كيف أتعامل مع كتاب الله؟

فضل القرآن الكريم
القرآن الكريم هو رسالة الله عزّ وجلّ إلى الإنسان، وحبله الممدود إليه. أنزله تعالى على أطهر قلب وهو قلب الرّسول الأكرم ليُخرج النّاس من الظّلمات إلى النّور. وقد نزل القرآن باللّغة العربيّة وببيان إعجازيّ تحدّى الله عزّ وجلّ به الإنس والجنّ. يقول تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين﴾1.

ويُعتبر القرآن الكريم الكتاب الوحيد الجامع لأهمّ الأسس التشريعيّة والأخلاقيّة التي يحتاج إليها الإنسان في كلّ زمان ومكان. فهو خاتم الكتب السماويّة، وتعاليمه نافذة إلى قيام السّاعة. وهو مع ذلك كتاب محفوظ من التّحريف والتّغيير. والله عزّ وجلّ هو الذي تكفّل بحفظه.

يقول تعالى:﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾2.

ثم إنّ الأحاديث والرّوايات التي صدرت عن العترة الطّاهرة والتي تحثّ على التمسّك بالقرآن والاعتناء به كثيرة جدّاً، وهي تشير أيضاً إلى منزلة القرآن الكريم وفضله، نذكر منها على سبيل المثال حديث أمير المؤمنين، حيث يقول: “واعلموا أنّ هذا القرآن هو النّاصح الذي لا يغشّ، والهادي الذي لا يضلّ، والمحدّث الذي لا يكذب، وما جالس هذا القرآن أحد إلّا قام عنه بزيادة أو نقصان: زيادة في هدى، أو نقصان من عمى. واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، ولا لأحد قبل القرآن من غنى، فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم، فإنّ فيه شفاء من أكبر الدّاء، وهو الكفر والنّفاق والغيّ والضّلال، فاسألوا الله به، وتوجّهوا إليه بحبّه ولا تسألوا به خلقه، إنّه ما توجّه العباد إلى الله بمثله…”3.

إستنتاج

-القرآن هو كتاب الله ورسالته إلى العباد نزل بلسان عربيّ، وتحدّى الخلق أن يأتوا بمثله.
-القرآن رسالة خاتمة، وهو دستور العباد إلى يوم القيامة، والله عزَّ وجلَّ تكفّل بحِفظه.

معنى التدبـّر في القرآن

يعتبر التدبّر في آيات القرآن الكريم من الآداب الباطنيّة الضّروريّة لمن أراد السّلوك إلى الله عزّ وجلّ. فالله عزّ وجلّ جعل في هذا القرآن ما فيه شفاء لجميع أمراضنا الروحيّة. وطريق نيل شفاء القرآن هو التدبّر الدّائم فيه والتّفكّر المتواصل في آياته. وممّا يروى في ذلك قصّة الفضيل بن عيّاض، الذي كان في أوّل أمره يقطع الطريق، ويؤذي المسافرين. وقد عشق مرّة جارية. فبينما كان يرتقي الجدران إليها سمع تالياً يتلو: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله..﴾4، فقال: يا ربّ قد آن، فرجع وأوى إلى خربة وصار من أعبد العبّاد… وحُكي أنّه جاور الحرم حتّى مات.

آداب قراءة القرآن الكريم

على الإنسان المؤمن أن يستحضر عند إمساكه للمصحف، أنّه يمسك كتاباً يحوي خطاب الله عزّ وجلّ وكلماته إليه، وعظمة الرسالة هي من عظمة المرسِل. فلأنّ المرسل هو الجبّار والقويّ الذي تخضع لعظمته السّماوات وما فيها، فيجب على القارئ أن يخضع ويخشع أمام كتابه تعالى ويتأدّب بجملة من الآداب.

ومن أهمّ آداب قراءة القرآن الكريم

1ـ أن يكون الإنسان على وضوء، فالوضوء يُدخل الإنسان في عالم من الطّهارة المعنويّة، بحيث يجعله أهلاً لتلاوة كلمات الله المقدّسة، والإمساك بالمصحف الكريم.
2ـ أن ينظّف فمه لأنّه طريق القرآن، فقد ورد عن النبيّ: “نظّفوا طريق القرآن، قيل: يا رسول الله وما طريق القرآن؟ قال: أفواهكم، قيل: بماذا ؟ قال: بالسّواك”5.
3ـ أن يجلس مستقبلاً القبلة وفي مكان نظيف ولائق.
4ـ أن يفتتح القراءة بالاستعاذة عملاً بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ 6، قال الإمام الصّادق: “أغلقوا أبواب المعصية بالاستعاذة، وافتحوا أبواب الطّاعة بالتّسمية”7.
5ـ أن يقرأ القرآن بخشوع واطمئنان، معطياً كلّ حرف حقّه بالنّطق. وليحاول استدرار الدّمعة من خلال التدبّر في آيات الحساب والعقاب والجنّة والنّار، قال رسول الله: “ما من عين فاضت من قراءة القرآن إلّا قرّت يوم القيامة”8.
6ـ أن يقرأ القرآن بصوت حسن مبتعداً عن النّوح والألحان الهزليّة، وقد جاء عن النبيّ:”لكلّ شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن”9.
7ـ أن يكون لديه برنامج يوميّ لتلاوة كتاب الله.

  • طريق المعارف، سلسلة المعارف الإسلامية ، نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

المصادر والمراجع

1- البقرة: 23.
2-الحجر: 9
3- بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 89، ص 24.
4- الحديد: 16.
5- ميزان الحكمة، محمّد الريشهري، ج 3، ص 2527.
6- النحل: 98.
7-ميزان الحكمة، محمّد الريشهري، ج 3، ص 2527.
8-م. ن ، ص 2529.
9-م. ن، ص 2525.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى