أثر الشهيد رضا الغسرة على المقاومة في البحرين والحجاز

  • الكاتب: قاسم الصيرفي – صديق الشهيد

كان للشهيد دور كبير في تسليح الشباب في البحرين، و يفكر دائما كيف يوصل السلاح الى الشباب، وكان له دور كبير في عمليات التحرير التي حصلت في البحرين، وهو المخطط لعدة عمليات، وكان له دور في النصيحة، وله صداقات مع الشباب الحركي والمقاوم، وكان شباب المقاومة في الحجاز ينظرون اليه أنه مقاوم وبطل، وأنه أيقونة المقاومة في البحرين.

غيرة وشجاعة عبّاسية

في بداية 2013 انتشر في مواقع التواصل أن بعض من المرتزقة اعتدوا على أحد النساء، فسألت الشهيد،  “كيف نتعامل مع الموضوع؟”، فقال لي الشهيد “نأخذ خيرة لعملية”، وكان الوقت مصادف لدخول قوات لدرع الجزيرة إلى البحرين، وكنا نفكر في ضرب الجيش على الشارع الكبير الفاصل بين البحرين والمنطقة الشرقية ( الهايوي ) بعد دخولهم من الجسر، ولكن الخيرة طلعت نهي ، وأخذنا خيرة ثانية لعملية على جسر (كوبري) القدم، وكانت الخيرة ممتازة، وخرجنا إلى الموقع، وكانت هناك دورية للجيش واشتبكنا معها، واعتقد أنه حدثت إصابات خطيرة للمرتزقة، وكنا نستخدم رشاشات، ونلبس ثياب سوداء.

وأذكر لكم شي، أنه عندما كان الشهيد رضا في السجن جاء له عسكري وقال له “أنا احترمك كثيرا”، فقال له الشهيد “أنت لا تعرفني، ولا لي علاقة معك”،  فقال له العسكري “عرفنا أنه يوم التحرش بالمرأة أنكم خرجتم تواجهون، فأنا احترمكم، وأنا أحيي فيك الغيرة، ولدينا مصاب بسببكم هو الآن في الإنعاش”!.

وكذلك عندما حصلت انتفاضة مارس في سجن جو، دخل عليه الضباط الأردنيين، فضربوه، وسال الدم من راسه، وكان هناك مرتزق يتعرض له بالتهديد، فقال له رضا ” أنا عندي مجموعة، ولا تحسبني لوحدي، وأنا في وسط الزنزانة، وأنا أستطيع أن اقتلك، وأنت في الخارج، وأنا في مكاني هذا، فخاف هذا العسكري، و اشتكى على الشهيد، لكن لم ينالوا من الشهيد.

المبادرة والإبداع

الشهيد كان يشارك في كل شيئ يخدم الثورة، فعلى المستوى الإعلامي كان يعمل على تجهيز ونشر البنرات والمونتاجات، وفي المجال المقاوم كانت لديه خبرة واسعة، و حتى المتخصصين يعرفون أن الشهيد كان ذكيا في المجال المقاوم، وكان من أول من ابتكر أسلوب العبوات في البحرين، و كان للشهيد رضا مساهمات عدة في هذا المجال بداية الثورة. وحتى في مجال التصنيع، مثل صناعة طلاقات الشوزن فكان يأخذ الطلقات الفارغة ومن مسيلات الدموع وكان يكبس إليها الصواعق ويعيد صناعتها.

العلاقة بالله سبحانه وأهل البيت “عليهم السلام”

كان متعلق باهل البيت، وكان متوكل على الله، وكان يستخير الله، و يعتقد أنها لن تخيب، وكان متعلق بأهل البيت جدا جدا جدا، وكان متعلق بالسيدة فاطمة الزهراء بشكل خاص، وكان يهدي إليها الزيارات، وكان كل عملية يبتدئ بها كان ينادي “يا زهراء”، وكان يحب أن يهدي، وهو لا يوجد عنده ما يهدي، ولا كنت أرجو منه هدية، ولكنه يحب أن يهدي، وكان يهدي زياره عاشوراء وتسبيحة الزهراء و التوسل بأم البنين لمن يحب، ويقوم بالدعاء بعد كل عملية، وحتى وهو داخل السجن، فلو أنجزنا شي معين يقوم بإهداء شيئ من ذلك لأهب البيت.

أتذكر بعد اعتقاله من تحرره قبل الأخير وضع في السجن الانفرادي، وكان لا يوجد تواصل، ولكن بعد فتره تمكن من إرسال رسالة لي قال فيها، “قاسم حبيبي من يتمسك بأهل البيت لاييئس ولا يتوقف ، وهذا قضاء الله ، ومن المحتمل أن الله أرجعني لكي أخرج أكبر عدد من السجناء معي”.

متعدد الصفات والمواهب

ليست صفة واحدة تمتع بها الشهيد، بل هو يملك أكثر من صفة، فكان مؤمناً ومتعلق بأهل البيت، و محب للجميع دائما، و جامع ولم يفرق، و دائما يعمل على الجمع، شجاع ولم يكن عنده شي اسمة صعب ومستحيل، و لا يوجد عنده يئس أو خوف، ولايوجد عنده حب الأنا أبدا، أو أي شي شخصي أبدا، وكان محب للخير، ويعمل ويساعد بما يستطيع.

كان يفكر خارج المألوف، ولم يكن يرى حواجز مهما كان من المرتزقة أو الجيش، ولا حتى درع الجزيرة يحول بينه وبين العملية،  فعنده كل شيء ممكن.

الطموح والرؤية

كان عنده طموح كبير، وهو أن يغير فكر جيل كامل، وليس فقط طموح على مستوى عملية، أو على مستوى ثوره، كان طموحة أن يبني جيل كامل ومقاوم، وكان متمرد، وسعى في هذا المشروع، وإلى الآن نرى نتائجه حتى وهو عند ربه.

الشهيد القائد

كان قائد، ولا يدعي أنه قائد، ولا كان يشعر اللأخرين من المقاومين أنه قائد فوقي، و كان يقدّر الجميع، وكان عنده الكل مهم، والكل يستطيع أن يجعل يده في هذا المشروع، إما ماديا أو معنوياً، حتى من يستطيع تقديم أمور بسيطة يأخذها منه، وكثير من الناس ساعدت الشهيد، و لم تكن تعرف أنها ساعدته في مشروع ما، وكان الشهيد يجمع من كل شخص، ويجمع حتى الأفكار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق