ماذا خلف الكواليس؟ هل تنازل أستاذ البصيرة عن مطلب إسقاط النظام؟

يطرح في هذه الأيام على طاولة النقاش الكثير من الأسئلة يبنى على مقتضاها مجموعة من التحليلات، ولكي تكون التحليلات صحيحة يجب أن تبنى على قراءة صحيحة لأفكار الشخصية لهذا الرمز ومنطلقاته وأهدافه، والقراءة الموضوعية للأحداث التي تدور على الساحة، والقراءة الصحيحة للبيانات مع التعليقات المرتبطة بالأحداث.

ولهذا السؤال الذي محل الكلام، هو هل تنازل أستاذ البصيرة عبدالوهاب حسين عن مطلب إسقاط النظام أم لا؟

وفي مقام الجواب عن هذا التساؤل نقول: 

أولاً: لم يتغير مطلب إسقاط النظام عند الخط الثوري، فضلاً عن أستاذ البصيرة، الذي يعتقد باستراتيجية مطلب إسقاط النظام، وإنما تختلف الأساليب المؤدية إلى هذا المطلب بحسب الظروف الموضوعية داخل البلد – خصوصاً ما يطالب به إنسان هذا الزمان من سقوف وقدرته على المواجهة وتطبيق الأمر الواقع وفق إرادته – وخارج البلد.

هذا يحتم على العاقل أن يضع خطط تكتيكية متعددة للوصول إلى الهدف الاستراتيجي الذي يرنو له الأستاذ حفظه الله، وتتنوع الخطط من دون التوقيع على ضمانة من عدم ظهور هذا المطلب في أي طوفان قادم، ما دام الأطفال هذا الزمان يعيشون الغضب وسيكبر معهم ويتراكم في نفوسهم كالبركان.

وسقف المطالب على المستوى العملي والتكتيكي يعكس إرادة الناس ومطالبهم، فما دام الناس يطالبون بإسقاط النظام فيسير الأستاذ باقتدار في هذا المطلب، وهذا يقتضي الحركة الجماهيرية الجادة والفاعلة.

ثانياً: لم يذكر الأستاذ عبدالوهاب حسين تنازلاً عن أي مطلب رفعه حتى الآن في هذ الثورة، ولمعرفتي بالرجل، لن يتنازل عن هذا المطلب لكونه هدف استراتيجي لديه كما ذكرت، ولو راجعنا جميع البيانات والتعليقات المنسوبة إليه والخارجة من السجن لا نجد فيها أدنى تلميح – فضلاً عن تصريح – بالتنازل عن هذا المطلب، بل كيف لعاقل أن يريح بال الظالم – خصوصاً في ظروف كهذه – بالتنازل عن المطالب المشروعة، التي هي من حق كل مواطن في بلده باختيار النظام الأصلح لحكمه، ويطبق أحكام الإسلام بنظره.

ثالثاً: البيانات الصادرة من السجن تكشف عن حقيقية واحدة، وهي أن بعض أطراف المعارضة داخلة في تسويات مع النظام الحاكم، وهي تعمل على بعض الملفات التي يمكن أن يقدم فيها النظام بعض التنازل باختلاف تلك الملفات، وإبعاد الرموز وبقية المعارضة عن جوهر هذه التسويات.

وقد ذكر الأستاذ في تصريح سابق بتاريخ 5/11/2012م أنه لن يتدخل في قيادة الساحة من داخل السجن؛ لأنه حق أصيل للقيادة في الخارج، ولكنه أتى باستثناء، وهو إلا ما يدخل في حكم الضرورة، أو يتعلق بقضية المجموعة أو الكلمات الودية، وقد اختتمه بعدم المخالفة عهده مع ربه وشعبه.

من هنا للاستثناء قد تكثرت البيانات والتعليقات مؤخراً للوقوف أمام أي اصلاحات شكلية، توجب ذهاب الدماء سداً، وترجعنا للمربع الأول من دون إصلاح حقيقي، فيدخل في الاستثناء، بل سيقف الأستاذ في وجه أي تسوية من هذا القبيل بالقدر المستطاع، وأما لو كانت هناك إصلاحات حقيقية وتحمل ضمانات لتطبيقها فلن يعارضها الاستاذ، ولكن ليس بالضرورة يدخل فيها.

وبهذا نصل إلى نتيجة مفادها أن مطلب إسقاط النظام مطلب ثابت عند أستاذ البصيرة ولم يتنازل عنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى