عملية “جسر القدم” .. توازن الرعب الحقيقي والرد الحازم

الساعة 5:21 من مساء الجمعة (27 اكتوبر/تشرين الأول 2017) أثبت المقاومة الإسلامية أن جبروت عصابة آل خليفة وحلفائها لم ولن تنال من المقاومة، ولن تتمكن من الحد من قدراتها، يومٌ أثلجت فيه صدور قوم مؤمنين بعملية “جسر القدم”، والتي نالت سرايا وعد الله شرف صياغتها وحظيت بمنّ الله عليها بأن وفقها في هذه العملية المعقدة والمحكمة بدرجة كبيرة.

تمكنت سرية الشهيد القائد رضا الغسرة بالمقاومة الإسلامية – سرايا وعد الله – من تنفيذ عملية نوعية بكل المقاييس، استهدفت حافلة تقل عناصر من القوات الخاصة (SSFC) مهمتهم حراسة شارع 14 فبراير (خليفة بن سلمان) عبر الإنتشار في نقاط سيطرة عسكرية ممتدة على طول الشارع الذي ينتهي في عمق العاصمة المنامة.

تفاصيل العملية:

عكفت وحدات الرصد والإستطلاع بالمقاومة الإسلامية – سرايا وعد الله – على مراقبة نقاط السيطرة العسكرية المنتشرة على امتداد شارع 14 فبراير (خليفة بن سلمان) لمتابعة تنقل القوات العسكرية، واتضح أن حافلة تابعة لوزارة الداخلية تتوقف عن كل نقطة سيطرة عسكرية  لنقل واستبدال القوات.

وبمتابعة دقيقة ويومية، وجدت وحدة الرصد والإستطلاع أن يوم الجمعة هو الأقل ازدحاماً من المدنيين، ويكون الأنسب لإستهداف الحافلة، على الفور أصدرت المقاومة الإسلامية تعليماتها لسرية الشهيد القائد رضا الغسرة، وكلفتها بتنفيذ المهمة.

يوم الجمعة السابع والعشرين من أكتوبر 2017،  عند الساعة 17:21 عصراً، وخلوا الشارع من السيارات المدنية، وبنداء “إن وعد الله حق”  نفذت سرية الشهيد القائد رضا الغسرة التفجير في وسط الحافلة التي كانت تسير بسرعة تقارب 60 كيلوا متراً بالساعة. ومنّ الله بالتوفيق والنجاح للعملية التي أقل ما يقال فيها أنها “نوعية”.

استخدم اسلوب تفجير العبوة عن بعد بتقنية عالية، مع قوة انفجار شديدة، بعد أن تم تمويه العبوة بشكل منع كاميرات العدو ونقاطه العسكرية من اكتشافها.

خريطة لـ”جسر القدم” توضح موقع استهداف الحافلة العسكرية (الأبدال)
آثار الشظايا في الحافلة المستهدفة على جسر القدم (الأبدال)

نتائج العملية:

مصرع المرتزق سلمان أنجم  وإصابة 8 عناصر من القوات الخاصة، بينهم 5 حالات بليغة، حسب تصريحات الجهات الرسمية للعدو الخليفي. وتدمير كامل لحافلة تابعة لوزارة الداخلية.

عرف من الجرحى في صفوف العدو “طلال العقبي، بدر العماري، محمد أبو بكر، نعمان أشرف، مسلم محمد“.

الشرطي سلمان أنجم الذي قتل في عملية التفجير (الأبدال)

إجراءات العدو بعد العملية

نفذت الأجهزة الأمنية التابعة للعدو انتشاراً عسكرياً واسعاً بعد دقائق من عملية التفجير وشمل مناطق “القدم، المقشع، الحجر، أبوصيبع، كرانة، كرباباد، أبوقوة، جدحفص، جبلة حبشي، السهلة الجنوبية” كما نصبت 23 نقطة تفتيش في مختلف مناطق البحرين، وأغلق أكثر من 15 منفذ نتج عن ذلك شلل مروري وازدحامات خانقة عطلت أهم شوارع البحرين الحيوية. وشن العدو حملة مداهمات عشوائية للمنازل في منطقة أبو قوة نتج عنها اختطاف 10 مواطنين.

جانب من انتشار القوات العسكرية بعد وقوع التفجير (الأبدال)

سيأتيهم الرعب من تحت أرجلهم و فوق رؤوسهم

قال تنظيم وعد الله في بيان أصدره تعقيباً على العملية “تعلن سرية الشهيد القائد رضا الغسرة في المقاومة الإسلامية – سرايا وعد الله – عن تمكنها من استهداف قطيع المرتزقة على شارع 14 فبراير ثأراً للدماء الزكية، والنفوس الأبية المضحية”.

وأضاف: “شهداؤنا الأبرار لن يذهب دمكم هدراً، عهداً منا، دمكم سيقض مضاجع القتلة، سيعيشون الرعب بعدكم، عند كل حجر ومدر، وعند كل شارع وزقاق، سيأتيهم الرعب من تحت أرجلهم و فوق رؤوسهم، ستمزق أجسادهم كل ممزق. لا أمن ولا أمان للقتلة بعد اليوم الذي سفك فيه الدم الحرام، ولات حين مناص”.

وختم التنظيم البيان: “نحن من سيحدد الزمان والمكان والطريقة التي ستحيل نهاركم ظلاماً”.

سرايا وعد الله: سيأتيهم الرعب من تحت أرجلهم و فوق رؤوسهم

موقع ستراتفور: جهاز التفجير نشط بالوقت الأمثل

موقع ستراتفور هو مركز دراسات إستراتيجي وأمني أميركي، يعد أحد أهمّ المؤسسات الخاصة التي تعنى بقطاع الإستخبارات، يقول ان التفجيرات في البحرين ليست شيئاً جديداً في البحرين، لكن هجوم الجمعة (27 اكتوبر/تشرين الأول 2017) يختلف عن الهجمات السابفة ضد الشرطة في البحرين. وأضاف: “يبدو أن العبوة المستخدمة صنعت من مواد شديدة الإنفجار، على عكس العبوات منخفضة الإنفجار (الشعبية) التي تستخدم في معظم الأحيان.

وأشار موقع ستراتفور إلى أن الصور الفوتوغرافية للمنطقة المستهدفة أن الشظايا المستخدمة ذات شكل موحد وتبدو وكأنها دائرية مثل الكرات، كما أن انتشار الشظايا موحد إلى حد ما.

وأكمل الموقع: نوع العبوة المستخدمة والهجوم تم تخطيطه بشكل جيد، حيث يشير نمط انتشار الشظايا على حافلة الشرطة إلى أن جهاز التحكم بالتفجير تم تنشيطه بالوقت الأمثل، غالبا ما يتم تشغيل أجهزة التحكم بالتفجير في وقت مبكر جداً، أو متأخر، مما يؤدي إلى هجوم فاشل، كما أن زرع العبوة جرى على طريق من المعروف أن الشرطة تتخذه يوميا، وفي مكان يتيح رؤية واضحة للهدف.

وأوضح الموقع إلى أن لواء وعد الله أعلن مسؤوليته عن الهجوم في رسالة نشرت على تويتر، وتوعد بالمزيد من العمليات، وتشير درجة التطور في الهجوم إلى أن الفاعل تلقى مساعدة أو تدريباً خارجياً. (نعتذر على الترجمة الرديئة للخبر)

الأثر الأستراتيجي

قلق وحيرة: عملية جسر القدم أثارت قلق وحيرة أجهزة الأمن التابعة للعدو من خطة العملية المعقدة والمحكمة بدرجة كبيرة، وأشد ما يحير استخبارات العدو الخليفي بكافة مستوياته هو تمكن المجاهدين من اختراق الإجراءات الأمنية في شارع 14 فبراير (خليفة بن سلمان) رغم وجود 23 نقطة سيطرة عسكرية، وعشرات كاميرات المراقبة على امتداد الشارع.

كيف ننقل جنودنا: هذه ليست المرة الأولى وليست الثانية، ولن تكون الأخيرة التي يستهدف فيها تفجيراً حافلة لنقل الجنود، في 27 يوليو/تموز 2015 استهدفت سرايا وعد الله أيضا حافلة في سترة نتج عنها مقتل عنصرين من القوات الخاصة وإصابة آخرين، حكومة العدو بين خيارات صعبة، إما أن تستمر في نقل عناصر الداخلية بالحافلات والذي يستمر معه رعب وخوف عناصر القوات الخاصة من استهدافهم بسهولة مرة أخرى، أو تغير وسيلة النقل لمدرعة مصفحة مخصصة لنقل الجنود ويستلزم ذلك تكاليف بالملايين، ورغم ذلك سيبقى هاجس وسؤال لدى أجهزة الأمن الوقائية للعدو، هل ستكفي المدرعة المصفحة في حماية الجنود؟

عودة العمل النوعي للمقاومة: عملية جسر القدم أكدت أن المقاومة مستمرة، وأن التعاون الأمني محلياً وخارجياً لا يمكن أن يمنع المقاومة، أو يحد من قدرتها، فالعملية وقعت في منطقة أمنية خاضعة تحت حراسة 23 نقطة سيطرة عسكرية تابعة للعدو، ولا يمكن لعملية بهذه الكيفية إلا أن تأتي نتيجة تخطيط وإعداد في ظروف غاية في التعقيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق