تعليق الزوجة ظلم وتعدّي

الليلة الثامنة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

تعبيرات القرآن:

عبر القرآن عن العلاقة بين الزوجين بتعبيرات تدل على الترابط القوي:

  1. السكن:﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾،﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ والسكن يعني الاستقرار.
  2. المودة والرحمة.
  3. اللباس: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ واللباس ستر وزينة وصون.
  4. مساواة:﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
  5. الإفضاء: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ فهما باتصالهما كأنهما شيء واحد.

قاعدة الإمساك والتسريح بمعروف:

وقد فسر بعض المفسرين قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ بها. كما أنه ورد في القرآن تعبير: (حدود الله) 13 مرة 10 مرات في الأسرية. في الرواية: “عذاب القبر يكون من النميمة، والبول، وعزب الرجل عن أهله”. وعن الباقر في قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾، قال: الميثاق الكلمة التي عقد بها النكاح. وفي المجمع قال: الميثاق الغليظ هو العقد المأخوذ على الزوج حالة العقد من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قال: وهو المروي عن الباقر. وعن الصادق: “إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فَلْيَقُلْ أَقْرَرْتُ بِالْمِيثَاقِ الَّذِي أَخَذَ اللَّه إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ”.

الطلاق في محله: قد لا يتوافق الزوجان وتستحيل العلاقة بينهما فيأتي خيار الطلاق، عن النبي: «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».

طلاق لا انتقام: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللهِ هُزُوًا﴾. ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. عن أبي القاسم الفارسي قال: قلت للرضا (عليه السلام): جعلت فداك، إن الله يقول في كتابه: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ وما يعني بذلك؟ فقال: أما الامساك بالمعروف فكف الأذى وإحباء النفقة، وأما التسريح بإحسان فالطلاق على ما نزل به الكتاب”. كما يقول تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾، ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾.

أسباب تعليق الزوجة:

  1. التعدد: فقد يعلق الأولى أو يعلق الأخيرة. يقول تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقَةِ﴾، وعن الإمام علي: “أنه كان له امرأتان، فكان إذا كان يوم واحدة لا يتوضأ في بيت الأخرى”. “أن النبي كان يقسم بين نسائه في مرضه، فيطاف به بينهن”. وكان معاذ بن جبل له امرأتان ماتتا في الطاعون أقرع بينهما أيهما تدفن قبل الأخرى؟
  2. الدافع المادي:
    أ. إما لاسترجاع ما صرفه عليها.
    ب. أو للطمع أو الرغبة في بناء حياة زوجية جديدة والحاجة للمادة.
    ج. أو لتدخُّل الأهل بإلزام ابنهم بطلب مبالغ كبيرة. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا * وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، العضل: هو المنع والتضييق والتشديد. ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾. ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾. ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾.
  3. دوافع الانتقام والحقد:
    أ. إما لأن الزوج قد تأذّى من زوجته.
    ب. وإما لعدم رغبة الزوجة في الاستمرار فيشعر بالإهانة.
    ج. وإما بسبب تدخل أهلها في حياتهما وتضرره.
  4. دافع الحب والتمسُّك بالزوجة.
  5. عدم رغبة الزوجة في الطلاق ورضاها بالتعليق.
  6. غيبة الزوج.

من مضار التعليق:

الأول: على الزوج:

  1. تدنس سمعته، ويلاك عرضه.
  2. الإثم.
  3. دخوله في الخصومة وهي قد تأخذه إلى العديد من المحرمات.
  4. يخسر بذلك مودة أبنائه.

الثاني: على الزوجة:

  1. ضحية هذا الظلم.
  2. الزوجة المعلقة لا تجد من ينفق عليها وولدها، ولا من يرعاها ويقوم بشئونها؛ مما قد تضطر للتسول والإهانة بسبب ذلك.
  3. بعض المعلقات يضعف دينها ويرخص شرفها أمام الحاجة.
  4. بعضهن أصبن ببعض الأمراض النفسية كالاكتئاب.

الثالث: على الأولاد:

  1. قد يقبل الأهل بابنتهم دون أولادها فيتقاذفهم الطرفان.
  2. يشهدون مرحلة التجاذبات بين والديهم وتسعير كل طرف لما يعتبره ثمناً للآخر أو مقابلاً للخلاص منه، ممّا يسهم في تعزيز التفكير المادي.
  3. نشوء الأولاد في حقل ألغام يساهم في تأهيلهم للعنف والجريمة.
  4. عدم حصولهم في بعض الأحيان على حقوقهم كالنفقة وغيرها.

الرابع: على أهل الزوج والزوجة: يدخلان في النزاع وتحصل العداوة.

التوصيات:

  1. يعي كل من الزوجين مسؤولية عقد النكاح وانه ميثاق غليظ تجب المحافظة عليه والقيام بمسؤولياته.
  2. الحرص على بقاء العصمة الزوجية ولا يصار إلى الفرقة إلا إذا استحال الصلح بينهما.
  3. قد يكون تقديم بعض التنازل حلاً.
  4. قيام كل من الزوجين بحقوقه تجاه الآخر.
  5. الشعور بمكانة المرأة في الإسلام.
  6. البت في قضايا المشاكل الزوجية حتى لا يحتدم الخلاف.
  7. مراقبة الزوج لله عز وجل لأن ترك الزوجة معلقة ظلم.
  8. زيادة عدد مكاتب الإصلاح في المحاكم الشرعية.
  9. إجبار الزوج على النفقة وفق آلية دقيقة وواضحة.

الخلع والطلاق القضائي.

فمن موارد طلاق الفقيه بنظر السيد السيستاني: إذا هجر زوجته هجراً كلّيّاً فصارت كالمعلّقة لا هي ذات زوج ولا هي مطلّقة، جاز لها رفع أمرها إلى الحاكم الشرعيّ، فيُلزم الزوج بأحد الأمرين: إمّا العدول عن هجرها وجعلها كالمعلّقة، أو تسريحها لتتمكّن من الزواج من رجل آخر، فإذا امتنع منهما جميعاً جاز للحاكم – بعد استنفاد كلّ الوسائل المشروعة لإجباره حتّى الحبس لو أمكنه – أن يطلّقها بطلبها ذلك.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى