الرسول الأكرم نقلة حضارية ومنّة إلهية

قال تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ[1]) صدق الله العلي العظيم.

المقدمة

هذه الآية الشريفة المباركة، تشير إلى خمس نقاط أساسية هي لُباب البحث:

النقطة الأولى: أن الآية تشير إلى نقلة في المجتمع، نقلة حضارية متميزة، ومهمة جدا، وتلفت الانتباه إلى هذه النقلة، وتدعو إلى التأمل فيها، والاستفادة من دروسها ومن عبرها.

النقطة الثانية: أن الآية تشير إلى علة هذه النقلة، وتتمثل هذه العلة في منهج أو دستور السماء، وتتمثل في القائد المؤمن، المخلص، الصادق، الذي يؤمن بالمنهج، ويرتبط بالناس بصدق وبإخلاص، وتتمثل أيضا في التفاعل المخلص والصادق، بين الجمهور أو القاعدة مع هذا المنهج، وهذا القائد.

النقطة الثالثة: أن الآية تشير إلى الأساس الذي يقوم عليه المنهج أو الدستور، وهو الوعي، واحترام عقل الإنسان، وإرادة واختيار الإنسان.

النقطة الرابعة: أنها تشير إلى الغاية من هذا الدستور، ومن هذا النهج السماوي، والغاية من حركة ودور القيادة، المتمثلة في تزكية النفس والمجتمع، وتطهيرهما من الرذائل، ثم الرقي بالإنسان في مدارج الكمال، والرقي بالمجتمع في مدارج التطور.

النقطة الخامسة: أنها تطرح أربعة خطوط رئيسية للثقافة الإسلامية، وهي: العقائد، والأحكام، والأخلاق، والسيرة.

قوله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ) المنّ: ما يوزن به، ولهذا يطلق المنُّ على النعم الكبيرة، الطيبة والعظيمة، وأصل المنِّ هو: القطع، كما في قوله تعالى: (وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ[2]) أي غير منقطع، ولهذا نجد أن للمن معنيين، معنى إيجابي جميل ومستحسن، ومعنى سلبي مستقبح.

لا تشوبها شائبة

المعنى الإيجابي للمن: هو بمعنى العطاء، والنعم الكبيرة، التي لا تشوبها شائبة، وأطلق على هذه النعم بالمنّة، لأنها تقطع الحاجة أو البلية، فالإنسان حينما يكون في حاجة أو بلية، تأتي هذه النعمة، فتستنقذه منها، وبالتالي تقطع البلية أو الحاجة.

تضخيم وتحقير

المعنى السلبي للمنَّ: هو تضخيم الخدمات والنعم الصغيرة، وتكبيرها، وأن المعطي يستعلي على المُعطى، ويحقره ويذله، وبالتالي فهذا التكبير إلى النعمة، والاستعلاء، والتحقير، يقطعون وجوب الشكر؛ لأنه إذا أنعم إنسان على إنسان من خلال العطاء، وكانت هذه النعمة خالصة لله ـ جل جلاله ـ من دون شائبة، فإنها تستوجب الشكر، أما إذا حاول المعطي أن يترفع ويستعلي على المُعطى، وحاول أن يذلّه، ويهينه، ويحقره، فهذه الأمور تقطع وجوب الشكر، ويكون هذا المعطي غير مستحق لوجوب الشكر.

المستفيدون

(لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ) هنا، منة الله ـ جل جلاله ـ على المؤمنين، تدل على فيوضات الله للمؤمنين بما هم مؤمنون، وتدل على وجود عناية خاصة، واهتمام خاص، ولطف خاص من الله بالمؤمنين، فهناك عطاء، وهناك عناية خاصة بالمؤمنين، ولكن المعلوم أن عناية الله ولطفه عامَّان؛ لأنه رب العالمين، فلماذا خُصّ المؤمنون بهذه العناية، وبهذا اللطف؟ والجواب: لأنهم هم الذين يستفيدون من هذه النعمة، ويستشعرون قيمتها، ويتوجهون إلى شكر هذه النعمة، والاستفادة من ثمراتها، أما غير المؤمنين، فمع رعاية الله لهم، وتوجه الله لهم باللطف والعناية، إلا أنهم لا يستفيدون من ذلك؛ لأنهم لا يستشعرون هذه النعمة، ولا يتوجّهون لها، ولا يحاولون أن يستفيدوا من نتائجها.

لا يتحرك من ذاته

(لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ)، بعث بمعنى: أرسل، أما قوله تعالى: (رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ) فذكر الرسول (ص) يدل على أن النبي المبعوث لا يتحرك من ذاته، ولا يتحرك بمنهج خاص من عند نفسه كمصلح اجتماعي مثلا، ولا يتحرك بناء على خبرة خاصة اكتسبها، وإنما يتحرك بمنهج السماء، بمنهج أوحي إليه به من عند الله ـ جل جلاله ـ، وأنه مسدّد ومنصور من قبل الله.

العلاقة الحقيقية

قوله تعالى: (مِّنْ أَنفُسِهِمْ( أي من الجنس البشري، فهو بشر مثلهم، ليكون قريبا منهم، وليس غريبا عنهم، ويشعر بحاجاتهم، وآلامهم، ومعاناتهم، وأفراحهم، وطموحاتهم، ويستطيع أن يشارك في كل ذلك، فهو قريب منهم، ولأنه كذلك، فهو يستطيع أن يشاركهم في الأفراح والآلام، ويكون قدوة لهم، وحجة عليهم، وهذه هي العلاقة الحقيقية بين القائد، والجماعة أو الأمة التي يقودها، فالقائد الحقيقي هو القائد الذي يكون قريبا من القاعدة، فيشعر بآلامها، وأفراحها، ومعاناتها، ويشاركها في كل ذلك. ولفظ (مِّنْ أَنفُسِهِمْ) له دلالتان أساسيتان:

علاقة نفس بنفس

الدلالة الأولى: أن الصلة أو العلاقة بين الرسول أو الأمة، ليست هي العلاقة بين الفرد والجنس، فهو ليس شخصا عاديا، وإنما علاقة النفس بالنفس، فالله تعالى لم يقل في الآية إن الرسول واحد منهم، وإنما قال (مِّنْ أَنفُسِهِمْ)، فهناك تفاعل في العلاقة، وهناك صدق، وإخلاص، وتواصل.

إيمان بالمنهج والقائد

الدلالة الثانية: أن المؤمنين وصلوا إلى هذا المستوى من العلاقة مع الرسول لإيمانهم، أي لأنهم مؤمنون بالمنهج الذي جاء به، ومؤمنون بالقائد الذي يقود الأمة على هذا المنهج، فإذا لم يكن هناك إيمان بالمنهج أو الدستور، وإذا لم يكن هناك إيمان بالقائد، وصدقه، وإخلاصه، فلن يكون هناك تفاعل، ولن تكون هناك ثمرة وإنتاج طيب، فالتفاعل بين القائد والقاعدة، يتوقف على إيمان القاعدة بالدستور أو المنهج، وإيمانها بالقائد، وبصدقه، وإخلاصه، وتفاعله، وقربه من الجمهور، فإذا لم يكن هذا الإيمان موجودا، فلن يكون هناك تفاعل، ولن تكون هناك نتائج طيبة.

الوعي هو الأساس

(يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ) يتلو بمعنى: يقرأ ويفهِّم، والآيات بمعنى: الدلائل والبراهين والبينات، فالرسول يقرأ على الناس والمؤمنين آيات الله، ويخاطبهم بكلام الله وقرآنه، ويفتح عقولهم وقلوبهم على هذه الآيات، يفتح عقولهم وقلوبهم على وحدانية الله، وعلى وجوب طاعة الله، وعلى وجوب السير على نهج الله ودستوره في الحياة، وهذه الفقرة من الآية: تشير إلى الأساس الذي يقوم عليه الدستور أو النهج، ويسير عليه القائد، وهو الوعي، فالقائد والدستور يجب عليهما أن يخاطبا عقل الإنسان، ويبصّرا الإنسان، والأمة، والقاعدة، بحقوقها، ووجباتها، وطريقها في الحياة، لا أن يخدعاها، ويجب عليهما أن يحاولا أن يرتقيا بها، ويطوّراها، لا أن يقفا عقبة في طريق رقيها وتطورها.

يطهر النفس والمجتمع

(وَيُزَكِّيهِمْ) التزكية بمعنى: التطهير والتنمية، فهذا القائد، ومن خلال الدستور الذي جاء به من عند الله، يطهر النفس والمجتمع، فهو يطهر النفس والمجتمع على مستوى الفكر، فيطهرهما من الأفكار الوثنية والشرك، ويطهر عقول الناس من الخرافات، والأساطير، والتصورات الكاذبة والوهمية، والمفاهيم الباطلة، ويربي عقولهم على الحق، والتفكير العلمي الواضح، ويطهر النفس من الرذائل والقيم الخبيثة، وفي كل المستويات، فيطهرها من الجبن، والخوف، والذل، والبخل، والكذب، ومن كل قيمة وسلوك خبيث وسيئ، كما يطهر المجتمع من العادات والتقاليد الخبيثة والسيئة، وينشر في المجتمع الفضيلة، والعادات والتقاليد الحسنة، التي تحفظ للمجتمع إنسانيته، كما يطهر سلوك الفرد من الانحراف، ويطهر المجتمع من الأنظمة الجائرة والظالمة، فالرسول مصلح لنفس الإنسان، ومصلح للمجتمع، ويحاول أن يهيِّئ للنفس أسباب تطورها، وتكاملها، وسيرها في مدارج الكمال، والقرب من الله ـ عز وجل ـ كما يهيِّئ للمجتمع أسباب التطور والتقدم.  

(وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)، الكتاب له معنيان

ما هو الكتاب

المعنى الأول ـ هو القرآن: والرسول يقرأ عليهم القرآن، ويعلمهم إياه؛ لأنه النور الذي أنزله الله ـ عز وجل ـ ليضيء للناس حياتهم، أو طريقهم في الحياة.

المعنى الثاني ـ هو الأحكام والفقه: التي تضبط وتنظم حياة الفرد والمجتمع، فتنظم علاقة الفرد مع نفسه، وعلاقته مع ربه، وعلاقته مع بيته ومجتمعه، كما تنظم علاقات الحاكم والمحكوم، وكل العلاقات الفردية والاجتماعية، فالكتاب فيه إشارة إلى هذه الأحكام والقوانين والأنظمة التي تنظم حياة الفرد والمجتمع، وبالتالي فهي تشير إلى الخط الثاني من خطوط الثقافة الإسلامية، وهي الأحكام، فالخط الأول ـ كما ذكرت ـ هو خط الأخلاق، وسوف أقف بعد قليل على موضوع التزكية مرة أخرى، فالخط الأول للثقافة الإسلامية هو الأخلاق، والخط الثاني هو الأحكام والفقه، فالإنسان المؤمن يجب أن يتعلم المفاهيم الأخلاقية، ويتعلم كيف يتربى عليها، ويطبقها في سلوكه، كما يجب عليه أن يتعلم الأحكام التي تنظم علاقاته، مع ربه، ومع نفسه، ومع بيته، ومع مجتمعه، ومع الحاكم، والعلاقة بين صاحب العمل والعامل، والعلاقة بين البائع والمشتري، وغيرها من الأحكام.

(وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)، الحكمة لها ثلاثة معانٍ

المعنى الأول: العلم مع العمل والعدل.

المعنى الثاني: صواب الأمر وسداده.

المعنى الثالث: وضع الأشياء في موضعها الصحيح.

والحكمة تشير هنا بصورة أساسية إلى العقائد، وتمثل الخط الثالث من خطوط الثقافة الإسلامية، والتعبير عن العقيدة بالحكمة له ثلاث دلالات رئيسية:

دلالات الحكمة

الدلالة الأولى: أن الإيمان علم وعمل (فالعلم يهتف بالعمل، فإن أجابه، وإلا ارتحل) فلا قيمة للعلم، إذا لم يطبّق، والأمر يندرج على الأحكام أيضا، كما أنه لا قيمة للنظرية إلا بالتطبيق، فإذا قدّمت لي نظرية جديدة محترمة وقوية، أو دستورا جديدا كذلك، ولم تطبقه، فلا قيمة لهذه النظرية، ولا لهذا الدستور.

الدلالة الثانية: أن استخدام لفظ “الحكمة” يدل على أن احتساب الواقع، كجزء من الموقف والقرار، فلا يجدي أن تنظر للنظرية فقط حين تريد اتخاذ الموقف أو القرار، وإنما يجب أن تنظر إلى النظرية وإلى الواقع لتتخذ موقفك أو قرارك المناسب، الذي يخدم الأهداف العليا للإسلام.

الدلالة الثالثة: أن الأحكام، والعقائد، والمناهج، والدساتير كلها، لا قيمة لها، إذا لم تعمل على تطوير الإنسان والمجتمع فعلا.

الأخلاق: تأهيل وغاية

بعد ذلك، أشير إلى الأخلاق باعتبارها أحد خطوط الثقافة الإسلامية. لكي نوضح هذا الخط من خطوط الثقافة الإسلامية، يمكننا أن نشير للآية موضوع البحث وهي: قوله تعالى: (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) بالإضافة إلى آية أخرى، تشير إلى دعاء إبراهيم، قوله الله تعالى على لسانه (بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ)، فالآية الأولى حينما أشارت إلى التزكية في البداية، أي قبل تعليم الكتاب والحكمة، فإننا نستفيد من ذلك أن تزكية النفس وتطهيرها، تؤهلها لتعلم الكتاب والحكمة، فالنفوس الزكية الطاهرة من الرذائل، هي المؤهلة أكثر من غيرها لتعلم الكتاب والحكمة، والاستفادة منه عمليا في حياتها، أما الآية الثانية التي جاء لفظ “التزكية” في نهايتها، بعد تلاوة الآيات، وتعلم الكتاب والحكمة، فإنها تشير إلى أن تزكية النفس هي الغاية، بمعنى أن غاية الأحكام، والعقائد، والمفاهيم، والقوانين، والدساتير، وغاية القيادة أيضا هي الأخلاق، وتزكية النفس، وتطهيرها من الرذائل، كما في قول الرسول الأعظم – ص – (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، وقوله – ص – : (الدين المعاملة)، فالصلاة التي تصليها يجب أن تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة التي تدفعها يجب أن تطهر نفسك، والصيام لابد أن يطهر نفسك، والحج والشعائر يجب أن تربي فيك التقوى، وهكذا، فالذي لا أخلاق له، لا دين ولا إيمان له.

ضرورة دراسة السيرة

أما الخط الرابع من خطوط الثقافة الإسلامية، فهو السيرة، وهذا ما تشير إليه الآية الشريفة )لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ( فهذا الرسول، يجب أن نتعلم وندرس سيرته، لكي نقتدي بها، كما في قوله تعالى: )لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[3])، فهو رسول الله، وهو القدوة، وهو الحجة على الناس، ويجب علينا أن نتعلم سيرته، كما يجب علينا أن نتعلم سيرة الأنبياء السابقين، وسير الأئمة لكي نقتدي بهم جميعا.

الرسول المنقذ المعلم

(وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ[4] أي إن كانوا من قبل البعثة، ومن قبل المنة الإلهية بها، (لَفِي ضَلَالٍ مُّبِين( والضلال هو: البعد عن الصواب، وعن الحق، وعن الصراط المستقيم، والضلال: ضد الرشد، والهدى، والضلال المبين: هو الضلال الواضح، غاية الوضوح، فالبشرية كلها كانت قبل النبي محمد (ص) في ضلال، فهي ضالة في أفكارها، وفي عقائدها، وفي مفاهيمها، وضالة في قيمها وأخلاقها، وضالة في سلوكها، وضالة في الأنظمة التي تنظم المجتمع، ولكن الله بعث النبي محمد (ص)، ومنَّ على البشرية بهذا النبي، فأعطاهم وجودا ومنهجا فكريا وعقائديا، واجتماعيا، واقتصاديا، ونظم حياتهم بكل ما في الكلمة من معنى، كما أنهم كانوا ضالين حتى في اهتماماتهم، فلم تكن لهم تلك الاهتمامات الكبيرة، وإنما كانت لهم اهتمامات حقيرة، ليست ذات أهمية، فجاء النبي محمد (ص)، وغيَّر أفكارهم، وعاداتهم، وتقاليدهم، وغيَّر أنظمتهم، كما أعطاهم اهتمامات كبيرة، وفتح آفاقهم عليها، وأعطاهم رسالة في الحياة، ليحملوها للناس جميعا.

الرسالة الأممية العالمية

والعرب اليوم، إذا كانت لهم قيمة، فقيمتهم أن يحملوا هذه الرسالة، وإذا تخلوا عن هذه الرسالة، فلا قيمة لهم، وهم في ضلال مبين، ولا قيمة لهم في العالم، وهذا ما نراه اليوم، فالعرب والمسلمون لا قيمة لهم، ومحتقرون من كل العالم… لماذا؟!! لأنه لا توجد لهم رسالة، وليس لهم دور في هذه الحياة، والذي يعطي للعرب والمسلمين قيمةً أن يتمسكوا بهذه الرسالة، ويكونوا دعاة لها، ويبلّغوها لكل العالم، فيُخرجوا الناس، كل الناس، من الظلمات إلى النور، فهذه الآية تفتح آفاقنا على النقلة الحضارية، للمجتمع بعد البعثة، من وضع متخلف، إلى وضع حضاري متقدم جدا، وتشير إلى علة هذه النقلة، وتتمثل في منهج أو دستور السماء، والقائد الرباني المخلص والمقتدر، والتفاعل الصادق والمتفاني من القاعدة، مع الدستور، والقائد، ولولا هذه العناصر الثلاثة، لما كانت هذه النقلة، وهي تدعونا للتأمل فيها، والاستفادة منها، لكي نحدد موقعنا في المسيرة الإنسانية العالمية، ودورنا فيها.

المراجع والمصادر

  • [1]. سورة آل عمران، الآية: 164.
  • [2]. سورة القلم، الآية: 3.
  • [3]. سورة الأحزاب، الآية: 21.
  • [4]. سورة الجمعة، الآية: 2.
الوسوم

أضف تعليق

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق