كتاب الشباب ذخيرة الإسلام

مقدمة الكتاب

والشاب تقع عليه المسؤولية الكبرى تجاه نفسه، لأنه المسؤول الأول عن أفعاله، سواء تهيأت له التربية الصالحة في مرحلتي الطفولة والشباب أو لم تتهيأ، لأنه كشاب قد صار مكلَّفاً ومسؤولاً عن أفعاله وأعماله ولا عذر له عند اللَّه لو غفل عن تربية نفسه وعن تهذيبها وتأديبها، لأنه كمسلم لا بد أن يعلم أن هناك حدوداً وضوابط شرعية لا تجوز مخالفتها أو التعدي عليها لأنه يترتب عليها مسؤولية أمام اللَّه عزَّ وجلَّ.

فالشاب المسلم ينبغي أن يلتفت إلى نفسه أولاً وقبل كل شيء ليحصنها بالارتباط باللَّه والاستعانة به والتوكل عليه، ثم يسعى إلى تأمين حياته إما من خلال التعلُّم ليكون عنصراً فاعلاً في المجتمع، كالطبيب أو المهندس أو غير ذلك من الاختصاصات المحتاجة إلى سنوات من الدراسة والتعب، أو أن يتعلم مهنة أو حرفة ما، ليقدم من خلالها خدماته للمجتمع أيضاً، لأن حياة الناس تحتاج إلى كل ذلك.

أما أن يعيش الشاب حياته بلا تعلُّم لاختصاصٍ ما أو مهنة وحرفة ما ويعيش عالة على أهله أو المجتمع، ويعيش الفراغ من كل هذه النواحي، فهذا هو الخطر بعينه، لأن هذا الفراغ هو المدخل للكثير من المفاسد، لأن الشاب لا بد أن يملأ ذلك الوقت الفراغ بشيء ما، ولن يجد مجالاً أمامه إلا العبث واللهو واللغو مع من يماثله من الشباب الفارغ والخالي، ومن هنا تتكون حلقات الفساد بين الشباب الذين قد يوغلون كثيراً في خط الانحراف، وقد لا يقتصر الأمر على افساد أنفسهم، بل قد يجرون معهم الكثير من أمثالهم أيضاً كما نرى ذلك في مجتمعاتنا وفي المجتمعات المعاصرة التي أهملت جانبي التربية والتعليم الصحيحين، وتركت الشباب عرضة لأصحاب العقائد الفاسدة والسلوك المنحرف في كل الاتجاهات الفكرية والأخلاقية.

من كل ذلك نقول إن الشباب هو المرحلة المفصلية في حياة الإنسان والتي تحدّد المسار لمستقبل حياته من خلال التوجه والسلوك الذي يتخذه في هذه المرحلة الحرجة، فإذا أحسن الاختيار ضمن حياته للحاضر والمستقبل، وإن أساء الاختيار خسر الحاضر ولن يضمن المستقبل، وقد أحسن السيد القائد الإمام الخامنئي في تشخيص مرحلة الشباب حيث يقول في خطابٍ له:

(أما الشاب فإنه يعيش حالة من تطور الأحاسيس والغرائز والنمو الجسدي والروحي وهو يخطو نحو عالم جديد بالنسبة له، وعلى الأغلب فإن المحيطين به من أهل وأفراد المجتمع يجهلون هذا التحول أو الانتقال الجديد، أو لا يهتمون لأمره، مما يدعو الشاب للشعور بالعزلة والوحدة، والشاب في مرحلة شبابه يواجه عالماً كبيراً يكتشفه للمرة الأولى حيث لم يسبق له تجربة هذا العالم، أو الاحتكاك بشخصياته التي يقابلها، ولهذا فإنه يشعر بحاجته للدليل والمرشد والعون الفكري، والمؤسسات التي ينبغي أن تمده بهذا العون قد لا تساعده أو لا تعطيه الوقت الكافي الذي يحتاج إليه).

فالشباب وهم رصيد الأمة لمستقبلها، أمانة في أعناق المجتمع الذي يعيشون فيه، خصوصاً في أعناق الفئة القادرة على التوجيه الصحيح والهادف، كما أن الشباب أنفسهم هم مسؤولون عن البحث عمن يأخذ بيدهم نحو سلوك طريق الإيمان الصحيح والاستقامة في الفكر والسلوك والتوجهات العملية في الحياة ليكونوا قادة المستقبل بنحو فاعل ومنتج ومفيد.

وبعد هذه المقدمة من كتاب الشباب ذخيرة الإسلام التي تشكل مدخلاً تعالوا نلج في الموضوع لنبحث الصورة النموذجية التي رسمها الإسلام للشاب المسلم من خلال البحث في صفات شباب الإسلام.

  • اسم الكتاب: الشباب ذخيرة الإسلام
  • إعداد: مركز نون للترجمة والتأليف
  • الناشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
  • عدد الصفحات: 83 صفحة

تحميل الكتاب PDF

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى