دراسات عسكرية

الأيام القتالية

مقدمة

المسبب الرئيسي لاعتماد تكتيك “الأيام القتالية”، عدم القدرة الإسرائيلية على شنّ حرب كبرى مع جهة تشكل خطراً على الكيان. من هنا يجب البحث عن الأسباب التي تدفع الكيان إلى الاعتماد على هكذا تكتيك امتناعاً عن الدخول في حرب شاملة، وذلك لفهم الواقع الإسرائيلي الحالي الذي أرغم الاحتلال على الالتزام بسياقات يستطيع فقط خلالها شنّ اعتداءاته في محاولة لتعويض ما يتكبده من خسائر إزاء تآكل الردع لديه وفي ظل تنامي القدرات العسكرية والتكنلوجية لمختلف أركان المحور وما باتت تشكله هذه القدرات من تهديد له.

تعددت خلال السنين الماضية، الاستراتيجيات أو التكتيكات المعتمدة من قبل الإسرائيلي في الحروب، أثبت أغلبها خلال الـ 20 سنة الماضية أنه دائم الحاجة إلى التطوير والتعديل، وذلك متعلق بمتغيرين أساسيين، التغيير في الأسلوب لدى المقاومة (الفلسطينية واللبنانية) والقدرات، والمتغير الثاني هو ما أفضت إليه المواجهات التي اعتمدت فيها تلك الخطط. وبالتالي فإن التوصل لأي استحداث في الخطط أو تعديلات وحتى خطة قتالية جديدة هو أمر هام وضروري ومن هنا يمكن التوصل إلى أن تكتيك أو أسلوب “الأيام القتالية” هو الأكثر بروزاً كخيار عسكري متوقع من قبل الكيان المؤقت خلال هذه الفترة في ظل المتغيرات الجارية وما أفضت إليه من عدم قدرة لدى الكيان من خوض حرب شاملة وتدميرية.

الأيام القتالية

في ورقة أعدّها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، بعنوان “البيئة العملياتية: تصعيد محتمل لحرب غير مرغوب فيها”، لكاتبيها “إيتاي برون” و”جال بيرل فينكل”، يشير كلاهما في مقدمة الورقة:

“تمثل البيئة العملياتية المعقدة والصعبة حيث تستخدم إسرائيل قوتها العسكرية (إلى جانب إجراءات أخرى) التقاء التطورات التكنولوجية والعسكرية والاجتماعية والسياسية التي ظهرت خلال العقود الأخيرة، وتشمل هذه التطورات تغييرات عميقة وعالمية في طبيعة الحرب، التغيرات الجيوستراتيجية في الشرق الأوسط، والتي يرتبط معظمها بعواقب الاضطرابات الإقليمية والأحداث التي تلت ذلك وتغييرات جوهرية في العقيدة العملياتية وأسلحة أعداء إسرائيل، وخاصة تلك التي تنتمي إلى المحور الشيعي الراديكالي، تغييرات في كيفية استخدام القوة العسكرية الإسرائيلية، وتفضيل القوة النارية (بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة) على مناورات القوات البرية، ونتائج ثورة المعلومات التي هزت العالم بما في ذلك المؤسسة العسكرية”.

كلا الكاتبين وصفا بدقة، محددات أي عمل عسكري قد يقوم به الكيان المؤقت والتي تفرض عليها أيضاً طبيعة هذا العمل انطلاقاً من المتغيرات الدولية والإقليمية والجهة المستهدفة والبنك المعلوماتي الجاهز. جميعها لها تأثير على عملية صنع القرار في اتخاذ الإجراء اللازم للتصدي لأي هجوم أو تنفيذ اعتداء.

ومن هنا تعمل الجهات الإسرائيلية المختصة بشكل مطول ومتكرر على تقييم كل ما سبق من معارك وحروب والتوصل من خلال تلك النتائج إلى استنتاجات ممكن لها أن تشكل إضافة هامة على التكتيكات العسكرية، أو تحول جذري في الخطة أو جمع لعدد من التكتيكات لتكوين مفهوم جديد يكو حلّا لأي معضلة مستقبلية.

إن مفهوم “الأيام القتالية”، الجاري تداوله بشكل واسع حالياً، وقد ردده مراراً المحللون والإعلاميون وحتى الشخصيات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، لكن وحتى اليوم لم يظهر منشأ هذا المفهوم وما يتضمنه سوى القليل مما أشير له بشكل غير كاف، فقبيل أزمة نزاع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل وما وصلت إليه الأمور من تصعيد إزاء تهديدات حزب الله وأعماله التي أظهرت استعداده في الذهاب نحو معركة لأجل تحقيق المصالح اللبنانية، وخلال جلسة للمجلس الوزاري المصغر حول إمكانية نشوب مواجهة عسكرية (أياماً قتالية) محدودة مع لبنان، قال وزير الدفاع السابق للكيان المؤقت “أفيغدور ليبرمان”: “لن نسمح بإدارة تبادل ضربات محدودة، التجربة تدل على أن أموراً كهذه تخرج ببساطة عن السيطرة”. هنا ومن خلال ما صرّح به “ليبرمان”، يمكن تصنيف مفهوم “الأيام القتالية” على أنها مواجهة ترتكز على إدارة الضربات الموجهة بشكل محدود من دون خرق الأسقف التي توصل إلى معركة كبرى. وفي ختام الجلسة اتفق المجتمعون على أن الأيام القتالية المحدودة ستكون نتيجة سوء تقدير من قبل حزب الله.

كيف تطور مفهوم “الأيام القتالية”

تختلف المرحلة الحالية، أو السنين الأخيرة عما سبق بالنسبة للوضع الإسرائيلي والإقليمي، حيث كان الكيان منذ تأسيسه وقبيل عام 2008، يعتمد على خطط توضع تحدد الكيفيات بشكل مفصل، وتصدر إما عبر القيمين عليها أو عبر وسائل الإعلام التي تقوم بشرحها تفصيلاً قبل أو خلال أو بعد المعركة.

استراتيجية الحرب الشاملة

وتتغير الأساليب المتبعة عادةً بعد كل معركة بناءً على استخلاص العبر والتقييمات للثغرات التي وقع فيها الجيش والأجهزة المشاركة بشكل فعلي في المعركة، لكن الهدف الأقصى من أي معركة بالنسبة للإسرائيلي يفترض أن يكون القضاء على الخصم، إن كان حزب الله أو الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة والضفة وسائر المناطق المحتلة، لكن تغييراً كبيراً طرأ على هذا التوجه، إذ بات العدو الإسرائيلي ينتهج أسلوباً مغايراً عن السابق، لا يوصله إلى حرب ولا يجعل الردع لديه يتآكل أمام أي ضربة وجهت له.

وأبرز مثالين على ما تقدم، العدوان الإسرائيلي عام 2006 على لبنان وعملية “الرصاص المصبوب” عام 2008. ففي كلا الحربين كان القرار الإسرائيلي واضحاً، ففي الأولى كان القضاء على حزب الله في لبنان، أما عام 2008 فكان الهدف منها إنهاء حكم حركة “حماس” في قطاع غزة، إلا أن سير العمليتين ونتائجهما لم تكن في الحسبان، خاصةً خلال حرب تموز التي كان عنصر المفاجأة لدى المقاومة سبّاقاً في منع أي تقدم عسكري للجيش الإسرائيلي وجاعلاً سلاح الجو الإسرائيلي محدود الفعالية على المستوى الاستراتيجي، وغير قادر على تحقيق أي هدف يُخرج الكيان من المعركة بصورة المنتصر وهو ما أجبر الكيان على إطالة الحرب قدر الإمكان للخروج محققاً أي هدف، وهنا يمكن لحظ التغير في الاستراتيجية الإسرائيلية ولو خلال المعركة نفسها، تغير الهدف من القضاء على حزب الله إلى الخروج من المعركة وبجعبة العدو هدف واحد على الأقل استطاع تحقيقه. ما دفع العدو تدريجياً بعد العديد من جلسات التحقيق والنقاش والتقييم إلى تغيير الاستراتيجية تدريجياً والذهاب نحو استراتيجية “جزّ العشب”.

ويمكن تحديد الأهداف الإسرائيلية جرّاء الاعتماد على استراتيجية الحرب الشاملة، على الشكل التالي:

  • إحداث دمار كبير في البنية العسكرية واللوجستية للخصم.
  • سرعة الحسم باستخدام سلاح الجو.
  • تصفية القادة بشكل كامل.
  • تغيير المسارات المحلية والإقليمية تسهيلاً للحركة الأمريكية في المنطقة.

استراتيجية جزّ العشب

طوال سنين تخللها حروب ومواجهات تنوعت أساليب المقاومة في مواجهة الكيان المؤقت حيث انتقلت من الاعتماد على أسلوب العصابات من دون التخلي عنه في كثير من الأحيان، نحو نمط الجيوش الكلاسيكية في المواجهة المباشرة وأساليب المباغتة والتخطيط الاحترافي، بالإضافة إلى العوامل المساعدة في تثبيت معادلات الردع خاصة خلال “ضربات ما بين الحروب” التي يفترض أن ترسم مسارات مراحل الصراع التي تليها، وأثبتت المقاومة الفلسطينية و اللبنانية نجاحها الدائم في الحفاظ عليها وتثبيتها وفرض معادلات جديدة على العدو كلما اقتضت الحاجة، لذا لجأ الإسرائيلي إلى استراتيجية “جز العشب” والتي تستند بشكل رئيسي على الحد من قدرات المقاومة المتراكمة وخاصة الكادر البشري منها- القيادات (الاستنزاف)، والرفع من مستوى الرد على إطلاق الصواريخ (ترميم الردع).

يقول رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن (JISS) “افرايم عنبار”، في مقال له نشر على موقع المعهد بعنوان “جز العشب في غزة”: “لأن استئصال الإرهاب من غزة أمر غير واقعي، فقد تبنت إسرائيل بحكمة استراتيجية الاستنزاف، إذا كان هناك عملية واسعة النطاق، فلا ينبغي أن يكون احتلال القطاع بأكمله هو الهدف”. يظهر من خلال كلام “افرايم” التغير في التخطيط والتفكير الإسرائيلي، والانتقال كما أشرنا مسبقاً من القضاء على الخصوم من خلال شن حرب كبرى، إلى استراتيجية الاستنزاف التدريجي.

وفي تعريف استراتيجية “جز العشب”؛ هي مصطلح جديد في اللغة الاستراتيجية الإسرائيلية، تعكس الافتراض بأن إسرائيل في صراع مستمر ومستعص مع غيرها. لذلك، لا يقصد من استخدام القوة تحقيق أهداف كبرى، بل تقليص قدرة العدو على إيذاء إسرائيل قدر الإمكان.

وبالتالي فإن كيان الاحتلال عمد من خلال هذه الاستراتيجية على استنزاف خصومه وهذا ما يمكن لحظه في الساحة السورية بشكل خاص من خلال العمليات الإسرائيلية المتكررة والتي تستهدف في أغلبها أهدافاً عسكرية منعاً بحسب تعبيره من أن تصل تقنيات متقدمة إلى حزب الله، وأيضاً تعد معركة “الجرف الصامد”، والتي هدفت بحسب تصريح رئيس الحكومة الحالي “بنيامين نتنياهو”، إلى تدمير شبكة الأنفاق التي بنتها المقاومة تحت الأرض في غزة وامتد بعضها تحت الغلاف الحدودي؛ استنزاف الخصوم.

ويمكن تحديد أهداف استراتيجية “جز العشب” على الشكل التالي:

  • الإضرار بقوات العدو.
  • تدمير قدرة الخصم على مواصلة القتال أثناء المعركة.
  • خلق ردع مؤقت.
  • استنزاف العدو بشكل متكرر ما يؤدي إلى ترجع قدراته بشكل كبير (التأثير التراكمي).

ولكن، كما فشل أسلوب الحرب الشاملة في السابق، فشلت استراتيجية “جز العشب” أيضاً في تقويض حركة الفصائل الفلسطينية أو كسر حركة المقاومة في سوريا، وهو ما فاجأ الكيان بعد معركة سيف القدس التي أظهرت مدى القوة التي وصلت إليه الفصائل الفلسطينية داخل قطاع غزة وفشل استراتيجية “جز العشب” عن منع وصول الصواريخ إليها أو منعها من تصنيعها. وهذا ما دفع العدو إلى تطوير أسلوب جديد في التعامل مع محور المقاومة وتحديداً مع قطاع غزة وهو أسلوب “الأيام القتالية”.

لماذا أنشئ وتجاربه الرئيسية

لم تنجح حروب الكيان مع لبنان والفلسطينيين في تحقيق أهدافها، بل على العكس شهد العقد الماضي تعاظماً كبيراً لدى قدرات فصائل المحور وزيادةً في التنسيق فيما بينها رغم كل محاولات كبح وتقويض القدرة و حجب التمويل عنها، لذا ولتصحيح هذا المسار الذي بدأ يرسم ملامح زوال الكيان المؤقت، تم استحداث مفهوم “الأيام القتالية” والتي تظهر الاعتماد الكبير على التوقيت، وكانت معركة “وحدة الساحات” التي شنّها العدو، العام الماضي خير شاهد على ذلك. إذ قام بضربة خاطفة ومن دون أي مقدمات، استهدف خلالها قائد المنطقة الشمالية لسرايا القدس “تيسير الجعبري” في غزة وذلك بعد اعتقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي داخل جنين “بسام السعدي” وقيام الفصائل الفلسطينية بإطلاق صواريخ نحو المستعمرات. وأظهرت مجريات المعركة القصيرة، البنك المعلوماتي الذي في جعبة الإسرائيلي والتي استطاعت من خلاله تحقيق أكبر عدد من الاستهدافات التي طالت قادة المقاومة، وبالتالي فإن الأيام القتالية تخدم مصلحة العدو في تحقيق أهداف غبر ضربات متفرقة لا بأسلوب الحرب الشاملة التي تحتاج لتوجيه ضربات متتالية وموحدة لما لها من تبعات على العدو غير قادر على تحملها، وهي- التبعات- التي دفعته نحو اعتماد الأيام القتالية كبديل.

من جهة أخرى، وخلال أزمة ترسيم الحدود البحرية بين الكيان المؤقت ولبنان، أطلق حزب الله على لسان أمينه العام سماحة السيد حسن نصر الله، سلسلةً من التهديدات ضد الكيان وذلك لحثّهم على الإسراع في الوصول إلى اتفاق مع لبنان يعطي الأخير حقوقه من حقول الغاز. وبناءً على تلك التهديدات رضخ العدو، ولكن خلال تلك الفترة عقدت الحكومة الماضية عدداً من الاجتماعات الأمنية والدورية للبحث في التصعيد القائم وكان إحداها تلك التي ذكرنا خلالها ما تحدث به الوزير السابق “أفيغدور ليبرمان” حول اعتراضه على مبدأ “الأيام القتالية”، والتي برزت إحدى نقاط ضعفها وهو ما سنضيئ عليه لاحقاً- حينما ردّ سماحة السيد حسن نصر الله على ذلك بالقول: ” وأنا أريد أن أحذر أن هذه التهديدات التي نسمعها في الأيام الأخيرة، أيام قتالية وغيره، أنا أود أن أحذر أنه حتى لعبة الأيام القتالية هي لعبة خطرة”.

إذاً فإن “الأيام القتالية” تعد إحدى الخيارات البديلة لدى الكيان المؤقت للقيام بحرب دون تكبد خسائر كبيرة وتجنب تصعيد قد يؤدي إلى نتائج كارثية ومحاولة تطمين للداخل وتهديد للخارج، ومن هنا فإن نشأة هذا المفهوم تعود أساساً إلى ما باتت عليه حالة الكيان من أزمات خارجية وداخلية تصعّب عليه القيام بخطوة عسكرية واسعة وممتدة زمنياً، وبالتالي تخدم “الأيام القتالية” ترميم الردع لدى العدو وتعيد حضورها إلى الساحة بالإضافة لهيبتها المتآكلة.

أفقه ومداه الممكن

كما أوردنا في السابق فإن “الأيام القتالية”، تكمن أهميتها في المدى الزمني، وهو واضح من كلمة “أيام”، فخلال معركة وحدة الساحات التي جرت العام الماضي، انطلقت شرارتها في الخامس من آب وانتهت في السابع منه، أي أنها لم تتعد اليومين. صحيح لا يمكن إسقاط ما جرى على ما قد يحصل لاحقاً، إلا أنه لم يرد عن أي مسؤول سياسي أو عسكري أو أي مصدر آخر، ما يشير إلى عدد الأيام التي يجب أن تكون عليه الأيام القتالية، ولأن الأيام القتالية تحتاج لعدد من الديناميات التي تحددها وأبرزها ردة فعل الخصم، التي يجب أن تكون محدودة وغير قابلة إلى أن تستأهل تصعيداً، إذاً فإن الأيام القتالية مشروطة بأن لا تصبح أسابيع قتالية أو شهوراً أو سنين قتالية، يعني ألا تتخطى مهلة الأسبوع على أكثر تقدير.

نقاط الضعف والقوة

بعد استعراض لأبرز الاستراتيجيات العسكرية المتبعة من قبل العدو الإسرائيلي خلال الحروب أو في مراحل ما “بين الحروب”، ولأن “مفهوم الأيام القتالية” حتى الآن مبهم وطبقاً لما قام به العدو الإسرائيلي خلال معركة “وحدة الساحات” يمكن استخلاص عناصر هذا المفهوم ونقاط قوته وضعفه، وهي على الشكل التالي:

المكونات الأساسية لمفهوم “الأيام القتالية”

  • إحداث دمار هائل في البنية العسكرية واللوجستية للخصم.
  • سرعة الحسم باستخدام سلاح الجو.
  • تغيير المسارات المحلية والإقليمية القائمة.
  • إحداث شرخ كبير في بنية التنظيم المستهدف من خلال استهداف القادة أو المقدرات الحساسة.
  • إحداث حالة من الصدمة لدى العدو تكبّله عن القيام برد فعل قوي.
  • إدارة الاشتباك بما يمنع تدهوره زمنياً وحصره بأيام فقط.
  • تختلف خططها عن خطط الحرب الشاملة لناحية المشاريع والبرامج والأهداف.

نقاط القوة

  • عنصر المباغتة المستند على معلومات أمنية.
  • تحقيق صدمة استراتيجية محدودة.
  • الزخم الكبير في الضربات.
  • الظرف الملائم للقيام بالعمل العسكري بالنسبة للإسرائيلي.
  • في حالة وجود انقسام داخلي في “إسرائيل”، فإن القيام بعمل عسكري مجدي وغير مكلف، قد يوحد الصفوف ولو بشكل مؤقت.
  • كسر معادلة الردع المفروضة من قبل الخصم، وتحقيق أو ترميم الردع.
  • التملص من فخ الحروب الطويلة وإطلاق يد القوة العسكرية.
  • تحقيق هدف سياسي نتيجة تدمير نقاط الثقل للعدو.
  • تقديم صورة الدولة الجاهزة للحرب من دون الدخول في الحرب.

نقاط الضعف

  • عدم القدرة على التحكم الكامل في إمكانية التصعيد.
  • امكانية تكبد الكيان المؤقت لخسائر لا يمكن تحملها.
  • ازدياد الأزمة في الداخل بفعل الخوف من نتائج المواجهة.
  • عدم ملاءمتها للظرف السياسي نتيجة عدم وضوح نتائجها على مستوى الصراع الكلي.
  • احتمال أن تؤدي إلى توازنات ردع عكسية تجاه إسرائيل.
  • أن يكون هناك استدراج لأيام قتالية وذلك لاستدراج العدو تباعاً لحرب كبرى.
  • امكانية تدخل ساحات محور المقاومة في المواجهة بسقف محدود.

ظروف اعتماده

لتوضيح ساحة اعتماد هذا المفهوم والظروف المحيطة التي تدفع العدو للذهاب نحو “أيام قتالية”، فإن الوضع القائم اليوم هو الأمثل لتقريب الفكرة نظراً إلى أن خيار “الأيام القتالية” مطروح ومرجح.

يعاني اليوم الكيان المؤقت من أزمات متفاقمة داخلياً، وباتت تشكل تهديداً لوجوده نتيجة الانقسام الحاد الذي سببه الرئيس الحالي للحكومة “بنيامين نتنياهو” بعد تصميمه على إجراء التعديلات القضائية، التي حفزت المعارضة على إقامة تظاهرات شلّت الداخل بمختلف قطاعاته حتى الجيش الذي بدأت مؤشرات انقسامه تزداد مع ازدياد الأزمة بين الطرفين.

إضافةً إلى ذلك فإن ما قام به محور المقاومة من إطلاق صواريخ نحو مستوطنات العدو مؤخراً، أدى إلى تأزم الوضع أكثر وإرباك صنًاع القرار وسط أزمة داخلية غير مسبوقة.

نتيجة ذلك فإن الكيان اليوم عالق في مأزق محكم مخاطره طالت وجوده ويمكن تحديد الأسباب على الشكل التالي:

  • الخوف من تآكل الردع أمام ضربات المقاومة.
  • الخوف من مواجهة عدة ساحات.
  • الانقسام الداخلي الحاد لدى الكيان.
  • العمليات التي يقوم بها الفلسطينيون من طعن وإطلاق نار ودهس.
  • اقتران موعد عيد الفصح مع شهر رمضان ويوم القدس على وجه التحديد.
  • التنامي التصاعدي لقلق الوجود لدى نخب الكيان.

لا شك بأن مفهوم الأيام القتالية ارتبط مباشرة بالكيان المؤقت، الذي أشار خلال السنين الماضية إلى هذا المصطلح بشكل متكرر، ويمكن تصنيف هذا المفهوم على أنه خيار عسكري يحتاج للحظة حاسمة لا يمكن تفويتها تتقاطع خلالها كل الظروف المساعدة والحاجة الملحة لضمان تقييد ردات الفعل المتوقعة إزاء العمل المدبر ولتحقيق الهدف عبر أسلوب المباغتة والذي يجعل المتلقي للضربة غير قادر على استدراك ما جرى سريعاً، إلا أن التحدي الأساسي يكمن بما لدى محور المقاومة من أوراق قوة واستعداده لإطالة أمد المواجهة أو الانتقال إلى حرب شاملة، وما يشكله الانقسام الداخلي من أرق لدى السلطات مخافة عدم توحد الصهاينة في وجه المخاطر القادمة.

لذا ما يمكن استخلاصه، أن مفهوم “الأيام القتالية” يرتكز على أمر وحيد ضمان عدم الانجرار إلى حرب واسعة أو كسر المعادلات.

وانطلاقاً من ذلك يطرح سؤال هام إزاء ما قد يقوم به المحور من رد فعل تحبط مخطط “الأيام القتالية، وهو ماذا لو باتت الأيام القتالية، “ساعات قتالية” نتيجة تفوق المقاومة على العدو في إدارة المواجهة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى