العلم غير الإيمان

وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، وحقيقة التوكُّل هي تفويض المرء جميع أُموره إلى وكيله والثقة به في ذلك وقطع الرجاء من غيره. مع أننا جميعاً نعتبره عالماً بكل ذرات الكائنات وأنّ علمه محيطٌ بجميع الموجودات (بجميع شؤونها) وقدرته الكاملة نافذة في الأرضين والسموات، ورحمته عامةٌ شاملة لجميع الخلائق، وأنه منزه سبحانه عن النقائص كافة ومنها البخل، ولكن رغم علمنا هذا بأركان التوكل وفقداننا لأيِّ شك (نظري) فيها، فإننا لا نرى أثراً للتوكل في أنفسنا، إذ إننا نثق ونطمع بما في أيدي الخلق أكثر من ثقتنا وطمعنا بما عند الخالق جلّ وعلا ونطلب حاجاتنا من المخلوق الضعيف، ونمد أيدي الطمع إلى الأدنين، ونسعى باستمرار إلى جذب قلوب الناس رغم أننا نعلم أن الحق تعالى هو مقلّب القلوب. ولا علة لذلك سوى أن العلم غير الإيمان بها.

 العارف الكامل الإمام روح الله الخميني (قدس سره)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى