تدوين القرآن الكريم في زمن النبوة أم زمن الخلافة

الملخّص:

لا يخفى عظم وأهميّة القرآن العظيم وكونه المعجزة الكبرى للنبي الأعظم، ومن هذا المنطلق وجد تساؤل حول تدوين هذا القرآن في أيّ زمن كان، وهل يمكن إهماله في زمان النبي فجاء هذا البحث مجيباً عن هذا التساؤل مبتدئاً بتحرير محلّ النزاع وهو المراد من التدوين مستعرضاً الأقوال في ذلك مع مناقشتها.

المقدّمة:

بسم الله الرحمن الرحيم، اللهمَّ صلِّ على محمَّد وآل محمَّد..

لا يوجدُ كتابٌ سماوي أو غيره أهمُّ وأعظمُ من القرآن الكريم، وتكمنُ أهمِّيَته:

1. في كونه خاتم الكتب السماوية لخاتم الأنبياء.

2. وفي كونه المعجزة الكبرى للنَّبي الأعظم والتي لا تختصُّ بزمانه المبارك.

3. وفي كونه الكتاب المتكفِّل لهداية البشرية إلى يوم القيامة.

وبذلك يمتاز هذا الكتاب عن بقية الكتبة السماوية التي وإن كانت منزلة من عند الله تعالى لهداية الناس، إلا أنَّها لم تكن معجزة خالدة ودالَّة على النبوَّة كالقرآن الكريم، ولم تكن لنبيٍّ خُتم به الأنبياء، ولذلك يستحق هذا الكتاب اهتماماً خاصاً، فلا يُتصوَّر الإهمالُ وعدمُ المبالاةِ في حفظه، سواء من قبل الله تعالى أو من قبل نبيه، ولذلك نرى تعهَّد الباريبحفظِه في قولِه تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾(الحجر: 9).

وأيضاً لا يمكن تصوُّر الإهمال من قبل أئمة الدين، وكذلك المؤمنين المخلصين الحريصين على الدين والمحامين عنه.

بناءً على هذا يأتي تساؤلٌ مهمٌ يتعلَّقُ بتدوين القرآن الكريم في زمن النبي، وهل أنَّه دُوِّن فعلاً أم لا؟ فإذا لم يدوَّن، ألا يدلُّ ذلك على إهمالٍ يخالف ما تقدَّم من مكانة القرآن الكريم؟! وكيف يمكن تفسير ذلك وتصوُّر صدوره من قبل النبي|؟!

وإذا فُرِضَ تدوينُه في زمن النبي فما معنى ما نُقِل في التاريخ من جمع القرآن الكريم زمن أبي بكر أو عمر أو عثمان على اختلاف النّقولات؟! بل ما هو معنى ما نُقِلَ عن اعتكافِ أميرِ المؤمنين لجمعِ القرآن الكريم بعد رحيل النبي|؟!

ولكي نصل إلى نتيجة معيَّنة نطمئنُّ لها في زمن تدوين القرآن الكريم نحتاج إلى طرح عدّة مطالب لعلَّنا نصل إلى ما يروي الفؤاد ويشفي الغليل، وهنا مطالب أربعة:

المطلب الأول: تحريرمحلَّ النزاع

لا بدَّ من حصر موضع النزاع بينهم، حتى تحاكم أدلّة الطرفين على وفق ذلك، وكلماتهم في المسألة لا تخلو من تشويش وارتباك في معنى التدوين والجمع المختلف في حصوله زمن النبي، ويمكن أن نحصر المسألة في التالي:

الظاهر أنّه يوجدُ إجماعِ على أنَّ القرآنَ الكريم كانَ في زمن النبي مكتوباً في الصُّحفِ والأوراق وما شاكل ذلك ممَّا يُكتَبُ عليه، ولم يذهب أحدٌ إلى خلوِّ زمانه من الكتابة بشكل مطلق، بل كانت الآيات والسور تُكتب على الألواح والرقاع والأكتاف والعسب[1] ولو بشكل متفرِّق غير مجموع.

وكذلك من المفترض أنَّه لا خلاف في كون عثمان ليس هو الجامع؛ لأنَّ روايات الجمع في زمانه تدلُّ على أنَّه كانَ مكتوباً قبلَه، وأنَّه بسببِ اختلافِ القراءات وحَّدَهُ في قراءة واحدة وحَرَقَ بقيةَ المصاحف، لا أنَّه جمعَه ابتداءً من دون وجوده سابقاً، وإن كانت بعض الروايات قد تُوهِمُ ذلك[2].

وتجدرُ الإشارة إلى ما ذكره بعضُهم ممَّن ذهبَ إلى أنَّ القرآنَ جمع في عصر النبي حيث قال: “ثم إنَّ هذا القول -وهو الأولى بالقبول- لا يستلزمُ أن يكون القرآنُ مجموعاً في مصحفٍ واحد، قد خيط بخيوط، ووضع له جلد، بل المهم فيه هو إثبات أنَّه جُمِعَ بأمره، ولو في ضمن قراطيس متعدِّدة كثيرة، وقد أوصى النبيإلى وصيِّه أن يجمعه في مصحفٍ واحد حتى لا يضيعَ منهُ شيءٌ، ويكونُ النسخةَ الأولى التي تنسخ عنها المصاحف كلُّها، ويثقُ الجميعُ به وبقرآنيته، بخلاف ما لو قلنا بعدمِ وجودِ مصحف عند النبي، فإنَّ معنى ذلك أن لا يكون لدى المسلمين ثمةَ قرآنٌ مضبوطٌ ومرتَّب”[3].

ويمكن أن نستفيد من بعض ما ذكر أنَّ محلَّ النزاع -وهو الجمع بين الدفتين- ليس بالمعنى المصطلح اليوم بشكلٍ دقيق؛ حيثُ لا يقال للكتاب كتاباً إلا إذا وُضِعَ له جلدان في الظهر والبطن، وخيط ذلك بحيث يكون المجموع شيئاً واحداً لا يمكن تجزأتُه إلا بتمزيقه، بل بمعنى الجمع في الصحف والأوراق مرتَّباً ترتيباً متكاملاً ولا ينقصُه إلا التجليد فقط. وسيأتي في المطلب الآتي أنّ ممَّن نسب إليهم القول بالتدوين زمن النبوة إنّما ذهبوا إلى أنَّ الترتيب الحالي هو من قبل النبي|.

نعم، يفهم من بعضهم أنَّه لا ملازمة بين القول بأنَّ الترتيب الحالي هو ترتيب النبي وبين التدوين زمنه، قال النّووي: “اعلم أنَّ القرآنَ العزيز كان مؤلَّفا في زمن النبيعلى ما هو في المصاحف اليوم، ولكن لم يكن مجموعاً في مصحف، بل كان محفوظاً في صدور الرجال، فكان طوائف من الصحابة يحفظونه كلّه وطوائف يحفظون أبعاضاً منه”[4].

وقال الزركشي في البرهان-تعليقاً على رواية تبرير عثمان عدم كتابة البسملة بين الأنفال وبراءة[5]: “فثبت أنَّ القرآن كان على هذا التأليف والجمع في زمن النبي، وإنَّما ترك جمعَه في مصحفٍ واحد؛ لأنَّ النسخ كان يرد على بعض، فلو جمعه ثم رفعت تلاوة بعض لأدى إلى الاختلاف واختلاط الدين، فحفظه الله في القلوب إلى انقضاء زمان النسخ”[6].

فالذي ينبغي أنْ يبحث عنه من الخلاف هو:

هل كُتِبَ القرآنُ الكريمُ بشكل مصحف له أوُّل وآخر معلومان، وبشكلٍ مرتَّبٍ أم كان مجرَّد صحف متناثرة عند هذا وذاك؟

وينبغي أن يعلم أنَّ محلَّ النزاع أيضاً ليس هو وجود نسخة واحدة شخصية عند فلان من الناس؛ فإنَّ إثبات ذلك مع عدم كون تلك النسخة مرجعاً للناس، وعدم إمكان الوصول إليها لا يثبت إلا شرف كون فلان أول من دوَّن القرآن الكريم، والمهمَّ عندنا والذي يفيدنا في البحث هو أن نثبت أنَّ القرآن الذي بين أيدينا هل هو نفسه الذي كان على عهد النبي| أم لا؟ فحينئذٍ لا بدَّ من معروفيّة هذا الجمع المفترض عند عامَّة الناس ووجود نُسَخٍ للقرآن كلِّه.

فالمطلوب إثباته أو نفيه حسب نظرنا يتكوَّن من مجموع أمرين:

الأول: تدوين القرآن بأكمله في أوراق مجموعة مع بعضها البعض في محلٍّ واحد.

الثاني: تعدُّد تلك النسخ، أو لا أقل وجود نسخة واحدة تعتبر المرجع للناس مع إمكانية الوصول إليها.

المطلب الثاني: الأقوال في المسألة

لقد اختلف العلماءُ والمحقِّقونَ في تدوين القرآن الكريم في زمن النبي| بين الدفتين ونستعرض رأي الفريقين باختصار:

رأي الإمامية:

المعروف على لسان الأساتذة أنَّ مشهور الإمامية يذهبون إلى أنَّ التدوين بدأ في عصر النبي|، ولم أجد في كلمات القدماء من يصرِّح بذلك إلا ما نقله الطبرسي وغيره عن السيِّد المرتضى ؛ حيث ادعى الإجماع في المسألة وقال: “أنَّ من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتدُّ بخلافهم، فإنَّ الخلاف في ذلك مضافٌ إلى قومٍ من أصحاب الحديث، نقلوا أخباراً ضعيفةً ظنُّوا صحَّتَها، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته”[7]. ويظهر من عبارته أنَّ هناك من ذهب إلى العدم، وأنَّ هناك روايات صريحة تدلُّ على ذلك، ولكنَّه تركها لما اعتبره مخالفة للمقطوع به من التدوين زمن النبي|.

وقد يظهر من عبارات بعض المعاصرين أنَّ المشهور عكس ذلك[8]، وسيأتي كلام صاحب الحدائق أيضاً.

وممَّن ذهب إلى أنّ الجمع کان في زمن النبوة من المعاصرين السيد الخوئي في البيان[9]. وكذلك الشهيد الحكيم في علوم القرآن[10]، والظاهر أنَّه رأي السيِّد الشهيد ، وإن كان كلامُ الحكيم يفهم منه أنَّ معنى التدوين الذي يتحدَّث عنه هو أصل التدوين وإن كان في صحفٍ مفرَّقة[11].

 وذهب بعضُهم إلى نفي ذلك، وأنَّ القرآن إنّما جُمِعَ بعدَ رحيلِ النبي، ويحتمل أنَّه القولُ المشهور، يقول صاحب الحدائق في إشكاله على وجود البسملة بين سورتي الضحى والانشراح، والفيل وقريش: “و(ثانيا) أنَّ الاستدلال بإثباتها في المصاحف إنَّما يتمُّ لو كان هذا القرآن الموجود بأيدينا جمع الإمام، وليس كذلك؛ لاتفاق الأخبار، وكلمة الأصحاب وغيرهم على أنَّه جَمعَ الخلفاء الثلاثة، وأمَّا القرآن الذي جمعهفلم يخرج، ولم يظهر لأحدٍ حتى يقوم القائم”[12].

وممن ذهب إلى ذلك:

1. الفيض الكاشاني في التفسير الصافي قال: “وأمّا كونه مجموعاً في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ما هو عليه الآن فلم يثبت”[13].

2. العلامة الطباطبائي: قال: “ويؤيِّده ما كان عليه الأمر في زمن النبي|؛ فإنَّ القرآن لم يكن مؤلَّفاً بعد، ولم يكن منه إلا سور أو آيات متفرِّقة في أيدي الناس فكان في تفسير كلّ قطعة قطعة منه خطر الوقوع في خلاف المراد”[14].

3. الشيخ معرفة: قال “نعم، كان التأليف آنذاك -أيام حياته عبارة عن ترتيب الآيات ضمن السور، إما حسب النزول كما هو الأغلب- أو حسب إرشاد النبيبتوقيف من جبرائيل، كان يقول: ضعوا هذه الآية في موضع كذا من سورة كذا”[15].

4. الشيخ البلاغي: “هذا ولما كان وحيه لا ينقطع في حياة رسول اللَّهلم يكن كلُّه مجموعاً في مصحف واحد، وإن كان ما أوحي منه مجموعاً في قلوب المسلمين وكتاباتهم له.. ولمَّا اختار اللَّه لرسولِه دار الكرامة وانقطع الوحي بذلك فلا يرجى للقرآن نزول تتمة رأى المسلمون أنْ يسجّلوه في مصحف جامع..”[16].

رأي العامة:

والمعروف عند العامة أنَّ الجمعَ بين الدفتين إنَّما حصل بعد رحيل النبي .

ولكن ذهب جمعٌ آخر إلى الرأي الآخر وهو التدوين زمن النبي :

 منهم ما نُسبَ إلى القاضي وابن الأنباري والكرماني والطيبي[17]، ونقل عباراتهم السيوطي في الإتقان، وكان الكلامُ حول الخلاف في توقيفية ترتيب السور، فهؤلاء ذهبوا إلى توقيفية ترتيب السور فنسب إليهم القول بالتدوين زمن النبي .

وممن ذهب إلى ذلك ابن حزم في الإحكام[18].

ومن معاصري العامَّة ممن ذهب إلى هذا الرأي محمد عزة دروزة (1305 – 1404 هـ) (1887 – 1984م) [19]، وكذلك الدكتور محمد عناية الله أسد سبحاني في كتابه بهجة الجنان في تاريخ تدوين القرآن، ونقل أيضاً عن أحد علماء الهند وهو الشيخ عبد اللطيف رحماني ممن ذهبوا إلى ذلك وألَّف فيه كتاباً تحت عنوان «تاريخ القرآن» باللغة الأردية[20].

المطلب الثالث: أدلة المثبتين

والمهم البحث في أدلّة الطرفين، فأمَّا أدلّة المثبتين للتدوين زمن النبوة فأهما ما يلي:

الدليل الأول: ما عن السيِّد المرتضى: من أنَّ “القرآن كان يُدرَسُ ويحفظُ جميعُه في ذلك الزمان، حتى عيَّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له، وإنَّه كان يعرض على النبي، ويتلى عليه، وإنَّ جماعةً من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وغيرهما، ختموا القرآن على النبي عدة ختمات”[21].

الجواب: أمَّا حفظُه فإنَّه يصدقُ على من يحفظُ جميعَ السِّوَر من دون أنْ يقتضي ترتيب تلك السور عنده حتى لو فرضنا أنَّها مكتوبة عنده، فإنَّها قد تكون في صحف متفرِّقة وموزَّعة غير مرتبة، وهذا ليس محلَّ النزاع كما تقدَّم.

وأمَّا العرضُ على النبي فأيضاً هذا لا يقتضي أنَّه كان مكتوباً منظماً ومرتباً، خصوصاً أنَّه لم يكتمل حينذاك، وأقصى ما يقتضيه أنَّه عُرِضَ عليه بعضُ الآيات أو السِّور، لا أنَّه عُرِضَ عليه المصحف الموجود بين الدفتين.

الدليل الثاني: ما ذكره السيد الخوئي من أنَّ: “كثيراً من آياتِ الكتاب الكريمة دالَّةٌ على أنَّ سور القرآن كانت متميِّزةً في الخارج بعضُها عن بعض، وأنَّ السِّور كانت منتشرةً بين الناس، حتى المشركين وأهل الكتاب؛ فإنَّ النبيقد تحدَّى الكفار والمشركين على الإتيان بمثل القرآن، وبعشر سور مثله مفتريات، وبسورة من مثله، ومعنى هذا: أنَّ سور القرآن كانت في متناول أيديهم”[22].

ويرد عليه: أنَّ كون القرآن الكريم في متناول أيديهم لا يلزم منه تدوينه بين الدفتين، فمن الممكن كما حصل عند التحدِّي مع بعضهم أنْ يقرأ النبي سورة معينة ويعرضها عليهم للتحدي، بل حتى لو افترضنا أنّهكانَ يعرض عليهم بعض السور مكتوبة، ولكن ذلك لا يقتضي الجمع والترتيب في المصحف كما هو المدعى، خصوصاً وأنَّ التحدي إنّما كان في بداية الدعوة ولم يتنزل أكثر السور بعد.

الدليل الثالث: ما ذكره أيضاً من إطلاق لفظ الكتاب على القرآن في بعض الآيات، وهو لا يصحُّ إلا على المكتوب المجموع، قال: “وقد أُطلق لفظُ الكتاب على القرآن في كثير من آياته الكريمة، وفي قول النبي: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي»، وفي هذا دلالة على أنَّه كان مكتوباً مجموعاً؛ لأنَّه لا يصحُّ إطلاق الكتاب عليه وهو في الصدور، بل ولا على ما كتب في اللخاف، والعسب، والأكتاف، إلا على نحو المجاز والعناية، والمجاز لا يحمل اللفظ عليه من غير قرينة، فإنَّ لفظ الكتاب ظاهرٌ فيما كان له وجود واحد جمعي، ولا يطلق على المكتوب إذا كان مجزأً غير مجتمع، فضلا عمَّا إذا لم يكتب، وكان محفوظاً في الصدور فقط”[23].

وذكر هذا الدليل أيضاً السيد شرفُ الدين فقال: “وقد كان القرآن زمن النبي يطلق عليه الكتاب قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾(البقرة: 2)، وهذا يُشعرُ بأنَّه كان مجموعاً ومكتوباً، فإنَّ ألفاظَ القرآن إذا كانت محفوظةً ولم تكن مكتوبةً لا تُسمَّى كتاباً، وإنَّما تسمَّى بذلك بعد الكتابة كما لا يخفى”[24].

والجواب:

أولاً: إنَّ هذا الدليل يعتمد على الظهور، وهو على فرض تسليمه لا يصحُّ في المقام؛ حيث إنّ المطلوب دليل يورث اليقين أو الاطمئنان لا مجرّد الظن.

وثانياً: إنَّ إطلاق لفظ الكتاب على القرآن الكريم من غير المعلوم إرادة المعنى اللغوي المتعارف لدينا اليوم، بل من المعلوم صحَّة إطلاقه على الصحف والأوراق والرسائل، حيث يقال كتب كتاباً إلى القبيلة الفلانية مثلا، وهكذا.

ثم إنَّه بملاحظة الآيات الشريفة يمكن القول بأنَّ الاستعمال القرآني لهذه اللفظة يختلف عن المعنى المتعارف، قال تعالى: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾(طه: 52). وكذلك تسمية المسيح واليهود بأهلِ الكتاب، فهل يشار إلى الكتاب المكتوب بين دفتين؟!

وكذلك ما ورد في لفظ التنزيل والإنزال كقوله تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾(السجدة: 2)، وقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ..﴾(ص: 29)، وقوله سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ..﴾(الحج: 16)، فهل هو إنزال وتنزيل كتاب مكتوب بين دفتين؟!

الدليل الرابع: أنَّه وردَ في الروايات ما يدلُّ على أنَّ هناكَ مجموعةً من الصحابة قد جمعوا القرآن الكريم:

منها: مسند أحمد والبخاري عن قتادة عن أنس قال: “جمعَ القرآنَ على عهد رسول الله| أربعة نفرٍ كلُّهم من الأنصار؛ أُبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد”[25].

ومنها: وعن عامر الشعبي قال: “جمع القرآن على عهد رسول اللهستة من الأنصار؛ زيد بن ثابت، وأبو زيد، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وسعد بن عبادة، وأبي بن كعب، وكان جارية بن مجمع قد قرأه إلا سورةً أو سورتين”[26].

ومنها: عن ابن أبي داود من طريق محمد بن كعب القرظي قال: “جمع القرآن على عهد رسول الله | خمسة من الأنصار؛ معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، وأبو أيوب الأنصاري، وإسناده حسن مع إرساله”[27].

ومنها: عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: “جمعت القرآن، فقرأت به في كلِّ ليلة، فبلغَ ذلك رسولُ الله| فقال: إنّي أخشى أن يطول عليك زمان أن تمل، اقرأه في كلِّ شهر، قلت: يا رسول الله، دعني أستمتع من قوّتي وشبابي، قال: اقرأه في كلِّ عشرين، قلت: يا رسول الله، دعني أستمتع من قوّتي وشبابي، قال: اقرأه في عشر، قلت: يا رسول الله، دعني أستمتع من قوّتي وشبابي، قال: اقرأه في كلِّ سبع، قلت: يا رسول الله، دعني أستمتع من قوّتي وشبابي، فأبى”[28].

ويرد عليها:

نفس ما أورده السيد الخوئي على روايات الجمع في زمن الصحابة، فإنَّها روايات ضعيفة على مبانينا، واختلافها في عدد الجامعين، ومخالفتها القطعية للواقع ولمقتضى الحال من أولوية أمير المؤمنين بالحفظ والجمع، حيث كان الملازم للرسول، وكان يعرض عليه كلّ ما نزل، وهو من كُتَّاب الوحي. ولم تذكره هذه الروايات.

ثمَّ إنَّ الجمع وإن كان ظاهراً في المكتوب، ولكنَّه لا يستلزم الجمع بين الدفتين، فربما هي صحفٌ متفرِّقة، بالإضافة إلى احتمال أن يكون معنى الجمع ليس هو الكتابة في الصحف، بل بمعنى القراءة على النبي أو ما شابه ذلك، كما ربما يشير إليه ما في رواية الشعبي المتقدِّمة في قوله: “وكان جارية بن مجمع قد قرأه إلا سورةً أو سورتين”.

الدليل الخامس: النّصوص والآثار الأخرى

هناك عدة نصوص متناثرة يمكن أن تولِّد اطمئناناً على جمعِ القرآن الكريم زمن النبي؛ خصوصاً إذا ضممنا إليها الأدلّة السابقة حيث تشكِّلُ قرائنَ تدعم هذا المدعى، وهي واردة من طرق الفريقين.

 أمَّا ما ورد من طرق الخاصة:

 1. الكافي، عن روح بن عبد الرحيم، عن أبي عبد الله قال: سألتُه عن شراءِ المصاحف وبيعِها فقال: «إنَّما كان يوضعُ الورقُ عند المنبر، وكان ما بين المنبر والحائط قدر ما تمرُّ الشاة أو رجل منحرف» قال: «فكان الرجل يأتي ويكتب من ذلك، ثمَّ إنهَّم اشتروا بعد ذلك». قلت: فما ترى في ذلك؟ قال لي: «أشتري أحبُّ إليَّ من أن أبيعه»، قلت: فما ترى أن أعطي على كتابته أجراً؟ قال: «لا بأس، ولكن هكذا كانوا يصنعون»[29].

  2. تهذيب الأحكام: “.. عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عن بيع المصاحف وشرائها فقال: «إنّما كان يوضع عند القامة والمنبر»قال: «وكان بين الحائط والمنبر قيد ممر شاة ورجل وهو منحرف، فكان الرجل يأتي فيكتب البقرة ويجئ آخر فيكتب السورة وكذلك كانوا، ثم إنّهم اشتروا بعد ذلك»، فقلت: فما ترى في ذلك؟ فقال: «أشتريه أحبُّ إلى من أنْ أبيعه»[30].

والظاهر أنَّ الإمام يخبر عن زمن النبي، ويؤيِّده ما رواه في صحيح مسلم عن يزيد يعني ابن أبي عبيد عن سلمة وهو ابن الأكوع: “أنَّه كان يتحرَّى موضع مكان المصحف يسبح فيه، وذكر أنَّ رسول اللهكان يتحرَّى ذلك المكان، وكان بين المنبر والقبلة قدر ممر الشاة”[31].

  3. جبلة بن سحيم عن أبيه عن أمير المؤمنين قال: «لو ثنيت لي الوسادة، وعرف لي حقي، لأخرجتُ مصحفاً كتبتُه، وأملاه عليَّ رسول الله[32]». وهذا الحديث يتحدَّث عن (مصحف)، وأنَّه بإملاءِ النَّبي، ممَّا يدلُّ على حصوله في زمن النبي لا بعده.

 وأمَّا من طرق العامة:

    1. مسند أحمد: عن أبي أمامة الباهلي، قال: لمَّا كان في حجة الوداع قال رسول الله: «يا أيّها الناس خذوا من العلم قبل أنْ يقبض العلم، وقبل أن يرفع العلم»، وقد كان أنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾(المائدة: 101)، (إلى قال الراوي): فأتينا أعرابيا فرشوناه برداء.. ثمَّ قلنا له: سل النبي قال: فقال له: يا نبيَّ اللهَ كيف يرفع العلم منَّا وبين أظهرنا المصاحف، وقد تعلَّمنا ما فيها، وعلَّمناها نساءنا وذرارينا وخدمنا، قال: فرفع النبي رأسه، وقد علت وجهه حمرةٌ من الغضب، قال: فقال: «أي ثكلتك أمك، وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف، لم يصبحوا يتعلّقوا بحرف مما جاءتهم به أنبياؤهم، ألا وإنَّ من ذهاب العلم أن يذهب حملته»[33].

والتعبير بـ«بين أظهرنا المصاحف» تدلّ على انتشارها، والتعبير بالمصاحف دون الصحف يدل على أنَّها بين دفتين، وليست صحف متفرِّقة.

   2. السنن الكبرى: عن علي بن الحسين عن ابن عباس قال: ” ‌كانت المصاحف لا تباع، كان الرجل يأتي بورقه عند النبي صلى الله عليه[وآله] وسلم فيقوم الرجل فيحتسب فيكتب، ثم يقوم آخر فيكتب، حتى يفرغ من المصحف!”[34].

وهذه الرواية تدلُّ على وجود مصحف يرجع إليه لنسخ من يريد من القرآن. 

 3. شعب الإيمان للبيهقي: عن أنس، قال رسول الله: «سبعة يجري للعبد أجرهن من بعد موته وهو في قبره: من علّم علماً، أو كرى نهراً، أو حفر بئراً، أو غرس نخلا، أو بنى مسجداً، أو ورث مصحفاً، أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته»[35].

 4. مسند أحمد والبخاري ومسلم، عن ابن عمر: «أنَّ رسول الله نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أنْ يناله العدو»[36]، مما يشير إلى أنَّ المسلمين كانوا يحملون معهم القرآن الكريم.

 5. السنن الكبرى: عن عمرو بن حزم: “أنّ رسول الله كتب إلى أهل اليمن بكتابٍ فيه الفرائض والسنن والديات.. وفيه: «ولا يمس القرآن إلا طاهر»”[37]، وهو يدلُّ على بعث القرآن مدوناً لأهل اليمن.

 6. المعجم الكبير: عن أبي محرز أنَّ عثمان بن أبي العاص وفد إلى رسول الله مع ناسٍ من ثقيف، فدخلوا على النبي فقالوا له احفظ علينا متاعنا أو ركابنا، فقال: على أنَّكم إذا خرجتم انتظرتموني حتى أخرج من عند رسول الله قال: فدخلتُ على رسول الله، فسألته مصحفاً كان عنده، فأعطانيه، واستعملني عليهم وجعلني إمامهم”[38].

وهذا الحديث يدلُّ على أنَّ النبي لديه أكثر من نسخة من المصحف، وإلا لما أعطاه للسائل.

 7. المعجم الكبير: قال رسول الله: «قراءة الرجل في غير المصحف ألف درجة، وقراءته في المصحف تضاعف على ذلك ألفي درجة»[39].

 8. مجمع الزوائد، عن واصل قال: “أدركت رجلاً من أصحابِ النبييقال له ناجية الطفاوي، وهو يكتب المصاحف..”[40].

وهذه الروايات وإن كان يمكن المناقشة في بعضها سنداً أو دلالة إلا أنَّها قد تورث ظناً قويّاً بوجود المصاحف بالمعنى المختلف فيه زمن النبي، وأنَّها كانت منتشرةً على نطاق واسع.

  الدليل السادس: حكم العقل

استدلَّ البعضُ بالدليل العقلي على التدوين زمن النبي، وقال السيد الخوئي في بيانه في تفسير البيان ما لفظه: “إنَّ عظمة القرآن في نفسه، واهتمام النبيبحفظه وقراءته، واهتمام المسلمين بما يهتم به النبي، وما يستوجبه ذلك من الثواب، كلُّ ذلك ينافي جمع القرآن على النحو المذكور في تلك الروايات، فإنَّ في القرآن جهات عديدة كلُّ واحدة منها تكفي لأن يكون القرآن موضعاً لعناية المسلمين، وسبباً لاشتهاره حتى بين الأطفال والنساء منهم، فضلا عن الرجال”[41].

وقد ذكر هذا الدليل السيد الحكيم بشرحٍ مسهب من خلال خمس نقاط وسمَّاه (طبيعة الأشياء)، واختصارها:

 1. أهمية القرآن الكريم، وكونه المرجع الفكري الوحيد للمسلمين مما يقتضي الاهتمام الكبير به.

 2. خطر تعرض القرآن للتحريف من دون تدوينه في الصحف.

 3. إدراك النبي| لهذا الخطر.

 4. إمكانية التدوين ومع وجود المانع من ذلك.

 5. إخلاص النبي| وحرصه على الدين والقرآن الكريم[42].

ومن الممكن الإضافة إلى ذلك: أنَّ ما تواتر من وجود عدد كبير جداً من حُفَّاظ القرآن الكريم من الصحابة يدلُّ على التدوين، ببيان أنَّ هذا الحفظ من هؤلاء القُرَّاء كيف كان؟ ألم يكونوا محتاجين إلى ترديده حتى يُحفظ، وبعد الحفظ ألا يتعرَّضون للنسيان بحيث يحتاجون إلى الرجوع إليه، وهذا يقتضي تدوينه لديهم حتى يرجعوا إليه وقت الحاجة وعند النسيان.

 وقد يجاب على هذا الدليل:

أنَّ الغاية من التدوين إذا كان هو حفظ القرآن من الضياع، فهذا يتحقَّق مع علم النبي أنَّه لا يضيعُ بعدَه، إمَّا لوجود أميرِ المؤمنين وتصدِّيه لأيِّ محاولة لتحريفه أو أنَّ اللهَ سبحانَه يُهيئ الظروف لتدوينه ولو كان على يد الصحابة، ويمكن تبريرُ ذلك وبيان وجه الحكمة فيه، أنَّه أدعى للحفظ؛ لأنَّهم سيعتبرون أنَّ ذلك فخراً ومنقبةً لهم حيث جرى على أيديهم، وبالتالي لن يغيِّروه بعد ذلك، وهذا يعتبر من الأسباب الطبيعية للحفظ.

والذي لا يمكن تصوُّر صدوره من قبل النبي إنّما هو إغفال هذه المسألة، وعدم إيصاء أحد بها، وأمَّا مع الوصية والتأكيد فلا محذور عقلي في ذلك، ما دام أنّ الغرض يتحقق، بل حتى مع عدم تحققه كما في مسألة حادثة اتهامه بالهجر عندما طلب الدّواة والكتف، فعدم كتابته ذلك كان لوجود مصلحة، فإذا احتملنا هنا أيضاً وجود مصلحةٍ ما -حتى لو كنَّا نجهلها-، فيكفي ذلك في عدم صحة الدليل العقلي الذي يجب أن تكون نتيجته قطعية.

نعم، يبقى أنَّ هذا الدليل يشكّل قرينة قويَّة على التدوين في زمن النبي، وبانضمامه إلى بقية القرائن قد يحصل للباحث يقيناً أو اطمئناناً بذلك.

 المطلب الرابع: أدلّة النافين

في المقابل استدلَّ القائلون بحصول التدوين في زمن الصحابة بعدِّة أدلة، من أهمِّها:

الدليل الأول: أنَّ القرآن لمَّا لم يكتمل بعدُ، وكانت الآيات تتوالى في النزول، فإنَّ وضعَه بين دفتين يقتضي تغييره مرَّات عديدة، وذلك يخالف الحكمة من تدوينه بين الدفتين، ممَّا يقتضي عدم الجمع.

والجواب:

 أنَّ هذا الدليل الذي ذكرَه كثيرٌ من النّافين للجمع زمن النبيإنّما كان كلامُهم تعليلاً لعدم الجمع؛ أيْ كأنَّهم قد فرغوا من ثبوت الجمع بعد رحيل النبي، فكان كلامهم رداً على إشكال عدم جمعه من قبل النبي.

وعلى كلَّ حال إنَّ عدم اكتمال القرآن الكريم لا يدلُّ على كلامهم؛ لأنَّه من الممكن ترتيب الصحف على وفق ما يريده النبي وكلَّما نزل شيءٌ وضعه في ذلك المصحف في مكانه المناسب، ولا يلزم التغيير والتبديل.

ويبدوا أنَّ بعض العامة الذين ذكروا هذا الدليل اعتمدوا فيه أيضاً على القول بنسخ التلاوة[43]، بمعنى أنَّ بعض الآيات أو السور تنسخ فيقتضي ذلك حذفها بعد تثبيتها في المصحف، ولكنّنا لا نقبل القول بنسخ التلاوة، بل نعتبر ذلك من القول بالتحريف.

ثم إنَّ آخر آية نزلت من القرآن الكريم هي آية إكمال الدين، نزلت يوم 18 ذي الحجّة، وبين ذلك وبين رحيل النبي أكثر من شهرين، ألم يكن الوقت كافياً لجمع القرآن وهي جاهزة في الصحف؟!

الدليل الثاني: قد يستدلُّ على عدم التدوين زمن النبي بأنَّ أدواتَ الكتابة لم تكن متوفِّرةً بكثرة، بسبب عدم معرفة غالبية العرب للكتابة إلا قلّة منهم، وكتابة القرآن -بهذا الحجم الكبير نسبياً- يحتاج إلى صُحُفٍ كثيرةٍ جداً، ولذلك إنّما كُتب على كتف الحيوانات وعظامها وصفائح الحجارة.

والجواب: أنَّ هذا غير مسلَّم بشكل مطلق، فإنَّه وإن لم يكن غالبية العرب يعرفون القراءة، وكانوا يعتمدون على الحفظ، ولكن لم تكن أدوات الكتاب نادرة بشكلٍ تمنع من تدوين القرآن الكريم.

بل هناك من الروايات الدالَّة على وجودِ الكتابة في شتَّى الأمور الحياتية، ففي زمن الجاهلية كانت المعلَّقات السبع، وقد كتبتْ قريشُ كتاب المقاطعة ووضعته في الكعبة، وأوَّل آية نزلت كانت تتحدَّثُ عن الكتابة بالقلم: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾(العلق: 4)، وفي سورة القلم: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾(القلم: 1).

وقد جاء في قصِّة إسلام عمر: “قال أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه، قال: وكان عمر يقرأ الكتب، فقالت أخته: إنَّك رجس، ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل..، فقام عمر فتوضأ، ثم أخذ الكتاب فقرأ طه..”[44]، وهذا يعني التسليم بوجود الكتابة في ذلك الوقت المبكِّر من الإسلام، حتى لو لم تصحّ هذه الرواية.

وكتابة صلح الحديبية، وكذلك كان النبي| يكتب الكتب لإنفاذها مع الرسل الذين يرسلهم للدعوة.

وما ورد عن حذيفة عن النبي أنَّه “قال: «أكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من النّاس»، فكتبنا له ألفاً وخمسمائة رجل، فقلنا: نخاف ونحن ألف وخمس مائة؟!..”[45].

وقيل إنّ: “الزبير ابن العوّام وجهم بن سعد يكتبان أموال الصّدقة، وكان حذيفة بن اليمان يكتب خرص النّخل، وكان المغيرة بن شعبة والحصين بن نمير يكتبان المداينات والمعاملات”[46].

وعن أبي قلابة “أنَّ عمر بن الخطاب مرَّ برجل يقرأ كتاباً سمعه ساعة فاستحسنه، فقال للرجل: أتكتب من هذا الكتاب؟ قال: نعم، فاشترى أديماً لنفسه ثم جاء به إليه، فنسخه في بطنه، وظهره، ثم أتى به النبيفجعل يقرأه عليه، وجعل وجه رسول اللهيتلوّن، فضرب رجل من الأنصار بيده الكتاب، وقال: ثكلتك أمك، يا ابن الخطاب! ألا ترى إلى وجه رسول اللهمنذ اليوم، وأنت تقرأ هذا الكتاب، فقال النبيعند ذلك: «إنّما بعثت فاتحاً وخاتماً، وأعطيت جوامع الكلم، وفواتحه، واختصر لي الحديث اختصاراً، فلا يهلكنكم المتهوكون»”[47].

مما يشير إلى سهولة الحصول على ما يكتب عليه.

وعن أبي قبيل قال: ” كنَّا عند عبد الله بن عمرو بن العاصي، وسئل أيِّ المدينتين تفتح أولاً، القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق، قال: فأخرج منه كتاباً، قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله نكتب، إذ سئل رسول الله أيّ المدينتين تفتح أولا قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله: «مدينة هرقل تفتح أولاً»، يعنى قسطنطينية”[48].

وكذلك آية الدين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ..﴾(البقرة: 33).

وهذا يعني ازدياد عدد العارفين للكتابة، وتوفر الأدوات حتى في السفر.

الدلیل الثالث: روايات جمع الأمير للمصحف

وهي ورايات متعدّدة وصريحةٌ في عدمِ حصول الجمع بشكلٍ مرتَّبٍ وكامل في زمن النبي، وإنّما تدلُّ على أنّه كان متناثراً، نذكر منها:

1. ففي تفسير القميّ: عن أبي عبد الله قال: «إنَّ رسول الله قال لعلي: يا علي القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس، فخذوه واجمعوه، ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة، فانطلق علي فجمعه في ثوب أصفر، ثمَّ ختَمَ عليه في بيته، وقال: لا أرتدي حتى أجمعه، فإنَّه كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه».. عن أبي جعفر قال: «ما أحدٌ من هذه الأمّة جمع القرآن إلا وصيّ محمد»[49].

 2. وفي مناقب آل أبي طالب: “عن ابن عباس في قوله ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾(القيامة: 16)، كان النبي يحرِّك شفتيه عند الوحي ليحفظه، وقيل له: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾، يعني بالقرآن ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ من قبل أن يفرغ به من قراءته عليك، ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ﴾، قال: ضمن اللهُ محمداً أنْ يجمع القرآن بعد رسول الله علي بن أبي طالب. قال ابن عباس: “فجمع اللهُ القرآن في قلب علي، وجمعه علي بعد موت رسول الله بستة أشهر”.

وفي أخبار ابن أبي رافع: أنَّ النبي قال في مرضه الذي توفى فيه لعليّ: «يا عليّ، هذا كتابُ اللهِ خُذه إليك، فجمعه عليُّ في ثوبٍ فمضى إلى منزله، فلمَّا قبض النبيجلس علي، فألَّفه كما أنزله الله، وكان به عالما»”[50].

 3. وعن علي قال: «لمَّا قُبض رسول الله أقسمت لو حلفت أن لا أضع رداي عن ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت رداي حتى جمعت القرآن»[51].

 4. الخصال: في حديث طويل عن الأمير: «وأمَّا الخامسة والخمسون، فإنَّ رسول اللهقال لي: سيفتتن فيك طوائف من أمتي فيقولون: إنَّ رسول اللهلم يخلِّف شيئاً فبماذا أوصى علياً؟ أو ليس كتاب ربي أفضل الأشياء بعد الله؟! والذي بعثني بالحقِّ لئن لم تجمعه بإتقانٍ لم يجمع أبداً “فخصَّني الله بذلك من دون الصحابة”»[52].

 5. وورد عنهم أيضاً: “أنَّه آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلا للصلاة حتى يؤلِّف القرآن ويجمعه، فانقطع عنهم مدَّة إلى أنْ جمعه، ثمَّ خرج إليهم به في إزار يحمله، وهم مجتمعون في المسجد فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع البتة فقالوا:  لأمر ما جاء به أبو الحسن، فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم ثم قال: «إنّ رسول الله قال: إنّي مخلف فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وهذا الكتاب، وأنا العترة»، فقام إليه الثاني فقال له: إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله، فلا حاجة لنا فيكما، فحملالكتاب، وعاد بعد أن ألزمهم الحجة”[53].

وهذه الروايات تكاد تكون صريحةً على المدَّعى، والظاهر أنَّها مقبولة عند الفريقين إجمالاً، فبعد التسليم بأصل الحادثة يصعب القول بأنَّ القرآن كان مدوناً زمن النبيوالاطمئنان بذلك، إلا أن تؤوَّل هذه الروايات على أنَّ المقصودَ بالجمع ليس هو مجرَّد جمع القرآن خالياً من التوضيح والتفسير والتأويل، ومما يؤيد ذلك الرواية الأخيرة التي قال فيها عمر: «إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله، فلا حاجة لنا فيكما» فإنَّه يفهم من كلامه أنَّ الجمع كان موجوداً لديهم أيضاً، وإنّما رفض ما جاء به علي؛ إمَّا لأنَّ قبوله يكون تصديقاً بقوله، فيلزمهم اتباعه فيما يقول في أمر العترة، وإما كما قيل لاحتواء ما جاء به مشتملاً على التأويل.

  الدلیل الرابع: الدليل العقلي

من الممكن ذكر دليل عقلي -ملفَّق من وقائع تاريخية- على عدم تدوين القرآن زمن النبيوذلك من خلال البيان التالي:

على فرض وجود القرآن بين الدفتين زمن النبي|، يمكن أن نتسائل: هل كان على ترتيب النزول، أم كما هو الآن؟

فإن كان الأوَّل، فلماذا غيَّروهُ؟ ولماذا لم يَعترض أحدٌ على ذلك؟ ولم ينقل لنا التاريخ أنَّ أحداً امتنع عن قبول الترتيب الجديد لمخالفته ما عنده كما حدث في توحيد القراءات وامتنع ابن مسعود عن قبول القراءة التي اختارها عثمان خلافاً لقراءته الخاصة.

وإنْ كان الثاني، فما هو معنى ما نقل بأنَّ مصحفَ الأمير كان على ترتيب النزول؟! يعني خلافاً للترتيب الذي أمر به النبيحسب الفرض!

النتيجة:

أنَّ الأدلَّة من الطرفين متعارضة ومتضاربة، ولا يمكن القطع برأي معيَّن في ذلك، وإن كانت النفس تميل حسب الأدلّة المتقدِّمة إلى حصول التدوين زمن النبي|؛ وذلك لأنَّ المنقول عن جمع أبي بكر أنَّه لم ينشر هذه النسخة، بل بقيت محفوظةً في بيت الخلافة وكانت عند حفصة، وهذا يعني أنّ المسلمين كانت لهم نسخ أخرى متداولة غير نسخة الخلافة.

وأما ما نقل عن عثمان من الجمع -كما تقدّم في المقدّمة- إنّما هو جمع الناس على قراءة واحدة، وليس جمع القرآن بين دفتين، وهذا يعني وجود النسخ بين الناس قبل ذلك، فلم يبق إلا القول بأنَّ الجمع حصل في زمن عمر، وهذا لو كان موجوداً لذاع صيتُه، ووصلتنا أخبارُه كفضيلة من فضائله، بينما نرى روايات العامة إنّما تذكر الجمع في زمن أبي بكر وعثمان، ولم تركِّز على الجمع أيّام عمر على فرض وجوده[54].

والله العالم بحقائق الأمور، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المصادر والهوامش

  •  [1] انظر: صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، ج5، ص210.
  • [2]كما رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق، ج39، ص243 عن مصعب بن سعد قال: «قام عثمان، فخطب الناس فقال: أيّها الناس عهدكم بنبيكم منذ ثلاث عشرة وأنتم تمترون في القرآن، وتقولون قراءة أبي، وقراءة عبد الله، يقول الرجل: والله ما تقيم قراءتك، فأعزم على كلِّ رجل منكم ما كان معه من كتاب الله شيء لما جاء به، فكان الرجل يجئ بالورقة والأديم فيه القرآن حتى جمع من ذلك كثرة، ثم دخل عثمان فدعاهم رجلاً رجلا، فناشدهم لسمعت رسول الله وهو أمله عليك فيقول: نعم..».
  • [3]بحوث في تاريخ القرآن وعلومه، سيد مير محمدي زرندي، ص121.
  • [4]التبيان في آداب حملة القرآن، النّووي، ص185.
  • [5]«قال ابن عباس: قلت لعثمان: ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي= =من المئين؛ فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) *؟ قال عثمان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وتنزل عليه السور، وكان إذا نزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتبه فقال: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت « الأنفال « من أوائل ما نزل من المدينة، وكانت « براءة » من آخر القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنّها منها؛ فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) *، ثم كتبت..».
  • [6]البرهان، الزركشي، ج1، ص235.
  • [7]مجمع البيان، الطبرسي، ج1، ص43، وزبدة التفاسير، الملا فتح الله الكاشاني، ج1، ص10.
  • [8]يظهر ذلك من كلام الشيخ معرفة؛ حيث قال: «ما قدمنا (أي من حديث الجمع أيام أبي بكر) هو المعروف عن رواة الآثار، وعند الباحثين عن شؤون القرآن، منذ الصدر الأول فإلى يومنا هذا، ويوشك أن يتفق عليه كلمة أرباب السير والتواريخ، ولكن مع ذلك نجد من ينكر ذلك التفصيل في جمع القرآن، ويرى أنَّ القرآن بنظمه القائم، وترتيبه الحاضر كان قد حصل في حياة الرسول. وقد ذهب إلى الرأي جماعة من علماء السلف كالقاضي وابن الأنباري والكرماني والطيبي، ووافقهم علم الهدى السيد المرتضى..» تلخيص التمهيد، ج1، ص145. ويظهر ذلك أيضاً من السيد مير محمدي زرندي حيث لم يذكر من متقدمي الإمامية إلا السيد المرتضى، انظر: بحوث في تاريخ القرآن وعلومه، ص121.
  • [9]انظر، تفسير البيان، السيد الخوئي، ص248 و 256.
  • [10]انظر: علوم القرآن، السيد محمد باقر الحكيم، ص101.
  • [11]انظر: المصدر نفسه، ص105.
  • [12]الحدائق الناظرة، ج8، ص206.
  • [13]التفسير الصافي، ج1، ص54.
  • [14]تفسير الميزان، ج3، ص77.
  • [15]ويقول أيضاً في موضع آخر: «كانت السور مكتملة على عهده مرتبة آياتها وأسمائها، غير أنّ جمعها بين دفتين لم يكن حصل بعد، نظراً لترقّب نزول قرآن على عهده، فما دام لم ينقطع الوحي لم يصحّ تأليف السور مصحفاً، إلا بعد الاكتمال وانقطاع الوحي، الأمر الذي لم يكن= =يتحقق إلا بانقضاء عهد النبوة واكتمال الوحي». ويقول أيضاً: «لم يكن جمع زيد مرتباً ولا منتظماً، وإنّما كان الاهتمام في ذلك الوقت على جمع القرآن عن الضياع، وضبط آياته وسوره حذراً عن= =التلف بموت حامليه، فدوّنت في صحف وجعلت في إضبارة، وأودعت عند أبي بكر مدة حياته ثم عند عمر بن الخطاب..»، تلخيص التمهيد، ج1، ص133و143و144.
  • [16]آلاء الرحمن في تفسير القرآن، العلامة البلاغي، ج1، ص18.
  • [17]نسبه إليهم الشيخ معرفة في تلخيص التمهيد، ج1، ص145، نقلاً عن الإتقان، وعبارة الإتقان هكذا: «وأما ترتيب السور فهل هو توقيفي أيضاً أو هو باجتهاد من الصحابة خلاف، فجمهور العلماء على الثاني منهم مالك والقاضي أبو بكر في قوليه.. وذهب إلى الأول جماعة منهم القاضي في أحد قوليه، قال أبو بكر الأنباري: أنزل الله القرآن كلّه إلى سماء الدنيا ثم فرّقه في بضع وعشرين فكانت السورة تنزل لأمر يحدث، والآية جواباً لمستخبر ويوقف جبريل النبي على موضع الآية والسورة، فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف كلّه عن النبي فمن قدّم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن. وقال الكرماني في البرهان: ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب، وعليه كان يعرض على جبريل كلّ سنة ما كان يجتمع عنده منه، وعرضه عليه في‌‌ السنة التي توفي فيها مرتين، وكان آخر الآيات نزولاً ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾، فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الربا والدين. وقال الطيبي: أنزل القرآن أولاً جملةً واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزل مفرقاً على حسب المصالح، ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح المحفوظ». الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين السيوطي، ج1، ص170ـ171.
  • [18]انظر: الإحكام، ابن حزم، ج6، ص833ـ834: قال ـ بعد نقله حديث الزهراء«أنَّ رسول اللهسارّها قبل وفاته فقال لها: إنَّ جبريل كان يعارضني القرآن في كلِّ عام مرَّة، وإنَّه عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب..»ـ: فهذا نصٌ جليٌ على أنَّ القرآن إنّما هو جمعه وألفه الله تعالى.. وإنَّه لم يجمعه أحدٌ دون الله تعالى، فهو كما هو الآن على ذلك الجمع الأول..، ثم قال بعد كلام طويل: «فصحَّ بهذا أنَّ رتبة الآي، ورتبة السور مأخوذة عن الله إلى جبريل، ثمَّ إلى النبي، لا كما يظنُّه أهل الجهل أنَّه ألَّف بعد موت النبي، ولو كان ذلك ما كان القرآن منقولا نقل الكافة..».
  • [19]قال في تفسيره «التفسير الحديث، ج6، ص127: « أما ما روي عن تدوين القرآن أو جمعه في زمن أبي بكر وعثمان (رضي اللَّه عنهما) فليس ذلك جمعاً وتدويناً وترتيباً جديداً. فالقرآن كان مدوَّناً ومرتَّباً، وكان لكثير من أصحاب رسول اللَّه مصاحف، غير أنَّ القرآن كان مفتوح الصحف لاحتمال نزول الوحي بقرآن جديد، فلمَّا مات رسول اللَّهولم يعد هناك احتمال لذلك رأى أبو بكر وعمر وكبار الصحابة أن يكون هناك مصحف إمام ليكون المرجع لما قد يكون من خلاف في= =المصاحف المتداولة، فكتب هذا المصحف الذي بذلت الجهود العظيمة في كتابته، وقورن وقوبل كلّ ما كان متداولاً مخطوطاً ومحفوظاً من القرآن بسبيل ذلك».
  • [20]انظر: كتاب بهجة الجنان في تاريخ تدوين القرآن، لمحمد عناية الله أسد سبحاني، ص10.
  • [21]مجمع البيان، الطبرسي، ج1، ص43، وانظر: زبدة التفاسير، الملا فتح الله الكاشاني، ج1، ص10.
  • [22]البيان في تفسير القرآن، ص251.
  • [23]البيان في تفسير القرآن، ص251.
  • [24]أجوبة مسائل جار الله، السيد عبد الحسين شرف الدين، ص37.
  • [25]مسند أحمد، ج3، ص233، البخاري، ج4، ص229.
  • [26]المعجم الكبير، الطبراني، ج2، ص261.
  • [27]فتح الباري، لابن حجر، ج9، ص48.
  • [28]مسند أحمد، ج2، ص163.
  • [29]الكافي، الكليني، ج5، ص122.
  • [30]تهذيب الأحكام، الطوسي، ج6، ص366.
  • [31]صحيح مسلم، ج2، ص59.
  • [32]مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج1، ص320.
  • [33]مسند أحمد بن حنبل، ج5، ص266، ومجمع الزوائد، ج1، ص199.
  • [34]السنن كبرى، البيهقي، ج6، ص16، وقريب منه في الدر المنثور عن ابن أبي داوود، ج1، ص83.
  • [35]شعب الإيمان، البيهقي، ج3، ص248، ومجمع الزوائد، الهيثمي، ج1، ص67.
  • [36]مسند أحمد بن حنبل، ج2، ص7 و55، وصحيح البخاري، ج4، ص15، وصحيح مسلم، ج6، ص30.
  • [37]السنن الكبرى، البيهقي، ج1، ص88 و309.
  • [38]المعجم الكبير، الطبراني، ج9، ص61، والآحاد والمثاني، للضحاك(م287)، ج3، ص191.
  • [39]المعجم الكبير، الطبراني، ج1، ص221.
  • [40]مجمع الزوائد، الهيثمي، ج1، ص293.
  • [41]البيان في تفسير القرآن، السید الخوئي، ص253.
  • [42]انظر: علوم القرآن، السيد محمد باقر الحكيم، ص101-105.
  • [43]انظر: البرهان، الزركشي، ج1، ص235.
  • [44]الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج3، ص268.
  • [45]صحيح البخاري، ج4، ص34.
  • [46]نهاية الإرب في فنون الأدب، النّويري، ج18، ص236.
  • [47]المصنف، ابن أبي شيبة، ج6، ص113.
  • [48]مسند أحمد، ج2، ص176.
  • [49]تفسير القمي، علي بن إبراهیم القمي، ج2، ص451.
  • [50]مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب،  ج1، ص319.
  • [51]المصدر السابق، ج1، ص320.
  • [52]الخصال، الصدوق، ص579.
  • [53]مناقب آل أبي طالب، ج1، ص320.
  • [54]من مصادر البحث:
المصدر
مجلة رسالة القلم

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى