القبة الحديدية.. المنظومة الفاشلة التي وافق الاحتلال على نشرها في البحرين

لم تمر الأيام القليلة الماضية مرور الكرام على الكيان الصهيوني، فبرغم اعتداء المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي على أهالي مدينة القدس، وبرغم الغارات الإسرائيلية التي أوقعت عشرات الفلسطينيين بينهم أطفال، فقد حملت الجولة الأخيرة من الصراع مفاجآت عدة للساسة والعسكريين الإسرائيليين، على المستوى السياسي والعسكري والشعبي، لدرجة دفعت بعض المحللين الإسرائيليين إلى التعبير بأن «الموازين انقلبت»، لغير صالح إسرائيل. فكيف يمكن أن نَنظر إلى المشهد الحالي؟

صواريخ المقاومة تحطم «القبة الحديدية»

منذ دخولها الخدمة فعليًّا عام 2011، عدَّ جيش الاحتلال الإسرائيلي منظومة «القبة الحديدية» أحد مصادر قوته، وعدَّها الساسة الإسرائيليون صمام أمان يطلق أيديهم في القيام بعمليات ضد الفلسطينيين دون الخوف من أي ردِّ فلسطيني قد يؤثِّر في التأييد السياسي للمسؤولين، أو قد يُوقعهم في حرج أمام الرأي العام الإسرائيلي، ولكن يبدو أن المعادلة تغيَّرت في هذه الجولة من التصعيد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة.

مثلما حصل في الحروب الإسرائيلية السابقة على غزة، ومثلما يحصل في الجولة الحالية، تُجبر صواريخ الفصائل المُقاومة إسرائيل على التخفف من لهجة الثقة التي يتحدث بها ساستها عادة عن منظومتهم الدفاعية؛ فبعد عشرات الصواريخ التي وصل بعضها إلى مدن مختلفة، منها عسقلان وتل أبيب بشكل أساسيٍّ، ظهرت لقطات مصورة توثِّق آثار الدمار الذي ألحقته هذه القذائف بمركبات ومنشآت إسرائيلية، وأوقعت خسائر بشرية في صفوف الإسرائيليين.

وأمام الفعالية التي أثبتتها الرشقات الصاروخية الفلسطينية هذه المرة، أكثر من المرات السابقة، أثيرت تساؤلات حول فعاليتها في صدِّ الصواريخ؛ مما يهدد بتقويض الجهود الإسرائيلية لتسويق المنظومة محليًّا وبيعها عالميًّا.

خسائر كبيرة، حرائق، قتلى، اغلاق للمطارات.. سببتها صواريخ المقاومة الفلسطينية داخل المستوطنات الإسرائيلية خلال الأيام الثلاثة الماضية، لم تنجح المقاومة الفلسطينية هذه المرة في كسر عقدة منظومة الدفاع الإسرائيلية بالصواريخ قصيرة المدى فقط، فالصاروخ الجديد عياش الذي دخل الخدمة مستهدفاً مطار رامون جنوب فلسطين المحتلة، مثلّ أكبر إحراج للقبة الحديدية، لأنه كلمات زادت المسافة التي يقطعها الصاروخ في الجو، كانت فرص رصده وإسقاطه أكبر ما جعل الأمر في شكل تحدٍّ لهذه المنظومة التي لطالما تباهى بها الكيان الصهيوني.

هذا الفشل ليس الأول للقبة الحديدية التي فشلت قبل فترة وجيزة في اعتراض صاروخين قادمين من سوريا سقطا بالقرب من المفاعل النووي “ديمونا”، ما طرح وقتها عشرات التساؤلات عن مدى فاعليتها.

المنظومة الفاشلة التي وافق الاحتلال على نشرها في البحرين والإمارات

فشل منظومة الدفاع الإسرائيلية “القبة الحديدية” يأتي في الوقت تريد الولايات المتحدة البدء فيه على نشر بطاريات القبة الحديدية للصواريخ الاعتراضية بقواعدها في دول الخليج بعد موافقة إسرائيل حسبما ذكرة صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية.

وفشلت المنظومة التي يزعم الكيان الصهيوني بأنها الأفضل في العالم في اعتراض 82 صاروخ من أصل 84 في 2008، و735 من أصل 4564 في عام 2012، و300 من أصل 400 في عام 2014، فيما فشلت في اعتراض عشرات الصواريخ خلال الأيام الماضية، وكان الضربة الأكبر حين تعرضت تل أبيب لقصف لم يسبق له مثيل بـ 130 صاروخاً في 12 مايو/آيار الجاري.

ومن المنتظر أن تبدأ الولايات المتحدة قريبا في نشر بطاريات القبة الحديدية للصواريخ الاعتراضية، بقواعدها في دول الخليج، إلى جانب بعض دول الشرق الأوسط وأوروبا، بعد موافقة إسرائيل على ذلك، حسبما ذكرت صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية.

وتأتي هذه الموافقة بعد تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودولتين خليجيتين (الإمارات والبحرين) إلى جانب صفقتي سلاح كبيرتين بين الولايات المتحدة وكل من الإمارات والسعودية.

وذكرت “هاآرتس” أن منظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية في وزارة الدفاع سلمت بطارية قبة حديدية ثانية إلى وزارة الدفاع الأميركية، في نهاية ديسمبر من العام الماضي.

ويتكون النظام من سبع بطاريات، وتصنعه شركة رافائيل الحكومية المحدودة لأنظمة الدفاع المتطورة وشاركت واشنطن في تمويله.

وتقول مصادر دفاعية إسرائيلية إن الأميركيين تسلموا أنظمة القبة الحديدية، وأن الولايات المتحدة حصلت على موافقة كبار المسؤولين الإسرائيليين للبدء في نشر أنظمة الدفاع الصاروخي في القواعد العسكرية الأميركية في عدد من الدول، بما في ذلك الشرق الأوسط وأوروبا والشرق الأدنى.

وقال وزير الدفاع بيني غانتس في حفل تسليم البطاريات الثانية: “أنا متأكد من أن النظام سيساعد الجيش الأميركي في الدفاع عن جنوده ضد التهديدات الباليستية والجوية”.

وبحسب “هاآرتس”، يرفض المسؤولون الإسرائيليون الكشف عن الدول التي ستنشر فيها صواريخ القبة الحديدية.

لكن وراء الأبواب المغلقة، أعطى الكيان الصهيوني موافقته الضمنية للأميركيين لوضع البطاريات للدفاع عن قواتها من الهجمات، بحسب ما نقلت “هاآرتس” عن مسؤولين إسرائيليين.

وقال المسؤولون الإسرائيليون إنه إلى جانب دول الخليج، من المتوقع أيضا نشر قوات في دول أوروبا الشرقية، خوفا من أن تعرض القوات الأميركية أو البنية التحتية الاستراتيجية في تلك الدول لخطر روسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى