تفسير آية: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله

قال الله تعالى: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. سورة النساء، الآية 95.

الإشارات والمضامين:

1- تفضيل المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على المؤمنين القادرين القاعدين في بيوتهم:

الضرر هو النقصان في الوجود المانع من القيام بأمر الجهاد والقتال كالعمى، والعرج، والمرض، فالمقصود من ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ المؤمنين السالمين القادرين على الجهاد، وجملة ﴿فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً…﴾ في مقام التعليل لجملة ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾.

2- الجهاد بالمال والنفس من أفضل القيم في الإسلام:

المراد من “الجهاد بالأموال”، إنفاق المال للظَّفر على أعداء الدِّين، والمراد من “الجهاد بالأنفس”، القتال. وفي هذه الآية بيان لتفضيل الجهاد على القعود، وللجهاد هذه الأفضلية لأمرين:

أولاً: إذا كان في سبيل الله لا في سبيل هوى النفس.

ثانياً: بالجود بأعزّ الأشياء عند الإنسان وهو المال وبما هو أعزّ منه وهو النفس.

3- الجهاد بالمال والنفس معيار منح المناصب للأفراد:

بما أن الله فضّل المجاهدين على القاعدين، لذلك يجب على المجتمع أيضاً أن يقول بهذا التفضيل، وأن يجعل لهم اعتباراً خاصاً في الحياة الاجتماعية، والاختيار، والمنح، والمعاملة.

4- الجهاد من الواجبات الكفائية:

بما أنّ الله في جملة: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ﴾ قد وعد المجاهدينَ وأيضاً المؤمنين القادرين القاعدين بالثواب الحسن، يتّضح أنّ الآية تتعلّق بالحالة التي لا يجب فيها خروج القاعدين، بسبب كفاية من خرج من المسلمين للقتال. وكذلك يُفهم من الآية أنّ الجهاد من الواجبات الكفائية، لأنّه لو كان من الواجبات العينية، لما وُعِدَ المؤمنون القاعدون بالحسنى.

5- الإيمان شرط شمول القاعدين القادرين بالثواب الإلهي:

كون جملة: “من المؤمنين”، حال لكلمة ﴿الْقَاعِدُونَ﴾، يفهم منها أنّ مقارنة القاعدين عن القتال (وشمولهم بالثواب الإلهي) مع المجاهدين ممكنة إذا كان إيمانهم محفوظاً، أي أن لا يكون قعودهم عن الجهاد نابعاً من عدم إيمانهم بأوامر الله والرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى