3 قتلى بهجوم قرب تل أبيب.. الاحتلال يطارد المنفذين وينشر صورهم ويمدد إغلاق الضفة وغزة

تواصل قوات كبيرة من جيش وشرطة ومخابرات الاحتلال الإسرائيلي عمليات تمشيط واسعة النطاق في محيط مدينة إلعاد الواقعة على الجانب الإسرائيلي من الخط الأخضر (شرق مدينة تل أبيب) بحثا عن مهاجميْن نفذا مساء أمس الخميس عملية أوقعت 3 قتلى على الأقل و4 جرحى، تزامنا مع إحياء الكيان الصهيوني ذكرى تأسيسه على أراضي فلسطين أو ما يسميه “يوم الاستقلال”، حسب ما أفاد به مسعفون.

وقالت منظمة الإسعاف الطبي “نجمة داود الحمراء” في الكيان الصهيوني إن 3 من الجرحى حالتهم حرجة.

ورجحت وسائل إعلام إسرائيلية -اعتمادا على مصادر أمنية- أن يكون منفذا هجوم إلعاد من سكان الضفة الغربية. في حين طالبت بلدية إلعاد السكان بالتزام منازلهم وإغلاق الأبواب.

وقد نشرت الشرطة وسلطات الأمن الإسرائيلية صباح اليوم صور وأسماء شابين من قرية رمانة غرب جنين. وادعت سلطات الأمن الإسرائيلية أن الصور هي لمنفذَي الهجوم في مدينة إلعاد قرب تل أبيب. وهما أسعد الرفاعي وصبحي أبو شقير ويبلغان من العمر نحو عشرين عاما.

وتوعد رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت باعتقال من وصفهم “بالمخربين والمؤيدين لهم”، وأنهم “سيدفعون الثمن”. جاء ذلك في ختام مشاورات أمنية قال فيها “خرج أعداؤنا للقيام بحملة قتل لليهود أينما كانوا، وسنجعل الإرهابيين والبيئة الداعمة لهم يدفعون الثمن”. وأضاف بينيت “أعداؤنا انطلقوا في حملة قتل ضد اليهود أينما كانوا وهدفهم كسر روحنا وسيفشلون”.

من جانبه، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس منفذي العمليات والمحرضين عليها “بدفع ثمن باهظ”، حسب تعبيره، وأعلن غانتس تمديد الإغلاق في الضفة الغربية وغزة حتى الأحد المقبل.

وقال وزير الأمن الداخلي الإٍسرائيلي عومير بارليف إن “إسرائيل” تكبدت ثمنا باهظا وقاسيا جدا الليلة، ولفت إلى أن الشرطة والشباك والجيش يطاردون من وصفهم “بالمخربين” منفذي عملية إلعاد وسيقبضون عليهم أحياء أو أمواتا، على حد تعبيره.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد إن “فرحة عيد الاستقلال انقطعت في لحظة”، مندّدا “بهجوم دموي في إلعاد”.

ودعا عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير سلاح الجو الإسرائيلي إلى قصف بيت رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار بالصواريخ لأنه المحرض على الهجوم، على حد زعمه.

ودان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن “بشدة” ما وصفه بالهجوم “المروّع” الذي أسفر عن مقتل 3 أشخاص وسط الكيان الصهيوني، وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية، مبينا أن الهجوم كان “شنيعا خصوصا في وقت كان فيه الكيان الصهيوني يحتفل بذكرى تأسيسه”، وأكد أن الولايات المتحدة تقف “بحزم” إلى جانب حلفائها الإسرائيليين.

تفاصيل الهجوم

ويأتي هذا الهجوم الأخير بعد سلسلة هجمات مماثلة شهدها الكيان الصهيوني في الأسابيع الأخيرة شنّها فلسطينيون أو عرب من داخل الخط الأخضر.

وقال المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية إنه لم يتم القبض على منفذي هجوم إلعاد حتى الآن، وأنه تم نشر قوات وإقامة حواجز مع استمرار التمشيط بمشاركة مروحيات وطائرات تعقب بحثا عنهما وعن سيارة فرت من موقع الهجوم.

والأغلبية العظمى من سكان إلعاد ينتمون إلى طائفة الحريديم اليهودية المتطرفة.

وكانت بني براك (مدينة أغلب سكانها من الحريديم وتقع -مثل إلعاد- في ضواحي مدينة تل أبيب الساحلية) هدفا لهجوم مماثل في مارس/آذار الماضي.

وأوردت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية -عبر موقعها الإلكتروني- أن شخصا قام بهجوم تضمن إطلاق نار واستعمال فأس في بلدة إلعاد، أدى إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين.

أما صحيفة هآرتس فنقلت عن الشرطة الإسرائيلية أن مهاجمين وصلا إلى مواقع عدة في حديقة ببلدة إلعاد وبحوزتهما سلاح ناري وفأس.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه تتم مطاردة مشتبه فيه بتنفيذ الهجوم في إلعاد، ويبدو أنه استخدم فأسا في هجومه، في حين بثت وسائل إعلام إسرائيلية صورا أولية من مكان العملية.

كما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن وزير الدفاع أمر باستخدام كل القوات اللازمة لمنع هروب محتمل للمنفذين إلى الضفة الغربية.

ومنذ 22 مارس/آذار الماضي شهدت مدن إسرائيلية مختلفة سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط 15 قتيلا، ولا تشمل هذه الحصيلة من سقطوا جراء هجوم مساء أمس الخميس.

مواقف فلسطينية

وفي ردود الفعل الفلسطينية، دان الرئيس الفلسطيني محمود عباس مقتل مدنيين إسرائيليين في هجوم إلعاد في تل أبيب، وأشار إلى أن قتل المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين يؤدي إلى مزيد من تدهور الأوضاع، وحذر عباس من استغلال هذا “الحادث المدان” للقيام باعتداءات ورد فعل على الشعب الفلسطيني من المستوطنين.

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إن “تهديدات العدو باغتيال القادة لن تثنينا عن الدفاع عن أرضنا وقدسنا وحقنا في العودة وتحرير أسرانا”. وذلك ردا على تهديدات بن غفير بالدعوة لقصف بيت السنوار.

كما أكد هنية أن الشعب الفلسطيني لن يقف صامتا “كلما تواصل استهداف مقدساتنا وأقصانا والاستهانة بشعبنا ومشاعر أمتنا”، مشددا على أن المسجد الأقصى خط أحمر لا يخضع لأي مساومات ولا يقبل القسمة.

ورحّب المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حازم قاسم بما وصفها “بالعملية الفدائية” شرق تل أبيب.

ورأى قاسم أن العملية -وفق تغريدة على تويتر- جزء من “غضب جماهير شعبنا ضد الاحتلال ومستوطنيه بسبب العدوان المستمر على المسجد الأقصى”، وفق تعبيره.

وأضاف أن هذه العملية “تطبيق عملي بأن المقدسات خط أحمر، وأن شعبنا لن يتهاون مع العدوان عليها، وأنه سيدافع عنها بكل ما يملك ومهما بلغت التضحيات”.

ورأت حركة حماس أن عملية إلعاد نتيجة “لتصعيد الاحتلال إرهابه ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته الإسلامية والمسيحية”، وأضافت الحركة -في بيان لها- أن الشعب الفلسطيني سيبقى مدافعا عن نفسه وحقوقه الوطنية المشروعة حتى زوال الاحتلال.

من جانبها، قالت حركة الجهاد الإسلامي إن عملية إلعاد “انتصار للأقصى بعد تجاوز جيش الاحتلال والمستوطنين الخطوط الحمراء”، وفق تعبيرها.

أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فوصفت عملية إلعاد بالفدائية، موضحة أنها تعبير عن “رد شعبنا ومقاوميه على اقتحامات الأقصى ومحاولات تهويد القدس”.

وقالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين -في بيان لها- إن “عملية إلعاد البطولية” رد على اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى ونصر لأهالي القدس، كما دعت الجبهة إلى الاشتباك والمواجهة الشاملة مع قوات الاحتلال ومستوطنيه بكل الأساليب النضالية.

اقتحام الأقصى

وجاء الهجوم بعدما شهدت باحات المسجد الأقصى اقتحامات جديدة للمستوطنين صباح أمس الخميس، وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن 12 فلسطينيا أُصيبوا نتيجة اعتداءات قوات الاحتلال عليهم أثناء محاولة تصديهم لمستوطنين اقتحموا باحات الأقصى من باب المغاربة، تحت حماية قوات الاحتلال، كما أكدت وسائل إعلام فلسطينية اعتقال قوات الاحتلال نحو 50 شابًا فلسطينيا من باحات الأقصى.

ويأتي ذلك بالتزامن مع دعوة ما تسمى منظمة “الهيكل” الإسرائيلية المتطرفة (بيدينو) إلى اقتحام باحات الأقصى للاحتفال بما سمته “يوم الاستقلال 74” لإسرائيل.

وأثار اقتحام المستوطنين الجديد للمسجد الأقصى وما تلاه من اعتداءات لشرطة الاحتلال على المرابطين واعتقال العشرات منهم؛ ردود فعل فلسطينية واسعة حمّلت الحكومة الإسرائيلية مسؤولية عودة التصعيد، ودعت لتوحيد الجهود لإفشال مخططات الجماعات اليهودية المتطرفة لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى