الاستغناء بالحرام افتقار

الليلة الخامسة من شهر محرم الحرام 1443 هـ

حقيقة المال:

المال جهد عامل: أصل المال هو جهد شخص استخرج حاجته من الموارد الطبيعة والفاضل عنده بادل غيره بما لديه فخباز يخبز ليبادل بالزائد عن حاجته النجار فيما يحتاج من خشب ونجارة وهكذا ثم جعلوا معياراً للتبادل بعض المتاع الثمينة ثم اكتشفوا الذهب والفضة وجعلوهما عملة. إذًا المال جهد شخص فسرقته سرقة جهد إنسان.

عن الباقر (ع): “أنه سئل عن الدنانير والدراهم، وما على الناس فيها. فقال: هي خواتيم الله في أرضه، جعلها الله مصلحة لخلقه، وبها يستقيم شؤونهم ومطالبهم”.

أسباب أكل الحرام:

“يقول إبليس لعنه الله: ما أعياني في ابن آدم فلن يعييني منه واحدة من ثلاث: أخذ مال من غير حله، أو منعه من حقه، أو وضعه في غير وجهه”. ابن عباس: “إن أول درهم ودينار ضربا في الأرض نظر إليهما إبليس، فلما عاينهما أخذهما فوضعهما على عينه، ثم ضمهما إلى صدره، ثم صرخ صرخة، ثم ضمهما إلى صدره ثم قال: أنتما قرة عيني وثمرة فؤادي، ما أبالي من بني آدم إذا أحبوكما أن لا يعبدوا وثنا، حسبي من بني آدم أن يحبوكما”. الرسول: “إن لكل أمة عجل، وعجل هذه الأمة الدينار والدرهم”.

أسباب أكل الحرام:

  1. الجهل: الأمير: “من أتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم”.
  2. الاستعجال وظن الفوت: “الإمام علي ولجام بغلته، “إن العبد ليحرم نفسه الرزق الحلال بترك الصبر ولا يزاد على قدر له”.
  3. الطمع والحرص: عن النبي (ص): لو أن أحدكم هرب من رزقه لتبعه حتى يدركه كما أنه إن هرب من أجله تبعه حتى يدركه من خان خيانة حسبت عليه من رزقه وكتب عليه وزرها”.
  4. تصور أن به تتحقق السعادة والعزة: الأمير: “المال داعية التعب، ومطية النصب”. “صاحب المال متعوب”. الصادق: “طلبت فراغ القلب فوجدته في قلة المال”. وعن الإمام علي: “إن أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل كسب مالا في غير طاعة الله، فورثه رجل فأنفقه في طاعة الله سبحانه، فدخل به الجنة ودخل الأول به النار”.

الجمع لغرض صحيح راجح: الرسول: “نعم المال الصالح للرجل الصالح”. الصادق: “لا خير فيمن لا يحب جمع المال من حلال، يكف به وجهه ويقضي به دينه ويصل به رحمه”. “نعم العون الدنيا على الآخرة”. الأمير: “الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة”. إذًا المال وسيلة فمن كسبه ليصل من خلاله لحاجات دنياه ولبناء آخرته فنعم المال ونعم المالك.

مفاسد أكل الحرام:

  1. آكل الحرام لا تقبل له عبادة: لأن الطاقة التي يتعبد بها نتجت من أكل حرام. عن الرسول (ص): “من أكل لقمة من حرام لم تقبل له صلاة أربعين ليلة”. “العبادة مع أكل الحرام كالبناء على الرمل” وقيل: “على الماء”. ثم ذكر قصة الشيخ عباس القمي وصاحبه في همدان وتأثير لقمة محرمة على التوفيق لصلاة الليل فقد حرمته إياها أربعين ليلة.
  2. آكل الحرام لا يستجاب دعاؤه: الحديث القدسي -: “فمنك الدعاء وعليّ الإجابة، فلا تحجب عني دعوة إلا دعوة آكل الحرام”. الصادق: “من سره أن يستجاب دعاؤه فليطيب كسبه”. ثم ذكر قصة بني إسرائيل وعدم استجابة دعاءهم لأكلهم الحرام.
  3. تأثير ذلك على ذهاب الحسنات وبركات الافعال: الرسول: “ليجيئن أقوام يوم القيامة لهم من الحسنات كجبال تهامة فيؤمر بهم إلى النار قيل: يا نبي الله أمصلون؟ قال: كانوا يصلون ويصومون ويأخذون وهناً من الليل لكنهم كانوا إذا لاح لهم شيء من الدنيا وثبوا عليه”.
    ثم ذكر قصة رجل سرق رغيفين ورمانتين وتصدق بهما معتقداً أنه ربح أربعين حسنة لأنه تصدق بأربعة أشياء وحصل على أربع سيئات لسرقة تلك الأمور الأربعة وما علم أن الله إنما يتقبل من المتقين.
  4. لا بركة فيه ولا خير: داود الصرمي قال: قال أبو الحسن: “يا دَاوُدُ إِنَّ الْحَرَامَ لَا يَنْمِي وإِنْ نَمَى لَا يُبَارَكُ لَه فِيه ومَا أَنْفَقَه لَمْ يُؤْجَرْ عَلَيْه ومَا خَلَّفَه كَانَ زَادَه إِلَى النَّارِ”. الرسول: “من كسب مالا من غير حله أفقره الله”. الصادق: ” مَنْ كَسَبَ مَالاً مِنْ غَيْرِ حِلِّه سَلَّطَ اللَّه عَلَيْه الْبِنَاءَ والْمَاءَ والطِّينَ”. ثم ذكر قصة مثل بحراني وقصته من الماي إلى الماي.
  5. العقوبة الأخروية: فلا يدخل الجنة فلا يمكن أن يعيش في الجنة بدن نما على الحرام. عن النبي (ص): “إن الله عز وجل حرم الجنة جسدا غذي بحرام”. “لا يدخل الجنة من نبت لحمه من السحت، النار أولى به”.
  6. 5- “قال الله عز وجل: من لم يبال من أي باب اكتسب الدينار والدرهم لم ابال يوم القيامة من أي أبواب النار أدخلته”.
  7. 5- “أكل عليّ تمر دقل وشرب عليه الماء وضرب على بطنه وقال: من أدخل بطنه النار فأبعده الله”. ثم ذكر قصة شريك بن عبد الله الذي عرض عليه مناسب من قبل الخليفة المهدي العباسي فرفض فلما دعاه لمأدبة وأكل الحرام قبل بتلك المناسب ثم انحرف.
  8. يؤثر على الذرية: الصادق: “كَسْبُ الْحَرَامِ يَبِينُ فِي الذُّرِّيَّةِ”.
  9. ثم ذكر قصة مبارك والد الزاهد المعروف عبد الله بن مبارك وكيف أن أباه استؤجر لحراسة وسقي بستان فلم يأكل منه ولا مرة واحدة فكان حريصاً على أكل الحلال فكان ولده ذلك الزاهد.

أمثلة لأكل الحرام:

  1. هناك من يريد المضاربة فيقع في الربا لجهله بأحكامهما.
  2. التسيب في العمل وأخذ الأجرة كاملة.
  3. حضور الدعوات إما بلا دعوة أو بجلب من ليس مدعو بلا إحراز رضا صاحب الدعوة. أو أخذ بعض الطعام للمنزل بلا رضا المالك.
  4. الأكل من طعام الآخرين بلا إذن كمن يأكل ليوهم البائع أنه يرغب في الشراء إذا لم يحرز رضا البائع.
  5. المأخوذ حياءً.
  6. أخذ بعض المؤن من محل العمل أو الفنادق التي ينزلها حالة السفر.
  7. الحصول على الدواء بطرق غير شرعية وتناولها.
  8. الرهان.
  9. مخالفة الاشتراطات في الجودة والكمية في العقود كبعض المقاولين.
  10. سرقة وارث الإرث من بقية الورثة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى