الأثر الاجتماعي للشهيد رضا الغسرة

يعتقد الأنسان منذ خلقته وعيشه في الوسط الأجتماعي أهمية حاجته للرمز والقدوة، بل هو يبحث دائما عن كل إشارة أو رمز تدل على الطريق المستقيم الذي يوصله نحو نهاية الطريق، دون ضيع أو تيه.

هذا المعتقد الرمز لا يتوفر في أي مكان، أو في أي  شخص، وأنما هو نتيجة طبيعة إما من صنع الله أو صنع البشر، وليس معقولا أن تكثر الرموز بعدد المجتمع أو غالبيتة،  ولو كان كذلك لضاعت القدوات ،وتبعثرت الأهداف والجهود، بسبب اختلافات الرموز، وانسياق المجتمع نحو التبعثر والتفرق، ولذا فإن الرمز من أهميته أنه يجمع ولا يفرق، ليوصل المجتمع إلى نتائج موحدة، مما يؤكد أن الرمز حاجة اجتماعية ملحة وعامة تجمع  الناس نحو وحدة  المطلب والهدف.

 ولهذ فإن الله قد أمر المسلمين في التوجه نحو أكبر رمز وهو الكعبة، وهو رمز عبادي واحد، على مستوى العالم، و يجتمع حوله المسلمون  من مختلف المشارب، رغم أنه رمز جامد وشعيرة واحدة، ولكنها ذات معنى تعبر عن أشياء وأهداف مختلفة، وتتلخص فكرتها أن الأنسان لا يتجمد عند الحجر، بل يتفكرفي عمقه، ويتمحور حوله ويقتدي ويتأثر منه،  أما الإنسان الحاج لبيت الله من غير ثقافة ووعي لا يعد حاجا  بالمعنى العبادي، و ليس متعبدا كما يريده الله، والأمة المتعبدة من غير فهم للقدوة أمة ضالة وجامدة.

والمجتمعات عادة تؤمن بالمخلص القدوة الذي يقودها للطريق الصحيح والخلاص من التيه والضياع، وتنتظر اليوم الذي يصل فيه العالم لهذه النتيجة مع اختلاف المجتمعات المتدينة،  ولهذا فأن الشيعة تمثل أكثر طائفة تعبر عن الرمز بشكل جلي في شخص الأمام المهدي “أرواحنا فداه”، أو عشقها المليوني للأمام الحسين “عليه السلام” الذي أصبح فكرة حية تهب الروح الطهارة، وترفع شعار الجهاد، وتتحدى الظلم، وترخص النفس والعيال والمال وكل ما تملك، من أجل الدين والحق والحرية.

ومن أبلغ هؤلاء المجاهدين الذين نذروا أنفسهم لله وللدين وللشعب، وتحدى السلطة الجائرة ،وكسر قيودها الحديدية والأمنية هو البطل البحراني المجاهد رضا الغسرة ….

لقد عبر رضا الغسرة عن إرادة فولاذية نادرة، فرغم أنه كان مطاردا فهو لم يستسلم للهروب، أو الاختفاء ، ولم ينتظر الخروج من الوطن إلى مكان آمن، بل كان شاهرا سلاحه في وجه العدو الخليفي ومزمجرا ومتحديا اجراءات وظلم السلطة، وعندما كان مسجونا فأنه كسر القيد أربع مرات، رغم أنف الجلاد وقوة اجراءاته الأمنية، وقد نال من التعذيب ما حفزه نحو التحدي والتحرر.

البطل “رضوان الله عليه” أصبح أيقونة وقدوة في جهاد السلطة بشكل فريد، و أصبح قائدا للتحرير، وهو في داخل السجن، وهو الأصعب،  وتحول إلى فكرة حية أسوة بأمامه الحسين، باذلا ومسلما نفسه لله، وواهبا روحه فداء  لدينه ووطنه، وأن أبلغ شيء لدى الإنسان الحر هو أن يؤسس فكرة حية تؤثر وتقود الأخرين لتصبح واقعا يضج قعر الظالمين، لتصبح فكرته  قدوة للأجيال، ويتحول معها السجين من الاستسلام إلى التحدي والتحرر .

إن الشهيد البطل بعنفوانه وبطولاته قد كسر فكرة الجلاد التي تقهر الصمود، وتميت التحدي، وبعث في الإنسان البحراني والعربي والعالمي  فكرة الشجاعة والمقاومة حتى من داخل السجن،  و إن الظالم ضعيف، وعلى المجاهد البحث عن نقاط ضعف الظالم، وإن ابداعا في التضحية بهذا المستوى الذي أظهره الشهيد الغسرة هو منهج يحتاج للدراسة والتحليل والتدريب، لتصبح تضحيتة منهاجا للأجيال والشعوب والمجاهدين القابعين في السجون والمستسلمين للقيد والسجن والجلاد.

وفي النهاية: إن مقاومة السجان والجلاد بمثل هذه التضحية والصمود شاخصة في نظر الأسرى، ستحول السجون الى مدارس للجهاد والتحدي نحو الحرية والنصر.

رحم الله شهيدنا البطل بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله الصبر والسلوان.

أضف تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق