الخصائص المحمدية

المحتويات

مقدمة:

ورد في الحديث المشهور عن الرسول الأكرم(ص) مخاطبا أميرالمؤمنين(ع): «يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت ولا عرفني إلا الله وأنت ولا عرفك إلا الله وأنا»،(1) وهذا التصريح بعدم إمكان معرفة الله والرسول والأمير، قد يتعامل معه بأسلوبين، أسلوب يقول بأنه ما دامت المعرفة الحقيقية غير ممكنة فلا داعي لأن يتعب الإنسان نفسه في ذلك، لأن النتيجة ستكون هي الفشل في الوصول إلى معرفتهم كما يجب.

وأسلوب آخر يقول إن الحديث الشريف إنما هو محفز وباعث للبحث أكثر عن هذه الذوات المقدسة، وذلك لأن الإنسان الذي يعتقد-جهلا-بإمكان معرفتهم ربما إذا وصل إلى مرحلة معينة يدعي أنه وصل إلى حقيقة المعرفة فيقف عند تلك المرحلة، بينما إذا علم بأن المرحلة النهائية لا يمكن الوصول إليها يبقى يبحث ويتعمق أكثر، وكلما وصل إلى مرحلة من المعرفة يقال له إنك لم تصل بعد، فيبقى مستمرا في طلب المعرفة.

ولا شك أن الحركة والاستمرار في طلب المعرفة خير من الوقوف في مرحلة معينة من المعرفة مهما كانت درجة هذه المعرفة.

وأداءً لشيء من حق الرسول الأعظم(ص) الذي هو ولي النعمة، والواسطة العظمى بين الخالق والمخلوقين، نريد أن نبحث حسب ما يتيسر لنا في خصائصه التي اختص بها من بين البشر، ونقسمها إلى ثلاثة أقسام، ما قبل الولادة، وما بعدها إلى الرحيل، وخصائصه(ص) في يوم المحشر، ولا يخفى أن استقصاء ذلك ليس بميسور، فلذلك نذكر في كل قسم بعض تلك الخصائص.

الخصيصة الأولى: (أول الخلق):

غاية خلق الكون:

يقول الله(عزّ وجل): {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}(2)، والآية المباركة تبين الهدف والغاية من خلق الجن والإنس، ومهما فسرنا كلمة (ليعبدون) أهي العبادة أم المعرفة فإن المعنيين عظيمين لأنهما منسوبان لله(عزّ وجل)، فعظمة الهدف (العبادة أو المعرفة) بعظمة الخالق الحكيم، فالمقصود من العبادة عبادة الله ومن المعرفة معرفته.

وفي الحديث القدسي المروي: (كنتُ كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف)(3).

والإرادة الإلهية الحكيمة بلا شك سوف تتعلق أولا بمن يحقق هذا الهدف السامي بأعلى درجاته، وكما أراده الله(عزّ وجل)، فلا شك أن أول مخلوق يخلقه الله(عزّ وجل) سوف تكون له خصوصية إلهية ومنزلة ربانية.

نور النبي أول الخلق:

والروايات الشريفة تثبت أن أول مخلوق خلقه الله(عزّ وجل) هو النور الأعظم للرسول الأكرم(ص)، ففي الحديث عنه(ص): «أول ما خلق الله نوري، ابتدعه من نوره، واشتقه من جلال عظمته»(4).

وعن جابر بن عبد الله قال: قلت لرسول الله(ص): «أول شيء خلق الله تعالى ما هو؟ فقال: نور نبيك يا جابر، خلقه الله ثم خلق منه كل خير»(5).

وقال رسول الله (ص) أيضا: «ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه منى، قال: علي(ع) فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل فقال يا علي، إن الله تبارك وتعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك، وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا. يا علي، الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض، فكيف لا تكون أفضل من الملائكة، وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه، لأن أول ما خلق الله عز وجل خلق أرواحنا فانطقنا بتوحيده وتحميده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة إنا خلق مخلوقون، وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا…»(6).

روايات أخرى معارضة:

ولكن قد وردت روايات أخرى تذكر أن أول الخلق أمور أخرى غير نور النبي(ص)، فقد ذكرت النور والروح والعقل والماء والقلم، فهل يمكن الجمع بين هذه الروايات أم لا؟

ذكر المولى المازندراني في شرحه للكافي جمعا بين الأمور الثلاثة الأولى بما ملخصه: «أن هذه الأمور الثلاثة متحدة بالذات ومختلفة بالحيثيات، فإذا لوحظ أنه ظاهر بذاته مظهر لغيره فيسمى (نورا)، وإذا لوحظ أنه حي وبسببه حياة كل موجود فيسمى (روحا)، وإذا لوحظ أنه عاقل لذاته وصفاته وذوات سائر الموجودات وصفاتها فيسمى (عقلا)».

وكان كلامه(قده) في شرح حديث الإمام الباقر(ع): «وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه وهو الماء الذي خلق الأشياء منه فجعل نسب كل شيء إلى الماء ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه» (7)، وله(قده) كلام طويل بالنسبة للماء وكيفية ربطه بالنور والروح والعقل، يراجع في محله.(8)

ومما يؤيد الجمع بين النور والروح حديث الإمام الصادق(ع) قال: «قال الله تبارك وتعالى: يا محمد إني خلقتك وعليا نورا يعني روحا بلا بدن، قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي وبحري فلم تزل تهللني وتمجدني…» (9).

وأما الماء فبعد ملاحظة رأي الفلاسفة بأن (الصادر الأول) لا يمكن إلا أن يكون مجردا من جميع الجهات؛ لا يمكن حمل الماء على معناه الظاهر وهو السائل المعروف، وهناك رواية لعلها تحل لنا المشكلة، وهي رواية أنس بن مالك: «فقلت: يا رسول الله، علي أخوك؟ قال: نعم، علي أخي، فقلت يا رسول الله، صف لي كيف علي أخوك؟ قال: إن الله(عزّ وجل) خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم، فلما أن خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه الله، ثم نقله إلى صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتى صار في صلب عبد المطلب، ثم شقه الله(عزّ وجل) نصفين، فصار نصفه في أبي: عبد الله بن عبد المطلب، ونصف في أبي طالب، فأنا من نصف الماء وعلي من النصف الآخر، فعلي أخي في الدنيا والآخرة، ثم قرأ رسول الله (ص): {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا(10)(11).

والوجه في ذلك هو الروايات التي تذكر أن النبي(ص) وأمير المؤمنين(ع) كانا نورا واحدا وانتقل النور إلى صلب آدم(ع) ولا زال ينتقل إلى أن وصل إلى صلب عبد المطلب ثم انقسم قسمين أحدهما في صلب عبد الله والآخر في صلب أبي طالب(ع)(12).

فالظاهر أن الماء هو نفسه النور، وأما تسميته بالماء حينئذ فعلمه عند الله(عزّ وجل).

ويمكن أن نحمل الماء على معناه المعروف، فيكون الماء أول مخلوق من الماديات مقابل المجردات، وقرينة ذلك حديث الإمام الصادق(ع): «إن الله عز وجل خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره»(13).

قصة النور:

ولا بأس هنا أن نذكر نزرا قليلا مما يتعلق بهذا النور المبارك.

عن الإمام الصادق(ع): «أما علمت أن محمدا وعليا صلوات الله عليهما كانا نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق بألفي عام وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعب منه شعاع لامع فقالت: إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليهم هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي، وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي ولولاهما ما خلقت خلقي»(14).

وقال أمير المؤمنين(ع) -في جواب اليهودي الذي سأل: إن آدم(ع) أسجد الله عز وجل له ملائكته، فهل فضل لمحمد(ص) مثل ذلك؟- فقال(ع): «قد كان ذلك، ولئن أسجد الله لآدم ملائكته فإن ذلك لما أودع الله(عزّ وجل) صلبه من الأنوار والشرف، إذ كان هو الوعاء»(15).

نوره(ص) في الأصلاب:

 قال العلامة المجلسي: «إعلم أن إجماع علماء الإمامية على أن نور النبي(ص) لم يقع في صلب مشرك ولا في رحم مشركة، وأن آباء النبي وأجداده وجداته إلى آدم(ع) كانوا كلهم مسلمين… ويستفاد من هذه الأحاديث أن أجداده كانوا كلهم من الصديقين إما أنبياء مرسلين أو أوصياء معصومين»(16).

وكان هذا النور المبارك ساطعا في جباه آبائه وأجداده، فقد كان عدنان ترى علائم الشهامة والشجاعة ساطعة من جبهته منذ الطفولة، وقالت الكهنة: سيخرج من صلبه رجل ينقاد له الجن والإنس. (17)

وأما إلياس فقد كان يسمع في بعض الأحيان صوت التسبيح من صلبه.

وأما هاشم فإن النور ما زال باقيا في جبينه فذهب ليلة إلى بيت الله الحرام ودعا الله وتضرع إليه كي يرزقه ولدا يحمل هذا النور، فرأى في المنام أنه يؤمر بالتزويج من سلمى بنت عمرو بن زيد ابن لبيد من بني نجار الذي كان مقيما في المدينة، فتزوجها حتى ولدت له عبد المطلب. (18)

وأما عبد الله والد النبي(ص) فقد روي عنه أنه قال: «إنني أذهب إلى جبل بطحاء وبثير فيخرج نور من صلبي فيمتد إلى المشرق والمغرب ثم يتصل ويكون كالدائرة ثم يصير سحابا يظلّني عن الشمس ثم تنفتح أبواب السماء إلى أن يعود النور إلى مقره، وكلما أجلس تحت شجرة يابسة أينعت وأثمرت، وإذا ابتعدت عنها تعود إلى هيئتها الأولى، وعندما أجلس على الأرض أسمع مناديا يناديني ويقول: «السلام عليك يا حامل نور محمد(ص)»، فقال له عبد المطلب: أي بني أبشر بنبي آخر الزمان يخرج من صلبك. (19)

الخصيصة الثانية: (غاية الخلق):

تقدم في الخصيصة السابقة أن غاية وهدف الخلق هي عبادة الله(عزّ وجل) ومعرفته، وهناك روايات أخرى تدل على أن غاية الخلق هم محمد وأهل بيته(ع)، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

ويمكن الجمع بين ذلك بأحد أمرين:

الأول: أن العبادة الحقيقية المطلوبة والمعرفة الكاملة لا يمكن أن يصل إليها الإنسان إلا عن طريق الرسول(ص)، حتى بالنسبة للأنبياء(ع)، والطريق المنحصر إلى غاية الخلق هو بمثابة الغاية.

الثاني: أن العبادة الحقيقية إنما تكون بحسب المعرفة، ومعرفة الله(عزّ وجل) معرفة كاملة تامة لا يمكن لأحد أن يصل إليها إلا المصطفى والمرتضى(عليهما الصلاة والسلام) -كما تقدم في الحديث-، فالعبادة إذن لا تتحقق بكمالها إلا من هؤلاء، وبما أن العبادة هي غاية الخلق فلا خلق إلا بعد خلق هؤلاء الذين يحققون هذه العبادة، فهم غاية الخلق.

وأما الروايات التي تثبت ذلك فكثيرة نذكر منها ثلاث روايات:

الأولى: ما تقدم في رواية الرسول(ص) مخاطبا أمير المؤمنين(ع): «…يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض…».

الثانية: ما ورد في حديث الكساء: «…فقال(عزّ وجل): يا ملائكتي ويا سكان سماواتي إني ما خلقت سماءا مبنية ولا أرضا مدحية ولا قمرا منيرا ولا شمسا مضيئة ولا فلكا يدور ولا فلكا تسري ولا بحرا يجري إلا لمحبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء…»(20)

الثالثة: في حديث الإمام الرضا(ع):

«… وإن آدم(ع) لما أكرمه الله تعالى ذكره بإسجاد ملائكته وبإدخاله الجنة قال في نفسه: هل خلق الله بشرا أفضل مني؟ فعلم الله(عزّ وجل) ما وقع في نفسه فناداه ارفع رأسك يا آدم وانظر إلى ساق العرش فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله(ص) وعلي بن أبي طالب(ع) أمير المؤمنين وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، فقال آدم(ع): يا رب من هؤلاء؟ فقال(عزّ وجل): هؤلاء من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء والأرض…»(21).

والروايات بهذا المعنى كثيرة تركناها خوف الإطالة.

الخصيصة الثالثة:(أول من أجاب ودعا)

عن الإمام الصادق(ع): «أن بعض قريش قال لرسول الله(ص): بأي شيء سبقت الأنبياء وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم؟ فقال: إني كنت أول من آمن بربي وأول من أجاب حيث أخذ الله ميثاق النبيين وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم فكنت أنا أول نبي قال: بلى، فسبقتهم بالإقرار بالله (عزّ وجل)»(22).

بل أكثر من ذلك، فقد سُئل الإمام الصادق(ع) عن قول الله تبارك وتعالى: {هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولَى} قال: يعني به محمدا(ص) حيث دعاهم إلى الإقرار بالله في الذر الأول(23).

وعن الإمام الباقر(ع): إن الله عز وجل لما أخرج ذرية آدم(ع) من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية، وبالنبوة لكل نبي، كان أول من أخذ عليهم الميثاق نبوة محمد بن عبد الله(ص)(24).

فالرسول الأعظم(ص) هو أول من أجاب الله(عزّ وجل) وأقر بربوبيته، وأول من دعا إلى الله، وأول من دعي إلى نبوته(ص).

الخصيصة الرابعة: (تبشير الأنبياء(ع)به(ص)):

اقتضت الحكمة الإلهية في الخلق أن يبعث إليهم أنبياء ورسلا، تكون لهم الحجة البالغة والبرهان الساطع على نبوتهم ورسالتهم، فكان كل نبي يبشر بالنبي أو الوصي الذي يأتي بعده، وأما رسولنا الكريم(ص) فإنه بشرت به كل الأنبياء(ع)، وهذا مما يدل على خصوصية ومحورية نبوته المباركة، فقد روي عن أمير المؤمنين(ع): «أن الله أخذ ميثاق على الأنبياء قبل نبينا(ص)، أن يخبروا أممهم بمبعثه ونعته، ويبشرهم به، ويأمرهم بتصديقه»(25).

وفي رواية أخرى عنه(ع) أنه قال: «لم يبعث الله نبينا آدم ومن بعده إلا أخذ عليه العهد لئن بعث الله محمدا وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وأمره أن يأخذ العهد على قومه»(26).

ومن هؤلاء الأنبياء:

النبي إبراهيم(ع):

قال الرسول الأعظم(ص): « أنا دعوة أبي إبراهيم(ع)»، إشارة إلى قوله تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ}(27)(28).

النبي موسى(ع):

عن الإمام الصادق(ع): «كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد(ص) ما بين عَير وأحد، فخرجوا يطلبون الموضع،… وكانت اليهود تقول لهم(الأوس والخزرج في المدينة): أما لو لقد بعث محمد لنخرجنكم من دياركم وأموالنا، فلما بعث الله(عزّ وجل) محمدا(ص) آمنت به الأنصار، وكفرت به اليهود، وهو قول الله(عزّ وجل): {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}(29)(30).

النبي عيسى(ع):

قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ}(31).

وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ}(32).

 وعن النبي(ص): أوحى الله تعالى جلت عظمته إلى عيسى(ع): جد في أمري ولا تترك، إني خلقتك من غير فحل آية للعالمين، أخبرهم آمنوا بي وبرسولي النبي الأمي نسله من مباركة، وهي مع أمك في الجنة طوبى لمن سمع كلامه، وأدرك زمانه، وشهد أيامه، قال عيسى: يا رب وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة تحتها عين، من شرب منها شربة لم يظمأ بعدها أبدا، قال عيسى: يا رب اسقني منها شربة؟ قال: كلا يا عيسى، إن تلك العين محرمة على الأنبياء حتى يشربها ذلك النبي، وتلك الجنة محرمة على الأمم حتى يدخلها أمة ذلك النبي(33).

(خصائصه من ولادته(ص) إلى رحيله)

الخصيصة الأولى: (رجم الشياطين وحجب السماوات عنهم)

قال تعالى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا}(34).

وعن أبي عبد الله الصادق(ع)، قال: «كان إبليس(لع) يخترق السماوات السبع، فلما ولد عيسى(ع) حجب عن ثلاث سماوات، وكان يخترق أربع سماوات، فلما ولد رسول الله (ص) حجب عن السبع كلها، ورميت الشياطين بالنجوم… وأصبحت الأصنام كلها صبيحة مولد النبي(ص) ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه، وارتجس في تلك الليلة إيوان كسرى، وسقطت منه أربعة عشر شرفة، وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة، وخمدت نيران فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام»(35).

الخصيصة الثانية: (الاصطفاء):

إذا كان الأنبياء قد اصطفاهم الله عز وجل من بين الناس، فإن الرسول الأعظم(ص) هو المصطفى من بين الأنبياء، وإذا كان الأنبياء قد اصطفاهم الله بالنبوة فإن النبي(ص) هو سيدهم وقائدهم وأفضلهم كما يصرح هو(ص) بذلك (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)(36)

ثم إن مقتضى أفضليته على جميع الأنبياء يوجب أن يثبت له من الفضل والمقامات كل ما ثبت لهم ويزيد على ذلك، فكل كرامة أو مقام أو درجة قد ثبتت لأحد الأنبياء في القرآن أو السنة، فإنها ثابتة له(ص)، فخلة إبراهيم وتكليم موسى والإحياء لعيسى وصبر أيوب وغير ذلك من فضائل الأنبياء ثابتة له(ص) بشكل أولى وأعلى.

وكيف لا يكون كذلك وأميرالمؤمنين وإمام المتقين -والذي يقول فيه الرسول(ص): «إن فيك شبها من عيسى بن مريم، ولولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيك قولا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة(37)»- يقول متواضعا: «إنما أنا عبد من عبيد محمد (ص)(38)»

ويقول الإمام الصادق(ع) في حديث طويل: « إن عليا(ع) برسول الله تشرف وبه ارتفع وبه وصل(39)»

الخصيصة الثالثة:(خصوصيات تكوينية):

عن الإمام الباقر(ع):«كان في رسول الله(ص) ثلاثة، لم تكن في أحد غيره لم يكن له فيئ، وكان لا يمر في طريق فيُمَرُّ فيه بعد يومين أو ثلاثة إلا عرف أنه قد مر فيه لطيب عرفه وكان لا يمر بحجر ولا بشجر إلا سجد له»(40).

الخصيصة الرابعة:(خصوصيات في الأحكام):

وردت أحاديث كثيرة تثبت أحكاما شرعية يختص بها رسول الله(ص)، نتعرض لبعضها:

فمنها: صلاة الليل، فإنها فريضة عليه(ص)، ومستحبة على غيره، كما جاء عن عمار الساباطي أنه قال: « كنا جلوسا عند أبي عبد الله(ع) بمنى فقال له رجل: ما تقول في النوافل؟ فقال: فريضة قال ففزعنا وفزع الرجل فقال أبو عبد الله(ع): إنما أعني صلاة الليل على رسول الله(ص) إن الله يقول: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ}»(41).

ومنها: وجوب القتال ولو كان وحده، فقد روي عن أبي عبد الله الصادق(ع): «إن الله كلف رسول الله(ص) ما لم يكلفه أحدا من خلقه، كلفه أن يخرج على الناس كلهم وحده بنفسه إن لم يجد فئة تقاتل معه ولم يكلف هذا أحدا من خلقه قبله ولا بعده، ثم تلا هذه الآية {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ} ثم قال: وجعل الله أن يأخذ له ما أخذ لنفسه فقال(عزّ وجل): {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}، وجعلت الصلاة على رسول الله(ص) بعشر حسنات»(42).

عن أبي أسامة الشحام قال: قلت لأبي الحسن(ع): إنهم يقولون: ما منع عليا إن كان له حق أن يقوم بحقه؟ فقال: إن الله لم يكلف هذا أحدا إلا نبيه، فقال: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ} وقال لغيره: {إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ}، فعلي(ع) لم يجد فئة ولو وجد فئة لقاتل.

ومنها: ما روي عنه(ص) قوله: «ثلاث كتب علي، ولم يكتب عليكم: السواك، والوتر، والأضحية(43).

وذكرت عشرات الأحكام الخاصة بالنبي(ص) وبأمته أعرضنا عن ذكرها.

 الخصيصة الخامسة: (فاتحة الكتاب)

عن أمير المؤمنين(ع): «إن {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} سمعت رسول الله(ص) يقول: إن الله(عزّ وجل) قال لي: يا محمد {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} فأفرد الامتنان عليَّ بفاتحة الكتاب، وجعلها بإزاء القرآن العظيم، وإن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وإن الله(عزّ وجل) خص محمدا وشرفه بها، ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه، ما خلا سليمان(ع)، فإنه أعطاه منها {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، ألا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ؟ ألا فمن قرأها معتقد لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لأمرهما، مؤمنا بظاهرهما وباطنهما(44)، أعطاه الله(عزّ وجل) بكل حرف منها حسنة، كل واحدة منها أفضل له من الدنيا بما فيها من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرؤها كان له قدر ثلث ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فإنه غنيمة، لا يذهبن أوانه، فتبقى في قلوبكم الحسرة(45)».

الخصيصة السادسة: (المعراج)

قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}(46).

إن أصل الإسراء والمعراج ورؤية الآيات السماوية قد لا يكون خاصا بالرسول(ص)، فقد روي عن الإمام الصادق(ع) في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}(47) قال(ع): «كشط لإبراهيم السماوات السبع حتى نظر إلى ما فوق العرش وكشط له الأرض حتى رأى ما في الهواء وفعل بمحمد(ص) مثل ذلك وإني لأرى صاحبكم و الأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك»(48).

إذن أين الخصوصية؟

تكمن الخصوصية في الكيفية والهيئة التي أسري وعرج فيها الرسول الأعظم(ص)، ففي بعض الأخبار أن البراق لم يركبها أحد قبله(ص)(49)، بالإضافة إلى الأماكن التي زارها وصلى فيها، ووصوله إلى قاب قوسين أو أدنى، كما ورد في خطبة السجاد(ع) في مجلس يزيد(لع): «أنا ابن من علا فاستعلا فجاز سدرة المنتهى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى(50)».

وعن أبي عبد الله الصادق(ع)أنه قال: «لما عرج برسول الله (ص) انتهى به جبرئيل إلى مكان فخلى عنه، فقال له: يا جبرئيل تخليني على هذه الحالة؟ فقال: امضه فوالله لقد وطئت مكانا ما وطئه بشر وما مشى فيه بشر قبلك(51)».

وأعظم من كل ذلك ما تجلى للنبي(ص) من عظمة الخالق، فعن هشام بن الحكم عن أبي الحسن موسى(ع) قال: «قلت له لأي علة صار التكبير في الافتتاح سبع تكبيرات أفضل، ولأي علة يقال في الركوع سبحان ربي العظيم وبحمده، ويقال في السجود سبحان ربي الأعلى وبحمده، قال: يا هشام إن الله تبارك وتعالى خلق السماوات سبعا والأرضين سبعا والحجب سبعا، فلما أسرى بالنبي(ص) وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى رفع له حجاب من حجبه فكبر رسول الله(ص) وجعل يقول الكلمات التي تقال في الافتتاح، فلما رفع له الثاني كبر فلم يزل كذلك حتى بلغ سبع حجب وكبر سبع تكبيرات، فلذلك العلة يكبر في الافتتاح في الصلاة سبع تكبيرات، فلما ذكر ما رأى من عظمة الله ارتعدت فرائصه فابترك على ركبتيه، وأخذ يقول سبحان ربي العظيم وبحمده، فلما اعتدل من ركوعه قائما نظر إليه في موضع أعلى من ذلك الموضع خر على وجهه وجعل يقول سبحان ربي الأعلى وبحمده، فلما قال سبع مرات سكن ذلك الرعب فلذلك جرت به السنة(52).

الخصيصة السابعة: (الخاتمية):

قال تعالى:{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}(53)، فبالرسول(ص) وبرسالته ختمت وتممت وأمضيت الرسالات التي جاء بها الأنبياء(ع).

وتتميز الرسالة المحمدية الخاتمة بالعالمية والخلود، أما الخلود فمسلَّم بل هو من الضرورات، فعن زرارة قال: سألت أبا عبد الله(ع) عن الحلال والحرام فقال: حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة، لا يكون غيره ولا يجئ غيره(54)،وبقية الرسالات نسخت بالدين الإسلامي الحنيف، ولذلك فبرحيل المصطفى إلى الملكوت الأعلى انقطعت النبوة والوحي، يقول أمير المؤمنين(ع) -عند تغسيل النبي(ص): « بأبي أنت وأمي طبت حيا وطبت ميتا، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك من النبوة والإنباء، خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك، وعممت حتى صار الناس فيك سواء(55)، ولولا أنك أمرت بالصبر، ونهيت عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الشؤون(56)»(57).

 وأما عالمية الرسالة فقوله(عزّ وجل): {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}(58)، ولكن هناك خلاف في اختصاص ذلك برسالة النبي(ص).

(خصائصه(ص) في يوم المحشر)

الخصيصة الأولى: (مقام الشفاعة العظمى)

عن رسول الله(ص): «أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحل لي المغنم، ونصرت بالرعب، وأعطيت جوامع الكلم، وأعطيت الشفاعة(59).

وعن الرسول الأعظم(ص) «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من تنشق الأرض عنه ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع(60)».

والظاهر أن هذه الشفاعة شفاعة خاصة، وإلا فإنه ورد في الأخبار أنه حتى المؤمن يشفع، فعن الإمام الصادق(ع):« إن الجار ليشفع لجاره، والحميم لحميمه، ولو أن الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين شفعوا في ناصب ما شفعوا».

وعن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر(الباقر)(ع): «يا جابر لا تستعن بعدونا في حاجة ولا تستطعمه ولا تسأله شربة ماء، إنه ليمر به المؤمن في النار فيقول: يا مؤمن ألستُ فعلتُ بكَ كذا وكذا؟ فيستحيي منه فيستنقذه من النار، وإنما سمى المؤمن مؤمنا لأنه يؤمن على الله فيؤمن أمانه».

فالنبي(ص) هو أول من يشفع ويفتح باب الشفاعة لمن دونه من الأنبياء والأوصياء والمؤمنين.

فعن سماعة، عن الإمام الصادق(ع) قال: سألته عن شفاعة النبي يوم القيامة، قال: يلجم الناس يوم القيامة العرق فيقولون: انطلقوا بنا إلى آدم يشفع لنا، فيأتون آدم فيقولون: اشفع لنا عند ربك، فيقول: إن لي ذنبا وخطيئة فعليكم بنوح، فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه، ويردهم كل نبي إلى من يليه، حتى ينتهون إلى عيسى فيقول: عليكم بمحمد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وعلى جميع الأنبياء)، فيعرضون أنفسهم عليه ويسألونه فيقول: انطلقوا، فينطلق بهم إلى باب الجنة ويستقبل باب الرحمن ويخر ساجدا فيمكث ما شاء الله فيقول الله(عزّ وجل): ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تعط، وذلك قوله: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}(61).

الخصيصة الثانية: (وحده يقول: أمتي أمتي)

عن النبي(ص): «أخبرني الروح الأمين أن الله لا إله غيره إذا وقف الخلائق وجمع الأولين والآخرين أُتيَ بجهنم تقاد بألف زمام، أخذ بكل زمام مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد ولها هدة وتحطم وزفير وشهيق، وإنها لتزفر الزفرة فلولا أن الله (عزّ وجل) أخرها إلى الحساب لأهلكت الجميع، ثم يخرج منها عنق يحيط بالخلائق البر منهم والفاجر، فما خلق الله عبدا من عباده ملك ولا نبي إلا وينادي يا رب نفسي نفسي وأنت تقول: يا رب أمتي أمتي»(62).

وفي رواية أخرى عنه(ص)، يتكلم فيها عن يوم القيامة ويخاطب الزهراء(ع): « ثم أنظرُ يمينا وشمالا إلى أمتي وكل نبي يوم القيامة مشتغل بنفسه يقول: يا رب، نفسي نفسي، وأنا أقول يا رب، أمتي أمتي، فأول من يلحق بي أنتِ وعلي والحسن والحسين»(63).

الخصيصة الثالثة: (بيده مفاتيح الجنة والنار):

قال رسول الله(ص): «إذا كان يوم القيامة، وفرغ الله من حساب الخلائق، دفع الخالق(عزّ وجل) مفاتيح الجنة والنار إليَّ فأدفعها إليك، فيقول لك: احكم. قال علي(ع): والله إن للجنة (أحدا)(64) وسبعين بابا، يدخل من سبعين منها شيعتي وأهل بيتي، ومن باب واحد سائر الناس(65).

وهناك رواية لطيفة تذكر أحببت ذكرها هنا، فعن ابن فضال قال: سألت أبا الحسن(الكاظم)(ع)، فقلت له: لم كني النبي(ص) بأبي القاسم؟ فقال: «لأنه كان له ابن يقال له قاسم فكنيَ به، قال فقلت له: يا بن رسول الله فهل تراني أهلا للزيادة؟ فقال: نعم، أما علمت أن رسول الله(ص) قال: أنا وعلي أبوا هذه الأمة قلت بلى، قال أما علمت أن رسول الله(ص) أب لجميع أمته وعلي(ع) فيهم بمنزلته؟ فقلت: بلى، قال: أما علمت أن عليا قاسم الجنة والنار، قلت: بلى، قال: فقيل له أبو القاسم لأنه أبو قسيم الجنة والنار فقلت له وما معنى ذلك؟ فقال: إن شفقة النبي(ص) على أمته شفقة الآباء على الأولاد وأفضل أمته علي(ع)(66).

الخصيصة الرابعة:(أول من يدخل الجنة)

عن الرسول(ص): آتي يوم القيامة باب الجنة واستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: أنا محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك(7).

وعنه(ص) أيضا: أظهر الله تبارك وتعالى الإسلام على يدي، وأنزل الفرقان علي، وفتح الكعبة على يدي، وفضلني على جميع خلقه، وجعلني في الدنيا سيد ولد آدم، وفي الآخرة زين القيامة، و حرم دخول الجنة على الأنبياء حتى أدخلها أنا، وحرمها على أممهم حتى تدخلها أمتي، وجعل الخلافة في أهل بيتي من بعدي إلى النفخ في الصور، فمن كفر بما أقول فقد كفر بالله العظيم(68).

الخصيصة الخامسة:(الأول في مواقف القيامة)

عن الإمام الباقر(ع): «دخل علي((ع)) على النبي(ص) من آخر الليل، فلم يزل النبي(ص) يرحب به حتى دنا فأجلسه، ثم قال: يا علي بتُّ الليلة حيث ترى اطلب إلى ربي وأسأله أن يجمع عليك الأمة من بعدي، ولكن أعطيتُ سبع خصال وأنت معي، أنا أول من تنشق عنه الأرض وأنت معي ولا فخر، وأنا أول من يرد الحوض وأنت معي ولا فخر، وأنا أول من يجوز الصراط وأنت معي ولا فخر، وأنا أول من يقرع باب الجنة وأنت معي ولا فخر، وأنا أول من يدخل الجنة وأنت معي ولا فخر، وأنا أول من يشرب من الرحيق المختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وأنت معي ولا فخر، يا علي إن الرجل من شيعتك ليشفع في مثل ربيعة ومضر(69).

وأخيرا نقول بأنه ذكرت للرسول الأعظم(ص)، خصائص تزيد بمرات عما ذكرناه هنا، اكتفينا بذكر بعضها، ونسأل الله(عزّ وجل) أن يرزقنا شفاعة محمد وآله الطاهرين، صلوات الله عليهم أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المصادر والهوامش

  • (1) مدينة المعاجز ج2 ص439.
  • (2) سورة الذاريات: 56.
  • (3) البحار، ج84، ص199.
  • (4) البحار، ج15، ص24.
  • (5) نفس المصدر.
  • (6) علل الشرائع: ج1 ص5.
  • (7) الكافي ج8 ص94.
  • (8) شرح الكافي ج12 ص12.
  • (9) الكافي ج1 ص440.
  • (10) سورة الفرقان: 54.
  • (11) أمالي الطوسي ص313.
  • (12) علل الشرائع ج1 ص209، والكافي ج1 ص442.
  • (13) الكافي ج1 ص21.
  • (14) علل الشرائع ج1 ص174.
  • (15) البحار ج16 ص342.
  • (16) منتهى الآمال ج1 ص43.
  • (17) نفس المصدر.
  • (18) نفس المصدر ص51.
  • (19) نفس المصدر ص54.
  • (20) تعليقة شرح إحقاق الحق للسيد المرعشي ج2، ص256_ عن الشيخ عبدالله البحراني صاحب المعالم.
  • (21) عيون أخبار الرضا(ع)، ج2، ص274.
  • (22) الكافي ج2 ص10.
  • (23) البحار ج15 ص4.
  • (24) علل الشرائع ج1 ص10.
  • (25) مجمع البيان ج2، ص334.
  • (26) نور الثقلين ج1، ص359.
  • (27) سورة البقرة: 129.
  • (28) البرهان ج1، ص336.
  • (29) سورة البقرة: 89.
  • (30) البرهان ج1، ص277-278.
  • (31) سورة الأعراف: 157.
  • (32) سورة الصف: 6.
  • (33) قصص الأنبياء للراوندي، ص270.
  • (34) سورة الجن: 9.
  • (35) أمالي الصدوق ص360.
  • (36) أمالي الشيخ الصدوق(ره)، ص254.
  • (37) الكافي ج8 ص57.
  • (38) الكافي ج1 ص90.
  • (39) العلل للصدوق ج1 ص175.ومعاني الأخبار ص351.
  • (40) الكافي ج1 ص442.
  • (41) الوسائل ج4 ص69.
  • (42) الكافي ج8 ص274.
  • (43) البحارج16 ص382.
  • (44) في نسخة: منقادا لأمرهم، مؤمنا بظاهرها وباطنها.
  • (45) أمالي الصدوق، ص241.
  • (46) سورة الأسراء: 1.
  • (47) سورة الأنعام: 75.
  • (48) بصائر الدرجات ص127.
  • (49) البرهان ج4ص497.
  • (50) الإحتجاج ج2 ص39.
  • (51) الكافي ج1 ص442.
  • (52) العلل ج2 ص333.
  • (53) سورة الأحزاب: 40.
  • (54) الكافي ج1 ص58.
  • (55) قوله: (خصصت) أي في المصيبة، أي اختصت وامتازت مصيبتك في الشدة بين المصائب حتى صار تذكرها مسليا عما سواها، وعمت مصيبتك الأنام بحيث لا يختص بها أحد دون غيره.
  • (56)  أي لأفنينا على فراقك ماء عيوننا الجاري من شؤونه وهي منابع الدمع من الرأس.
  • (57) أمالي المفيد ص103.
  • (58) سورة سبأ: 28.
  • (59) أمالي الصدوق ص285.
  • (60) البحار ج16 ص326.
  • (61) البحار ج8 ص36.
  • (62) الكافي -الروضة- ج8 ص312.
  • (63) الروضة في فضائل أمير المؤمنين_ شاذان بن جبرئيل القمي ص92.
  • (64) هكذا، وفي بعض المصادر(إحدى).
  • (65) أمالي الطوسي ص369.
  • (66) العلل ج1ص127.
  • (67) أمالي الطوسي ص395، البحار ج16 ص324.
  • (68) الخصال ص413، البحار ج16 ص326.
  • (69) مناقب الإمام أمير المؤمنين(ع)،ج1 ص238_ محمد بن سليمان الكوفي.
المصدر
مجلة رسالة القلم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى