عصابة آل خليفة .. 23 عاماً من التطبيع السري مع إسرائيل

بدأت علاقات حكومة آل خليفة مع إسرائيل في الإفتضاح يوماً بعد الآخر، بل وصلت تلك العلاقات إلى مرحلة التضامن والتعاطف العلني. ولم تكن تصريحات حاكم البحرين، التي استنكر فيها المقاطعة العربية لإسرائيل، إلا تأكيدا لحقيقة التقارب وقوة العلاقات بين تل أبيب والبحرين. كما أعلن حاكم البحرين عن نيته التطبيع مع إسرائيل علنا، وأنه سيسمح لرعاياه بزيارة إسرائيل رسميًا.

قصة العلاقات بين العائلة الحاكمة في البحرين وإسرائيل لم تبدأ منذ اليوم، بل تعود لأكثر من 23 عاما، حين زار يوسي ساريد وزير البيئة الصهيوني في حكومة إسحاق رابين العاصمة المنامة على رأس وفد دبلوماسي رسمي كبير للمشاركة في المناقشات الإقليمية حول القضايا البيئية. وكانت الزيارة جزءا من عملية السلام المتعددة الأطراف التي بدأت بعد انعقاد مؤتمر مدريد في عام 1990.

وقال ساريد: “وزير الخارجية البحريني طلب مني أن أنقل رسالة سلام للشعب الإسرائيلي، وعزمه ورغبته في رؤية إنجاح عملية السلام، وإقامة تعاون اقتصادي مع إسرائيل، وينظر إلى اجتماع بين مجموعات عمل حول القضايا البيئية وزيارتي هناك كانت كأول خطوة في عدد من المراحل التي من شأنها أن تؤدي إلى توثيق العلاقات بين البلدين”.

وكانت تلك الزيارة بداية مسار طويل من العلاقات المشبوهة بين البلدين تشعب لاحقا وتعاظم في السنوات اللاحقة. ففي يناير عام 2000 عقد ولي عهد البحرين سلمان حمد آل خليفة اجتماعًا في دافوس مع شمعون بيريز، وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي آنذاك، وهو يعتبر الأول من نوعه بين مسؤول بحريني رفيع المستوى وبين مسؤول إسرائيلي.

البحرين زوّدت إسرائيل بمعلومات استخباراتية عن إيران ومنظمات فلسطينية

تعاون تجاري

وفي سبتمبر 2005 أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء محمد مبارك آل خليفة أن البحرين اتخذت قرارا برفع الحظر عن البضائع الإسرائيلية وإغلاق مكتب المقاطعة الإسرائيلية. وأشار إلى أن المنامة قررت رفع الحظر عن البضائع الإسرائيلية لأن ذلك أحد شروط اتفاقية التجارة الحرّة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

أما في مايو 2006 فقد قام السفير البحريني في واشنطن ناصر البلوشي بإرسال نسخة من رسالة إلى مكتب الممثل التجاري الأمريكي جاء فيها إن البحرين أنهت المقاطعة الثانوية للبضائع الإسرائيلية في عام 1994، وإن البحرين قررت إلغاء المقاطعة الأولية أيضًا بهدف تعزيز الأمن والتعاون الإقليمي.

كما عقد وزير الخارجية البحريني خالد أحمد بن محمد آل خليفة في أكتوبر 2007 اجتماعا مع اللجنة اليهودية الأمريكية في نيويورك أثناء مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي الشهر نفسه قال إنه التقى وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني. وبعد عام دعا وزير الخارجية البحريني إلى تأسيس تجمع شرق أوسطي يضم إضافة إلى الدول العربية كلا من إسرائيل وتركيا. وفي نوفمبر من العام نفسه، زار الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقر مؤسسة “American Friends of Lubavitch ” اليهودية في الولايات المتحدة. وصرح خلال اللقاء: “أتمنى أن يختار عدد أكبر منكم المجيء إلى البحرين. فلدينا أرض مخصصة لمن يعود منكم إلى البحرين، إنكم موضع ترحيب”.

لقاءات سرية

وأفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في يناير 2009 بأن رئيس الكيان الغاصب شمعون بيريز ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني التقيا بشكل سري في نيويورك حاكم البحرين حمد  عيسى آل خليفة. وكشفت الصحيفة عن أن المدير العام السابق لوزارة الخارجية، رون بروساور، زار البحرين بصفته مبعوثًا خاصًا من ليفني “لإجراء حوار سياسي حساس مع البحرين”. وفي يوليو من العام ذاته، دعا ولي عهد البحرين سلمان حمد آل خليفة القادة العرب إلى مخاطبة الإسرائيليين من خلال وسائل الإعلام الإسرائيلية لتسهيل جهود السلام في منطقة الشرق الأوسط.

وفي أبريل 2011، كشفت برقيات لموقع “ويكيليكس” نشرتها صحيفة “هآرتس ” الإسرائيلية تفاصيل جديدة عن العلاقات الخفية بين المسؤولين البحرينيين والإسرائيليين. وأشارت إلى لقاء جمع حاكم البحرين حمد عيسى آل خليفة مع سفير الولايات المتحدة في فبراير 2005 تفاخر فيه الملك بوجود اتصال مع وكالة الاستخبارات الوطنية الإسرائيلية الموساد. كما نسبت البرقيات إليه قوله إن “البحرين مستعدة لتطوير العلاقات في المجالات الأخرى أيضا”.

علاقات عسكرية وأمنية

وذكرت تقارير محلية عن دخول بضائع إسرائيلية إلى البحرين بشكل علني بعد شهرين من أنباء ذكرتها صحف عربية بأن “البحرين ودولًا خليجية أخرى فتحت مكاتب تنسيق دبلوماسي وأمني”. ونشرت صورة لإحدى البضائع كُتب عليها “صنع في إسرائيل”.

وكشف تقرير صادر عن الجيش الإسرائيلي أن البحرين زوّدت “إسرائيل” بمعلومات استخباراتية عن إيران ومنظمات فلسطينية في عام 2014. ونشر الموقع الرسمي لجنود الجيش الإسرائيلي “بيسم” تقريرًا مطولا يفيد وجود تعاون استخباراتي وثيق بين جهاز الموساد الإسرائيلي والسلطات البحرينية والمخابرات السعودية والمغرب والجزائر وعددًا من الدول الإسلامية.

وفي سبتمبر 2014، أعلنت وزارة الخارجية البحرينية أن الوزير خالد أحمد آل خليفة التقى وفدًا من اللجنة اليهودية الأمريكية في نيويورك وتداول معهم الملف النووي الإيراني والقضية الفلسطينية وعملية “السلام” في الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب. جاء ذلك خلال استقباله الوفد على هامش أعمال الدورة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

أما في أكتوبر 2015، كشف الصّحفي ألكس ماكدونالد في مقال على موقع “ميدل إيست آي” أن حملة “هذه هي البحرين” الحكومية والمؤلفة من 200 عضو، زارت أمريكا، ووقعت مذكرة تفاهم مع معهد “ميمري” الإسرائيلي لأبحاث الشرق الأوسط من أجل “تحسين صورة البحرين في الخارج”.

وزير الخارجية خالد آل خليفة

التطبيع العنلي مسألة وقت

وذكرت قناة “سكاي نيوز” الأمريكية أن البحرين تجري مفاوضات لشراء منظومة الصواريخ الإسرائيلية المتقدمة المعروفة بـ”القبة الحديدية”، من خلال متعاقدين أمريكيين قاموا بتطوير القبة الحديدية بالتعاون مع شركة الأسلحة “رافائيل” الإسرائيلية.

والعام الماضي، ذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن حاكم البحرين حمد عيسى آل خليفة التقى الحاخام مارك شنير، وهو رئيس مؤسسة التفاهم العرقي ومقرها في نيويورك، في قصره بالمنامة. ونقلت الصحيفة أن الملك البحريني أشار للحاخام خلال اجتماعهما إن فتح علاقات دبلوماسية علنية مع إسرائيل ليس سوى مسألة وقت.

أضف تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق