كيف تكون محدثاً ناجحاً؟

ست قواعد للمحادثة
كلامك هو المعبر عن شخصيتك والكاشف عنها وليس تلك الاوراق الثبوتية التي تحملها وتقدمها لتعريف الاخرين على نفسك كلا فكم من شخص يعجبك مظهره الخارجي وتبدي له من الاحترام ما لا تبديه له بعدما يبدأ الكلام وهذا يعني انك اذا اردت ان تعرف نفسك للاخرين فعليك ان تتكلم واذا اردت ان تتعرف اليهم فاستمع اليهم.
حكمة: « تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه » شرح أصول الكافي – مولي محمد صالح المازندراني – ج 1 – ص 187
« قدر كل امرء ما يحسنه فتكلموا في العلم تبين أقداركم » شرح أصول الكافي – مولي محمد صالح المازندراني – ج 1 – ص 187

,اذن فانت بلا شك تدرك حاجتك الى التعرف على مبادئ وقواعد التحدث مع الاخرين لانك من خلال ذلك تقدم نفسك للاخرين و كي لا تضطر للندم على بعض الامور التي قد تصدر منك .

القاعدة الاولى : متى تتكلم؟
حكمة : املاء الخير خير من السكوت والسكوت خير من املاء الشر .
« خير القول ما نفع » الامام علي بن ابي طالب عليه السلام
قد تكون من الذين يفضلون الكلام على السكوت او من الذين يحبذون الصمت بشكل شبه دائم بينما يستمعون الى الاخرين ولكن القاعدة الصحيحة ان تتكلم عندما يكون الكلام ذا نتيجة ايجابية وتصمت عندما يكون الكلام دون نتيجة او ذا نتيجة سلبية .

القاعدة الثانية: فكر فيما تقول قبل ان تتكلم!
حكمة: لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه.الامام علي عليه السلام.
اذا فكرت فيما تقول قبل ان تقوله فسوف لا تحتاج الى الاعتذار من الاخرين وسوف لن تشعر بان مكانتك قد تهاوت لدى الاخرين وسوف لن تحتاج الى تبرير لما قلته و… لكنك سوف تضع الكلمة المناسبة في المكان المناسب وهذا ما يعطي لكلامك تاثيرا اكبر وسوف يكون كلامك ممنهجا ومرتبا ويؤدي الى احداث القناعة لدى الطرف الاخر وقد تتدرب على ما تريد قوله قبل ان تقوله بفترة لا باس بها فان كنت تذهب لمقابلة شخص تريد اقناعه بامر معين فمن المهم ان ترسم خطة لما تريد قوله وتضع احتمالات لما سوف يقوله الطرف الاخر وتضع جوابا لكل احتمال من الاحتمالات وعندها سوف لا تستفز ببعض الكلمات التي كنت تتوقعها من الطرف الاخر وسوف تكون مهيئا لاجوبة عليها دون ان تفقد سيطرتك على نفسك.

القاعدة الثالثة:أيد كلامك بالشواهد !
حكمة: العاقل إذا تكلم بكلمة أتبعها حكمة ومثلا ، والأحمق إذا تكلم بكلمة أتبعها حلفا .
كثيرا ما يبادر العديد من الاشخاص الى ان يحلفوا ليثبتوا مدعاهم وهم بذلك يريدون تقوية وتاييد كلامهم ولكن هذا الامر لا يؤدي الى احداث القناعة لدى الطرف الاخر ان لم يؤد الى نتيجة عكسية .
لا تتصور ان الدروس والمحاضرات فقط هي التي تحتاج الى تحضير مسبق ,فالحوار والكلام مع الاخرين بحاجة الى ذلك ايضا , ان الكلام الذي لا يؤيد بالشواهد والامثلة والحكم كمثل الطعام الجاف ان استطاعت ان تهضمه المعدة فانها تهضمه بعسر .

القاعدة الرابعة: استمع جيدا عندما يحدثك الاخرون!
حكمة: من المروءة أن ينصت الأخ لأخيه إذا حدثه .ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج 4 – ص 2880- رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
عندما نرى الناس يمشون في وسط الطريق نقول لهم ان هناك اختراعا اسمه الرصيف .
نعم عندما يحدثك الاخرون تذكر ان هناك ابداعا الهيا عظيما هو الاذن فاحسن استخدامه بحسن الاستماع والانصات الذي يعني ان تسكت لكي تستمع , تخيل انك دخلت الى البيت وسمعت صوتا خفيفا غريبا فانك تتحفز للاستماع بمعنى انك توقف كل انشغالاتك وحركاتك وتستمع جيدا الى مصدر الصوت هكذا كن عندما يحدثك الاخرون فإن ذلك يشعرهم بالارتياح.

القاعدة الخامسة:كن متفاعلا مع احاديث الاخرين!
حكمة(ورد في وصف رسول الله صلى الله عليه واله أنه كان:
يضحك مما يضحكون(اصحابه) منه ويتعجب مما يتعجبون منه . مناقب الإمام أمير المؤمنين (ع) – محمد بن سليمان الكوفي – ج 1 – ص 26
ويحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويهونه .
لا تقابل احاديث الاخرين ببرودة ولا تشعرهم بانك من النوع الذي يهتم بالقائل ولا يهتم بنفس القول , العديد من الناس يستمعون جيدا لمن كان له وجاهة اجتماعية مالية او رئاسية ويستخفون بكلام من هو دونهم في الرتبة الاجتماعية , وهذا خلاف ما يريده منك من افاض عليك نعمة الوجود , تذكر ما هو شعورك عندما تتحدث مع من لا يهتم او يتفاعل مع حديثك وعامل الناس كما تحب ان يعاملوك .
طبعا هذا لايعني ان تتفاعل بشكل ايجابي مع احاديث الاخرين فقد يكون في كلامهم خطأ ما أو ترسيخا لفكرة ظلامية فعندها بادر الى التصحيح والتوجيه.

القاعدة السادسة:تكلم بطريقة تجذب الاخرين وتساعدهم على التركيز.
حكمة عملية: إذا تكلم(الرسول صلى الله عليه واله) اطرق جلساؤه كأنما على رؤسهم الطير.
كثيرون يبدأون حديثهم ويختمونه برتابة معينة ويشبه حديثهم الطريق الطويل الذي يشعر السائق بالنعاس اذ ليس فيه اية التفافات ,طبعا ليس المقصود ان تصطحب معك الشرائح والاجهزة الحديثة فنحن لا نتكلم عن محاضرة ولكن الكلام عن البيان الصحيح سواء بطريقة الكلام او استخدام اليدين أو البسمة التي تعلو شفتيك او بتغيير رتبة الصوت أو الالتفات الى وتيرة السرعة في الكلام فان لهذه الامور اثارا كبيرة في جذب الاخرين الى الاستماع لما تقوله وبالتالي للوصول الى هدفك المحدد.

خاتمة في بيان وصف افضل المحدثين على امتداد التاريخ:
كان رسول الله صلى الله عليه وآله:
لا يتكلم لغير حاجة
يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه
ويتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فصولا ولا تقصيرا
إذا أشار أشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث اتصل بها فيضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى
وإذا غضب أعرض وأشاح
وإذا فرح ( غض طرفه ) .
( جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب الغمام ) .
جامع أحاديث الشيعة – السيد البروجردي – ج 13 – ص 504 – 505

كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخزن لسانه الا عما يعنيه ويؤلفهم ولا ينفرهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد بشره ولا خلقه ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويهونه معتدل الامر غير مختلف لا يغفل مخافة ان يغفلوا أو يملوا ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه الذين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده أعمهم نصيحة للمسلمين وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة فسألته عن مجلسه فقال كان صلى الله عليه وآله لا يجلس ولا يقوم الا على ذكر ولا يوطن الأماكن وينهى عن ايطانها وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهى به المجلس ويأمر بذلك ويعطى كل جلسائه نصيبه ولا يحسب من جلسائه ان أحدا أكرم عليه منه من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف عنه من سأله حاجة لم يرجع الا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس منه خلقه وصار لهم أبا وصاروا عنده في الخلق ( الحق) سواء مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة ولا ترتفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم ولا تنثى فلتاته متعادلين فيه بالتقوى متواضعين يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب . فقلت فكيف كان سيرته في جلسائه فقال كان دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح يتغافل عما لا يشتهى فلا يؤيس منه ولا يخيب فيه مؤمليه قد ترك نفسه من ثلاث المراء والاكثار وما لا يعنيه وترك الناس من ثلاث كان لا يذم أحدا ولا يعيره ولا يطلب عثراته ولا عورته ولا يتكلم الا في ما رجا ثوابه إذا تكلم اطرق جلساؤه كأنما على رؤسهم الطير فإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده الحديث من تكلم انصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أولهم يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه حتى أن كان أصحابه ليستجلبونهم ويقول إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه ولا يقبل الثناء الا من مكافئ ولا يقطع على أحد كلامه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام قال فسألته عن سكوت رسول الله صلى الله عليه وآله قال كان سكوته على أربع على الحلم والحذر والتقدير والتفكر . فاما التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس واما تفكره ففيما يبقى أو يفنى وجمع له الحكم في الصبر فكان لا يغضبه شئ ولا يستفزه وجمع له الحذر في أربع اخذه بالحسن ليقتدى به وتركه القبيح لينتهى عنه واجتهاده الرأي في صلاح أمته والقيام فيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة.

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى