الغيبة وأقسامها

وقد جاءت الأخبار والنصوص الإسلامية لتؤكد إرساء هذه النظرة ولتقيم مبدءاً اجتماعياً في السلوك وفي العلاقات يقوم على احترام حياة الآخرين وكراماتهم، وعدم انتهاك حرمات الناس بإظهار عيوبهم والتحدث عن أسرارهم ونقاط ضعفهم الخفية.

ونظراً للنتائج السيئة والمدمّرة التي تتركها الغيبة في حياة الناس حيث تؤدي في كثير من الحالات إلى إشعال نار العداوة والبغضاء وإشاعة الفحشاء في المجتمع. فقد حرّمها الإسلام واعتبر المغتاب الذي يتناول أعراض الناس ويكشف عن عيوبهم كمن يتناول لحم أخيه ميتاً.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُواْ ولا يَغْتَبْ بعْضُكُم بَعْضاً أيُحبُّ أحدُكُم أن يأكُل لَحْمَ أخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوه واتقُوا اللهَ إن اللهَ توابٌ رحيمٌ﴾1

والرسالة التي بين يديك ـ عزيزي القارىء ـ من أهم الرسائل التي صُنفت للدلالة على شناعة الغيبة وانعكاساتها السيئة على المستويين الفردي والاجتماعي، وهي من تأليف عالم كبير من علمائنا الأبرار المجاهدين هو العلامة الجليل الشهيد السعيد الشيخ زين الدين العاملي المعروف بـ(الشهيد الثاني).

وقد ذكر قدس سره في المقدمة أن السبب الذي دفعه لتأليف هذه الرسالة ما رآه من شيوع الغيبة بين المؤمنين الذين يصرفون كثيراً من أوقاتهم في ذكر سلبيات الآخرين وعيوبهم، ويتفكهون في مجالسهم ومحاوراتهم بتناول أعراض إخوانهم من المؤمنين.

ونعتقد أن هذا المرض لا يزال مستشرياً في مجتمعنا في أيامنا هذه، وهذا ما دفعنا إلى تجديد طباعة هذه الرسالة بحلة جديدة علّها تُسهم في توعية إخواننا إلى مخاطر هذه الرذيلة السلوكية بما يدفعهم الى الإبتعاد عنها والتخلص منها واللَّه من وراء القصد.


الحمد لله الذي طهَّر ألسنة أوليائه عن اللغو والغيبة والنميمة وزكَّى نفوسهم عن الأخلاق الدنيَّة والشّيم الذّميمة، والصلاة على نبيّه المصطفى المبعوث بالشريعة الحنيفة والملَّة القويمة وعلى عترته الطاهرة التي هي على منهاجه مقيمة وبسنّته عليمة وعن رذائل الأخلاق معصومة وبمكارمها موسومة.

وبعد، فلمّا رأيت أكثر أهل هذا العصر ممَّن يتَّسم بالعلم ويتّصف بالفضل ويُنسب إلى العدالة ويترشَّح للرِّياسة، يحافظون على أداءِ الصلوات والدؤب في الصيام وكثير من العبادات والقربات ويجتنبون جملة من المحرَّمات كالزِّنا وشرب الخمر ونحوهما من القبائح الظاهرات، ثمَّ هم مع ذلك يصرفون كثيراً من أوقاتهم ويتفكَّهون في مجالسهم ومحاوراتهم ويغذُّون نفوسهم بتناول أعراض إخوانهم من المؤمنين ونظرائهم من المسلمين ولا يعدُّونه من السيِّئات ولا يحذرون معه من مؤاخذة جبَّار السماوات.

في سبب إقدام الناس على الغيبة
والسبب المقدَّم لهم على ذلك دون غيره من المعاصي الواضحة، إمَّا الغفلة عن تحريمه وما ورد فيه من الوعيد والمناقشة في الآيات والروايات وهذا هو السبب الأقل لأهل الغفلات، وإمَّا لأنَّ مثل ذلك في المعاصي لا يخلّ عُرفاً بمراتبهم ومنازلهم من الرياسات لخفاء هذا النوع من المنكر على من يرومون المنزلة عنده من أهل الجهالات ولو وسوس إليهم الشيطان أن اشربوا الخمر أو أزنوا بالمحصنات ما أطاعوه لظهور فحشه عند العامة وسقوط محلّهم به لديهم بل عند متعاطي الرذائل الواضحات.

ولو راجعوا عقولهم واستضاؤوا بأنوار بصائرهم لوجدوا بين المعصيتين فرقاً بعيداً وتفاوتاً شديداً، بل لا نسبة بين المعاصي المستلزمة للإخلال بحقّ الله سبحانه على الخصوص وبين ما يتعلَّق مع ذلك بحقّ العبيد خصوصاً أعراضهم.

فإنَّها أجلّ من أموالهم وأشرف، ومتى شَرُف الشّيء عظم الذنب في انتهاكه مع ما يستلزمه من الفساد الكلّي كما ستقف عليه إن شاء الله، أحببت أن أضع في هذه الرسالة جملة من الكلام على الغيبة وبما ورد فيها من النهي في الكتاب والسنَّة والأثر ودلالة العقل عليه وسمّيتها (كشف الريبة عن أحكام الغيبة) وأتبعتها بما يليق بها من النميمة وبعض أحكام الحسد، وختمتها بالحثّ على التواصل والتحابب والمراحمة ورتّبتها على مقدّمة وفصول وخاتمة.

أما المقدّمة: ففي تعريفها وجملة من الترهيب منها:
فنقول الغِيْبَة بكسر الغين المعجمة وسكون الياء المثنَّاة التحتانيَّة وفتح الباء الموحدة اسم لقولك اغتاب فلان فلاناً إذا وقع في غيبته، والمصدر الاغتياب يقال اغتابه اغتياباً والاسم الغيبة2.

هذا بحسب المعنى اللغوي وأمَّا بحسب الاصطلاح فلها تعريفان:

أحدها: المشهور وهو ذكر الانسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه ممَّا يُعدّ نقصاناً في العرف بقصد الانتقاص والذمّ، فاحترز بالقيد الأخير وهو قصد الانتقاص عن ذكر العيب للطبيب مثلاً أو لاستدعاء الرحمة من السلطان في حقّ الزّمن والأعمى بذكر نقصانهما، ويمكن الغناء عنه بقيد (كراهة) نسبته إليه.

الثاني: التنبيه على ما يكره نسبته الخ، وهو أعمّ من الأول لشمول مورده اللسان والاشارة والحكاية وغيرها، وهو أولى لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان.

وقد جاء على المشهور قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل تدرون ما الغيبة؟ قالوا (فقالوا) الله ورسوله أعلم.

قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول.
قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهتّه3.
وذكر عنده صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقالوا ما أعجزه.
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : اغتبتم صاحبكم.
فقالوا: يا رسول الله قلنا ما فيه، قال صلى الله عليه وآله وسلم : إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتّموه4.

وتحريم الغيبة في الجملة إجماعيٌ بل هي كبيرة موبقة للتصريح بالتوعيد عليها بالخصوص في الكتاب والسنَّة.

وقد نصَّ الله تعالى على ذمّها في كتابه وشبّه صاحبها بأكل لحم أخيه الميتة فقال: ﴿ولا يَغْتَبْ بعْضُكُم بَعْضاً أيُحبُّ أحدُكُم أن يأكُل لَحْمَ أخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوه واتقُوا اللهَ إن اللهَ توابٌ رحيمٌ﴾5.

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : “كلُّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه6

والغيبة تناول العرض، وقد جمع بينه وبين الدّم والمال، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : “لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضاً وكونوا عباد الله إخواناً7.

وعن جابر وأبي سعيد الخدريّ قالا: قال صلى الله عليه وآله وسلم : “إيَّاكم والغيبة فإنَّ الغيبة أشدّ من الزنا، إنَّ الرجل قد يزني (فيتوب) فيتوب الله عليه وإنَّ صاحب الغيبة لا يُغْفَرُ له حتى يَغفِرَ له صاحبه8.

وفي خبر معاذ الطويل المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الحفظة تصعد بعمل العبد وله نور كشعاع الشمس حتى إذا بلغ السماء الدّنيا والحفظة تستكثر عمله وتزكّيه فإذا انتهى إلى الباب قال الملك الموكّل بالباب: اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا صاحب الغيبة أمرني ربي أن لا أدع عمل من يغتاب الناس يتجاوزني إلى ربي9.

وعن أنس: قال صلى الله عليه وآله وسلم : “مررت ليلة أسري بي على قومٍ يخمشون وجوههم بأظافيرهم فقلت: يا جبرائيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم10

وقال البراء: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أسمع العواتق في بيوتها.

فقال صلى الله عليه وآله وسلم : “يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنَّه من تتبَّع عورة أخيه تتبَّع الله عورته، ومن تتبَّع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته11.

وقال سليمان بن جابر: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلتُ: علّمني خيراً ينفعني الله به.

قال صلى الله عليه وآله وسلم : “لا تحقّرن من المعروف شيئاً ولو أن تصبّب من دلوك في إناء المستقي وأن تلقى أخاك ببشر حسن وإذا أدبر فلا تغتابه”12.

وعن أنس قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر الرّبا وعظَّم شأنه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : “إن الدرهم يصيبه الرجل من الرّبا أعظم عند الله في الخطيئة من ستّ وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وإن أربى الرّبا عرض الرجل المسلم13.

وقال جابر: كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتى على قبرين يعذَّب صاحبهما، فقال: إنهما لا يعذَّبان في كبيرة.

أما أحدهما فكان يغتاب الناس، وأما الآخر فكان لا يتنزّه من بوله.

ودعا صلى الله عليه وآله وسلم بجريدة رطبة أو جريدتين فكسرهما ثمَّ أمر بكلِّ كسرة فغرست على قبر، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : “أما أنه سيهون من عذابهما ما كانتا رطبين أو ما لم ييبسا14.

وقال أنس: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس بصوم يوم، وقال: لا يفطرنَّ أحدٌ حتى آذن له، فصام الناس حتى إذا أمسوا جعل الرجل يجيء ويقول: يا رسول الله ظللت صائماً فأْذَن لي لأفطر، فأذن له (لا الرجل)15. حتى جاء رجل فقال: يا رسول الله فتاتان من أهلك ظلَّتا صائمتين وإنَّهما تستحيان أن تأتيانك، فأذَن لهما أن تفطرا، فأعرض عنه ثم عاوده فأعرض عنه ثم عاوده، فقال: إنهما لم تصوما وكيف صام من ظلَّ هذا اليوم يأكل لحوم الناس، إذهب مُرْهُمَا إن كانتا صائمتين أن تستقيئا، فرجع إليهما فأخبرهما، فاستقاءتا، فقاءت كلُّ واحدةٍ منهما علقةً من دم، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : “والذي نفس محمد بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما النار“.


وفي رواية أنه لمَّا أعرض عنه جاءه بعد ذلك وقال: يا رسول الله إنهما والله لقد ماتتا أو كادتا أن تموتا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ائتوني بهما، فجاءتا ودعا بعسّ أو قدح، فقال لإحديهما: قيئي، فقاءت من قيح ودم صديد حتى ملأت القدح، وقال صلى الله عليه وآله وسلم للأخرى: قيئي، فقاءت كذلك، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إنَّ هاتين صامتا عن ما أحلَّ الله لهما وأفطرتا عمَّا حرَّم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس16. وروي مرفوعاً: من أكل لحم أخيه في الدنيا قرَّب إليه لحمه في الآخرة، فقيل له: كله ميتاً كما أكلته حيَّاً فيأكله فيصيح ويكلح17.

ولمَّا رجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرَّجل في الزنا قال رجل لصاحبه: هذا أقعص كما يقعص الكلب، فمرَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم معهما بجيفة فقال: إنهشا منها، فقالا: يا رسول الله ننهش جيفة؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه18.

وقال الصادق عليه السلام : “الغيبة حرامٌ على كل مسلم، وإنَّها لتأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب19.

وروى الصدوق بإسناده إلى الصادق عليه السلام عن آبائه عن علي عليه السلام قال: “قال رسول الله: أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى: يُسقَونَ من الحميم في الجحيم، ينادون بالويل والثبور يقول: أهل النار بعضهم لبعض، ما بال هؤلاء الأربعة قد آذونا على ما بنا من الأذى، فرجُلٌ مُعلَّق على تابوت من جمر، ورجل يجرُّ أمعاءه، ورجلٌ يسيل فوهُ دماً وقيحاً، ورجل يأكل لحمه، فيُقَالُ لصاحب التابوت: ما بال الأبعد فقد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد مات وفي عنقه أموال الناس لم يجد لها في نفسه أداءً ولا وفاءً، ثم يقال للذي يجرُّ أمعاءه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إنَّ الأبعد كان لا يبالي أيْنَ أصاب البول من جسده، ثم يقال للذي يسيل فوه قيحاً ودماً: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فقال: إنَّ الأبعد كان يحاكي، ينظر إلى كل كلمة خبيثة فيشيّدها ويحاكي بها، ثم يُقالُ للذي يأكل لحمه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فقال: إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة ويمشي بالنميمة20.

وبإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: “من مَشى في غيبة أخيه وكشف عورته كانت أوَّل خطوة خطاها وضعها في جهنم، وكشف الله عورته على رؤوس الخلائق21 ومن اغتاب مسلماً بطل صومه ونقض وضوءه فإن مات وهو كذلك مات وهو مستحلٌ لما حرَّم الله22.

وعن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الأكلة في جوفه23.

وقال عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “الجلوس في المسجد انتظاراً للصلاة عبادة ما لم يحدث“.

فقيل: يا رسول الله وما الحدث؟ قال: الاغتياب24.

وروى ابن أبي عمير عن أبي عبدالله عليه السلام قال: “من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله: ﴿إن الذين يُحبُّونَ أَنْ تشيعَ الفاحشةُ في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليمٌ في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾25.

وعن المفضّل بن عمر قال: قال أبو عبدالله عليه السلام : “من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروّته ليسقطه من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان26.

وأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى موسى بن عمران أنّ المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة وإن لم يتب فهو أوَّل من يدخل النار27.

وروي أنَّ عيسى عليه السلام مرَّ والحواريّون على جيفة كلب فقال الحواريون: ما أنتن ريح هذا، فقال عيسى عليه السلام : ما أشدّ بياض أسنانه28، كأنه ينهاهم عن غيبة الكلب وينبّهُهُم على أنَّه لا يُذكر من خلق الله إلاَّ أحسنه.

وقيل في تفسير قوله تعالى: ﴿ويلٌ لِكلِّ هُمَزة لُمَزة﴾29: الهُمزة الطعّان في الناس، واللّمزة الذي يأكل لحوم الناس30.

وقال الحسن: والله الغيبة أسرع في دين المؤمن من الأكلة في جسده31.

وقال بعضهم: أدركنا السَّلف لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ولكن في الكفّ عن أعراض الناس32.

واعلم أنَّ السَّبب الموجب للتّشديد في أمر الغيبة وجعلها أعظم من كثير من المعاصي الكبيرة هو اشتمالها على المفاسد الكليّة المنافية لغرض الحكيم سُبحانه بخلاف باقي المعاصي فإنَّها مستلزمة لمفاسد جزئيَّة.

لمَّا عرفت أنَّ المراد منها ذكر أخيك بما يكرهه منه لو بلغه أو الإعلام به أو التنبيه عليه، كان ذلك شاملاً لما يتعلَّق بنقصان في بدنه أو نسبه أو خُلقه أو فعله أو قوله أو دينه أو دُنياه حتى في ثوبه وداره ودابَّته.

وقد أشار الصادق عليه السلام إلى ذلك بقوله: “وجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق والفعل والمعاملة والمذهب والجهل وأشباهه33.

فالبدن كذكرك فيه العَمَش والحَوَل والعِوَر والقَرَع والقِصر والطُول والسواد والصُّفرة وجميع ما يتصوّر أن يوصف به ممَّا يكرهه.

وأمَّا النّسب بأن يقول أبوه فاسق أو خبيث أو خسيس أو إسكافي أو تاجر أو حائك أو جاهل أو نحو ذلك ممَّا يكرهه كيف كان.

وأما الخلق بأن يقول إنه سيئ الخلق محيل متكبِّر مرائي شديد الغضب جبان ضعيف القلب ونحو ذلك.

وأمَّا في أفعاله المتعلِّقة بالدِّين كقولك سارق كذَّاب، شارب الخمر، خائن، ظالم، مُتهاون بالصلاة، لا يحسن الركوع والسجود، ولا يحترز من النجاسات، ليس بارَّاً بوالديه، لا يحرسُ نفسه من الغيبة والتعرُّض لأعراض الناس.

وأمَّا فعله المتعلِّق بالدنيا كقولك: قليل الأدب، متهاونٌ بالناس، لا يرى لأحد عليه حقاً، كثير الكلام، كثير الأكل، نؤوم، يجلس في غير موضعه، ونحو ذلك.

وأمَّا في ثوبه كقولك: إنَّه واسع الكمّ، طويل الذيل، وسخ الثياب، ونحو ذلك.

واعلم أنَّ ذلك لا يقصر على اللسان بل التلفّظ به، إنَّما حُرِّم لأنَّ فيه تفهيمُ الغير نقصان أخيكَ، وتعريفه بما يكرهه، فالتعريض به كالتصريح، والفعل فيه كالقول، والإشارة والرمز والإيماء والغمز واللمز والكتابة والحركة، وكلّ ما يُفهم المقصود داخل في الغيبة مساوٍ للسان في المعنى الذي حُرِّم التلفُّظ به لأجله.

ومن ذلك ما رُويَ عن عائشة أنها قالت: دخلت علينا امرأة فلمَّا وَلَّت أومأْتُ بيدي، أي قصيرة، قال صلى الله عليه وآله وسلم : اغتبته34.ومن ذلك المحاكاة بأن يمشي متعارجاً أو كما يمشي فهو غيبة بل أشدّ من الغيبة، لأنه أعظم في التصوير والتفهيم، وكذلك الغيبة بالكتاب، فإنَّ الكتاب كما قيل أحد اللسانين. ومن ذلك ذكر المصنّف شخصاً مُعيَّناً وتهجين كلامه في الكتاب، إلاَّ أن يقترن به شيء من الأعذار المحوِجة إلى ذكره كمسائل الاجتهاد التي لا يتمّ الغرض من الفتوى وإقامة الدليل على المطلوب إلاَّ بتزييف كلام الغير ونحو ذلك، ويجب الاقتصار على ما يندفع به الحاجة في ذلك وليس منه قوله: قال قوم كذا ما لم يصرّح بشخص معيَّن.

ومنها أن يقول الانسان بعض من مرَّ بنا اليوم أو بعض من رأيناه حاله كذا إذا كان المخاطب معهم ليفهم منه شخصاً معيَّناً، لأن المحذور تفهيمه دون ما به التفهّم، فأما إذا لم يفهم عنه جاز.

كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كرِهَ من إنسانٍ شيئاً قال: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذ35، ولا يعيِّن، ومِن أضرِّ أنواع الغيبة غيبة المتّسمين بالفهم والعلم المرائين، فإنهم يفهمون المقصود على صفة أهل الصلاح والتقوى ليظهروا من أنفسهم التعفّف عن الغيبة ويفهمون المقصود ولا يدرون بجهلهم أنَّهم جمعوا بين فاحشتين: الرِّياء والغيبة، وذلك مثل أن يذكر عنده إنسان فيقول: الحمد لله الذي لم يبتلنا بحبّ الرياسة أو حبِّ الدُّنيا، أو بالتكيّف بالكيفيَّة الفُلانيَّة أو بقول نعوذ بالله من قلَّة الحياء أو من سوء التوفيق، أو نسأل الله أن يعصمنا من كذا، بل مجرَّد الحمد على شيءٍ إذا عُلمَ منه إتّصاف المحدَّث عنه بما ينافيه ونحو ذلك فإنه يغتابه بلفظ الدعاء وسمت أهل الصلاح، وإما قصده أن يذكر عيبه بضربٍ من الكلام المشتمل على الغيبة والرياء ودعوى الخلاص من الرذائل، وهو عنوان الوقوع فيها، بل في أفحشها ومن ذلك أنَّه قد يقدم مدح من يريد غيبته فيقول: ما أحسن أحوال فلان ما كان يقصّر في العبادات ولكن قد اعتراه فتورٌ وابتُليَ بما يُبتلى به كلّنا وهو قلَّة الصبر، فيذكر نفسه بالذمّ ومقصوده أن يذمّ غيره وأن يمدح نفسه بالتشبّه بالصالحين في ذمّ أنفسهم فيكون مغتاباً مرائياً مزكّياً نفسه فيجمع بين ثلاث فواحش وهو يظنّ بجهله أنَّه من الصالحين المتعفّفين عن الغيبة، هكذا يلعب الشيطان بأهل الجهل إذا اشتغلوا بالعلم والعمل من غير أن يتقنوا الطريق فيتبعهم ويحبط بمكائده عملهم ويضحك عليهم ويسخر منهم.

ومن ذلك أن يذكر ذاكر عيب إنسان فلا ينتبه له بعض الحاضرين فيقول: سبحان الله ما أعجب هذا حتى يصغي الغافل إلى المغتاب، ويعلم ما يقوله، فيذكر الله سبحانه ويستعمل اسمه آلة في تحقيق خبثه وباطله، وهو يمنُّ على الله بذكره جهلاً وغروراً، ومن ذلك أن يقول: جرى من فلان كذا أو ابتُلِيَ بكذا، بل يقول جرى لصاحبنا أو صديقنا كذا، تاب الله عليه وعلينا، يُظهر الدّعاء له والتألّم والصداقة والصحبة، والله مطَّلِعٌ على خُبث سَريرته وفساد ضميره، وهو بجهله لا يدري أنَّه قد تعرَّض لمقتٍ أعظم مما يتعرض له الجهَّال إذا جاهروا بالغيبة.

ومن أقسامها الخفيَّة الإصغاء إلى الغيبة على سبيل التعجُّب، فإنه إنما يظهر التعجُّب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة فيزيد فيها فكأنه يستخرج منه الغيبة بهذا الطريق، فيقول: عجبت ممَّا ذكرته ما كنت أعلم بذلك إلى الآن ما كنت أعرف من فلان ذلك، يريد بذلك تصديق المغتاب واستدعاء الزيادة منه باللّطف والتصديق لها غيبة بل الاصغاء إليها بل السكوت عند سماعها.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “المستمع أحد المغتابين36.

وقال علي عليه السلام : “السامع للغيبة أحد المغتابين37.

ومراده السَّامع على قصد الرِّضا والإيثار لا على وجه الاتّفاق، أو مع القدرة على الإنكار ولم يفعل. ووجه كون المستمع والسامع على ذلك الوجه مغتابين لمشاركتهما للمغتاب في الرضا وتكيّف ذهنهما بالتصوّرات المذمومة التي لا تنبغي وإن اختلفا في أنَّ أحدهما قائل والآخر قابل، لكن كلَّ واحد منهما صاحب آلة عليه، أمَّا أحدهما فذو لسان يعبِّر عن نفس قد تنجَّست بتصوّر الكذب والحرام والعزم عليه، وأمَّا الآخر فذو سمع تقبَل عنه النّفس تلك الآثار عن إيثار وسوء اختيار فتألفها وتعتادها فتمكّن من جوهرها سُموم عقارب الباطل، ومن ذلك قيل: السامع شريك القائل، وقد تقدَّم في الخبر السالف ما يدلّ عليه حيث قال للرجلين اللذين قال أحدهما اقعص الرجل كما يقعص الكلب إنهشا من هذه الجيفة، فجمع بينهما مع أنَّ أحدهما قائل والآخر سامعٌ، فالمستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلاَّ بأن ينكر بلسانه، فإن خاف فبقلبه، وإن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام غيره فلم يفعله لزمه، ولو قال بلسانه اسكت وهو يشتهي ذلك بقلبه فذلك نفاق وفاحشة أخرى زائدة لا يخرجه عن الإثم ما لم يكرهه بقلبه.

وقد رُويَ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: “مَن أُذِلَّ عنده مؤمن وهو يقدر على أن ينصره أذلَّه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق38.

وعن أبي الدّرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “مَن رَدَّ الخلائق عن عرض أخيه بالغيب كان حقَّاً على الله أن يَردَّ عن عرضه يوم القيامة39.

وقال أيضاً صلى الله عليه وآله وسلم : “مَن رَدَّ عن عرض أخيه بالغيبة كان حقَّاً على الله أن يعتقه من النار40.

وروى الصدوق بإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنَّه قال: “مَن تُطُوِّلَ على أخيه في غيبة سمعها عنه في مجلس فرَّدها عنه، ردَّ الله عنه ألف باب من الشرِّ في الدنيا والآخرة، وإن هو لم يردّها وهو قادرٌ على ردِّها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرَّة41.

وبإسناده إلى الباقر عليه السلام أنَّه قال: “مَن أُغْتِيبَ عنده أخوه المؤمن فَنَصَره وأعَانَه، نَصَرهُ الله في الدُّنيا والآخرة، ومن لم ينصره ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته وعونه حفِظه الله في الدنيا والآخرة42.

واعلم أنَّه كما يَحرم على الإنسان سوء القول في المؤمن وأن يحدّث غيره بلسانه بمساوي الغير، كذلك يَحرم عليه سوء الظنّ وأن يحدِّث نفسه بذلك، والمراد من سوء الظنّ المحَرَّم عقد القلب وحكمه عليه بالسوء من غير يقين.

وأمَّا الخواطر وحديث النفس فهو معفوّ عنه، كما أنَّ الشّك أيضاً معفوٌ عنه، قال الله تعالى:﴿اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِ إِثْم﴾43، فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءاً إلاَّ إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل، وما لم تعلمه ثمَّ وقع في قلبك فالشَّيطان يلقيه إليك فينبغي أن تكذّبه فإنَّه أفسق الفُسَّاق، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُواْ أَن تُصِيبُواْ قَوْماً بِجَهَالَةٍ﴾44، فلا يجوز تصديق إبليس.

ومن هنا جاء في الشرع أنَّ من عُلِمت فيه رائحة الخمر لا يجوز أن يحكم عليه بشربها ولا يحدّه عليه لإمكان أن يكون تمضمض به ومجَّه أو حُمِل عليه قهراً وذلك أمرٌ ممكن فلا يجوز إساءة الظنّ بالمسلم.

وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : “إنَّ الله تعالى حرَّم من المسلم دمه وماله وأن يظنّ به ظنَّ السُّوء45، فلا يستباح ظنّ السوء إلاَّ بما يستباح به الدم والمال، وهو متيقّن مشاهدة أو بيّنة عادلة أو ما جرى مجراهما من الأمور المفيدة لليقين أو الثبوت الشرعي.

وعن أبي عبدالله عليه السلام : “إذا اتَّهَمَ المؤمن أخاه ينماث الإيمان من قلبه كما ينماث46 الملح في الماء47.

وعنه عليه السلام : “من اتَّهم أخاه في دينه فلا حرمة بينهما48.

وعنه عليه السلام قال: “قال أمير المؤمنين في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه، ولا تظنّ بكلمة خرجت من أخيك سوءً وأنت تجد لها في الخير مَحمَلاً49.

وطريق معرفة ما يخطر في القلب من ذلك هل هو ظنُّ سُوءٍ أو اختلاج وشكّ أن تختبر نفسك، فإن كانت قد تغيَّرت ونفر قلبك عنه نفوراً واستثقلته وفترت عن مراعاته وتفقّده وإكرامه والاهتمام بحاله والاغتمام بسببه غير ما كان أولاً فهو امارة عقد الظنّ.

وقد قال عليه السلام : “ثلاثة في المؤمن وله منها مخرجٌ، فمخرجه من سوء الظن أن لا تحقّقه50، أي لا تحقّق في نفسه بعقد ولا فعل لا في القلب ولا في الجوارح. أمَّا في القلب فبتغيّره إلى النّفرة والكراهة، وفي الجوارح بالعمل بموجبه. والذي ينبغي فعله عند خطور خاطر سوءٍ على مؤمن أن يزيد في مراعاته ويدعو له بالخير، فإنَّ ذلك يُغيظ الشيطان ويدفعه عنك فلا يُلقي إليك بعد ذلك خاطر سوءٍ خيفةً من اشتغالك بالدُّعاء والمراعاة، وهو ضدّ مقصوده ومهما عرفت هفوة من مؤمن فانصحه في السرّ ولا يخدعنَّك الشيطان فيدعوك إلى إغتيابه، وإذا وعظته فلا تعظه وأنت مسرورٌ بإطّلاعك على نقصه لينظر اليك بعين التعظيم وأنت تنظر اليه بعين الإستصغار وترتفع عنه بدالَّة الوعظ بل ليكن قصدك تخليصه من الإثم وأنت حزينٌ كما تحزن على نفسك إذا أدخل عليك نقصان.

وينبغي أن يخطر بقلبك أن تركه ذلك من غير نصيحتك أحبّ إليك من تركه بالنصيحة، فإذا أنت فعلت ذلك كنت قد جمعت بين أجر الوعظ وأجر الغمّ بمصيبته وأجر الإعانة له على دينه.

ومن ثمرات سوء الظن التجسيس، فإنَّ القلب لا يقنع بالظنّ ويطلب التحقيق فيشتغل بالتجسيس وهو أيضاً منهيٌ عنه.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾51، وقد نهى الله سبحانه في هذه الآية الواحدة عن الغيبة وسوء الظنّ والتجسيس، ومعنى التجسُّس أن لا تترك عباد الله تحت ستر الله فيتوصّل إلى الإطلاع وهتك الستر حتى ينكشف لك ما لو كان مستوراً عنك كان أسلم لقلبك ولدينك فتدبَّر ذلك راشداً، وبالله التوفيق.

  • كشف الريبة في أحكام الغيبة، سلسلة تراثيات إسلامية، نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية1- الحجرات:12

المصادر والمراجع

2- لسان العرب، ج1، ص456.
3- تنبيه الخواطر، ج1، ص811، والترغيب والترهيب ج3، ص515.
4- الدرّ المنثور، ج6، ص69.
5- الحجرات:12.
6- تنبيه الخواطر، ج1، ص511.
7- تنبيه الخواطر، ج1، ص511.
8- تنبيه الخواطر، ج1، ص511، وإرشاد القلوب 611.
9- أنظر الترغيب والترهيب، ج1، ص47.
10- تنبيه الخواطر، ج1، ص511، وإرشاد القلوب 611.
11- تنبيه الخواطر، ج1، ص511.
12- تنبيه الخواطر، ج1، ص511.
13- تنبيه الخواطر، ج1، ص611.
14- تنبيه الخواطر، ج1، ص611.
15- ليس في بعض النسخ لا الرجل.
16- إحياء علوم الدين، ج3، ص431، الدر المنثور، ج6، ص69.
17- إحياء علوم الدين، ج3، ص531.
18- تنبيه الخواطر، ج1، ص611.
19- مصباح الشريعة، ص402 ـ 502.
20- عقاب الأعمال، ص492.
21- عقاب الأعمال، ص733.
22- عقاب الأعمال، ص233.
23- الكافي، ج2، ص753، وانظر الاختصاص، ص822.
24- روضة الواعظين، ص074، وانظر الكافي، ج2، ص752.
25- النور، آية91، الكافي، ج2، ص753.
26- الكافي، ج2، ص853، وانظر الاختصاص، ص23.
27- مصباح الشريعة، ص502.
28- تنبيه الخواطر، ج1، ص711.
29- الهمزة:1.
30- إحياء علوم الدين، ج3، ص531.
31- إحياء علوم الدين، ج3، ص531.
32- إحياء علوم الدين، ج3، ص531.
33- مصباح الشريعة، ص502.
34- تنبيه الخواطر، ج1، ص811.
35- إحياء علوم الدين، ج3، ص731.
36- تنبيه الخواطر، ج1، ص911.
37- غرر الحكم، ص47، ح6861، ط القارىء.
38- إحياء علوم الدين، ج3، ص831.
39- تنبيه الخواطر، ج1، ص911.
40- تنبيه الخواطر، ج1، ص911.
41- أمالي الصدوق، ص053.
42- المحاسن، ص301، ح18.
43- الحجرات:21.
44- الحجرات:6.
45- إحياء علوم الدين، ج3، ص241.
46- ماثه موثاً ومثاناً محركة: خلطه. انماث أي اختلط وذاب.
47- الكافي، ج2، ص163.
48- الكافي، ج2، ص163. فلا حرمة بينهما- أي انقطعت علاقة الأخوة وزالت الرابطة الدينية بينهما.
49- الكافي، ج2، ص263. “ضع أمر أخيك” أي احمل ما صدر عن أخيك من قول أو فعل على أحسن محتملاته وإن كان مرجوحاً عن غير تجسس حتى يأتيك منه أمر لا يمكنك تأويله فإن الظن قد يخطىء والتجسس منهيّ عنه.
50- إحياء علوم الدين، ج3، ص341.
51- الحجرات:21.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى