المقاومة وتعديل ميزان الاستنزاف

لعل الكثير يتسائل: ما هي قيمة عمليات المقاومة وعمليات الكر والفر التي يقوم بها مجموعات متفرقة ومتعددة من الشباب في قبال المرتزقة أو أجهزة الدولة؟

ولعل الكثير يتسائل أيضا: إلى متى تبقى حالة الاستنزاف في صفوف شبابنا وفي صفوف شعبنا في ظل شراسة المرتزقة والنظام أمام شعبنا الأعزل؟

ونحن في الوقت الذي لا نستطيع في الإجابة على التساؤل الثاني أن ننفي ما هو ظاهر للعيان من استنزاف مستمر في صفوف شبابنا، فهو إما بين شهيد مضرج بدمائه، أو جريح لا يستطيع العلاج، أو طريد لا يجد مأوى، أو سجين خلف قضبان السجون…

لكننا في الوقت نفسه نستطيع أن نجيب على السؤال الأول بتأسيس (معادلة الردع)، أو قل: “تعديل ميزان الاستنزاف”

ماذا نقصد بـ “تعديل ميزان الاستنزاف”؟

ونقصد بتعديل ميزان الاستنزاف هو أن عمليات المقاومة التي يمارسها شبابنا الأعزاء المجاهدون ينبغي في ظل عدم تكافؤ القوى بين الطرفين أن يكون من أهدافها القريبة التخطيط للاستنزاف المقابل في صفوف النظام وفي صفوف المرتزقة.

إن من أهم أهداف عمليات المقاومة هو استنزاف قوات النظام ومرتزقته، وذلك بضربات سريعة خاطفة، تجعل من قوات العدو تشعر بالانهاك والضعف، ففي ظل عدم تفعيل معادلة الردع يشعر الشباب بالاستنزاف ويشعرون بحالة تُشبه الاحباط، ويشعر الطرف المقابل العدو بحالة تُشبه النشوة…أما في ظل هذه الضربات الاستنزافية لقوات المرتزقة ولأهداف مدروسة تخص النظام، يمكن خلق حالة ردع وتوازن تجعل النظام يتألم ويُستنزف شيئا فشيئا، بالإضافة لتعديل الميزان النفسي في هذا الصراع.

قال تعالى: “وَ لا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَ كانَ اللَّهُ عَليماً حَكيماً” (النساء:104)

وقال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ في‏ سَبيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُون…” (التوبة:111)

وبهذا يمكن التأسيس لمعادلة جديدة على الأرض تقوم على ” فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ”، وتقوم على “فَيَقْتُلُونَ” مع مراعاة الحسابات الموضوعية والشرعية الدقيقة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى