تقرير متلفز 3D: سجن جو المركزي – البحرين

الداخلُ إليهِ مفقودٌ.. والخارجُ منهُ مولودٌ.. والقابعُ فيهِ يتعرضُ لموتٍ بطيءٍ خلفَ زنازينهِ المظلمة الصماء..

سجنُ جوِ المركزيْ، شديدُ الحراسةْ، أقسى سجونِ البحرينْ، وأكثرُهَا رعبًا حتى عُرِفَ بالمقبرةِ نتيجةَ سمعتِهِ السيئةْ.

السجنُ يقعُ في منطقةٍ ذاتِ حساسيةٍ أمنيةٍ عاليةْ، بمساحةٍ تزيدُ عن مئةٍ وخمسينَ ألفَ مترٍمربعْ.

يحيطهُ البحرُ شرقًا، ومساحةٌ رمليةٌ خاويةٌ غربًا.

يقربَهُ منْ جهةِ الشمالِ منطقتي جو وعسكرْ، غالبيةُ السكانِ هناكَ منْ منتسبي الأجهزةِ الأمنيةْ، ويبعدُ عنِ المناطقِ السكنيةِ الأخرى قرابةَ أربعةَ عشرَ كيلومترًا.

يحدُّهُ الأكاديميةُ الملكيةُ للشرطةِ جنوبًا، يفصلُ بينهما سورٌ واحدٌ فقط. يقعُ على بُعدِ كيلومترينْ، معسكرٌ تابعٌ للجيشِ البحرينيْ. وعلى بُعدِ أربعةِ كيلومتراتٍ معسكرُ جوٍ [العسكري]، وعلى بُعدِ ستةِ كيلومتراتٍ قاعدةُ عيسى الجويةْ.

ضُرِبَ على هذا السجنِ سورٌ خارجيٌ بارتفاعِ سبعةِ أمتارٍ يحيطُهُ عشرُ من أبراجِ المراقبةْ، وسورٌ داخليٌ بارتفاعِ ثلاثةِ أمتارٍ تعلوهُ الأسلاكُ الشائكةْ.

يتكونُ السجنُ منْ خمسةَ عشرَ مبنى احتجازٍ شديدَ التحصينْ، يخضعُ كلُ واحدٍ منها لحراسةٍ خاصةْ، وكاميراتٌ أمنيةٌ ترصدُ كلَ نقطةْ.

المبنى رقمُ واحدْ، يتكونُ منْ عنبرينْ، وقسمٌ خاصٌ للعزلْ، بمجردِ غلقِ بوابَتِهِ المصفحةِ يَنعزِلُ تمامًا عنْ باقي السجنْ، ويغيبُ كلُ شيءٍ وراءَ الزنازينِ الضيقةِ بسببِ الأمنياتِ الهائلةِ من الخرسانة المسلحة.

الزنزانةُ في قسمِ العزلِ ضيقةٌ جدًا بمساحةِ ستةِ أمتارٍ مربعةٍ تقريبًا، بها حمامٌ ومسبطتينِ منْ طبقتينْ، تفتقدُ الزنزانةُ للتهويةِ ولأشعةِ الشمسْ، بها مصباحٌ تتحكمُ بهِ إدارةُ السجنْ.

في هذهِ الزنزانةِ كانَ يقبعُ الشهيدُ رضا عبدالله الغسرةْ، العنيدُ الذي لمْ يَكِلّْ يومًا، ولمْ يُسقِطْ فكرةَ التحررْ من أجندَتِه، حتى نجحَ مجددًا وتحتَ جُنحِ الظلامِ كاسراً، وتسعةً منْ رفاقهِ الأسرى، عتمةَ سجنِ جوٍ المركزيْ، وقيدَ السجَّانِ “الذي ما أحبَّهُ أو استجداهُ يومًا”.

سيوفُ الثأرْ، عمليةٌ كشفتْ عنْ إرادةٍ فولاذيةٍ وعقولٍ عبقريةٍ فذّةْ، اخترقتْ منظومةَ الأمنِ والحراسةِ الخاصةِ بسجنِ جوْ، الأكثرَ صرامةْ.

بدءًا منْ قواعدَ وجدرانٍ إسمنتيةٍ مسلّحةْ، وأبوابٍ مصفحةْ، مرورًا بأسلاكٍ شائكةْ، وكاميراتِ تصويرٍ وأبراجَ مراقبةْ، وليسَ انتهاءً بدورياتٍ عسكريةٍ وكلابٍ بوليسيةْ.

صُدمتِ الأوساطُ السياسيةُ والأمنيةُ في البحرينِ بالعمليةْ، وكشفتْ عنْ إخفاقٍ أمنيٍ فاضحْ، وأصبحَ تَكرَارُ ذلك هاجسًا يتعاظمْ في أنفسهِمْ، ذلكَ ما يُترجِمُهُ تعزيزُ الحضورُ العسكريُ في محيطِ السجنْ، والتضييقُ المستمرُ على الأسرى.

الأولُ من ينايرْ عام 2017 يومٌ تاريخيٌ سيبقى محفورًا في الذاكرةْ، يومٌ أعادَ الكرامةَ لشعبِ البحرينْ، وعززَ ثقتَهُ بذاتِهِ وقدراتِهِ وبالمقاومةْ. ما حدثَ منْ بطولةٍ أشبَهُ بالمعجرةْ، كلُ منْ انترعَ حريتَهُ كانِ منْ ذوي الأحكامِ الطويلةْ، ومنهمْ من كان ينتظرُ تنفيذَ حكمَ الإعدامْ.

تحميل الفيديو
360p720p1080p
المصدر
وحدة الإعلام الحربي "الأبدال"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى