كيف أواجه التحدّيات؟

العلم في القرآن والأحاديث
أولى الإسلام أهمّيّة خاصّة للعلم والتعلّم، لأنّه هو الذي يرفع المجتمعات، ويبني الحضارات، ويُخرج الإنسان من الظلمات إلى النّور. وهو سبيل الإنسان لعمارة الدّنيا والآخرة.
فمن أراد الدّنيا، فالعلم خير معين للوصول إلى القوّة والسّيطرة.
ومن أراد الآخرة، فالعلم يُعتبر معياراً أساسيّاً لتمايز المراتب والمقامات فيها.
ولذلك نجده ـ أيّ الإسلام ـ يحثّ على طلبه وتحمّل عناء الحصول عليه، ويميّز بشكل واضح بين العالم وغيره، فجعل نوم العالم أفضل من عبادة الجاهل. وقد قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ1 ، وقال:﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء2.

إستنتاج

العلم هو سبيل الإنسان لعمارة الدنيا والآخرة.فمن أراد الدنيا،فالعلم خير معين للوصول إلى القوّة والسيطرة.ومن أراد الآخرة، فالعلم يعتبر معياراً أساساً لتمايز المراتب والمقامات فيها.

ما هو العلم الواجب ؟

قد يتبادر هذا السؤال إلى أذهان بعض الشّباب: أيّ علم يجب على الإنسان المؤمن تحصيله؟ فهل ذلك محصور في التفقّه في الدّين فقط، أم أنّ تحصيل العلم يتعدّى الفقه إلى علوم أخرى؟

قبل الجواب عن هذا السؤال، علينا أن نلتفت إلى أنّه ما من أمر فيه مصلحة للإنسان في الدّنيا والآخرة إلّا وحثّ الدّين عليه، وما من أمر فيه مفسدة له إلّا ونهى الدّين عنه. فالتفقّه في الدّين وتحصيل المقدار اللّازم منه من أولى الأمور التي حثّت الشريعة عليها، لأنّ التفقّه يقي الإنسان من الوقوع في الشّبهات والمطبّات الشّرعيّة. وهذا لا يعني أنّه يجب على الجميع التوجّه للتخصّص في مجال العلوم الدّينيّة، فهذا أمر متعذّر، نعم المطلوب تحصيل الحدّ الذي يجعل الإنسان على دراية بكامل أصول دينه، ومحيطاً بكيفيّة أداء تكاليفه الدينيّة. ومن المهمّ جداً أن يجعل الشابّ لنفسه ساعة كلّ يوم يطالع فيها كتاباً دينيّاً، إمّا في الفقه أو التّفسير أو السّيرة أو العقيدة، وأن يكون على تواصل مع بعض العلماء من خلال سماع مواعظهم وإرشاداتهم، إمّا في المسجد أو في أيّ محفل ثقافيّ؛ ليكون مصداقاً من مصاديق طلّاب العلم الّذين يحبّهم الله عزّ وجلّ، ويرفع درجتهم يوم القيامة.

أمّا علوم الدّنيا فهي مطلوبة أيضاً، وهي من أسباب القوّة. فالمجتمع المتعلّم أفضل من المجتمع الجاهل. والإسلام حثّ على توفير أسباب القوّة، ومدح المؤمنين الأقوياء الذين يستخدمون قوّتهم في الحقّ والخير. فالمجتمع المسلّح بالعلم هو مجتمع يصعب على الأعداء السيّطرة عليه. ولذلك يجب على الشّباب المؤمنين التوجّه نحو تحصيل العلوم العصريّة أيضاً ما يجعل المجتمع الإسلاميّ قويّاً وعزيزاً ومقتدراً. والذي يتوجّه نحو العلوم العصريّة بهذه النيّة له أجر عظيم عند الله عزّ وجلّ.

إستنتاج: حث الإسلام على توفير أسباب القوّة،ومدح المؤمنين الأقوياء الذين يستخدمون قوتهم في الحق والخير.

وظيفة الإنسان المؤمن

من خلال ما تقدّم تتلخـّص لدينا وظيفة الإنسان المؤمن في الأمور التـّالية

1ـ أن يتعلّم العلوم الدينيّة بالمقدار الذي ينجيه ويحصّنه من الشّبهات والمزالق الشرعيّة.
2ـ أن يتعلّم العلوم الدينيّة ليكون منارة لغيره. فالإنسان المؤمن يستثمر ما يحصّله من علوم لهداية الآخرين والتأثير عليهم. فهو مبلّغ لدين الله أينما وجد.
3ـ أن يتعلّم العلوم الدينيّة حتّى يكون منطقه وفكره وكلّ أفعاله بعيدة عن اللّغو الباطل والكلام الفارغ.
4ـ أن يتعلّم العلوم العصريّة حتّى يكون سبباً لعزّة وشموخ وطنه ومجتمعه.

الإنسان المؤمن والوقت

الإنسان المؤمن إبن الوقت، ويعرف أنّ عمره هو رصيده لتحقيق كلّ ما تقدّم. ولذلك هو يسعى للاستفادة منه استفادة قصوى. إنّ المجتمعات الّتي تقدّمت في مختلف مجالات الحياة إنّما وصلت إلى ما وصلت إليه من خلال استثمار الوقت وتقديره، واعتباره أثمن ما يملكه الإنسان. فكلّ ساعة عندهم هي بمثابة فرصة لاكتشاف المزيد، وكلّ يوم هو غنيمة لتعلّم الجديد والمفيد.

وللإسلام توصيات كثيرة فيما يتعلّق بالاستفادة من الوقت والعمر. يقول رسول الله: “كن على عمرك أشحّ منك على درهمك ودينارك”3.
ويقول أمير المؤمنين: “إنّ الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما، ويأخذان منك فخذ منهما”4.
ويقول أيضاً: “فبادروا العمل، وخافوا بغتة الأجل فإنّه لا يُرجى من رجعة العمر ما يُرجى من رجعة الرّزق”5.
ومن جهة أخرى دعا الإسلام إلى تنظيم الوقت وتقسيمه، وجعل لكلّ عمل ساعة محدّدة. فعن الإمام الكاظم: “اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات: ساعة لمناجاة الله، وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الإخوان والثّقات الّذين يُعرِّفونكم عيوبكم ويُخلصون لكم في الباطن، وساعة تَخلون فيها للذّاتكم في غير محرّم”6.

  • ‘طريق المعارف, سلسلة المعارف الإسلامية , نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

المصادر والمراجع

1- المجادلة: 11.
2- فاطر: 28.
3-ميزان الحكمة، محمّد الريشهري، ج 3، ص 2112.
4-م.ن.ج3,ص2113
5-م.ن.ج3,ص2112
6-م.ن.ج2,ص1111

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى