}{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} ({عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} {عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى}{إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}{لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} سورة النجم 1-18
    …………………………….
    ونأتي لما وضعه الوضاعون من كذب ولنتحدث عن الأنبياء والرُسل ، وعن صلاة رسول الله بالأنبياء في المسجد الأقصى ، ليلة أُسري به ولقاءه بهم في السموات ليلة المعراج ، وبأنه مر على موسى قائماً يُصلي في قبره ، وبأن الأنبياء أحياء في قبورهم يُصلون ، وبأنه تُرد إليه روحه ليرد السلام على كُل من يُسلم عليه ، وبأن المسيح حي في السماء وحتى فريتهم عن سيدنا إدريس…إلخ ما وضعه الوضاعون بسخرية وبإستهزاء…وهو أمر من المُخزي القول به…وكان يجب أن يكون أمر مفروغ منهُ…لكن ماذا نقول بمن أخذوا ما هو منقول بدون عقول .
    ………..
    وكتاب الله الذي فيه تبيان لكُل شيء ، وما فرط الله في من شيء ، بين الله فيه موت كُل الأنبياء والرُسل ممن كانوا قبل رسول الله ، ثُم بين بأن نبيه ورسوله سيموت كما ماتوا وكما مات من قبله من البشر…ولأن من يؤمنون بتلك المُفتريات يُقدمون ما هو ظني الثبوت على ما هو قطعي الثبوت…سيتم الإستدلال على بُطلان وفساد هذا الإيمان بدليل واحد من السُنة النبوية وهو قول رسول الله صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه وسلم..والمروي عن أبي هُريرة رضي اللهُ عنهُ في كتاب مُسلم.حيث يقول
    …………….
    ” ذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ”
    ……………
    كيف يتم نسبة بأن الأنبياء وهُم من بنوا آدم وقد ماتوا….بأن عملهم لم ينقطع وبأنهم يُصلون في قبورهم وبأنهم صلوا خلف رسول الله وأمهم في الصلاة. والله يقول ..حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ….لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً.. فكيف يكون الأنبياء والرُسل أحياء وهُم ماتوا ويعملوا عملاً صالحاً وهو الصلاة ، وبأنه لم ينقطع عملهم…..وسنأتي لبعض الأدلة من كتاب الله وهي كثيرة وكثيرة
    ………………..
    يقول الحق سُبحانه وتعالى
    ………….
    {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }المائدة75….يُخبر الله بأن كُل الرُسل والأنبياء قبل المسيح مضوا وماتوا وأخلوا مكانهم…ثُم جاء الله بالآية التالية ولهُ مقصد منها
    ……………
    {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ }آل عمران144…أي أن سيدنا مُحمد رسول قد مات كُل من قبله من الرُسل والأنبياء وبأنهم قد أخلوا مكانهم بموتهم وخروج أرواحهم ، بما فيهم وعلى رأسهم سيدنا المسيح عيسى إبنُ مريم عليه السلام…وحتى سيدنا إدريس لمن لم يفهموا قول الله عن المكان العلي .
    ……………….
    {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ }الزمر30.. {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ }الأنبياء34…..ويُخبر الله نبيه ورسوله بأنه سيموت وبأن كُل البشر من قبله ميتون ، ومن بعده سيموتون…وبأن الله ما خلد أحد من البشر من قبله لا الرُسل ولا الأنبياء ، ولا المسيح عيسى إبنُ مريم ولا غيره.
    ……………
    يقول الله بأن كُل نفس سواء كانت نفس نبي أو رسول يجب أن تموت قبل يوم القيامة وآخر الأنفس ستموت مع النفخة الأولى لملاك الله إسرافيل عليه السلام ..{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }العنكبوت57…وأنه لا موت في هذه الحياة الدُنيا إلا موتة واحدة… { لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ }الدخان56…فمن يموت لا يمكن أن تعود لهُ روحه ويحيا من جديد في هذه الحياة الدُنيا ، ثُم يموت موتةً ثانية .
    ……………..
    {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ }الأنبياء95…….. {حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ }{لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ }المؤمنون99-100… قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ……. كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا…. وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ…حاجز
    …………..
    {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }الأنعام36…. وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ….. ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ.. ..{أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ }النحل21 فالأنبياء والرُسل أموات وغير أحياء ، وحتى مُجرد ساعة واحدة يتم تأخيرها لمن جاء أجله لا يسمح الله بها ولا يستقدم الله عليه ولو ساعة {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }الأعراف34..إلخ كلام الله….ولا نحتاج للمزيد من الأدلة أكثر من هذه .
    ……………..
    ومن يؤمن بأن رسول الله تُرد إليه روحه والمروي عن أبي هريرة ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام. وقبل الجواب” يا أبو هُريرة رسول الله مات وهو ميت والروح لا تُرد يا أبو هُريرة إلا يوم البعث والنشور.
    ……………
    فأبو هُريرة كم وكم حديث مكذوب تم نسبة روايته لهُ ، ولا ندري هل هو من كان يكذب على رسول الله أو أن هُناك وضاعون ينسبون الوضع لهُ وكذلك الأمر لمولى رسول الله أنس بن مالك….كيف تُرد روح رسول الله لهُ وهو ميت في قبره وبما يُخالف كتاب الله وسُنة الله…فهذه الألوف بل الملايين من المُسلمين الذين يأتون لزيارة قبره والسلام عليه وهو سلام معنوي…والذين لا يُغادرون قبره ولو لثانية…فهل هو حي في قبره وروحه لم تُغادره…أم أنها ذاهبة وعائدة بشكل لا يُصدق في سرعتها الهائلة ، وأنشعال الله بردها….والله عيب عليكم الإيمان بهكذا هُراء وكذب وأفتراء على رسول الله يعجز اللسان عن شرحه وبيان كذبه .
    …………………
    ونأتي لمسجد قبة الصخرة ، والتي يتم الإدعاء بأنها بُنيت على صخرة عرج من فوقها رسول الله للسموات بعد أن تم الإسراء به ، وبأنها أرتفعت عن الأرض لتلحق به ، وهو من الكذب فلا صخرة مُرتفعة ولا غير ذلك ، ولا تم عروج من عليها ، ولأن رسول الله أُسري به للمسجد الأقصى وعاد فوراً للبيت الحرام في مكة المُكرمة…ولا نظن أن الأمويين وعبد الملك بن مروان عندما بنى ذلك المسجد عليها ، ومن جاء بعده ومن بعده ما تم ذلك إلا لصرف المُسلمين عن المسجد الأقصى …وحتى من جاء آخيراً بعدهم وطلى قبتها بماء الذهب ونال ذلك الثناء…ما كان هدفهم أو الهدف من ذلك إلا خبيث ولصرف المُسلمين عما هو في نفوسهم…والهدف الأكبر والذي يتحقق الآن …ويتم نشره بالإعلام عبر وسائله المُختلفة لإيهام الناس والعالم والمُسلمين عن مسجد قُبة الصخرة ، بأنه هذا هو المسجد الأقصى…فإذا ما قام اليهود بهدم المسجد الأقصى الحقيقي …أظهروا مسجد قبة الصخرة بأنها لم تُهدم وبأن اليهود لم يهدموا المسجد الأقصى… وهذه هي وهو هدف خبيث تشاركوا فيه مع اليهود مع تباين النوايا…وإلا لماذا لم يتم الترميم والصيانة للمسجد الأقصى والزيادة في بناءه وتوسعته، وبناء طوابق ومآذن أضافية أطول لهُ .
    ……………
    ولم نتكلم عن أن رسول الله رأى من آيات ربه ليلة الإسراء ما رأى ، وأنه بلغ وأبلغه الله درجة ومكانةً ليلة المعراج لم يبلغها أحد من خلقه لا رسول ولا نبي ولا ملاك ، حتى أعظم ملائكته جبريل لم يبلغها ، فلم يتقدم للمكان الذي تقدم لهُ رسول الله ، وكلم الله نبيه في مقام ومكان لم يُكلم أحد من خلقه فيه…فإذا كان الله كلم نبيه موسى وكان ذلك على شكل صوت يأتيه من جميع الجهات…أما رسول الله فكلمه الله ….ورأى ما رأى ورأى من آيات ربه الكُبرى…إلخ ما رأى…والله أكد بأن نبيه عرج إليه أكثر من مرة عندما قال…. {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} ({عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} {عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى{ ….ولم يتم التطرق للروايات المكذوبة والتي أكذبها والتي يستهجنها حتى الطفل..وهو ما حدث في تلك السموات .
    …………..
    واسمعوا للشيوخ وتهريجهم وخلطهم ، وكمثال فهذا الشيخ الدكتور محمد العُريفي…يقول الرسول صلى مع صور الأنبياء..والأنبياء وهُم غير عرب يتكلمون العربية بطلاقة…طبعاً الشيخ العريفي كان يُرافق رسول الله وينقل الحدث لحظة بلحظة ، وينقل ما كان يتم وما يُقال بدقة مُتناهية كلمة بكلمة..وفوق العرش رب العالمين؟؟!!.من أين يجيء بما يقول به من جيبه ومن كيسه الذي هو كجيب وكيس أبي هُريرة .
    ……………..
    https://www.youtube.com/watch?v=9QgNS74t9ok
    …………….
    غريبه لماذا لم يكُن أبو الأنبياء هو من تدخل لتخفيص الصلاة…كيف يتعداه رسول الله وهو في السماء السابعة ، ليتم تدخل من هو في السماء السادسة…طبعاً هذا كُله كذب لأنه لا وجود لأي نبي في أي سماء..دققوا فيما يُثبت الكذب حول فرض الصلاة وتلك التخفيضات…أن رسول فرضت عليه الصلاة وخرج ليذهب ويُغادر…ثُم عاد به الشيخ لسدرة المُنتهى ، ونجد الأواني ال 3 للخمر وللبن وللماء مرة تكون عند البيت الحرام ومرة عند المسجد الأقصى وها هي فوق في المعراج أحدها عسل ، كما هو شق الصدر ومرات تكرارة مرة ورسول اللله طفل ومرة … وهو من ذلك الخلط.. الله عندهم قدم لرسول الله الخمر عند المعراج؟؟!!…إلخ ونجد خلط الشيخ بين رحلة الإسراء ورحلة المعراج…وهبط والهبوط؟؟!!
    …………..
    وأخيراً نُذكر بما قاله الكاتب اليهودي ” ماركوس إللي رافاج ” موجهاً خطابه للمسيحيين… وفرضنا عليكم كتاباً وديناً غريبين عنكم ، لا تستطيعون هضمهما وبلعهما…فحالكم كحالهم والحال من بعضه .
    ……………
    ملفاتنا وما نُقدمه مُلك لكُل من يطلع عليها…ولهُ حُرية نشرها لمن إقتنع بها .
    ………….
    عُمر المناصير..الاُردن…………..23 /2/2020

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق