تفسير آية: فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت

قال الله تعالى: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ – [ البقرة: 251]

سبب النزول

هذه الآية وبعض سابقاتها تشير إلى أحداث معركة طالوت، أول ملوك بني إسرائيل، مع جالوت، وهو جبّار من القبط سلّطه الله على بني إسرائيل بعد أن رفضوا طاعة نبيّهم، وعملوا المعاصي، وغيّروا دين الله – وفي هذه الحرب انتصر جيش طالوت الصغير، – ولكنه كان صاحب همّة -، على جيش جالوت الجرّار بإذن الله، وقُتِل فيها جالوت على يد داود الشاب، الذي كان في عداد جيش طالوت.

الإشارات والمضامين:

1- هزيمة الكفّار وانتصار المؤمنين متعلّقان بالإذن الإلهي

 وتعني الآية أنّ هزيمة أتباع جالوت وكذلك انتصار أتباع طالوت تحقّقا بإذن الله[1]، وكأن الله أراد أن يظهر قدرته في المورد حيث إنّ الملك العظيم، والجيش الجرار لطالوت لم يستطيعا الوقوف أمام شاب مراهق مسلح بسلاح ابتدائي، ويقاتل في جيش صغير وقليل العدد.

2- حضور الشباب ودورهم في القتال

روى علي بن إبراهيم القمّي عن الإمام الصادق عليه السلام: “إنّ الله أوحى إلى نبيهم (بني إسرائيل)، أنّ جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى، وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب، واسمه داود بن إيشا،- وكان إيشا راعياً، وكان له عشرة بنين أصغرهم داود-، فلمّا بعث الله طالوت إلى بني إسرائيل، وجمعهم لحرب جالوت، بعث إلى إيشا بأن أحضر وُلْدك، فلما حضروا دعا واحداً واحداً من ولده، فألبسه درع موسى، فمنهم من طالت عليه، ومنهم من قصرت عنه، فقال لإيشا: هل خلّفت من ولدك أحداً؟ قال: نعم أصغرهم، تركته في الغنم يرعاها، فبعث إليه، فجاء به، فلما دُعي أقبل ومعه مقلاع..

وكان داود شديد البطش، شجاعاً، قوياً في بدنه، فلما جاء إلى طالوت، ألبسه درع موسى، فاستوت عليه، قال: فجاء داود فوقف بجانب جالوت، وكان جالوت على الفيل وعلى رأسه التاج، وفي جبهته ياقوتة تلمع نوراً، وجنوده بين يديه فأخذ داود حجراً فرمى به في ميمنة جالوت، ووقع عليهم، فانهزموا، وأخذ حجراً آخر فرمى به في ميسرة جالوت، فانهزموا، ورمى بالثالث إلى جالوت فأصاب موضع الياقوتة في جبهته، ووصلت إلى دماغه، ووقع إلى الأرض ميتاً” هذه الرواية تُظهر دور داوود الشاب، – الذي وصل لاحقاً إلى الملك والنبوة -، في الحرب وهزيمة العدو.

3- فلسفة الجهاد والدفاع

إن فلسفة الجهاد في الإسلام الوقاية من الفساد والإفساد. والمراد من الفساد في الأرض، الفساد في المجتمع الإنساني، وذلك بأن يقوم فرد أو جماعة بالإضرار الآخرين وبمصالحهم، أو العمل ضد مقررات الشريعة السماوية، أو الاعتداء على الأعراض، وسلب الأموال بغير وجه حق، والاعتداء والاستيلاء على أراضي الآخرين وتخريب مجتمعاتهم، ولهذا شرّع الله الجهاد دفاعاً عن كل ذلك، بهدف الأمر بالمعروف وكل ما يفيد المجتمعات، والنهي عن المنكر وكل ما يوجب إضراراً بالآخرين وبمجتمعاتهم.

4- أثر استهداف قيادة العدو في تحقيق النصر

يمكننا أن نفهم من جملة ﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ﴾، أنّ استهداف قيادة العدو يساهم بشكل كبير في تحقيق النصر.

5- قانون الدفاع، تَفضُّل إلهي

الدفاع مقابل المعتدي وإسقاط الظالم تفضُّلٌ من الله تعالى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى