روايات بداية البعثة

المحتويات

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد.

المبعث النبوي الشريف كان بداية الرحمة الخاصّة بهذه الأمّة، حيثُ اختار اللهُ لها أفضل وأشرف خلقه، والصفوة من أنبيائه ورسله، والمبشَّر على لسان كلّ الرسل(1) خاتم الأنبياء محمـد (صلّى الله عليه وآله)، فكـان يـومُ المبعث من أشرف الأيام وأهمّها في الإسلام، ولذلك يستحب صومه لكبير عظمته عند الله، عن أبي الحسن الأول(الإمام الكاظم) (عليه السلام) قال: «بعث الله عز وجل محمـداً (صلّى الله عليه وآله) رحمـة للعـالمين في سـبع وعشـرين مـن رجب، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا»، وفي بعض الروايات «كتب الله له صيام سبعين سنة»(2).

ولكن يأبى أعداءُ الله وأعداءُ الدين إلا محاربة الإسلام في كلّ مفردة من مفرداته، ومنها ما يتعلق ببداية البعثة ونزول الوحي، وتصرف النبي (صلّى الله عليه وآله) مع أول آياتٍ نزلت عليه، والهدف من ذلك تشويه مقام النبوّة المقدسة، وتصوير النبي (صلّى الله عليه وآله) على أنّه كبقية البشر لا يختلف عنهم بشيء، بل -والعياذ بالله- دون مستوى كثير من الناس.

والغريبُ في الأمرِ هو قبولُ فئةٍ كبيرةٍ من المسلمين لمثل هذه الروايات التي يلوح الكذبُ منها بشكلٍ واضح.

وحريٌّ بأصحاب الغيرة على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنْ ينقِّحوا تلك الروايات المدسوسة، ليروا هل أنَّها تنسجم معَ مقامه (صلّى الله عليه وآله) أو لا؟

خير البشر

من الضروريات التي لا شكَّ فيها أنَّ النّبي (صلّى الله عليه وآله) هو خير البشر، بل خير المخلوقات أجمع، فلم يخلق اللهُ خلقا أكرم عليه من حبيبه محمَّد (صلّى الله عليه وآله)، وحينئذ لا يمكن أن تكون هناك فضيلة أو كرامة ثبتت لأحدٍ من الأنبياء إلا وهي ثابتة وبشكل أشدّ للنبي (صلّى الله عليه وآله)، ولا يمكن أن ننسبَ أيّ فعل أو قول له (صلّى الله عليه وآله) يُنقصه عن مقام غيره من الأنبياء فضلا عن أن يحطَّ من قدره عند عامّة الناس.

ولكن في الوقت الذي يُجري اللهُ سبحانه المعاجز عند ولادة النبي (صلّى الله عليه وآله) لبيان كرامته عنده(3)، نرى من يسعى إلى الحطِّ من كرامته (صلّى الله عليه وآله) عند بعثته.

وقبل الخوض في مناقشة الأمور التي ذكرت فيما يتعلق بالبعثة، لا بأس بذكر بعض من كان يعلم ببعثة النبي (صلّى الله عليه وآله) كتمهيد للبحث:

من كان يعلم بنبوة النبي (صلّى الله عليه وآله) قبل بعثته

عند البحث عن سيرة النبي (صلّى الله عليه وآله) قبل البعثة، نجد مجموعةً من الناس كانوا يعلمون بنبوته إما إجمالاً أو تفصيلاً، فاليهود الذين استوطنوا المدينة المنورة كانوا يعلمون بقدومه (صلّى الله عليه وآله) لما ذكر ذلك في التوراة، وكذلك بعض النصارى، وهناك من علم بنبوته تفصيلا نذكر منهم:

1- جده عبد المطلب:

ذكر ابن شهر آشوب، أن حليمة السعدية فقدت النبي (صلّى الله عليه وآله)، فلما علم عبد المطلب غضب، “وكان إذا غضب خاف الناس منه فنادى: يا بني هاشم ويا بني غالب اركبوا فُقِدَ محمدٌ، وحلف أن لا أنزل حتى أجد محمدا أو أقتل ألف أعرابي ومائة قرشي، وكان يطوف حول الكعبة وينشد أشعارا منها:

يا رب رد راكبي محمدا

                        رد إلي واتخذ عندي يدا

يا رب ان محمدا لن يوجدا

                        تصبح قريش كلهم مبددا

فسمع نداء: ان الله لا يضيع محمدا، فقال: أين هو؟ قال: في وادي فلان تحت شجرة أم غيلان. قال ابن مسعود: فأتينا الوادي فرأيناه يأكل الرطب من أم غيلان وحوله شابان فلما قربنا منه ذهب الشابان وكانا جبرائيل وميكائيل (صلّى الله عليه وآله) فسألناه من أنت وماذا تصنع؟ قال: «أنا ابن عبد الله بن عبد المطلب»”(4).

وأوضح من ذلك ما رأته أمُّه آمنة (عليها السلام)، وعلم به عبد المطلب، فإليك ذلك:

2- أمه آمنة بنت وهب (عليها السلام):

فقد رأت من معاجزه عند ولادته ما علمت بنبوته (صلّى الله عليه وآله)، ففي حديث الأمير (عليه السلام) «محمد (صلّى الله عليه وآله) سقط من بطن أمه واضعا يده اليسرى على الأرض، ورافعا يده اليمنى إلى السماء، يحرك شفتيه بالتوحيد وبدا من فيه نورٌ رأى أهلُ مكة منه: قصور بصرى من الشام وما يليها، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها، والقصور البيض من اسطخر وما يليها، ولقد أضائت الدنيا ليلة ولد النبي (صلّى الله عليه وآله) حتى فزعت الجن والإنس والشياطين»(5).

وذكر الشيخ الصدوق في الأمالي أنَّ أمه آمنة قالت: “إنّ ابني والله سقط فاتقى الأرض بيده، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج مني نور أضاء له كلُّ شيء، وسمعت في الضوء قائلا يقول: إنك قد ولدت سيد الناس، فسميه محمدا، وأتي به عبد المطلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمه، فأخذ فوضعه في حجره، ثم قال:

الحمد لله الذي أعطاني                      هذا الغلام الطيب الأردان

قد ساد في المهد على الغلمان

ثم عوذه بأركان الكعبة، وقال: فيه أشعارا”(6).

3- عمُّه أبو طالب (عليه السلام)، وفاطمة بنت أسد (عليها السلام):

ذكر القطب الراوندي عن فاطمة بنت أسد: “وكان(النبي (صلّى الله عليه وآله)) يدعوني الأم، قالت: وكان في بستان دارنا نخلات، وكان أول إدراك الرطب، وكان أربعون صبيا من أتراب محمد (صلّى الله عليه وآله) يدخلون علينا كل يوم في البستان ويلتقطون ما يسقط فما رأيت قط محمدا أخذ رطبة من يد صبي سبق إليها، والآخرون يختلس بعضهم من بعض، وكنت كل يوم ألتقط لمحمد (صلّى الله عليه وآله) حفنة فما فوقها، وكذلك جاريتي، فاتفق يوما أن نسيت أن ألتقط له شيئا ونسيت جاريتي، وكان محمد (صلّى الله عليه وآله) نائما ودخل الصبيان وأخذوا كل ما سقط من الرطب وانصرفوا، فنمت فوضعت الكم على وجهي حياء من محمد إذا انتبه، قالت: فانتبه محمد ودخل البستان، فلم ير رطبة على الأرض فانصرف، فقالت له الجارية: إنا نسينا أن نلتقط شيئا والصبيان دخلوا وأكلوا جميع ما كان قد سقط، قالت: فانصرف محمد (صلّى الله عليه وآله) إلى البستان وأشار إلى نخلة، وقال: «أيتها الشجرة أنا جائع»، قالت: فرأيت الشجرة قد وضعت أغصانها التي عليها الرطب حتى أكل منها محمد (صلّى الله عليه وآله) ما أراد، ثم ارتفعت إلى موضعها. قالت فاطمة: فتعجبت، وكان أبو طالب قد خرج من الدار، وكل يوم إذا رجع وقرع الباب كنت أقول للجارية حتى تفتح الباب، فقرع أبو طالب، فعدوت حافية إليه وفتحت الباب وحكيت له ما رأيت، فقال: هو إنَّما يكون نبياً، وأنت تلدين وزيره بعد ثلاثين. فولدت علياً (عليه السلام) كما قال”(7).

وقال أبو طالب في ضمن خطبته لما أراد تزويج النبي (صلّى الله عليه وآله) بخديجة: “وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل”(8).

وهذا ليس غريباً على أبي طالب الذي يقال بأنه وصي من الأوصياء، وأيضاً ما ورد في قصة بحيرى الراهب الآتية، حيث كان أبو طالب حاضراً.

4- بحيرى الراهب:

وقصته مشهورة جداً لا ينكرها أحد، يقول الرازي: “واعلم أن العجائب المروية في حقه(النبي (صلّى الله عليه وآله)) من حديث بحيرى الراهب وغيره مشهورة”(9).

 ومن ضمن ما جاء في كلمات بحيرى لما رأى الرسول (صلّى الله عليه وآله) وما صاحبه من المعاجز في رواية الصدوق (رحمه الله) التي ينقلها على لسان إبي طالب (عليه السلام) -وهي طويلة ومفصلة-: “فلما نظر إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) عرفه فسمعته يقول: إن كان أحد فأنت أنت”، وجاء فيها: “وبحيرى قائم على رأس رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يذبُّ عنه ويتعجب من كثرة الرجال وقلة الطعام، وفي كلِّ ساعة يقبل رأسه ويافوخه، ويقول: هو هو وربّ المسيح، والناس لا يفقهون، فقال له رجل من الركب: إن لك لشأنا، قد كنّا نمرّ بك قبل اليوم فلا تفعل بنا هذا البر؟ فقال بحيرى: والله إن لي لشأنا وشأنا، وإني لأرى ما لا ترون، وأعلم ما لا تعلمون، وإن تحت هذه الشجرة لغلاما لو أنتم تعلمون منه ما أعلم لحملتموه على أعناقكم حتى تردوه إلى وطنه”.

ثم سأل بحيرى النبي (صلّى الله عليه وآله) عن نومه ويقظته، فأخبره عن نومه ويقظته وأموره وجميع شأنه، فوافق ذلك ما عنده من صفته التي عنده، فانكب عليه “فقبل رجليه وقال: يا بني ما أطيبك وأطيب ريحك، يا أكثر النبيين أتباعا، يا من بهاء نور الدنيا من نوره، يا من بذكره تعمر المساجد،…لئن أدركت زمانك لأضربن بين يديك بالسيف ضرب الزند بالزند، أنت سيد ولد آدم، وسيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، والله لقد ضحكت الأرض يوم ولدت فهي ضاحكة إلى يوم القيامة فرحا بك، والله لقد بكت البيع والأصنام والشياطين فهي باكية إلى يوم القيامة، أنت دعوة إبراهيم وبشرى عيسى، أنت المقدس المطهر من أنجاس الجاهلية، ثم التفت إلى أبي طالب وقال:…. فإنه ما بقي على ظهر الأرض يهودي ولا نصراني ولا صاحب كتاب إلا وقد علم بولادة هذا الغلام، ولئن رأوه وعرفوا منه ما قد عرفت أنا منه ليبغينه شرا وأكثر ذلك هؤلاء اليهود، فقال أبو طالب: ولم ذلك؟ قال: لأنه كائن لابن أخيك هذه النبوة والرسالة ويأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى، فقال أبو طالب: كلا إن شاء الله لم يكن الله ليضيعه، ثم خرجنا به إلى الشام فلما قربنا من الشام رأيت والله قصور الشامات كلها قد اهتزت وعلا منها نور أعظم من نور الشمس، فلما توسطنا الشام ما قدرنا أن نجوز سوق الشام من كثرة ما ازدحموا الناس وينظرون إلى وجه رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وذهب الخبر في جميع الشامات حتى ما بقي فيها حبر ولا راهب إلا اجتمع عليه، فجاء حبر عظيم كان اسمه نسطورا فجلس حذاه ينظر إليه ولا يكلمه بشيء حتى فعل ذلك ثلاثة أيام متوالية فلما كانت الليلة الثالثة لم يصبر حتى قام إليه فدار خلفه كأنه يلتمس منه شيئا فقلت له: يا راهب كأنك تريد منه شيئا؟ فقال: أجل إني أريد منه شيئا ما اسمه؟ قلت: محمد بن عبد الله فتغير والله لونه، ثم قال: فترى أن تأمره أن يكشف لي عن ظهره لأنظر إليه، فكشف عن ظهره، فلما رأى الخاتم انكب عليه يقبله ويبكي، ثم قال: يا هذا أسرع برد هذا الغلام إلى موضعه الذي ولد فيه فإنك لو تدري كم عدو له في أرضنا لم تكن بالذي تقدمه معك، فلم يزل يتعاهده في كل يوم ويحمل إليه الطعام،…. وعجلت به حتى رددته إلى مكة، فوالله ما بقي بمكة يومئذ امرأة ولا كهل ولا شاب ولا صغير ولا كبير إلا استقبلوه شوقا إليه ما خلا أبو جهل -لعنه الله- فإنه كان فاتكا ماجنا قد ثمل من السكر”(10).

وفي رواية عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنَّ بحيرى كان من الأوصياء(11).

بعد هذا التمهيد فلننظر إلى ما نسب للرسول (صلّى الله عليه وآله) من افتراءات فيما يتعلق ببعثته المباركة:

روايات العامة فيما يتعلق ببداية البعثة

كثرت الروايات من طرق العامة فيما يتعلق بتلقي النبي (صلّى الله عليه وآله) الوحي ونزول جبرئيل عليه في غار حراء، وهي عندهم من الروايات المشهورة وكأنه لا نقاش في مضامينها، خصوصا وأنها موجودة في كتبهم المعتبرة عندهم، فإليك بعض ذلك:

1- عدم علم النبي (صلّى الله عليه وآله) بنبوته وشكه فيها:

أول ما نلاحظه في روايات البعثة عند العامة هو أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) لم يكن يعلم بإنّه نبيٌ مرسلٌ من عند الله (عزّ وجلّ)، ولم يعلم بذلك إلا بعد عناء طويل ومواقف مختلفة بينه وبين جبرئيل وخديجة (صلّى الله عليه وآله) وورقة بن نوفل.

ونحن لا نحتاج إلى رواية خاصة لنستدلَّ بها على علم النبي (صلّى الله عليه وآله) بنبوته سواء قبل البعثة أم بعدها، وذلك لما تقدم من معرفة مجموعة كثيرة من الناس بنبوته (صلّى الله عليه وآله) لما رأوه من معاجز وكرامات، خصوصا ما تقدم عن بحيرى الراهب، وهل يعقل أن يعلم كلُّ من حضر الحادثة بنبوته (صلّى الله عليه وآله)، بينما يجهل هو ذلك؟

ثم ألم يعلم (صلّى الله عليه وآله) أنّه إنسانٌ طاهر وصاحب روح قدسية، وأنّ له مقاما عظيما عند الله (عزّ وجلّ)؟ وإذا لم يكن يعلم بنفسه التي بين جنبيه، فعلى أيِّ أساس اختاره الله تعالى وفضّله على جميع المرسلين؟ فهل اختيار الله له تلك المنزلة قبل وصوله لمقام النبوة أم بعد وصوله؟ لا شكّ أنّ ذلك بعد وصوله لمقام النبوة العظمى، فكيف يجهل مقام نفسه، خصوصا بعد أن بشّرَ بنبوته كلُّ من تقدمه من الأنبياء (عليهم السلام)؟!

ولكن نرى الروايات المدسوسة تصّور بشكل صلف جداً أنَّ النبي (صلّى الله عليه وآله) كان يعيش الجهل بما يحدث ويجري من حوله.

ولا نريد هنا استعراض كلَّ الروايات وذكر كل المناقشات اختصاراً، ونكتفي بما سيأتي من عناوين قادمة، ولكن نذكر هذا المقطع من رواية البخاري عن عائشة “أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبّب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد الليالي ذوات العدد- قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق”(12).

وكذلك ما ذكره ابن كثير “أن رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- حين أراد الله كرامته وابتدأه بالنبوة، كان إذا خرج لحاجة أبعد حتى تحسر عنه البيوت، ويفضي إلى شعاب مكة وبطون أوديتها، فلا يمرُّ بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله، قال: فيلتفت حوله عن يمينه وعن شماله وخلفه فلا يرى إلا الشجر والحجارة. فمكث [رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-] كذلك يرى ويسمع، ما شاء الله أن يمكث، ثم جاءه جبريل (عليه السلام) بما جاءه من كرامة الله وهو بحراء”(13).

من يقرأ هذين المقطعين وغيرهما يتصور بأنّ تكملة الرواية سيكون مفادها استبشار النبي (صلّى الله عليه وآله) بنزول الوحي عليه، وتصديقه به فوراً؛ إذ المفروض أن الوحي عن طريق الرؤيا الصادقة يدلّ لوحده على النبوة، وكذلك سلام كل شيء عليه بالرسالة (السلام عليك يا رسول الله)، ولكن يتفاجئ المرء من تكلمة هذه الرواية كما سيأتي.

بدء نبوته (صلّى الله عليه وآله):

ولا يمكن أن نوفق بين ما يروى عن جهل النبي (صلّى الله عليه وآله) بنبوته وبين ما جاء عنه (صلّى الله عليه وآله) «كنت نبياً وآدم بين الماء والطين»، وقد جاء مضمون هذا الحديث في كتب العامة، ونكتفي بما ذكره ابن حجر في مجمع الزوائد:

“عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-: «إني عند الله لخاتم النبيين وان آدم لمنجدل في طينته وسأنبئكم بأول ذلك دعوة إبراهيم، وبشرى عيسى، ورؤيا أمي التي رأت»،… عن ميسرة العجر قال: قلت: يا رسول الله، متى كتبت نبيا، قال: وآدم بين الروح والجسد، رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح…. وعن أبي مريم قال: أقبل أعرابي حتى أتى النبي -صلّى الله عليه وسلم- وعنده خلق من الناس، فقال: ألا تعطيني شيئا أتعلمه واحمله وينفعني ولا يضرك، فقال الناس: مه اجلس، فقال النبي -صلّى الله عليه وسلم-: «دعوه فإنما يسأل الرجل ليعلم»، فأفرجوا له حتى جلس، فقال: أي شيء كان أول نبوتك، قال: أخذ الميثاق كما أخذ من النبيين، ثم تلا {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} وبشرى المسيح عيسى بن مريم، ورأت أم رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- في منامها أنه خرج من بين رجليها سراج أضاءت له قصور الشام… رواه الطبراني ورجاله وثقوا”(14).

فكيف نوفق بين مضمون هذه الرواية التي تدلُّ على نبوته قبل خلق آدم (عليه السلام)، وفي عالم ميثاق الأنبياء (عليهم السلام) وبين تلك الروايات؟

وهل يمكن أن يكون شخص جاهل إلى هذا المستوى(والعياذ بالله) مؤهلاً للقيام بمسؤلية الرسالة التي أهم أهدافها قوله تعالى: {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}(15).

2- تعامل جبرئيل (عليه السلام) مع النبي (صلّى الله عليه وآله):

الأمر الآخر مما يلاحظ في روايات البعثة، هو التعامل السيء وغير المبرر بين أمين الوحي (عليه السلام) وبين النبي (صلّى الله عليه وآله)، ولا ننسى أننا نتكلم عن تعامل أفضل الملائكة مع أفضل النبيين، فنرى رواية البخاري المتقدمة تقول: “فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثمّ أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلني فقال: أقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني”(16).

وفي رواية أخرى: “فقال: اقرأ فقلت: ما أقرأ، قال: فغتني به فظننت أنّه الموت ثم أرسلني، قال: اقرأ قال: قلت: ما أقرأ، قال: فغتني به حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قال: قلت: ماذا أقرأ، قال: فغتني به حتى ظننت أنّه الموت، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ماذا أقرأ، ما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعود بمثل ما صنع”(17).

ويعني هذا أن جبرئيل (عليه السلام) فعل ذلك إلى أن كاد أن يقتل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) (فظننت أنه الموت)، وكلما أردنا أن نفهم هذا الفعل من جبرئيل لم نصل لنتيجة، وهل يجوز ذلك لمجرد أن قال: «ما أنا بقارئ» أو سأل “ماذا أقرأ”!؟ وهل كان هذا الفعل من جبرئيل (عليه السلام) بأمر من الله تعالى أم هو تصرف شخصي؟ وكلاهما مرفوض عقلاً.

وهل نقل عن جبرئيل (عليه السلام) أنّه تعامل هذا التعامل الجاف مع أحد من الأنبياء، أم أنّ هذا من خصائص نبينا (صلّى الله عليه وآله)؟!

ولا نتعجب في تصوير ملك الوحي بهذه الطريقة بعد أن روى البخاري أنّه: “أُرسل ملكُ الموت إلى موسى (صلّى الله عليه وآله) فلما جاءه صكّه، فرجع إلى ربه، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت”(18).

فهذه الروايات وأمثالها تصور التعامل الجاف بين الملائكة والأنبياء، فهل يمكن أن يقبلها مسلم؟

3- خوف النبي (صلّى الله عليه وآله):

يقول الله تعالى في كتابه: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ}(19)، ولكن نرى أن هناك تركيزاً في هذه الروايات على أنَّ النبي (صلّى الله عليه وآله) كان خائفاً جداً إلى درجة الالتجاء بزوجته وأكثر من ذلك كما سنرى، وهذا الخوف والرعب لم يكن فقط عند أول لقاء مع جبرئيل (عليه السلام) بل استمر طويلاً، وهذا كله نتيجة التعامل السيء (والعياذ بالله) من أمين الوحي (عليه السلام) مع النبي (صلّى الله عليه وآله).

ففي الرواية المتقدمة عن البخاري بعد أن غطَّ جبرئيلُ رسولَ الله (صلّى الله عليه وآله)، ثمّ قرأ عليه الآيات “رجع بها رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: «زملوني زملوني» فزملوه حتى ذهب عنه الروع”. فاستعمل الراوي هنا مصطلح (يرجف فؤاده)، ولم يذهب عنه الروع إلا بعد أن زمّلوه.

ويروي ابن عساكر: “فبينما رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- في حراء يتمشى إذ نزل عليه جبريل، فدنا منه فخافه نبي الله مخافة شديدة، فأخذ جبريل فوضع يده على صدره وبين كتفيه، فقال: اللهم احطط وزره، واشرح صدره، وطهر قلبه، يا محمد أبشر فإنك نبي هذه الأمة اقرأ، قال له نبي الله -صلّى الله عليه وسلم- وهو خائف يرعد: ما قرأت كتابا قطّ ولا أحسنه وما أكتب، وما اقرأ؟ فأخذه جبريل فغته غتا شديدا”(20).

فهنا مجرد أن دنا جبرئيل (عليه السلام) من النبي (صلّى الله عليه وآله) “خافه مخافة شديدة” وقد كان “خائفا يرعد”!  فإلى هذا الحد كان جبرئيل (عليه السلام) مخيفاً! ثم إنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) كأنه لم يسمع أو يقتنع بقول جبرئيل (عليه السلام) “يا محمد أبشر فإنّك نبي هذه الأمة” الذي يدلُّ على أنه ملك مرسل من الله تعالى.

وفي رواية أخرى للبخاري عن النبي (صلّى الله عليه وآله): “بينا أنا أمشى إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصرى فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت زملوني زملوني فأنزل الله تعالى: {يا أيها المدثر قم فأنذر إلى قوله والرجز فاهجر فحمى الوحي وتتابع تابعه}“(21)، وفي رواية أخرى “فجئثت(22) منه رعبا فرجعت فقلت زملوني زملوني فدثروني”(23).

وكما نرى هنا من ظاهر الرواية أنّ هذه الحادثة بعد مدةٍ من اللقاء الأول في غار حراء، أي هي حادثة أخرى غير حادثة تلقي آيات الوحي، وهنا نجد أنَّ النبي (صلّى الله عليه وآله) لا زال خائفاً يتذكر المواقف السابقة في غار حراء، وهذا يعني أن الخوف والرعب قد سيطر على قلبه المبارك (صلّى الله عليه وآله).

وفي رواية يأتي ذكرها يقول (صلّى الله عليه وآله) لورقة بن نوفل: “إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد فأنطلق هاربا في الأرض”(24)، وفي رواية أخرى: “إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء، فقد والله خشيت على نفسي”(25).

4- النبي (صلّى الله عليه وآله) يريد الانتحار!!!!!

قد يتعجب القارئ من هذا العنوان المخيف، ولكنه الواقع الذي تذكره روايات القوم دون استنكار، فإنَّها تذكر أنَّ النبي (صلّى الله عليه وآله) وصل به الخوف إلى حدِّ إرادة الانتحار، والأعجب من ذلك هو سبب إرادة الانتحار، فيا ترى لماذا يريد أشرفُ الكائنات الانتحار لمجرد أن أراد الله تعالى أن يكرمه بالنبوة؟

سبب الانتحار:

الجواب سهل ويسير في رواياتهم، فحيث أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) لم يعلم أنَّ الذي جاءه جبرئيل، وكان لا يعلم ما هي القضية، والظاهر أنه لم يّدُرْ في خَلَدِه مسألة النبوة أصلاً، لذلك اعتقدَ (والعياذ بالله) أنّه مجنون أو ساحر، فلكي يُذهب هذا العار عن نفسه أراد الانتحار، وانتهت القصة يا مسلمين!

وهذه التهمة هي نفس تهمة المشركين الذين كانوا يرددونها للنبي (صلّى الله عليه وآله) ولمن قبله من الأنبياء (عليهم السلام)، يقول تعالى: {بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون}(26)، وقال: {فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون}(27). وفي آخرى: {إنه لقول رسول كريم * وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون}(28). {ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون}(29). {أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين * ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون}(30). {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون}(31).

رواية الانتحار:

فبعد هذه الآيات هل يمكن أن يوجد مسلم ينسب لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) هذا الأمر؟ للأسف نعم، فقد روى ابن اسحاق والطبري وابن عساكر واللفظ للأخير، أنَّه (صلّى الله عليه وآله) لما قرأ عليه جبرئيل آيات {اقرأ..} قال (صلّى الله عليه وآله): “فقرأتها كلها ثم انتهى فانصرف عني وهببت من نومي كأنما كتبت في قلبي كتابا، قال: ولم يكن من خلق الله شيء أبغض إليَّ من شاعر أو مجنون، كنت لا أطيق أن أنظر إليهما، قال: قلت: إن الأبعد يعني نفسه لشاعر أو مجنون لا تحدثن قريش عني بهذا أبدا إلا عمدت إلى حالق من الجبل فلأطرحن نفسي فلأقتلنها فلأستريحن قال: فخرجت أريد ذلك حتى إذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتا من السماء وهو يقول: يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل، فرفعت رأسي إلى السماء أنظر فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه إلى أفق السماء يقول: يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل، قال: فوقفت أنظر حتى شغلني ذلك عمَّا أردت فما أتقدم ما أتأخر، وجعلت أصرف وجهي في آفاق السماء فلا أنظر في ناحية إلا وجدته كذلك، فما زلت واقفا ما أتقدم أمامي وما أرجع ورائي حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي فبلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني ذلك، ثم انصرف عني”(32).

رواية أخرى أدهى وأمر:

وما في البخاري ومسند أحمد وغيرهما أعظم مما مرّ، فإن الرواية السالفة تذكر أن النبي (صلّى الله عليه وآله) أراد الانتحار بعد أخذه الآيات، ولما سمع قول جبرئيل (عليه السلام): «يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل»، اكتفى بذلك، ولكن في هذه الرواية أن حادثة الانتحار كانت بعد أن التقى النبي (صلّى الله عليه وآله) بورقة بن نوفل، وبعد أن فتر الوحي، وقد أراد الانتحار مرارا.

فقد جاء فيها: “ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة، حتى حزن النبي -صلّى الله عليه وسلم- فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول الله حقا، فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك”(33).

فهذه الرواية تقول بأنّ النبي بعد كلّ الذي سمعه من جبرئيل لم يصدق أنه نبي مرسل من قبل الله تعالى، مع أنّه من المسلم به إيمان خديجة وعلي (عليهما السلام) بمجرد أن أخبرهم النبي (صلّى الله عليه وآله) بنبوته، فكيف يكون مجرد قول النبي (صلّى الله عليه وآله) موجبا لحصول الإيمان، بينما قول رسول الوحي وتأكيده المتكرر لا يوجب الإيمان؟!

بل يعني ذلك أنه (صلّى الله عليه وآله) أراد الانتحار بعد علمه بالنبوة، وبعد تكرار جبرئيل قوله: “يا محمد إنك رسول الله حقا”!!

وهاتين الروايتين في نظري من أخطر روايات البعثة، فبعد ما حصل للنبي (صلّى الله عليه وآله) وهو صاحب الرسالة ألا يكون الآخرون معذورون عند إصرارهم على عدم تصديق الرسول (صلّى الله عليه وآله)؟

وألا يكون اتهام المشركين له بأنّه شاعر أو مجنون فيه شيء من القبول بعد أن اعتقد هو نفسه (صلّى الله عليه وآله) بذلك، فأراد الانتحار مراراً؟ ولو كان هذا الأمر صحيحاً ألم يكن مستمسكا للمشركين على النبي (صلّى الله عليه وآله)، فلماذا لم يحاججوه به؟

ولكون ما ذكر عظيماً غير قابل للتصديق، حاول بعضهم مناقشة الرواية سنداً مع أنّها من روايات البخاري، مع أنّ غالب من ذكر هذه الرواية(وهم كثر) لم يتعرض لمناقشة مضمونها، واكتفى بعضهم كالحلبي في سيرته بعد نقلها بمناقشة زمن انقطاع الوحي وهل هي أيام أم سنوات، وأطال في ذلك كثيرا(34).

وعلق العيني في شرح البخاري على هذا المقطع بعد مناقشة السند بأنّه: “قد يحمل على أنّه كان أول الأمر قبل رؤية جبريل عليه الصلاة والسلام كما جاء مبينا عن ابن إسحاق عن بعضهم (وهذا خلاف صريح الرواية)، أو أنّه فعل ذلك لما أحرجه تكذيب قومه كما قال تعالى {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ} (وهل الإحراج يجوز له الانتحار؟)، أو خاف أنّ الفترة لأمر أو سبب فخشي أن يكون عقوبة من ربه ففعل ذلك بنفسه ولم يرد بعدُ شرعٌ بالنهي عن ذلك فيعترض به، ونحو هذا فرار يونس (عليه السلام) حين تكذيب قومه والله أعلم”(35)، وهل يحتاج النبي (صلّى الله عليه وآله) لنهي شرعي حتى يمتنع عن الانتحار، وفرق بين فرار يونس (عليه السلام) وبين الانتحار.

5- مع الطاهرة أم المؤمنين خديجة (عليها السلام):

الروايات تصور لنا دوراً مهما لأمِّ المؤمنين السيدة خديجة (عليها السلام) في تثبيت النبي (صلّى الله عليه وآله) وجعله يطمئن بنبوته، ولولاها لربما طال شكُّ النبي (صلّى الله عليه وآله) وخوفه وعدم اطمئنانه، والمشكلة في هذه الروايات التي تمدح السيدة خديجة (عليها السلام) أنها تذمّ النبي (صلّى الله عليه وآله) وتجعله أقلَّ مقاما من زوجته (عليها السلام)، فإننا نسلم أنّ للسيدة خديجة دورا مهما وكبيراً في نصرة النبي (صلّى الله عليه وآله)، ولكن إيمانها ليس بأكثر من منه (صلّى الله عليه وآله)، بل لولاه لما وصلت هي لهذا المقام العظيم.

فأول شيء نراه كما مرّ هو لجوء النبي (صلّى الله عليه وآله) إليها، حيث كان خائفا مرعوبا، والرواية تقول عنه (صلّى الله عليه وآله): “«وانصرفْتُ راجعا حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا إليها»، فقالت: يا أبا القاسم أين كنت، فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا، إلى أن قال: «قلت لها: إن الأبعد لشاعر أو مجنون» قال: فقالت: أعيذك بالله يا أبا القاسم، ما كان الله ليصنع ذلك بك مع ما أعلم منك من صدق حديثك، وعظم أمانتك، وحسن خلقك، وصلة رحمك، وما ذاك يا ابن عم، لعلك رأيت شيئا، قال: «قلت لها: نعم» قال: «ثم حدثتها بالذي رأيت»، فقالت: أبشر يا ابن عم وأثبت فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة”(36).

فهنا النبي (صلّى الله عليه وآله) وكما مرّ لا زال يعتقد نفسه الطاهرة(والعياذ بالله) شاعراً أو مجنوناً، بينما السيدة خديجة (عليها السلام) تقول: “فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة”.

وفي رواية أخرى يقول (صلّى الله عليه وآله): «لقد خشيت على نفسي»، بينما السيدة (عليها السلام) تقول: «كلا والله ما يخزيك اللهُ أبداً أنك لتصل الرحم»(37)، وفي رواية ثالثة يقول (صلّى الله عليه وآله): «إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء، وقد خشيت والله أن يكون لهذا أمر». فترد عليه خديجة (عليها السلام): “معاذ الله ما كان ليفعل ذلك بك فوالله إنك لتؤدي الأمانة، وتصل الرحم، وتصدق الحديث”(38).

وحتى تتأكد السيدة (عليها السلام) وتطمئن من أن الذي جاءه هو جبرئيل (عليه السلام) وليس بشيطان، طلبت طلبا من النبي (صلّى الله عليه وآله) فقالت له: “اجلس إلى شقي الأيمن، فتحول فجلس، فقالت: أتراه الآن؟ قال: «نعم»، قالت: فتحول فاجلس في حجري، فتحول [رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-] فجلس في حجرها فقالت: هل تراه الآن؟ قال:«نعم» فتحسرت رأسها فشالت خمارها ورسول الله -صلّى الله عليه وسلم- جالس في حجرها، فقالت: هل تراه الآن؟ قال: «لا» قالت: ما هذا بشيطان، إن هذا لملك يا ابن عم فأثبت وأبشر، ثم آمنت به وشهدت أن ما جاء به هو الحق”(39).

وفي رواية أخرى: “أنها أدخلت رسول الله بين جلدها ودرعها، وأخرجت رأسه من جيبها، فذهب جبرئيل (عليه السلام) عند ذلك. وفي رواية: أن ذلك كان بإشارة ورقة”(40).

وهذه طريقة جديدة غير معهودة في التعرف على جبرئيل ملك الوحي (عليه السلام)! ألم يكن أسلوب أوضح وأحسن من هذا الأسلوب يوفره الله الحكيم لأشرف أنبيائه (صلّى الله عليه وآله) حتى يتعرف على ملك الوحي؟!

وفي رواية ابن عساكر وهي طويلة جداً، أنَّ النبي (صلّى الله عليه وآله) بعد أن جاءه جبرئيل تيقن بذلك فأتى فأخبر خديجة (عليها السلام)، فأتت “غلاما لعتبة بن ربيعة يقال له عداس، نصراني من أهل نينوى، فقالت: يا عداس أذكرك الله إلا حدثتني هل عندك من جبريل علم؟”(41). وكان هدفها الاطمئنان بأن الذي جاء النبي (صلّى الله عليه وآله) هو جبرئيل وليس شيطاناً، وهذا يعني أنها تطمئن لقول نصراني أكثر من قول النبي (صلّى الله عليه وآله)، وهذا افتراء على أم المؤمنين (عليها السلام).

وفي رواية أخرى لابن عساكر أيضاً: “فقالت خديجة: أبشر فوالله لقد كنتُ أعلم أن الله لن يفعل بك إلا خيرا، وأشهد أنك نبي هذه الأمة الذي تنتظره اليهود، قد أخبرني به قبل أن أتزوجك ناصح غلامي وبحيرا الراهب، وأمرني أن أتزوجك منذ أكثر من عشرين سنة”(42).

فخديجة (عليها السلام) كانت ومنذ زمن طويل تعلم بنبوة النبي (صلّى الله عليه وآله) اعتمادا على قول بحيرا الراهب، ولكن النبي (صلّى الله عليه وآله) لم يكن يعلم شيئاً!!

6- مع القس النصراني ورقة بن نوفل:

عدة شخصيات ذكرت في روايات البعثة كان لها دور في معرفة نبوة النبي (صلّى الله عليه وآله)، منها بحيرى الراهب، وآخر يدعى عدّاس، ولكن نجد شخصية ورقة بن نوفل نالت الحظ الأوفر في تدعيم النبوة المحمدية، مع أنّ الرجل نصراني لم يُعلم أنّه آمن به (صلّى الله عليه وآله) وإن نَقَلَ بعضهم أنّه مات مسلماً.

على كل حال الروايات كثيرة ومختلفة في تفصيل ذلك، منها أنّ السيدة خديجة (عليها السلام) ذهبت إلى ورقة لإخباره بما حصل لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال ورقة: “قدوس قدوس، والذي نفس ورقة بيده لئن صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وأنه لنبي هذه الأمة، فقولي له فليثبت،  فرجعت خديجة إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- فأخبرته بما قال ورقة فسهل ذلك عنه بعض ما هو فيه من الهم بما جاءه،…. فلقيه ورقة بن نوفل وهو(الرسول -صلّى الله عليه وآله-) يطوف بالكعبة فقال له: يا ابن أخي، أخبرني بما رأيت وسمعت، فأخبره رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فقال له ورقة: والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى، ولتكذبنه ولتؤذينه ولتخرجنه ولتقاتلنه ولئن أنا أدركت ذلك لأنصرن الله نصرا يعلمه، ثم أدنى رأسه منه فقبل يافوخه ثم انصرف رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- وقد زاده ذلك من قول ورقة بن نوفل ثباتا وخفف عنه بعض ما كان فيه من الغم”(43)..

وفي رواية أخرى قال ورقة للنبي (صلّى الله عليه وآله): “أبشر ثم أبشر فأنا أشهد أنّك الذي بشر به بن مريم، وأنّك على مثل ناموس موسى، وأنك نبي مرسل، وأنّك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا”(44).

وفي رواية البخاري أنّ خديجة (عليها السلام) أخذت النبي (صلّى الله عليه وآله) فأتت به عند ورقة وقالت لورقة: “يا ابن عم اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-: أو مخرجي هم؟ قال: نعم، لم يأتِ رجلٌ قط بمثل ما جئت به الا عودي”(45).

وفي رواية غريبة أخرى أن أبا بكر “دخل على خديجة وليس رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- عندها، ثم ذكرت خديجة له ما رآه فقالت: يا عتيق، اذهب مع محمد إلى ورقة، فلما دخل -صلّى الله عليه وسلم- أخذ أبو بكر بيده فقال: انطلق بنا إلى ورقة، فقال: «ومن أخبرك»، فقال: خديجة، فانطلقا إليه فقصا عليه، فقال(النبي (صلّى الله عليه وآله)): «إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد، فأنطلق هاربا في الأرض» فقال له: لا تفعل، إذ أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول، ثم ائتني فأخبرني، فلمّا خلا ناداه: «يا محمد، قل {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} حتى بلغ {وَلَا الضَّالِّينَ}، قل: لا إله إلا الله» فأتى ورقة، فذكر ذلك له، فقال له ورقة: أبشر ثم أبشر، فأنا أشهد بأنك الذي بشر به عيسى ابن مريم وإنك على مثل ناموس موسى وإنك نبي مرسل وإنك ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا ولئن أدركني ذاك لأجاهدن معك فلما”(46).

مناقشة هذه الروايات:

أولا: بعد كل ما حصل لا زال النبي (صلّى الله عليه وآله) لا يعرف حقيقة الأمر، وأنَّ الذي أتاه هل هو ملك الوحي أو شيء آخر، لذلك يسلّم الأمر لزوجته، ويقبل بالذهاب لنصراني حتى يطمئن قلبه!!

ثانياً: يفهم من هذا المقطع أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) لم يكن لديه أدنى معلومة عن الوحي والملائكة، وأما بطل القصة (ورقة بن نوفل النصراني) فلأنه قرأ الإنجيل، فإنه بمجرد أن سمع ما شرحه له النبي (صلّى الله عليه وآله) جزم بأنّ الذي أتاه هو نفسه الذي أتى النبي موسى (عليه السلام)!! ويعني ذلك أنّ ورقة أعلم من النبي (صلّى الله عليه وآله) بمراتب؛ فإنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) سمع الوحي ورآه ولكنّه لم يعرفه، وأمّا ورقة فبمجرد أن سمع الوصف عرف جبرئيل!!!

ثالثاً: كيف يكون إيمان المرسل له( وهو ورقة) سابقاً على إيمان الرسول(وهو النبي (صلّى الله عليه وآله))، بحيث كما تقول الرواية الأولى المتقدمة: “وقد زاده ذلك من قول ورقة بن نوفل ثباتا، وخفف عنه بعض ما كان فيه من الغم”؟! فلا أدري من الرسول ومن المرسل إليه؟

رابعاً: كيف يقبل النبي (صلّى الله عليه وآله) قول نصراني ويسلم له الأمر بهذه السرعة، بينما يتمهل ويشكّ في أمين الوحي جبرئيل (عليه السلام)؟!

خامساً: كيف يكون ورقة أعلم بالنبي (صلّى الله عليه وآله) بمستقبله وبما سيجري له؟ فتارة يخبره بأنّك “لتكذبنه ولتؤذينه ولتخرجنه ولتقاتلنه”، وأخرى يقول له: “وإنّك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا”، وثالثة يقول: “ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «أو مخرجي هم» قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به الا عودي”؟

ولعلَّ ورقة كان يجب أنْ يكون هو أمين الوحي، ولكن لمّا كان بشراً وضع الله تعالى مكانه جبرئيل.

سادساً: إذا علم ورقة بأنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) هو مرسل من الله، فلماذا لم يؤمن به مباشرة مع أنّ النبي بدأت نبوته (صلّى الله عليه وآله) حينذاك، وما نقل أنه مات مسلماً غير مسلم عند الجميع.

سابعاً: الرواية الأخيرة تريد أن تعطي أبا بكر دوراً في النبوة، وكأنّ الرواية تريد أن تخلق جواً من التسليم بأنَّ أبا بكر كان مسلما في ذلك الوقت، وكان يتردد على خديجة، بل وتوحي الرواية أنّه كان مطمئنا بنبوة النبي (صلّى الله عليه وآله) أكثر من النبي (صلّى الله عليه وآله) نفسه.

خلاصة ما تقدم:

أنّ هذه الروايات تصف النبي (صلّى الله عليه وآله) بالجهل بنبوته، وخوفه الشديد من جبرئيل (عليه السلام) حتى اعتقد بأنّه (صلّى الله عليه وآله) ساحر أو مجنون(حاشاه ثم حاشاه)، فأراد الانتحار مرارا حتى بعد العلم بالنبوة، بالإضافة إلى التعامل السيء من قبل أمين الوحي (عليه السلام)، وأنّه (صلّى الله عليه وآله) لم يؤمن بنبوة نفسه إلا بعد أن استعان بزوجته خديجة (عليها السلام)، وبكلام النصراني ورقة بن نوفل.

بعض الروايات صحيحة المضمون

هناك روايات يمكن القبول بمضمونها، ويجب أن تكون هي المتداولة، وإن كانت هذه الروايات للأسف لا بدَّ أن يشوبها شيء من الوضع، فجزء من المضمون يمكن قبوله والجزء الذي فيه محذور يضرب به عرض الحائط:

نكتفي بما رواه ابن عساكر أنّ ورقة بن نوفل قال للسيدة خديجة (عليها السلام): “إني أخاف أن يكون غير جبريل، فإنّ بعض الشياطين يتشبه بغير صورته ليظل به بني آدم ويفسدهم حتى يصير الرجل بعد العقل الرضي مدلها مجنونا، وأنا خائف على صاحبك أن يكون كذلك، فقامت من عند ورقة وهي واثقة بالله أن لا يفعل الله بصاحبها إلا خيرا، فرجعت إلى النبي -صلّى الله عليه وسلم- وقد نزل جبريل فأنبأته بما تكلم به ورقة، ومن تخويف الشياطين، فأنزل الله عليه: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ * فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ}، المجنون وقد كانت قريش إذا سمعت بذكر محمد بما ذكر لهم الراهب وعداس قالوا: فلعله مجنون، وخاضوا في ذلك، فوافق ذلك قول ورقة بن نوفل، ففي ذلك أنزل الله {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ} فلمّا رجعت خديجة إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- أخبرته بالذي ذكر لها ورقة، وقال لها نبي الله -صلّى الله عليه وسلم-: «كلا، والذي اختصني بالنبوة ما بي جنون، وإنه لجبريل أتاني فأخبرني بالذي خاضت فيه قريش وبقول ورقة» فاقترأ نبي الله -صلّى الله عليه وسلم- على خديجة هذه الآيات، فقالت: الحمد لله كثيرا، قد زادني هذا يقينا مع ما كنت فيه من اليقين، ثم قالت له: أحبّ أن تلقى ورقة فتنبأنه الحديث”(47).

بعض روايات المبعث عند أهل البيت (عليهم السلام)

المهم في البعثة النبوية الشريفة هو أهدفها المقدسة، وليس طريقة الوحي وما ذكر من قصص وهمية، ولذلك نرى روايات أهل البيت (عليهم السلام) لا تركز على ذلك كما هو حال القرآن الكريم، إلا إذا كان لغرض بيان عظمة النبي (صلّى الله عليه وآله)، ونكتفي هنا ببعض رواياتهم (عليهم السلام):

روايات أهل البيت (عليهم السلام) في تلقي الوحي:

روى ابن شهر آشوب: “أن جبرئيل أخرج قطعة ديباج فيه خط فقال: اقرأ، قلت: «كيف أقرأ ولست بقارئ»؟ إلى ثلاث مرات فقال في المرة الرابعة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} إلى قوله {مَا لَمْ يَعْلَمْ}، ثمّ أنزل الله جبرئيل وميكائيل (عليهما السلام)، ومع كل واحد منهما سبعون ألف ملك، وأتى بالكراسي ووضع تاج على رأس محمد (صلّى الله عليه وآله) وأعطى لواء الحمد بيده فقال: اصعد عليه واحمد الله، فلما نزل عن الكرسي توجه إلى خديجة، فكان كلُّ شيء يسجد له ويقول بلسان فصيح: السلام عليك يا نبي الله، فلمَّا دخل الدار صارت الدار منورة فقالت خديجة: وما هذا النور! قال: «هذا نور النبوة، قولي لا إله إلا الله محمد رسول الله»، فقالت: طال ما قد عرفت ذلك، ثم أسلمت، فقال: «يا خديجة، إنى لأجد بردا»، فدثرت عليه فنام فنودي {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} الآية، فقام وجعل إصبعه في أذنه وقال: «الله أكبر الله أكبر»، فكان كلُّ موجود يسمعه يوافقه”(48).

قس هذه الرواية مع ما تقدم من روايات وانظر الفرق الشاسع بينهما.

معرفة النبي (صلّى الله عليه وآله) لأمين الوحي (عليه السلام):

عن زرارة بن أعين أنه سأل الإمام الصادق (عليه السلام): “كيف لم يخف رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فيما يأتيه من قبل الله أن يكون مما ينزع به الشيطان؟ فقال: «إن الله إذا اتخذ عبدا رسولا أنزل عليه السكينة والوقار، فكان الذي يأتيه من قبل الله مثل الذي يراه بعينه»”(49).

اقتران الملك بالنبي (صلّى الله عليه وآله) منذ طفولته:

عن الأمير (عليه السلام) في نهج البلاغة: «ولقد قرن الله به (صلّى الله عليه وآله) من لدن أن كان فطيما أعظمَ ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره، ولقد كنتُ أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاور في كلِّ سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوة، ولقد سمعت رنَّة الشيطان حين نزل الوحي عليه (صلّى الله عليه وآله)، فقلت يا رسول الله ما هذه الرنة؟ فقال: هذا الشيطان أيس من عبادته، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي، ولكنك وزير، وإنك لعلى خير»(50).

نكتفي بهذا المقدار منعا للإطالة، ولعلَّنا نوفق في مقالة أخرى لتفصيل ما ورد عن أئمة الهدى (عليهم السلام) فيما يتعلق بالبعثة النبوية الشريفة.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين.

المصادر والهوامش

  • (1) ففي ضمن حديث عنه (صلّى الله عليه وآله): «وبشرني على لسان كل رسول بعثه الله إلى قومه» علل الشرائع، ج1، ص128.
  • (2) راجع وسائل الشيعة، ج10، ص448.
  • (3) ففي حديث الإمام الصادق (عليه السلام) عند ولادلة النبي (صلّى الله عليه وآله): «وأصبحت الأصنام كلها صبيحة مولد النبي (صلّى الله عليه وآله) ليس منها صنم إلا وهو منكب على وجهه، وارتجس في تلك الليلة إيوان كسرى، وسقطت منه أربعة عشر شرفة، وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة، وخمدت نيران فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأي المؤبذان في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة، وانسربت في بلادهم، وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه، وانخرقت عليه دجلة العوراء، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز، ثم استطار حتى بلغ المشرق، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا». أمالي الصدوق (رحمه الله)، ص360-361.
  • (4) مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج1، ص33.
  • (5) الاحتجاج، ج1،ص331.
  • (6) أمالي الشيخ الصدوق (رحمه الله)، ص361، وراجع المناقب لابن شهر آشوب، ج1، ص29.
  • (7) الخرائج والجرائج لراوندي، ج1، ص139.
  • (8) تاريخ ابن خلدون، ج2، ص5، تفسير الآلوسي، ج18، ص51، وإمتاع الأسماع للمقريزي، ج6، ص29،السيرة الحلبية، ج1، ص226.
  • (9) التفسير الكبير للرازي، ج31، ص215.
  • (10) كمال الدين للصدوق، ص182-186.
  • (11) راجع كمال الدين للصدوق (رحمه الله)، ص227.
  • (12) البخاري، ج1، ص3.
  • (13) البداية والنهاية لابن كثير، ج3، ص17-19.
  • (14) مجمع الزوائد، ج8، ص223-224.
  • (15) آل عمران: 146.
  • (16) البخاري، ج1، ص2-4، وصحيح مسلم، ج1، ص97-98، المستدرك للنيسابوري، ج3، ص183-184.
  • (17) تاريخ الطبري، ج2، ص50، وسيرة ابن اسحاق، ج2، ص101-1-3، وتاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر، ج63، ص16.
  • (18) البخاري ج2، ص93، وج4،ص130.
  • (19) النمل: 10.
  • (20) مدينة دمشق لابن عساكر، ج63، ص17.
  • (21) صحيح البخاري، ج1، ص2-4.
  • (22) وجُئِث فهو مجئوث أي مذعور.
  • (23) البخاري، ج6، ص76.
  • (24) عمدة القاري للعيني، ج1، ص64.
  • (25) الإصابة لابن حجر، ج6، ص475.
  • (26) الأنبياء: 5.
  • (27) الطور: 29-30.
  • (28) الحاقة: 40-41.
  • (29) الصافات: 36.
  • (30) الدخان: 13-14.
  • (31) الذاريات: 52.
  • (32) تاريخ الطبري، ج2، ص50، وسيرة ابن اسحاق، ج2، ص101-1-3، وتاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر، ج63، ص16.
  • (33) صحيح البخاري، ج8، ص67-68، مسند ابن حنبل، ج6، 233، صحيح ابن حبان، ج1، ص216-219، البداية والنهاية، ج3، ص23.
  • (34) السيرة النبوية للحلبي، ج1، ص421.
  • (35) عمدة القاري للعيني، ج1، ص55.
  • (36) تاريخ الطبري، ج2، ص50، وسيرة ابن اسحاق، ج2، ص101-1-3، وتاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر، ج63، ص16.
  • (37) صحيح البخاري، ج1، ص3.
  • (38) البداية والنهاية لابن كثير، ج3، ص15، الإصابة لابن حجر، ج6، ص475.
  • (39) البداية والنهاية، ج3، ص22.
  • (40) الصحيح من سيرة النبي (صلّى الله عليه وآله)، ج2، ص289.
  • (41) تاريخ مدينة دمشق، ج63، ص7-9.
  • (42) نفس المصدر، ص18.
  • (43) تاريخ الطبري، ج2، ص50، وسيرة ابن اسحاق، ج2، ص101-1-3، وتاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر، ج63، ص16
  • (44) الإصابة لابن حجر، ج6، ص475.
  • (45) البخاري، ج1، ص3-4.
  • (46) عمدة القاري للعيني، ج1، ص64، وراجع البداية والنهاية لابن كثير، ج3، ص15.
  • (47) مدينة دمشق، ج63، 19-20.
  • (48) المناقب لابن شهر آشوب، ج1،ص43.
  • (49) تفسير العياشي، ج2، ص201، وعنه في البحار، ج18، ص262.
  • (50) نهج البلاغة، ج2، ص157.
المصدر
مجلة رسالة القلم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى