وداعاً أيها الجمري

ومضى للرفيق الأعلى… شيخ الشهداء، وهو الذي سنَّ لهم درب التضحية، مضى لتعتصر البحرين ألماً لفراقه المفجع… فلا تسمع إلا رنةً إثر عولةٍ… بكته بحرقةٍ وألم، وانسابت دموعها هادرةً… لقد أيتم أبناءها برحيله، فأين عنهم طلعته البهية؟ وإشراقته عليهم في الليلة الظلماء، من تلك النافذة المعهودة، نافذة العشق المطلة على مقبرة بني جمرة.. رافعاً كفه، يحيّي أبناءه وعاشقيه؟!

لقد مضت تلك الليالي الدافئة…

فهل من عودةٍ يا شيخ الشهداء؟!!

يا من قضى دون عرضه ومال وكرامة وحقوق أبناء شعبه وأعراضهم..

سلامٌ عليك أيها المجاهد البطل، والفاتح لعهدٍ يرغم فيه على الاعتراف بالوجود والهوية.

السلام عليك أيها الشيخ الجمري ورحمة الله وبركاته.

تهمي المدامع والبحرين تنهمـــــــــــــرُ

حزناً فعهد الهوى في قلبها نضِـــــــــــرُ

ماجت تأنُّ أنين الأم ثاكلـــــــــــــــــــةً

لو أبصر الصخرُ قلب الصخرِ ينفــــــطرُ

فتلك أربُعُــــــها ظـلّت مولــــــــــــــولةً

تكفكف الدمع والذكرى بها صــــــورُ

أُنّي، فما حيلتي والناس قد حمـــــــــلوا

أبا جميل على أكتاف من قَبـــــــــــروا

لو خلته جثةً – ويلاه- هامــــــــــــــــدةً

تلاقفتها الأيـــــادي، حولها بشــــــــــرُ

لو خلت جبهته تحكي عقـــــــــود صبىً

من الإباء، بذاك الشيخ تفتخــــــــــــــرُ

لو خلت شيبته تبكـــــي عهود هـــــوىً

صبَّ الحنوَّ بها والقلـــــب يَعتصــــــــرُ

أما سمعت بأن الشيــــخ حين مضــــــى

أشجى المنابر، أضنى من لـــــه فِكَــــرُ

فتلك عيـــــــــــــدانها حنّت لزفرتــــــه

تموج ولهــــــــــــى، أما حزناً ستنكسرُ

وذاك مسجـــــدُه يبكــــــــــي وحوزتُه

أمست يتيمتَه، والكــــلُّ ينتظـــــــــــــرُ

أما تعود أيـــــــــا جمريُّ يـــــــــــا ألَقاً

من الشموس فطوعاً يُخطَـــف البصــــرُ

لله يـــــــــا صابراً والسجنُ قاتلُــــــــــــه

قل: يـــــا شهيداً دماه خفيةً هـــــــدروا

فقد تجرع كأسَ الموت محتســـبــــــــاً

والقيدُ شاهدُه والناسُ والمــــــــــــــدرُ

قد أوثقوا ـ حين أرخى الدهرُ ـ قريتـَــــه

وصفدوه إذا ما شدَّ، قد جهــــــــــــروا

فكم سيـــــاطٍ على البحرين نـــــــــازلةً

منهم تلَوّت، فبالتقتيل قد كبـــــــــــروا

وكم أيادٍ له بيضــــــــــــــــــاء يوم غدا

يقود قافلةَ الوفّـــــــاد إذ حضـــــــــروا

جاؤوه شعبــــاً فلبّى الشعبَ مفتخـــــــراً

وقد تيقّن أن المسلك الخطَـــــــــــــــرُ

وقال: أهــلاً، وفدّى شعبَه طمعـــــــــــــاً

أن يسعف الناس، هذا طبعُه العطِــــــــرُ

فيـــا كريمـــــــــــاً كبا عن درك سيرته

في الناس مثلــي ففي تاريخـــــــه دررُ

لك السلام أيا جمــــــــــــــري ما بقيت

شمسٌ تشع وما يعلــــو لنا قمــــــــــــرُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى