عوامل تشكُّل سلوك الناشئة

الليلة السابعة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

الحديث في نقاط:

  1. مقدمة.
  2. نظريات في تشكل السلوك.
  3. العوامل المؤثرة في الناشئة.
  4. عوامل انحراف.
  5. من أساليب التربية والتعليم.

المقدمة:

الحديث عن مرحلة ما بين (12 إلى 18 سنة) والتصنيف لها قانوناً (طفل)، تربويا وعلم النفس النمو نهاية طفولة وبداية رجولة. وإسلاميا: بلوغ وتكليف. وفيها:

  1. فيها تحصل تغيرات جسمية وعقلية ونفسية فهي ولادة جديدة لكنها مرتبطة بما مضى من تنشئة.
  2. تحصل طفرة في النمو العقلي والجسدي إلا أنه يفتقد التجارب لذا يحتاج للاهتمام والفهم (إستوزره). “‏الولد سيد سبع سنين وعبد سبع سنين ووزير سبع سنين”. ومن حاجاته: القرب الدائم والاحترام والمشاورة وتفويض بعض الصلاحيات مع إبقاء خطوط حمراء لا يجب تخطيها.‏
  3. إن طفرة النمو وإن كانت تدفعه أحياناً إلى التمرد لكنها تهبه القدرة على التفكير والتحليل والاحساس بالمسؤولية والانفتاح على معاني الكمال والجمال والعبادة الواعية والاستعداد للتفاني. الرسول: “أوصيكم بالشبان خيراً فأنهم أرق أفئدة، إن الله بعثني بشيراً ونذيراً فحالفني الشبان وخالفني الشيوخ”.

 كيفية تشكُّل السلوك:‏ نظريات في تعديل السلوك:

  1. التعلُّم السلوكي: وهي النظرية التي تعتبر بأن العنصر الأساسي في انتخاب الكائن الحي لسلوك معيَّن هو ما يرافق هذا السلوك من آثار محببة أو منفرة (أي الثواب والعقاب) ضمن شروط معينة.‏ فالتعلم هو تغير في السلوك الملحوظ والناتج عن الاستجابات للمثيرات الخارجية في البيئة. والتعليم يعتمد على استخدام التعزيز والمتابعة لسلوك المتعلم.
  2. التعلُّم الاجتماعي: “بالتعلُّم من خلال المراقبة”، وهي النظرية التي تعتبر أن للمحاكاة والنمذجة أثرين كبيرين على تشكيل السلوك لدى الأولاد والناشئة. ويتكون التعلم الاجتماعي من ثلاثة أجزاء: الملاحظة، والتقليد، والتعزيز.
  3. الذكاء العاطفي: ويُعرف على أنه قدرة الشخص على تحديد مشاعره وعواطفه ومشاعر وعواطف الأشخاص الآخرين، واستخدام هذه القدرة على تحفيز النفس وإدارة العلاقات المجتمعية والعاطفية. الدكتورة والباحثة الأمريكية روبن سيترن المدير المساعد لمركز أبحاث الذكاء العاطفي إن الذكاء العاطفي ليست مهارة أو قدرة يستخدمها البشر فقط في علاقتهم مع أحبائهم لكن الذكاء العاطفي يوفر مهارات وخيارات عديدة إذا استخدمها البشر كانوا أكثر نجاحًا وسعادة في حياتهم.

    خصائص الذكاء العاطفي:

    أ. يجعله قادرًا على توجيه أفكاره ومشاعره لتحقيق أهدافه وأهداف المجموعة وتحفيزهم.
    ب. قادرًا على التحكم في الانفعالات ويواجه إحباطه والمشاكل التي تحدث له.
    ج. التعبير عن مشاعره في المواقف المختلفة.
    د. يعرف جيدًا كيفية التعامل مع مشاعر الآخرين.
    هـ. الثقة بالنفس لديه قدرة كبيرة على فهم مشاعره وعواطفه وكيفية استخدام هذه القدرة في تحفيز نفسه وتوجيهها لتحقيق أهدافه.
    و. التعاطف والامتنان للآخرين وإظهار روح المشاركة والمودة والمحبة.
  4. النمو النفسي – الاجتماعي: وصاغها “إريك إريكسون” في مراحل سبع كل مرحلة هي أزمة بتخطيها بنجاح تساهم في تشكل سلوك الإنسان وتساعده على المرحلة اللاحقة: واحدة من بين نظريات النمو النفسي الفريدة؛ نظرا لتميزها بتغطية النمو النفسي للفرد خلال فترات الحياة المختلفة من الميلاد وحتى الشيخوخة. وأن القوى الأكثر أهمية في استثارة السلوك الإنساني ونمو الشخصية تتمثل في التفاعلات الاجتماعية المتبادلة للإنسان في عالم الخبرة الاجتماعية. ويرى “إريكسون” أن كلا من النضج وحاجات المجتمع معا يؤديان إلى خلق مجموعة من الأزمات للفرد يتعين عليه تجاوزها وحلها بصورة إيجابية لضمان سواء وانتظام مسار نموه النفسي والاجتماعي، وكل نجاح في مرحلة يساهم فيما بعدها:

الأولى (الولادة -18 شهراً): (الثقة في مقابل عدم الثقة).

الثانية (18 شهراً-3 سنوات): (الاستقلالية مقابل الشك والخجل).: يساعد على اكتشاف البيئة.

الثالثة (3-5): (المبادرة في مقابل الشعور بالذنب).

الرابعة (6-12): (الاجتهاد في مقابل الشعور بالنقص).

الخامسة (12-18): (الشعور بالهوية مقابل اضطراب الهوية).

السادسة (18-35): (الألفة مقابل العزلة).

السابعة: (18-55-65): (الإنتاجية مقابل الركود).

الثامنة (60-نهاية): (تكامل الأنا مقابل اليأس). 5-النمو العقلي – الانفعالي: فالإرشاد العقلي الانفعالي: هو أسلوب أو نظرية من نظريات الإرشاد النفسي تستخدم فنيات معرفية وانفعالية لمساعدة العملاء في التغلب على ما لديهم من أفكار ومعتقدات خاطئة وغير عقلانية والتي يصاحبها اضطراب في سلوك وشخصية الفرد واستبدالها بأفكار ومعتقدات أكثر عقلانية ومنطقية تساعده على التوافق مع المجتمع.

العوامل المؤثرة في الناشئة:

  1. أفكارهم.
  2. ذكاؤهم العاطفي.
  3. خبراتهم السابقة: أي التي اكتسبوها عبر التحفيز والنمذجة؛ فالقاعدة التي ثبتت بالتجارب أن:‏
    أ. كل ما نُحفز عليه أو نشاهد من يُحفز عليه نقوم به تلقائياً.‏
    ب. كل ما لم نُحفز عليه أو نشاهد من يُعاقب عليه لن نقوم به.‏
  4. أسلوب تعامل الراشدين معهم حالياً: أهم ما يصبو إليه المراهق هو الاعتراف به: بخصوصيته، بتفرده، باستقلاليته. وأهم ما يحتاج إليه: الحب والاحترام والعون من دون منٍ أو ارتهان.
  5. صورة البطل: الناشئ بين (11-15) لديه رغبة المراهق في إثارة الدهشة والإعجاب.‏ وهو بين (15-18) لديه الرغبة في توكيد الذات.‏ لذا فهو في هاتين المرحلتين، شديد التأثر بصورة البطل والمشاهير.
  6. شلة الرفاق: ويتأثر بهم إذا:
    أ. لم يكن لديه قيم ومبادئ ثابتة مسبقاً.‏
    ب. كانت علاقته مع الراشدين متوترة.
    ج. كانت القوانين المفروضة عليه، (في المنزل، في المدرسة…) في نظره، ظالمة.‏
    د. كان تقديره لذاته منخفضاً.‏
    هـ. كانت مهاراته الاجتماعية متدنية.

السبب الرئيس في انحرافهم أننا:

قبل المراهقة:

  1. لم نجذر في نفوسهم الإيمان بالله الواحد الأحد.‏
  2. لم نبن عندهم الثقة والإبداع والاجتهاد.‏
  3. لم نعلمهم طرق التفكير المنطقي.
  4. لم ندربهم على المهارات الحياتية.
  5. لم نحفزهم بالشكل الذي يثبت السلوك الحسن لديهم.
  6. وقبل كل شيء لم نقدم لهم نماذج كافية من الأسوة.‏

وفي عمر المراهقة:‏

  1. لم نحترم عقولهم ونخاطبهم بأسلوب علمي ومقنع.‏
  2. لم نلزمهم أنفسنا ولم نتفهم حاجاتهم النفسية والجسدية.‏
  3. لم نقدم لهم حلولاً شرعية وأخلاقية لتلك الحاجات.‏
  4. لم نوفر لهم فرصاً كافية للإسهام بفعالية في تحمل المسؤوليات الاجتماعية.‏
  5. لم نوظف طغيان مشاعر الانسانية فيهم وننميها.‏

من أساليب التربية:

  1. الوعظ الطيب والإرشاد المؤثر بالكلمة الصادقة التي تخاطب الوجدان مباشرة: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قدوة.
  2. زرع الثقة في نفوس الناشئة.  والالتزام بقواعد سلوكية ثابتة.
  3. الوفاء بالوعود: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، الرسول: “أَحِبُّوا الصِّبْيَانَ وَارْحَمُوهُمْ وَإِذَا وَعَدْتُمُوهُمْ شَيْئاً فَفُوا لَهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّكُمْ تَرْزُقُونَهُمْ”.
  4. الإيجابية في الحوار: لا لا لا، من الأفضل لك، ينفعك.
  5. حسن استخدام الثناء والعقاب.
  6. حسن التعامل مع الأخطاء: لا نُشهِّر بالولد عند الخطأ، ولا نناديه كسلانًا.
  7. الحرص على وحدة التوجيه.
  8. الوضوح في التعامل مع أبنائنا.

من أساليب النبي (ص) التربوية:

  1. ضرب الأمثال: ﴿وَتِلْكَ الاْمْثَـالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون﴾، الرسول: “إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيه بِرِفْقٍ ولَا تُكَرِّهُوا عِبَادَةَ اللَّه إِلَى عِبَادِ اللَّه فَتَكُونُوا كَالرَّاكِبِ الْمُنْبَتِّ الَّذِي لَا سَفَراً قَطَعَ ولَا ظَهْراً أَبْقَى”.
  2. أسلوب التدرج.
  3. أسلوب القصة: والتاريخ فيه شواهد على ذلك.
  4. الحوار والمناقشة والإقناع: ﴿ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. وقد تحاور مع الشاب الذي طلب منه الإذن في الزنا.
  5. التعليم بالتكرار: عن الإمام علي: ” والله الله في جيرانكم فإنها وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما زال يوصينا بهم حتى ظننا أنه سيورثهم”.
  6. أسلوب التشويق وإثارة الانتباه: ﴿لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ وبات كل مسلم يتمنى أن يكون صاحب الراية.
  7. وسائل توضيحية: “إِنَّ رَسُولَ اللَّه (ص) نَزَلَ بِأَرْضٍ قَرْعَاءَ فَقَالَ لأَصْحَابِه ائْتُوا بِحَطَبٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه نَحْنُ بِأَرْضٍ قَرْعَاءَ فقال لأصحابه: ائتوا بحطب، فقالوا: يا رسول الله نحن بأرض قرعاء مَا بِهَا مِنْ حَطَبٍ قَالَ فَلْيَأْتِ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا قَدَرَ عَلَيْه فَجَاؤُوا بِه حَتَّى رَمَوْا بَيْنَ يَدَيْه بَعْضَه عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه (ص) هَكَذَا تَجْتَمِعُ الذُّنُوبُ ثُمَّ قَالَ إِيَّاكُمْ والْمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ طَالِباً أَلَا وإِنَّ طَالِبَهَا يَكْتُبُ ﴿ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه فِي إِمامٍ مُبِينٍ﴾.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى