الصفات الاستثنائية للشهيد القائد رضا الغسرة

الشهيد السعيد رضا هو بحر من الصفات والملكات الفاضلة، وقد اختاره الله شهيدا لجدارته بها، ولايسع المقام للحديث عن الجوانب المترامية لشخصية الشهيد، لكن نستعرض بعض منها، مع شواهد ودلائل من مواقفه وأفعاله.

لا يعطي إعطاء الذليل

في مرة كان رضا في أحد الشقق في بنايات بني جمرة و اكتشفوا موقعه فجاؤوا و حاصروا المبنى ،  فخرج لهم بسلاح الكلاش و بدأ يطلق عليهم ففروا جميعاً من موقع الذي كان متواجد فيه و على إثره تحرر من الحصار.

الذكاء والتخطيط

أحد المرات سألته “كيف اعتقلوك في المرة السابقة، و كيف توصلوا اليكم في هذا الوقت السريع و الضيق ؟” فشرح لي أمور وظروف خاصة كانت هي سبب الاعتقال، واعتقدت في بداية علاقتي المباشرة مع رضا أنه يتحرك من باب حبه للمغامرة، و أنه لا يخطط ، و لايفكر بشكل دقيق، و لكن بعد توثق علاقتي مع رضا اكتشفت أنه شخص ذكي جداً، و أنه يخطط بدقة، و أن أكثر الأخطاء التي حصلت ليست منه بل من أشخاص آخرين، و هو يمتلك الجرأة و الشجاعة و قوة التخطيط و قوة التنفيذ.

علاقته بالله وبأهل البيت “عليهم السلام”

علمت أنه عندما يقترب الوقت لصلاة الفجر يتهيأ الشهيد للصلاة، فأنا اتفاجأ فهو كان مواظبا على صلاة الليل ، هذا الشيء ربما لا يعرفه الناس، بأنه كان من المواظبين على صلاة الليل، و كان شديد التعلق بأهل البيت عليهم السلام ، وكانت عقيدته بأهل البيت ” عليهم السلام قوية جداً” فعندما يواجه مشكلةٍ ما، أو تتعقد الأمور مباشرةً يتوسل بأهل البيت “عليهم السلام” ، وفي شهر رجب و شعبان كان يصوم كامل شهر رجب و شعبان ، وكان رادوداً.

كرامة شهيد

هناك حادثة لرضا خاصة مع أهل البيت “عليهم السلام”، وهو أنه تمكن بطريقة ما من صناعة مفتاح لأحد أبواب السجن، و بدأ يحاول في فتح الأقفال، لكن كل المحاولات كانت تفشل، إلى أن جائت ذكرى وفاة الإمام الباقر ( ع )، فأوصل لي رسالة، “سيد أريدك أن تدعو لنا لأننا سوف نعمل عمل هام فنرجو الدعاء منك”، و أنا اعتقدت بأنه سوف يتحرر في هذه الليلة ، بعد الانتهاء من اللطمية قال لأصحابه “ببركات الإمام سيفتح الباب” و هذا ما حصل، فأرسل لي الشهيد رسالة وقال “الحمدلله فتح القفل” بعد هذه الحادثة علمت أنه كثير التعلق بأهل البيت عليهم السلام، و كثير التوسل بأم البنين عليها السلام ، كان لمنزلة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام عند رضا منزلة عظيمة، فكان دائماً يقول سوف أتوسل بأهل البيت لقضاء الحاجة الفلانية فوجدته صادقاً، و تغير الانطباع الذي كان لدي قبل معرفتي برضا شخصياً ، بدأت أشعر بالفرح عندما يرسل لي شيئ و هو أيضاً كذلك، و كان مهتماً بكثرة للأمور الاجتماعية الحاصلة في السجن و هذا مما أدى بأن تكون علاقتنا قوية أكثر.

رحيم بالناس شديد على الظلمة

رضا مصداق لقوله تعالى ” أشداء على الكفار رحماءٌ بينهم ” ، في الوهلة الأولى كنت أظن أن رضا إنسان متهور، لكنني عندما اقتربت اليه وجدته بأنه شخص عاطفي و حنون بين أصدقائه و هذا لمسته في عدة مواقف، فكان دائما يرسل لي بأن فلان صديقي وأنا أحبه و ما شابه هذا الكلام، فعرفت من خلالها بأنه جداً عطوف وحنون، و يحب أصدقائه من أعماق قلبه ، و في وضع آخر و هو أثناء حادثة جو في شهر مارس 2015 رضا لم يتأذى على نفسه بقدر ما تأذى على الأفعال التي يفعلونها على أصدقائه من ضرب و شتم و تعذيب و كان هذا الأمر باستمرار يتحدث عنه و يفرغ ما في قلبه عنه.

الهم الاجتماعي والأخلاقي للشهيد

كان يرسل لي “بأن على طلبة العلوم الدينية أن يقوموا بعملية بث الوعي للشباب ، و هم مقصرون في هذا الجانب، و هذا مما يؤدي أن يكونوا الشباب منحرفين أخلاقيا، فقم بالحديث مع العلماء و قوموا بترتيب برنامج لوعي الشباب، و هنا يأتون الشباب في السجن و الحكومة تحاول أن تهيأ لهم أجواء الفساد من خلال نشر المخدرات في السجن و ما شابه ذلك”، فكان قلبه ينجرح من خلال هذه الأفعال.

شخصية استثنائية

السجن حرك هيجان الشهيد رضا، فبدأ يتطور من الناحية الدينية، فكان كثير القراءة، و كانت قراءاته ليست محصورة في الناحية الدينية فقط، ومن الممكن أن نقول بأنه مستشار في مجال عمله و مثال على ذلك هو استخدامه الطائرة المسيرة في عملية التحرير، ورصده السجن من خارج و هو في زنزانته ، هناك حدثين تبين لنا عن مدى فكر الشهيد الاستثنائي والنوعي، الحادثة الأولى هي أنه أثناء حادثة سجن جو “انتفاضة مارس” حاول التحرر، لكن محيط السجن كان مملوءا بالمرتزقة، فذهب إلى سطح المبنى، و بدأ يراقب السجن، و يلاحظ الثغرات التي من الممكن وجودها، وذلك مما ميّز الشهيد و من الممكن أن لا يعرف الكثيرين هذه المعلومة ، الحادثة الثانية هي حادثة الطائرة المسيرة، ورصده السجن من الخارج و رسمه الخطة.

رضا مدرسة وقدوة

رضا لم يعد فرداً بل أصبح مدرسة ، الشباب البحريني ينظر إلى رضا اليوم بأنه قدوة، و أعتقد بأن المستقبل سيولد لنا العديد من رضا الغسرة ، فالشعب البحريني يتميز بالذكاء و الشجاعة، لكن الزمن لم يضع له الفرصة لإظهار ذلك، و ما يميز رضا عن الشعب بأنه هو الذي صنع نفسه بنفسه و لكن الآن أصبح رضا قدوة فيمكن أن يظهر الآن العديد من رضا.

الانجاز والمبادرة والإصرار

حقق الشهيد انجازات في مدة بسيطة، وي 29 سنة، فهذا عمر قصير جداً، و هناك نقطة مهمة جداً في شخصية رضا و هي المبادرة فهو لم يكن يخطط فقط، بل كان يبادر في تنفيذ الخطط ، فهذا هو الشخص الذي كان يتحرر و يُعتقل و يُعذب تعذيب شديد، و بالرغم من كل ذلك لم تنكسر ارادته، فهو يفكر بطريقة ايجابية، فعندما كان يدخل السجن كان يفكر في كيفية التحرر، و عندما كان يُعذب كان يفكر في تقوية جسده و إيمانه بالله و ازدياد روحانيته مع الله في هذه اللحظات الصعبة، فهو لم يعرف اليأس، و لو كان شخص غير رضا لفقد الأمل منذ التجربة الأولى، و لكن رضا كان يتعلم من أخطائه، و يصححها في التجارب الأخرى، و هذا درس في شخصية رضا، و من الجوانب التي يجب أن يعرفها الناس أن هذه كانت استراتيجية رضا التي أوصلته إلى هذا الحد من النجاح، فهو كان شوكةً في حنجرة الأعداء الذين يريدوننا أن نكون ميؤوسين و فاقدين الأمل، فعلينا أن نعرف حقيقة رضا الغسرة بالصورة الصحيحة فوظيفة المقربين عن رضا أن يتكلموا عن رضا و يوضحوا للناس من هو رضا .

العاشق للشهادة

رحل الشهداء عن هذه الدنيا الفانية بعد تأدية واجبهم، وهو قد أدى ما عليه من مسؤولية، و التحق بسادة القافلة، فقد كان يرسل لي دائما بأنه يعشق الشهادة، و كان يقول “أنا لا أعلم هل سوف يكتب الله لي أن ألتقي معك أم سوف يرزقني الشهادة، وإن لم نلتقي في هذه الحياة الدنيا فأسأل الله عز و جل أن يجمعنا في دار الآخرة، ولن أعود إلى السجن مرةً أخرى بل سوف أقاوم حتى الشهادة”، و هكذا فعل و هكذا عمل و صدق وعده و جاور ربه و التحق بقافلة الشهداء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق