ترند

عين إسرائيل على المعارضة البحرينية.. اعترافات الجاسوسة كايلي مور جيلبرت

أفرجت السلطات الإيرانية عصر الأربعاء (26 نوفمبر/تشرين الثاني 2020) عن الجاسوسة كايلي مور جيلبرت المدانة بالتجسس على المعارضة البحرينية وأنشطة إيران الإقليمية لصالح إسرائيل بموجب صفقة تبادل، أفرج فيها عن ثلاثة مواطنين إيرانيين.

ودانت محكمة إيرانية الباحثة الأكاديمية عام 2019 بتهمة التجسس لصالح الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان” وحكمت عليها بالسجن عشرة أعوام.

واعتقلت جيلبرت في سبتمبر/أيلول 2018 أثناء مهمة استخباراتية على الأراضي الإيرانية من قبل الحرس الثوري الإيراني.

ملاحظة: جميع المعلومات الواردة أدناه ملخصة من اعترافات كايلي مور جيلبرت في وثائق المحاكم الإيرانية. بالإضافة لمقطع فيديو مسجل لاعترافاتها.

كايلي ذات الأصول الأسترالية.. صيد الاستخبارات الإسرائيلية الثمين

ولدت كايلي عام 1987، في استراليا، بدأت في عام 2007 دراستها الأكاديمية في جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة، وبمثل هذا العام اعتنقت دين اليهودية على خطى والدها.

أثناء دراستها، تعرفت على الإسرائيلي روي بيكوبيتس – وهو ضابط في الجيش الصهيوني وكان والده من كبار الضباط – سافرت معه فيما بعد الى الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومنذ ذلك تكررت زياراتها لإسرائيل.

في عام 2011، عادت كايلي إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة في لإكمال رسالة البكالوريوس، وبدأت تعلم اللغة العبرية في جامعة حيفا، واستمرت دراسة اللغة العبرية ثمانية أشهر.

هناك بالأراضي المحتلة، أجرت مقابلات مع مسؤولين في “الشاباك” ومن بينهم أيمي أيالون، الرئيس السابق في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي.

وخلال تواجدها في إسرائيل تعرفت على إسرائيلي يدعى رسلان خودروف، وهو إسرائيلي من أصلي روسي. يعمل في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك”.

كايلي مور جيلبرت مع رسلان خودروف

وعن طريق تأثير رسلان انجذبت كايلي للعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، والتحقت بأول دورة عسكرية في مجال المخابرات والتجسس في ثكنة كادنا.

في عام 2013 حصلت على شهادة البكالوريوس والماجستير من جامعة كامبريدج. وتزوجت الإسرائيلي رسلان خودروف.

بعد ذلك، عرف رسلان خودروف كايلي عن طريق مسؤوله في الشاباك إلى ضابط المخابرات زهار الذي نسق لهم لقاء حول قضايا الشرق الأوسط.

ثم شاركت في دورة مدتها 40 يوم في مدينة هرتسيليا الإسرائيلية بالمعهد الدولي لمكافحة الإرهاب (مركز هرتسيليا)، وهو مركز أبحاث إسرائيلي متعدد التخصصات ويصف المعهد نفسه على أنه يقدم الخبرات في الإرهاب ومكافحة الإرهاب والأمن الداخلي والتحليل الاستخباري والأمن القومي والسياسة الدفاعية.

كايلي مور جيلبرت في دورة بمركز هرتسيليا الإسرائيلي

بعد الدورة مباشرة، بدأت العمل في مشروع يسمى “مشروع إيران” أمضت كايلي أربعة أيام في الأسبوع في دورة مركز هرتسيليا، لذلك استغرقت الدورة 10 أسابيع.

أثناء تلقي الدورة، قدمت لـ هيئة تكنولوجيا الاتصالات وتقنية المعلومات بالمركز اقتراحًا بحثيًا حول “إيران والجهود المبذولة لإنشاء كتلة شيعية غرب آسيا لنشر الإرهاب والطائفية”. تركز الورقة البحثية على وجود إيران وحلفائها في سوريا.

ولأن هيئة تكنولوجيا الاتصالات وتقنية المعلومات بمركز هرتسيليا هي ذراع البحث العلمي لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان” تحول ارتباط كايلي بشكل مباشر مع الاستخبارات الإسرائيلية “أمان”.

في الوقت ذاته، ارتبطت كايلي مور جيلبرت مع معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، المرتبط بالمؤسستين الأمنية والعسكرية في الدولة العبرية.

البحرين.. المرحلة الأولى

بدأت مهمة كايلي مور جيلبرت، في اختراق المعارضة البحرينية، ولتوفير غطاء لعملها الاستخباراتي تقدمت كايلي مور جيلبرت لقبولها في شهادة الدكتوراة في جامعة ملبورن الأسترالية للبحث حول سوريا والطائفية، ورغم مرور عام من قبولها بالجامعة، قامت كايلي بتغيير مشروعها من سوريا إلى البحرين بعد طلب من المخابرات العسكرية “أمان” على لتأمين غطاء البحث العلمي في مهمتها الاستخباراتية حول البحرين.

ديفورا مارغولين، بصفتها منسق الخدمات في “أمان” شجعت كايلي على تغيير مشروعها إلى البحرين، حيث كانت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بحاجة ماسة إلى تحديد الثوار البحرينيين، والعلاقة بين المعارضة في البحرين وإيران، والتحقق من طريقة وصول الأموال والأسلحة للبحرين من خلال المعارضين البحرينيين المقيمين بالجمهورية الإسلامية.

ديفورا مارغولين، منسق الخدمات في “أمان”

كايلي ارتبطت بـ الضابط عمار عن طريق الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان”، وبعد ذلك نسق الضابط عمار – جاسم حسين – سفر كايلي مور جيلبرت إلى البحرين وبتنسيق مع جهاز المخابرات الوطني في البحرين أو ما يعرف سابقا بـ”جهاز الأمن الوطني”.

جاسم غلوم حسين المعروف بالضابط عمار

خلال زيارتها إلى البحرين على مناسبتين، نجحت كايلي في كسب ثقة العديد من الجماعات السياسية المناهضة للحكومة في البحرين، وأنشأت شبكة من النشطاء بأسماء وخصائص محددة للعد وقياس قابلية تجنيدهم.

وأجرت كايلي خلال زيارتها إلى البحرين العديد من المقابلات مع حوالي (30 شخصية وعائلاتهم) من بينهم الناشط الحقوقي نبيل رجب.

وطوال تواجد جيلبرت في البحرين التقت في جلسات منتظمة مع ضباط من المخابرات البحرينية في مطعم بالمنامة.

وتلقت جيلبرت أموالاً جيدة من أجل استكمال المرحلة الأولى من مشروعها بنجاح، سلم الأموال لها جاسم حسين أو ما يعرف بـ الضابط عمار، وتقول كايلي في اعترافتها بالنص التالي: في الواقع الأموال من الحكومة البحرينية بناء على توصية الخدمات الإسرائيلية.

إيران .. المرحلة الثانية

المرحلة الثانية من مشروع الباحثة كانت تعقب الشخصيات المعارضة البحرينية المقيمة في الأراضي الإيرانية، والتواصل معها. وصولاً لتحقيق أهداف المهمة المعدة سلفاً.

الرحلة إلى إيران لن تكون بسيطة مثل رحلة البحرين حيث هناك تنسيق مع المخابرات البحرينية، وكان لابد من اتخاذ إجراءات خاصة لشخصية مثل جيلبرت للتسلل في عمق إيران.

ولأداء المهمة خضعت كايلي لمدة عام ونصف للتدريب، تعلمت فيها اللغة العربية والفارسية وتدريبات مختلفة تحت وصاية الضابط عمار “جاسم حسين” المطلع بشكل أكثر على ثقافة البحرين وإيران، ونشاط المعارضة البحرينية داخل الأراضي الإيرانية.

جاسم حسين مع كايلي مور جيلبرت في استراليا في فبراير 2018

وفي عام 2018 دخلت كايلي مور جيلبرت دورة حول مبادئ حماية السفر من خلال خدمات الاستخبارات الإسرائيلية “أمان” في جامعة ملبورن.

قبل الدورة، كانت جيلبرت قد حصلت على شهادة الدكتوراة من جامعة ملبورن في استراليا، وخلال الدورة كانت لدى جيلبرت مخاوف من اعتقالها، لكنها شعرت بالارتياح بعد أن أكد لها جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أنه لم يسبق احتجاز أي مواطن أسترالي في إيران لأسباب أمنية.

مع ذلك، وقبل سفرها إلى إيران، قامت كايلي مور جيلبرت بتغيير جميع أجهزتها الإلكترونية، هاتفها المحمول وجهازها اللوحي (التابلت) بالإضافة لحاسبها المحمول (اللاب توب). وتركتهم لدى زوجها الإسرائيلي رسلان. واتفقت معه على تطهير جميع حسابات البريد الإلكتروني والشبكات الاجتماعية في حال حدثت مشكلة.

وبغطاء البحث العلمي ومشاركتها في جامعة الأديان والمذهب بمدينة قم المقدسة، وصلت كايلي إلى إيران في مطلع سبتمبر عام 2018.

حضرت جيلبرت سلسلة الاجتماعات في جامعة الأديان والمذاهب، وتمكنت من التواصل مع باحث ألماني كان له علاقات وثيقة مع البحرينيين المقيمين في مدينة قم.

توجهت كايلي في بداية وصولها مدينة أصفهان، ثم نحو مدينة قم وبقيت 12 يوماً، التقت فيها بالعديد من طلاب الحوزة العلمية وبعض العلماء البحرينيين، وتوجهت بعد ذلك نحو العاصمة الإيرانية طهران، وهناك التقت شخصيات مؤثرة من أحزاب المعارضة، وجمعت من خلال هذه اللقاءات معلومات حساسة عن روابط إيران بالمعارضة البحرينية، وتولت جامعة أوربية مهمة التوجيه العملياتي لها بعنوان “محطة المعلومات”.

وأرسلت المعلومات التي جمعتها إلى المخابرات العسكرية الإسرائيلية بشكل مشفر وعلى شكل ألغاز وشفرات، جرى الاتفاق عليها مسبقاً. لكنها لا زالت تحتاج لمعلومات إضافية حول ارتباط البحرين بمحور المقاومة، وحول المسلحون البحرينيون من قبل الجمهورية الإسلامية.

تبقى على كايلي الحصول على معلومات من الشخصية الأهم، التي تقيم بمدينة قم المقدسة، رقم هاتف هذه الشخصية لم يكن سهل الوصول، وكان من المفترض أن يتم حل المشكلة من خلال الضابط عمار الذي تربطه علاقة مع شخص يدعى إلياس، كان على جيلبرت التواصل مع “إلياس” في إيران من أجل العثور على أثر تلك الشخصية.

لم يكن إلياس يعرف حقيقية كايلي مور جيلبرت ومهمتها، كان يعتقد أنه يساعد باحثة مهتمة بالثورة البحرينية. نجحت كايلي من إغراء إلياس بالتعاون باتباع تكتيك التجسس الصهيوني القديم بقيادة وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسبي ليفني.

حين يكون سقوطك بيدك

حفرت نقاط ضعف “جيلبرت” سقوطها بيدها، غرورها بنفسها، واعتقادها أن لا أحد يمكنه القبض عليها أو كشفها كان أحد نقاط ضعفها، والسقطة الكبرى هي إصرار “جيلبرت” على مقابلة الشخصية الأهم لها. بشكل متواصل ولفترة طويلة، مخلة بذلك قوانين الاستخبارات الإسرائيلية.

كانت تلح على إلياس بشكل دائم، وبالفعل إلياس تواصل مع الشخصية الهامة، لكن لم تحصل على مرادها باللقاء، أصبحت كايلي مور جيلبرت تحت المراقبة الشديدة للوصول إلى ارتباطاتها، وقبل مغادرتها للجمهورية الإسلامية، تم احتجازها من قبل الحرس الثوري الإيراني بعد أن كشفت تحركاتها بأنها في مهمة استخباراتية.

مذكرة اعتقال إيرانية بحق جاسم حسين

بعد اعتقالها كشفت التحقيقات خيوط مهمة كايلي مور جيلبرت، وأهدافها، التي تمثلت في نقاط أساسية:

  • بناء شبكة والتعرف على المعارضين البحرانيين في إيران.
  • التحقق من طريقة وصول الدعم المالي للبحرين من خلال المعارضين البحرانيين في إيران.
  • قياس مدى تأثير العقوبات الأمريكية على إيران والمعارضين البحرانيين.
  • جمع المعلومات عن أنشطة المعارضة البحرانية في إيران.
  • التأكد من وجود الحماية للقيادات الهامة للمعارضة البحرينية من عدمها، وتفاصيلها.
فيديو لإعترافات كايلي مور جيلبرت اطلع عليه الأبدال

وكشفت اعترافات كايلي عن الضابط عمار، (جاسم حسين) الذي التقاها عدة مرات، حتى أنه زارها في استراليا أكثر من مرة، على إثر ذلك أصدرت المحاكم الإيرانية مذكرة اعتقال بحق جاسم حسين لتورطه في التجسس.

مفاوضات التبادل:

بدأت المفاوضات للإفراج عن الجاسوسة كايلي مور جيلبرت عبر وزيرة الخارجية الأسترالية ماريز باين، حيث خاطبت وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

عرضت استراليا الإفراج عن السيدة غودسكاني التي احتجزت في استراليا بتهمة تهريب التكنولوجيا لإيران، ثم رحلت لأمريكا وصدر بحقها حكماً قضائيا هناك بالسجن 27 شهراً.

وعرضت كذلك المملكة المتحدة الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة منذ فترة طويلة تقدر بـ “400 مليون جنيه إسترليني” مقابل تدخله للمساعدة في إطلاق سراح مواطنين بريطانيين يحملون الجنسية المزودجة.

رفضت إيران العرض البريطاني، والعرض الأسترالي، وطلبت إجراء صفقة تبادل مع سجناء سياسيين في البحرين، وقد سعت استراليا لذلك مع البحرين، إلا أن جهودها باتت بالفشل إثر الخلاف الحادث آنذاك بين استراليا والبحرين على خلفية قضية اللاعب البحريني حكيم العريبي ومطالب تسليمه.

في نهاية المطاف أفرج عن ثلاثة مواطنين إيرانيين مقابل إطلاق سراح الجاسوسة “كايلي مور جيلبرت” ليستدل الستار على قضية كايلي مور جيلبرت، فيما لا تزال خفايا مهمة حول الضابط عمار – جاسم غلوم حسين – مخفية.

لحظة الإفراج عن كايلي مور جيلبرت في صفقة تبادل

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى