عوامل اللجوء للحرب الناعمة

العوامل التي جعلت أميركا تلجأ إلى الأسلوب الحرب الناعمة عديدة وسنذكر أهمها بما يسع له المقام:

العامل الأول: اختلاف المخرج عن الداخل، بمعنى أن ما يصرف على الحرب الصلبة تكلفته باهضة الثمن، والداخل لا يغطي الخارج، وهذا ما استدعى تراكم الدين العام لدى أميركا، وعدم مقدرتها على تسديد الرواتب إلا بحلب بعض الدول بالمليارات من الدولارات بدعوى الحماية من عدو مصطنع.

العامل الثاني: كثرة القتلى لدى الجيش الأميركي ونقل جثث جنوده قتلى في توابيت وإدخال جنوده في أراضي المستضعفين بدعوى النزهة وخروج جنوده قتلى بطائرات محملة بجثثهم بعد مقاومة أصحاب الأرض، إضافة إلى الخراب الذي يحل على مركباته ودباباته وهذه تزيد من الثمن الذي يؤديه الاحتلال.

العامل الثالث: مقاومة المستضعفين لأميركا ولأي احتلال، وهذا ما يسبب المتاعب لهم، ويؤدي لازدياد الكره والبغض لأميركا، وينتج محدودية التأثير في أي منطقة تتعرض لاحتلال إلا من بعض العملاء لها، تنقص بسبب ذلك سعة مقبولية أميركا في أي بلد تدخله بالقوة ورغماً عن أصحابه.

العامل الرابع: تكبيل الدول من استخدام بعض سلحتها كالنووية أو ما يقاربها في القوة، إما لعدم نجعة ذلك لاستخدام أساليب حرب العصابات أو لعدم سماح الوضع العالمي لاستخدام هذه الأسلحة الفتاكة، وما لها من تداعيات عالمية.

لهذا كله استبدل الرشاش بال CD واستبدل المدفع بالهاتف اللاسلكي، واستبدل الطائرات بالانترنت، واستبدلت القنبلة النووية بهولييود والتلفاز.

كل هذه الوسائل تكلفتها لا شيء قبال ما ينفق على التسلح والقنابل النووية، فيقول جوزيف ناي: (أن دولار واحد ينفق لشراء قرص فيديو DVD يحمله شاب أو فتى إيراني بمواجهة سلطة رجال الدين في معركة حرب الأفكار أجدى وأفضل بأضعاف من دفع 100 دولار لشراء أسلحة ومورد للموجهة العسكرية …)

فائدة:

أن مفهوم السيطرة وفرض الهيمنة قد مرّ على ثلاث حقب ومعاني:

الحقبة الأولى: وهو مفهوم الاستعمار حيث كانت الدول المقتدرة من الناحية العسكرية تحتل الدول الضعيفة وتسلب مقدراتها وتستعبد أهلها كما فعلت أميركا وفرنسا وإيطاليا والبرتغال وبريطانيا وغيرهم، وكان أسلوبهم يعتمد على القهر والقتل وسلب الخيرات من دون أي رادع.

الحقبة الثانية: وهو مفهوم السيطرة على السلطة الحاكمة في البلدان، وهذا كان عن طريق التحكم بالرؤساء والحكام والأمراء، وتحريكهم كالدمى والسعي في ترسيخ المبادئ الأميركية في الشعوب العربية المسلمة عن طريق هؤلاء حيث تقوم أميركا بتوفير الحماية لهم، كما في كمشيخات الخليج وغيرها من الدول الكثير.

وبسبب معرفة أميركا أن هؤلاء لن يبقوا في السلطة لنهاية الزمن، وأن الشعوب قد فهمت اللعبة الأميركية المحاكة ضدهم، وأن هؤلاء الحكام ما هم إلا عملاء ومرتهنين للخارج سعت لتأمين الحقبة الثالثة.

الحقبة الثالثة: وهي التأثير على الشعوب بشكل مباشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق