ماذا تعرف عن لوبي «الثورة المضادة» الذي شكلته البحرين لمواجهة الصحوة البحرينية

جاء صعود الرئيس الأمريكي باراك أوباما مفاجئًا للعالم، أول رئيسٍ أمريكي من أصولٍ أفريقية، يحمل شعارات جديدة، ثورية، ديمقراطية، ويخاطب المسلمين بنبرة جديدة، «أنتم حلفاؤنا».

لم يكن الموقف الرسمي الأمريكي معاديًا للثورات في مصر وتونس وليبيا، ولكن ماذا عن ثورة تجتاح الجزيرة الصغيرة التي تقع في منطقة الخليج العربي؟ تستضيف مملكة البحرين الأسطول الخامس الحامي للمصالح الأميركية في الخليج العربي، وجاءت التظاهرات البحرينية في 2011 لتضع أوباما وإدارته أمام اختبار حقيقي: المصالح أم المبادئ؟

في 14 فبراير (شباط) 2011، وصلت موجة الربيع العربي إلى الشوارع البحرينية، وخرجت تظاهرات وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ البحرين، من المتظاهرين من يطالب بملكيةٍ دستورية، وآخرون يصيحون «الشعب يريد إسقاط النظام». تحسَّس النظام رقبته؛ وكما اعتادت المنطقة منذ عقود، قمعت السلطات الاحتجاجات مستخدمة الأسلحة وأدواتها الأمنية، وما تعلمته من أساليب «جزَّار البحرين» إيان هندرسون، الضابط البريطاني الذي قاد قوات الأمن الداخلي البحريني حتى 1998.

نتعرف في هذا التقرير إلى جهود المملكة البحرينية لإدارة ملف المظاهرات التي اندلعت عام 2011 في واشنطن، وكيف استخدمت شركات الضغط السياسي وشركات العلاقات العامة لضمان كسب واشنطن في صفها، وقمع المظاهرات، تدريجيًّا.

فضَّت االسلطات البحرينية اعتصام المتحتجين ضد الحكومة في دوار اللؤلؤة، وحرقت خيامهم، وقتلت أربعة من المحتجين وأصابت واعتقلت العشرات. 16 مارس (آذار) 2011.

الزحف إلى اللؤلؤة.. والمنامة وواشنطن تشعران بالقلق

انطلقت المظاهرات في العديد من القُرى التي يسكنها أغلبية شيعية، وبعد استشهاد أول المتظاهرَين «علي مشيمع» و«فاضل المتروك» على يد السلطات البحرينية، خرج ملك البحرين معتذرًا عن مقتلهم. غضب الناس غضبًا شديدًا، بدأ الزحف إلى «دوَّار اللؤلؤة»، أحد أهم الساحات في العاصمة، وأصبح ميدان البحرينيين المطالبين بالحرية، وقد قُدِّر عدد الذين خرجوا بـ300 ألف بحريني إلى الشوارع، متخذين الميدان مقرًّا للتعبير عن مطالبهم.

ولكن الميدان اكتسى باللون الأحمر عندما قتلت الشرطة البحرينية أربعة متظاهرين، وأشعل مقتلهم أزمةً سياسيةً داخلية، بعد انسحاب «جمعية الوفاق الوطني الإسلامية» من البرلمان احتجاجًا على مقتلهم.

تنقل صحيفة «نيويورك تايمز» طلب أوباما في أغسطس (آب) 2010 من فريقه العمل على تقارير تقيِّم المزاج الشعبي في العالم العربي، وشملت التقارير دولة البحرين، ووصفت الوضع في العالم العربي بأنه مقبلٌ على احتجاجات شعبية إن لم تتحرك عجلة الإصلاح بسرعة، ولكن لم تُظهر الولايات المتحدة حماستها لدعم لمظاهرات، وهذا ما كان يخشاه المتظاهرون.

في واشنطن كان المشهد أكثر تعقيدًا، وكانت هذه اللحظات الأصعب على السفيرة البحرينية هدى نونو، أول سفيرة يهودية عربية عيَّنها الملك عام 2008 في سياق مغازلات بين إسرائيل والبحرين.

ولم تكن السفيرة هدى دبلوماسية من الطراز الرفيع، فقد تخرَّجت في كلية المحاسبة، وقبل دخولها إلى مجلس الشورى كانت تدير تجارة والدها، ومن ثم أنشأت منظمةً حقوقية تتعاون مع الحكومة البحرينية، وبعدها انضمَّت لمجلس الشورى، ولذا كان تعيينها مجرد رسالة إلى الكيان الصهيوني، بأنَّ البحرين مستعدة للتطبيع، وبعد اندلاع المظاهرات، التزمت هدى الصمت عدة أيام، ومن ثم تغيَّرت تصريحاتها مع تغيُّر مواقف حكومتها.

مع بداية مارس (آذار) بدأت السلطات البحرينية محاولات احتواء وقمع التظاهرات قدر الإمكان، فأعلنت تفعيل القانون العرفي وطلبت من السعودية إرسال قوات للمعونة في قمع المظاهرات، وأرسل حوالي ألف و500 جندي سعودي يساندهم 500 شرطي إماراتي لحماية جسر الملك فهد الذي يربط بين البحرين والسعودية، ويذكر كريستوفر ديفيدسون، في كتابه «ما بعد الشيوخ: الانهيار المقبل للممالك الخليجية»، أنَّ القوات الإماراتية والسعودية ساعدت في قمع المتظاهرين واعتقال بعض المجموعات، وفي الوقت نفسه خرجت مظاهرات مؤيدة للحكومة.

وعلى جانب آخر بدأت الدولة تُطلق دعوات من ولي العهد ووزارة الخارجية البحرينية لبدء حوار وطني شامل، كانت الحلول الأمنية والقمعية تعكس معسكر رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة، عمِّ الملك، أما الحلول الناعمة ومبادرات «الحوار الوطني» فكانت تعكس جهود ولي العهد البحريني سلمان بن حمد، ابن الملك الذي حاول تصدُّر المشهد الدولي، مصوِّرًا نفسه حاميًا للقيم الغربية.

وعمل سلمان على تعزيز هذه الصورة في الغرب، ففي إحدى البرقيات الدبلوماسية للسفارة الأمريكية في المنامة التي كشف عنها موقع «ويكيليكس»، وصفته برقية للسفارة بأنَّه «نهجه غربي… ويحسب على المعسكر الإصلاحي داخل الأسرة الحاكمة»، وقد تخرَّج في مدرسة أمريكية ودرسَ الجامعة في واشنطن كما تنقل صحيفة «واشنطن بوست».

اللوبي البحريني يتحرك في واشنطن

وفي الأسبوع الأول من مارس، تجمَّع متظاهرون أمام مبنى السفارة الأمريكية تنديدًا بالتقاعس الأمريكي، وبعدها بأيام صرح وزير الدفاع الأمريكي، روبيرت جيتس، بأهمية تحرُّك السلطات البحرينية للعمل على الإصلاح السياسي.

في بداية الأحداث انتقدت إدارة أوباما سلوك السلطات البحرينية. وفي 14 مارس 2011، أرسل جيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى إلى البحرين، لتعزيز جهود مبادرة الحوار الوطني.

في اليوم نفسه الذي انطلقت فيه الاحتجاجات، دخل اللوبي البحريني أول تعاقداته، مع «مجموعة بوتوماك سكوير – Potomac Square Group»، لتقديم خدماتٍ ترويجية لمبادرة الحوار الوطني لولي العهد البحريني، ولم تذكر الشركة تفاصيل لأي أنشطة، ولكنها تواصلت مع وسائل إعلامية وصحف أمريكية، وبلغت المدفوعات خلال شهر واحد 40 ألف دولار.

وخوفًا من أي تداعيات للمظاهرات تؤثر في اتفاقية التجارة الحرة التي وقعتها البحرين مع الولايات المتحدة عام 2004، وظَّف مجلس التنمية الاقتصادي البحريني شركة العلاقات العامة «دانييل إيدلمان – Daniel J. Edelman»، للترويج للبحرين على أنها وجهة استثمارية ناجحة، وأعدَّت الشركة ملخصات إعلامية لتوزيعها على الجهات الأمريكية، ونسَّقت رحلات لصحافيين إلى البحرين. وانتهى التعاقد في الشهر نفسه، وبلغت المدفوعات البحرينية 78 ألفًا و344 دولارًا.

وبعدما شاهد العالم ما فعلته السلطات البحرينية ضد المتظاهرين، طالب الاتحاد الأمريكي للعمل ومؤتمر المنظمات الصناعية إدارة الرئيس أوباما بالانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة، وقدَّمت هذه الجهات الأمريكية شكاوى قضائية في الولايات المتحدة ضدَّ استمرار الاتفاقية مع البحرين.

وفي سياق ذلك استأجرت وزارة الخارجية البحرينية شركة «سوريني سامت آند أسوسيتس – Sorini, Samet & Associates» في أغسطس (آب) 2011، مقابل خدمات قانونية أمام هذه الادعاءات، والضغط للحفاظ على الاتفاقية.

ووسط اندلاع المظاهرات، نسَّقت شركة سوريني زيارة لوزير التجارة البحريني، حسن فخرو، ووزير العمل جميل حمدان، ورتَّبت الشركة اجتماعات مع أعضاء في الكونجرس، ووزارة التجارة الأمريكية.

وروَّجت للفصل بين استمرار اتفاقية التجارة الحرة وبين أوضاع العمال في البحرين، وعدم تداخل الأمرين معًا، وتضمَّنت باقي الأنشطة اجتماعات مع توماس كراجيسكي، السفير الأمريكي للبحرين، وتيموثي باوندز، مسؤول ملف البحرين في وزارة الخارجية، ونسَّقت الشركة اجتماعًا مع توماس ميليا، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل.

وقد استمرَّت العلاقة حتى بعد انتهاء المظاهرات، وانتهى العقد في مايو (أيَّار) 2017، وبلغت المدفوعات في نهاية التعاقد مليونًا و964 ألف دولار.

حملة سلمان الناعمة في واشنطن

وصل ولي العهد، سلمان بن حمد، إلى واشنطن للقاء الرئيس أوباما في البيت الأبيض، وحضر الاجتماع أيضًا توماس دونيلون، مستشار الأمن القومي، وعقد الاجتماع يوم الثلاثاء الموافق 7 يونيو (حزيران) 2011. وفي اليوم نفسه، التقى سلمان وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، التي صرحت بأنَّ «الولايات المتحدة تدعم العمل الذي يقوم به ولي العهد في بلده». وبعدها بيومين التقى مع نائب الرئيس الأمريكي آنذاك، جو بايدن.

اجتماع الرئيس أوباما مع ولي العهد سلمان آل خليفة. – مصدر الصورة: البيت الأبيض.

أثناء رحلته، كان ولي العهد يحاول تخفيف الضغط على المملكة من خلال تقديم خطاب نادم على ما اقترفته السلطات تجاه المتظاهرين، والتذكير بجهود المملكة الإصلاحية السنوات الماضية.

وقدَّم أوباما دعمه لمبادرة ولي العهد لعقد حوارٍ وطني، ودَعا الحكومة والمعارضة لتقديم التنازلات والوصول إلى حلولٍ مُرضية لجميع الأطراف. وقبل زيارة سلمان آل خليفة لواشنطن، رفعت السلطات البحرينية قانون الطوارئ الذي فرضته منذ مارس 2011، مع استمرار الأساليب القمعية لفض المظاهرات.

وقبل زيارة ولي العهد بفترة وجيزة، وظفت السفارة البحرينية شركة «كورفيز للتواصل – Qorvis Communication»، في 11 أبريل (نيسان) 2011، الشركة التي تعمل وتروِّج لصالح السعودية منذ هجمات سبتمبر. ونسقت الشركة جولة سلمان في الولايات المتحدة، وعقدت له اجتماعات مع مراكز أبحاث مرموقة، مثل معهد بروكينجز ومعهد واشنطن، واجتماعٍ مع النائب الجمهوري، ستيف تشابوت، عضو لجنة الشؤون الخارجية.

كما عقدت اجتماعًا مع إليوت أبرامس، مستشار ودبلوماسي شغل مناصب مهمة في حكومة ريجان، وجورج بوش الابن، ودونالد ترامب. ونشر أبرامس مقالة على موقع «ذي أتلانتيك» ينفي فيه ادعاءات السلطات البحرينية انحياز المتظاهرين لإيران.

ومن المهام التي وكلت إلى كورفيز، هي إعداد بيانات صحفيَّة للبحرين وترويجها على موقع «بي آر نيوزواير»، ومن خلال الموقع تقدم أخبار المظاهرات بالرواية التي ترغبها الحكومة البحرينية، ووزعت مقالات رأي للسفيرة البحرينية هدى نونو تحكي فيها عن خطورة المتظاهرين على الحياة اليومية للمواطن البحريني.

ووظفت شركة «كورفيز» الصحافي الأمريكي توم سكويتيري للكتابة في الإعلام الأمريكي ضد المتظاهرين، فقد نشر بعض التدوينات على موقع «هافينتجتون بوست»، متهمًّا المتظاهرين بأنَّهم سبب العنف، وفي واحدة من حالات دهس المتظاهرين، قال إن سيارة الشرطة خرجت عن السيطرة بعد انزلاقها بسبب زيتٍ سكبه المتظاهرون في الشارع، ولاحقًا تبيَّن أنَّّ سكويتيري موظف في شركة «كورفيز» للضغط السياسي، ولكنه لم يُفصح عن ذلك في كتاباته على خلاف القانون الأمريكي.

انتهى تعاقد البحرين مع شركة «كورفيز» بتاريخ 1 يناير (كانون الثاني) 2017، وأخذت مقابل خدماتها خلال ست سنوات مليونين و827 ألف دولار أمريكي.

من وثيقة تعاقد سفارة البحرين في واشنطن مع شركة «كورفيز» للضغط السياسي والعلاقات العامة، ويظهر في الصورة توقيع خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، وزير الخارجية البحريني. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

تأسيس «لجنة بسيوني».. والكونجرس بين مؤيد ومعارض

وسط الانتقادات الدولية التي تعرَّضت لها البحرين من جراء الانتهاكات تجاه المتظاهرين، واستمرارًا لجهود حملة ولي العهد، أعلن ملك البحرين في 29 يونيو (حزيران) 2011، تشكيل لجنة مستقلة لتقصِّي الحقائق، للأحداث التي حصلت في فبراير ومارس، وكان على رأسها شريف بسيوني، المسؤول في الأمم المتحدة.

وخلص التقرير المكوَّن من أكثر من 500 صفحة إلى توثيق الجرائم المرتكبة، وإثبات وجود نهج مُتعمَّد من السلطات البحرينية لقمع المظاهرات، وعدم وجود أيِّ أدلَّة على تدخُّل إيران.

وخرجت نتائج التقرير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، وتضمن التقرير عدة توصيات، وبدأت حينها شركة «كورفيز» حملات ترويج للتقرير وتواصلت مع الصحف الأمريكية للحديث عنه وعن نتائجه، وقدَّم الملك وعودًا بتنفيذ هذه التوصيات من خلال تأسيس لجنة من مجلس الشورى الذي يتحرك بأمر الملك، وذكرت تقارير في وقت لاحق أن الحكومة البحرينية لم تنفذ إلا القليل من توصيات تقرير لجنة التحقيق.

ولأنَّ الهدف من مبادرة لجنة بسيوني كان حفظ ماء الوجه، فقد وظفت وزارة شؤون الإعلام البحرينية شركة «جو تريبي وشركاؤه – Joe Trippi & Associates»، للترويج لجهود النظام البحريني في ملف حقوق الإنسان، ولمبادرة الملك في تأسيس اللجنة، وعملت على مساعدة الحكومة البحرينية «لتطبيق التوصيات» المذكورة في التقرير، عملت هذه الشركة للبحرين منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) 2011، وانتهت في 30 أبريل 2012، وأخذت مقابل خدماتها 270 ألف دولار أمريكي.

السلطات البحرينية تحرس دوار اللؤلؤة.

يدير الشركة جو تريبي، وهو ديمقراطي عمل في مناصب مختلفة في مجلس الشيوخ، وحملات مرشحين للكونجرس.

ومن خلال شركة جو تريبي، تعاقدت وزارة شؤون الإعلام في يوليو (تموز) 2011 مع شركة «سانيتاس إنترناشونال – Sanitas International»، وروجت الشركة لقرار الملك بتأسيس اللجنة المستقلة لتقصِّي الحقائق، وتواصلت مع المراكز البحثية، والجهات الإعلامية لإطلاعهم على جهود البحرين في ملف حقوق الإنسان، ونسقت الشركة للسفيرة البحرينية هدى نونو نشر مقالات رأي كتبتها، واجتمعت مع مراكز بحثية، ونسقت الشركة اجتماعًا مع السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام.

وبعد إصدار بعض التقارير التي تفيد بعدم تنفيذ المملكة توصيات اللجنة، صعدت أصوات في الكونجرس منتقدة البحرين، وقدَّمت مشروعات قوانين تمنع البحرين من شراء الأسلحة الأمريكية، ومُعدَّات السيطرة على الحشود مثل الغاز المسيل للدموع، حتى تثبت وزارة الخارجية تنفيذ البحرين جميع توصيات اللجنة. أحد هذه القوانين كان المشروع الذي قدمه النائب الديمقراطي جيمس ماكجفرن.

وقبل اندلاع المظاهرات، كانت إدارة أوباما تُخطِّط لصفقة سلاح للبحرين بقيمة 53 مليون دولار، لكن بسبب المظاهرات ورَد فعل السلطات البحرينية العنيف، تأخرت الصفقة، وكانت هنالك محاولات لتمرير الصفقة بعد بعض الجهود لتحسين الصورة المرسومة في ملف حقوق الإنسان.

وكان من بين الذين عارضوا صفقة السلاح السيناتور الديمقراطي رون وايدين، والنائب الديمقراطي جيمس ماكجفرن، بالإضافة إلى أعضاء بارزين في مجلس الشيوخ، مثل الديمقراطيَّين ريتشارد دوربين، وروبرت مينينديز، والجمهوري ماركو روبيو.

وكان السيناتور وايدين أحد أبرز الذين ضغطوا في هذا السياق، فأرسل رسالة إلى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون يذكر فيها انتهاكات الحكومة البحرينية ضد المتظاهرين.

وضمَّت قائمة الأصوات المدافعة عن البحرين في الكونجرس، النائب الأمريكي إني فاليوماڤايجا، عضو لجنة الشؤون الخارجية.

وكان من المستغرب جدًّا دفاع فاليوماڤايجا عن البحرين، وقد سافر عدة مرات إلى البحرين برحلاتٍ مدفوعة من المملكة، وفي رسالة له اتهم النائب المتظاهرين بأنَّهم سبب العنف.

شركة «كورفيز» تدس بحرينيين موالين للحكومة في واشنطن

استمرَّت الاحتجاجات في البحرين حتى بعد كل الخطوات التي اتخذها الملك محاولًا احتواءها، ومع اقتراب الذكرى السنوية للمظاهرات البحرينية في فبراير 2012، نسَّقت شركة «كورفيز» زيارة لمجموعة من الشباب إلى واشنطن، تفاصيلهم كالتالي:

  • إحسان علي الكوهيجي – يعمل في قطاع التكنولوجيا ودرس الماجستير في كلية نيويورك للتكنولوجيا.
  • مريم المناعي – تعمل في التسويق والتواصل وجزء من منظمة غير حكومية.
  • ابتسام خليفة بهار – متخصصة إعلامية تعمل في هيئة شؤون الإعلام البحرينية.

جمع المجموعة ونسق لرحلتها للولايات المتحدة شركة «كورفيز» واستخدمتهم ليكونوا واجهة «الإصلاح» البحريني في واشنطن، وفي لمسة إعلامية ماهرة من شركة العلاقات العامة الكبيرة، تبنَّى هؤلاء الشباب خطابًا إصلاحيًّا معتدل النبرة، رافقه نقد شرسٌ للمعارضة البحرينية وللإعلام الأمريكي وتغطيته للتظاهرات في البحرين، ونسَّقت الشركة للوفد الثلاثي مشاركة في فعاليات مختلفة تتحدث عن البحرين والتغيرات الحاصلة في المملكة.

وفي إحدى الجلسات التي عُقدت في فبراير 2012، في فعالية نظمتها منظمة «فريدوم هاوس» مستضيفةً نشطاء بحرينيين مثل مريم الخواجة، الناشطة الحقوقية البحرينية، وقفت ابتسام البهار التي تعمل في هيئة الشؤون الإعلامية البحرينية، وانتقدت المعارضين البحرينيين الذين يتحدثون من الخارج عن أوضاع حقوق الإنسان في الإعلام الدولي، وقالت إنها تريد عودة البحرين إلى الوضع السابق، «الوضع الطبيعي»، واتهمت المحتجِّين بارتكاب أعمال عنف في الشوارع والأحياء البحرينية.

ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية التي عقدت عام 2014، قاطعت أغلبية المعارضة البحرينية الشيعية الانتخابات بسبب عدم تحقق مطالبها بانتخاب رئيس وزراء مستقل عن العائلة الحاكمة، وفي فترة الانتخابات تواصلت شركة «كورفيز» مع السيناتور الجمهوري مارك كيرك، والسيناتور الديمقراطي ديك دوربين، من أعضاء اللجنة الفرعية للدولة والعمليات الخارجية والبرامج المتعلقة، وسافر عضوا مجلس الشيوخ كيرك ودوربين إلى البحرين خلال فترات المظاهرات.

استمرت علاقة البحرين مع شركة «كورفيز» حتى عام 2017، ودفعت للشركة خلال فترة التعاقد مليونين و827 ألف دولار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى