شهيد على خطى الحسين

آمن البطل رضا الغسرة بضرورة ايقاف الظلم في بلده. وكان منذ نعومة أظفاره يسمع صوت إمام الحق والحرية الحسين عليه السلام يراود قلبه وهو يقول، (ألا ترون إلى الحق لا يُعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه، فليرغب المؤمن في لقاء ربه محقاً). فقد تحقق الشرط في بلده فلا حق يُعمل به ولا باطل يُتناهى عنه، وبقى جواب الشرط وهو (فليرغب المؤمن في لقاء ربه محقاً).

 فكانت روح الغسرة تتشوق إلى لقاء ربها، ضمن عمل حسيني يكون صرخة عالية مدوية ضد الظلم في بلده.

وما أن لاحت ثورة ٢٠١١ في بلاده البحرين، وتفجر شعبها مطالباً بحقوقه وحريته، حتى شعر الغسرة أن يوم صرخته المدوية قد أقبلت.

عاش الغسرة في ظل الثورة آلام الناس وهي تكتوى بسياط الظلم، أما المعتقلون فبسياط وهراوات رجال القمع الخليفي، حيث التعذيب هو قدر كل معتقل. أما أداة النظام في السيطرة واخضاع الناس فبقوة السلاح وإرهاب المرتزقة. ورأى الغسرة كيف تُستباح البيوت والتعدي على الحرمات وكيف يُستهان بالمواطن وتُداس كرامته، حينها عزم البطل الغسرة أن يواجه هذه المنكرات بما يستطيع وبقوة الشهادة وعنفوانها المؤثر كما هي شهادة إمامه الحسين عليه السلام، فمضى في تصميمه الفولاذي. وكلما كان يعزي في ذكرى عاشوراء والأربعين، كانت مشاعره تتلاحم وتختلط فيها الرغبة في الاستشهاد، وكأن الدماء تخضب جسمه ومعركة عاشوراء لازالت قائمة وتنتظر لحوقه بها. 

ميزان القوى في البدء يميل عادة لمن يملك الكثرة والمال والجبروت. فاعتقل عساكرة النظام الغسرة مراراً وفي كل مرة يدخل السجن كان يضع فوراً خطة الهروب وتتحقق وتتكلل بالنجاح.

وفي المرة الأخيرة لهروبه الأخير من السجن في بدء الأول من يناير ٢٠١٧ صمم الغسرة أن يطلق صرخته المدوية ضد الظلم والقهر، ولا سطوة للسجن الصغير في أروقة التعذيب أو الكبير على مساحة الوطن أن توقفه عن إطلاق صرخة الاعتراض على الجور والظلم.

وبالفعل تحققت تلك الصرخة العالية في ٩ فبراير ٢٠١٧ حين واجه المرتزقة وجهاً لوجه حتى داهمته طلقات رصاص الظلم ليسقط شهيداً مضرجاً بدمائه على خطى أبي عبدالله الحسين عليه السلام. وبالفعل استطاعت صرخة الغسرة من إحداث دويها الكبير. وهكذا أرتقى الغسرة شهيداً وتبوأ  مقعد صدق عند مليك مقتدر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق